الضبابية تضغط الإسترليني لأدنى مستوى في 28 شهراً

تراجع مؤشر نشاط القطاع الخاص للربع التاسع على التوالي

نزل الإسترليني إلى 1.2335 دولار، وهو مستوى كان قد لامسه آخر مرة في مارس 2017 (رويترز)
نزل الإسترليني إلى 1.2335 دولار، وهو مستوى كان قد لامسه آخر مرة في مارس 2017 (رويترز)
TT

الضبابية تضغط الإسترليني لأدنى مستوى في 28 شهراً

نزل الإسترليني إلى 1.2335 دولار، وهو مستوى كان قد لامسه آخر مرة في مارس 2017 (رويترز)
نزل الإسترليني إلى 1.2335 دولار، وهو مستوى كان قد لامسه آخر مرة في مارس 2017 (رويترز)

أدت الضبابية المتزايدة حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى هبوط الجنيه الإسترليني لمستوى منخفض جديد يعد الأدنى من نوعه في 28 شهراً.
وشهد «الإسترليني» تراجعاً جديداً بنسبة 0.3 في المائة بعد أن قال وزير الخارجية البريطاني الجديد ووزير شؤون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي السابق دومينيك راب، للاتحاد الأوروبي إنه بحاجة إلى تغيير موقفه «المتعنت» لتجنب أزمة خروج دون اتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وجاء تراجع الإسترليني أيضاً في أعقاب تصريحات من وزراء بريطانيين كبار خلال عطلة نهاية الأسبوع عن أن الحكومة تعمل بافتراض أن الاتحاد الأوروبي لن يعيد التفاوض على اتفاقه للانسحاب البريطاني وإنها تكثف استعداداتها.
ونزل «الإسترليني» إلى 1.2335 دولار، وهو مستوى كان قد لامسه آخر مرة في مارس (آذار) 2017. وتراجع أيضاً تسعين بنساً أمام اليورو. وانخفض الإسترليني في منتصف تعاملات أمس إلى مستوى قياسي عند 1.2282 دولار بخسارة نحو 0.8 في المائة بسبب مخاوف الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي.
ويعتبر الخبراء أن ما يشهده «الإسترليني» في هذه الآونة هو «أسوأ سيناريو»، حيث يأتي التراجع في الوقت الذي يستعد فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض سعر الفائدة، وهو في العادة شيء مؤلم لممتلكي لعملة الأميركية ومن شأنه أن يخفض قيمتها.
وتوقع خبراء أن يشهد زوج الإسترليني - دولار نقطة مقاومة عند مستوى 1.2318 دولار للإسترليني الواحد، بينما توقع بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان» مزيداً من نزف «الإسترليني» على مدار يوم أمس أمام الدولار، قبل أن يشهد أي تحسن.
في الوقت ذاته هناك تقلص في الاقتصاد البريطاني في الربع الثاني، وتعتمد المملكة المتحدة بشدة على المستثمرين الأجانب، حيث أظهر تقرير صادر عن اتحاد الصناعة البريطاني استمرار تراجع نشاط القطاع الخاص في بريطانيا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة حتى يوليو (تموز) الحالي.
وبحسب التقرير تراجع مؤشر نشاط القطاع الخاص إلى «سالب» 9 نقاط، ليستمر تراجع المؤشر دون أي تحسن للربع التاسع على التوالي. وسجل مؤشر قطاع الخدمات تباطؤاً في وتيرة التراجع، على خلفية تراجع التوزيع والتصنيع.
ورغم ذلك يتوقع المحللون تحسن معدل نمو القطاع الخاص، حيث سجل المؤشر الفرعي للتوقعات للأشهر الثلاثة المقبلة موجب 9 نقاط.
يأتي ذلك في الوقت الذي أشارت فيه بيانات أخرى إلى تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد البريطاني ككل بدرجة كبيرة خلال الربع الثاني من العام الحالي. وقالت آني جاسكوين مديرة السياسات الاقتصادية في اتحاد الصناعة البريطاني: «إن أي رئيس وزراء جديد يمثل بداية جديدة وإشارات مبكرة»، في إشارة إلى اختيار بوريس جونسون لرئاسة الحكومة البريطانية بعد استقالة رئيسة الوزراء تيريزا ماي. فيما أفاد تقرير جديد بأن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا غير مستعدين لخروج بريطانيا من التكتل (بركست) دون اتفاق. وجاء في التقرير الصادر عن منظمة «الاتحاد البريطاني للصناعة» أنه: «لا توجد مجالات ذات صلة بالاقتصاد يستعد فيها الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بشكل جيد لخروج دون اتفاق»، حسبما ذكرت وكالة أنباء بلومبرغ الأميركية. وأضاف: «لا أحد مستعد لذلك».
وكان رئيس وزراء بريطانيا الجديد جونسون قد طالب في أول بيان له أمام البرلمان، الأسبوع الماضي، بروكسل بإعادة التفاوض بشأن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو مواجهة احتمال الانسحاب دون اتفاق.
وقال جونسون للنواب: «نحن على استعداد للتفاوض بنية صادقة من أجل التوصل لاتفاق بديل»، مضيفاً: «سندخل هذه المفاوضات بأقصى طاقة وعزم لدينا». وأوضح جونسون أنه يأمل في أن «يعيد قادة الاتحاد الأوروبي التفكير في رفضهم الحالي» لإعادة التفاوض بشأن اتفاق خروج بريطانيا من التكتل. وقال: «إذا لم يفعلوا ذلك، سنضطر للخروج دون اتفاق»، موضحاً أنه طالب وزراءه الجدد بأن يجعلوا وضع الاستعدادات للخروج دون اتفاق «أولوية قصوى»... مؤكداً أن بريطانيا ستخرج من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، باتفاق أو دون اتفاق.



ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.