مبدعون مصريون يعربون عن سعادتهم بافتتاح متحف محفوظ أخيراً... ولكن!

يستعيد أزمنة «الثلاثية» و«أولاد حارتنا»

سلوى بكر  -  مصطفى عبد الله  -  نعيم صبري
سلوى بكر - مصطفى عبد الله - نعيم صبري
TT

مبدعون مصريون يعربون عن سعادتهم بافتتاح متحف محفوظ أخيراً... ولكن!

سلوى بكر  -  مصطفى عبد الله  -  نعيم صبري
سلوى بكر - مصطفى عبد الله - نعيم صبري

أعرب مبدعون مصريون عن سعادتهم بافتتاح متحف نجيب محفوظ بعد سنوات طويلة منذ رحيله عام 2006، وقد نشبت حالة من الجدل في الأوساط الثقافية بين الكتاب والمسؤولين حول تخصيص متحف له، ولم تخلُ الفرحة بالمتحف من بعض الانتقادات الموجهة إلى وزارة الثقافة والقائمين على تجهيز المتحف، حول اختفاء بعض مقتنيات صاحب نوبل، وغياب أرشيفه، والاستسهال في الإعداد للمتحف.
«الشرق الأوسط» زارت المتحف وسألت ابنة نجيب محفوظ، ومديره عن هذه الانتقادات، كما استطلعت آراء بعض الكتاب، حول كيفية استثمار المتحف بوصفه مزارا ثقافيا وسياحيا.
- أرشيف نجيب محفوظ
الروائي يوسف القعيد، مدير المتحف، يرد على الانتقادات حول غياب أرشيف صاحب «ثرثرة فوق النيل» قائلا: «افتتاح المتحف هو خطوة أولى في سلسلة خطوات تخليد الأديب العالمي نجيب محفوظ. وبالطبع فإن المتحف سوف يضم في مرحلة لاحقة جميع أرشيفه، وبالفعل قد حصلنا على كمية ضخمة من أرشيفه، وسوف نستمر في مخاطبة كل المؤسسات المهتمة بأعمال نجيب محفوظ، مثل أرشيف الأفلام المصرية، ودار الكتب والوثائق، والمركز القومي للسينما، للحصول على كل صورة له، وكل جريدة كتب فيها، وكل فيلم ومسلسل، لضمها إلى المتحف».
إن التخطيط للمتحف وخروجه بهذه الصورة، تم من خلال الاستعانة بمحاضر لجان الجلسات التي كانت قد انعقدت منذ بدء التفكير في إنشاء المتحف منذ عام 2006، في عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني.
ويتابع القعيد: «المتحف يخاطب كل الفئات العمرية المهتمة بالأدب عموماً، وبأدب نجيب محفوظ خاصة، سواء في مصر أو الوطن العربي، أو العالم كله، حيث نعمل الآن على وضع برنامج ثقافي متكامل، يتضمن لقاءات ثقافية، وندوات أدبية، وعروضا سينمائية، ومعارض فنية، بحيث يصبح المتحف مؤسسة ثقافية متكاملة لكل المهتمين بأدب الأديب العالمي، وبالثقافة سواء من المتخصصين، أو القراء، أو المتابعين».
- تحديات التصميم
وحول ما تردد عن اختفاء السجادة التي أهداها الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي لصاحب نوبل، يفسر المعماري كريم الشابوري، مصمم العرض المتحفي، الأمر قائلا: «قيمة السجادة غير مرتبطة بشخص نجيب محفوظ أو أدبه، ومع ذلك جاء قرار عدم عرضها في الغرفة المخصصة لعرض مكتبه الخشبي، لأسباب فنية، متعلقة أولا بصغر مساحة الغرفة عن حجم السجادة، وثانياً للرغبة في الحفاظ عليها من التلف، فلم يكن من الممكن وضعها على الأرض، مما يعرضها لاحتمالية تلفها نتيجة زيارة الجمهور... إنها تحتاج إلى أسلوب عرض متحفي مختلف».
ويجري حاليا التنسيق مع وزارة الآثار من أجل ضم الطابق الثالث للمتحف، ومن المنتظر أن يكون هناك إمكانية لزيادة القاعات المتحفية، وحينذاك يمكن عرض السجادة بأسلوب يحافظ عليها، ويليق بها.
وعن التحديات التي واجهته أثناء تصميمه للعرض المتحفي بالمتحف، يقول: «التحدي الأول تمثل في طريقة التعامل مع المبنى الأثري (تكية محمد أبو الدهب)، الذي تطلب الحرص الشديد في تصميم المتحف، حتى لا يتعرض المبنى لأي ضرر، أما التحدي الثاني فيرجع إلى عالم نجيب محفوظ الكبير الذي يصعب احتواؤه في مساحة محددة، وإيجاد طريقة مثالية لتقديمه في صورة تليق به، وليس مجرد عرض متحفي لمقتنياته فحسب. أما التحدي الثالث فكان عامل الوقت، إذ أسندت إلي مهمة تصميم المتحف منذ أربعة شهور فقط، وكانت غير قابلة للتمديد، نظراً لرغبة الجميع في سرعة افتتاح المتحف، الأمر الذي شعرت معه بضغط شديد».
من جانبها، تتجاوز أم كلثوم ابنة الأديب العالمي، عن تلك الأشياء التي تصفها بالبسيطة مقابل فرحة افتتاح المتحف الذي تأخر سنوات طويلة، وتقول: «لم أكن أثق في خروج المتحف إلى النور بعد تأخره كل هذه السنوات، الأمر الذي أصابني بالإحباط خوفاً من فقدان المقتنيات والمتعلقات الشخصية لوالدي، لكن فرحة الافتتاح جاءت تعويضاً عن تأخره طويلاً»، وأشارت إلى أنها قد تهدي وزارة الثقافة بعضا من مقتنيات والدها الأخرى بعد ضم الطابق الثالث إليه.
- طموحات ثقافية متنوعة
وحول كيفية استثمار المتحف كمزار ثقافي وسياحي، يقول الناقد الأدبي دكتور حسين حمودة: «من أجل استكمال رسالة هذا المركز أتصور أنه يجب إعداد برامج ثقافية متنوعة، وأنشطة إبداعية أيضاً، تقيم جسراً بين القيم الثقافية والإبداعية التي انطلق منها محفوظ، من ناحية، والجمهور الذي يحتاج إلى هذه القيم من ناحية أخرى. كذلك من المهم وضع هذا المركز الثقافي على خريطة المزارات السياحية المصرية، بحيث يعرف به ويستطيع الوصول إليه عدد كبير من السائحين الذين يزورون مصر، ويريدون التعرف على حضاراتها وثقافتها».
وتؤكد الكاتبة والروائية سلوى بكر أن متحف نجيب محفوظ - رغم تأخر افتتاحه بسبب تفاصيل بيروقراطية - يمثل قيمة ثقافية وتاريخية وسياحية، وسوف يقصده السائحون من بلدان العالم المختلفة. وتشير إلى ضرورة أن يصبح مركزاً للإشعاع الثقافي، وتقول: «اقترحت على وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم، أن تُعد خطة ثقافية ليصبح من خلالها المتحف منارة ثقافية حقيقية في منطقة الأزهر، يجذب كل المهتمين بأدب صاحب نوبل، وعالمه الأدبي، وأن تقام ندوات وحلقات ثقافية تجتذب أبناء حي الأزهر، ليتمكنوا من الاقتراب من عالم نجيب محفوظ».
وتطالب سلوى بكر بأن يستضيف المتحف ملتقى سنوياً إقليمياً أو دولياً، لمناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه التي تتناول أدب نجيب محفوظ، وتقول: «هناك مقترحات كثيرة ومتعددة في سبيل وضع رؤية ثقافية لتنشيط المتحف، لا بد أن توضع عبر لجنة مكونة من مجموعة من المثقفين، يتناقشون ويتداولون فيما بينهم ما يمكن القيام به من أجل الهدف الذي نسعى إليه».
من جهته، يبدي الكاتب الصحافي مصطفى عبد الله، دهشته من تصريح الروائي يوسف القعيد الذي يقول فيه إنه يود أن يصبح متحف نجيب محفوظ متحفاً للسرد المصري، وليس لنجيب محفوظ فقط. ويقول: «فوجئت بهذا التصريح لأننا نعلم جميعاً أن نجيب محفوظ لا يقل قيمة عن هيمنغواي، وويليام فوكنر، وديستوفيسكي، الذين يقصد الباحثون متاحفهم خصيصاً... كيف لنا أن نغير من طبيعة المتحف الذي خصصناه لنجيب محفوظ؟».
ويوجه مصطفى عبد الله عدداً من الملاحظات حول المتحف، قائلا: «أتساءل لماذا لا يضم المتحف سوى نسبة ضئيلة من المتعلقات والمخطوطات والصور والمراسلات التي تخص صاحب نوبل، بخاصة أنه ما زال هناك كثير من تراث محفوظ موجودا داخل بيوت كثيرين ممن تعاملوا معه في حياته على مدى نصف قرن أو يزيد... المتحف يحتاج لصياغة جديدة لاستيعاب ما لم يضمه حتى الآن من تراث محفوظ، ليس عن طريق إضافة حجرات جديدة فقط، بقدر ما يحتاج إلى إعادة صياغة للمساحات والفراغات الموجودة بالفعل في قاعات المتحف».
ويضيف عبد الله: «أعجب كيف نحتفل بافتتاح متحف لنجيب محفوظ، ونوقف نشر (دورية نجيب محفوظ) التي أصدر الدكتور حسين حمودة منها تسعة أعداد عن المجلس الأعلى للثقافة، كذلك عدم احتوائه على سلسلة حوارات معه نُشرت تحت عنوان (خبيئة في الإسكندرية). وأندهش من أن المتحف لا يشير من قريب أو بعيد إلى فترة مهمة في حياة صاحب ميرامار، وهي الفترة التي كان يقضيها في مدينة الإسكندرية صيفاً، ويلتقي فيها عبر لقاءات أسبوعية كثيرا من الأدباء والكُتاب أمثال (محمد الجمل، وعبد الله الوكيل، ونعيم تكلة، ومحمد زكي العشماوي، وفوزي عيسى، وغيرهم)، رغم أن هناك كثيرا من الصور التي تسجل هذه اللقاءات الأسبوعية، فضلا عن غيرها من الصور التي تسجل لقاءات سابقة عليها، مثل لقاءاته مع توفيق الحكيم وثروت أباظة».
واختتم مصطفى عبد الله حديثه، بالتأكيد على أهمية افتتاح متحف نجيب محفوظ، باعتباره إنجازا ثقافيا، قائلا: «أرجو ألا يفهم من كلامي أنني أنتقد هذا الإنجاز الذي رغم تأخره لسنوات فإنني ما إن زرته أسعدني كثيراً، بل وفاجأني، وأرى أنه مزار عالمي، ومقصد سياحي، يمكن أن يسهم في الترويج للسياحة الثقافية في مصر».
من جانبه، تمنى الروائي نعيم صبري أن «يكون المتحف، إلى جانب مهمة توثيق حياة محفوظ، مصدراً للإشعاع الثقافي، وأن يضم ضمن خطته الثقافية إصدار مجلات دورية منتظمة، وأبحاثا مستمرة عن أدب نجيب محفوظ، صاحب الإنتاج الضخم والعميق الذي لم ينضب، ولن تنتهي الأبحاث فيه». وذكر نعيم صبري، أنه يمتلك أرشيفا كبير من الصور الفوتوغرافية التي توثق لحياة نجيب محفوظ قائلا: «أحتفظ بأرشيف كبير من الصور التي تجمعني به كذكريات في أماكن مختلفة، أو تجمعه مع أشخاص آخرين، والتي تمثل جزءا مهما في التوثيق لحياة محفوظ، ويمكنني إهداء نسخ منها إلى إدارة المتحف إذا طلبوا مني ذلك».
يشار في هذا السياق إلى أن وزارة الثقافة أعلنت عن توفير خمس منح لكتابة السيناريو والرواية والقصة القصيرة في المتحف، والتخفيض على الكتب بنسبة 50 في المائة من إصدارات وزارة الثقافة، و25 في المائة على إصدارات دور النشر الأخرى. وأعلنت عن مواعيد دخول المتحف، وقررت دخوله مجاناً لمدة شهر ابتداء من يوم افتتاحه.



«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.