مبدعون مصريون يعربون عن سعادتهم بافتتاح متحف محفوظ أخيراً... ولكن!

يستعيد أزمنة «الثلاثية» و«أولاد حارتنا»

سلوى بكر  -  مصطفى عبد الله  -  نعيم صبري
سلوى بكر - مصطفى عبد الله - نعيم صبري
TT

مبدعون مصريون يعربون عن سعادتهم بافتتاح متحف محفوظ أخيراً... ولكن!

سلوى بكر  -  مصطفى عبد الله  -  نعيم صبري
سلوى بكر - مصطفى عبد الله - نعيم صبري

أعرب مبدعون مصريون عن سعادتهم بافتتاح متحف نجيب محفوظ بعد سنوات طويلة منذ رحيله عام 2006، وقد نشبت حالة من الجدل في الأوساط الثقافية بين الكتاب والمسؤولين حول تخصيص متحف له، ولم تخلُ الفرحة بالمتحف من بعض الانتقادات الموجهة إلى وزارة الثقافة والقائمين على تجهيز المتحف، حول اختفاء بعض مقتنيات صاحب نوبل، وغياب أرشيفه، والاستسهال في الإعداد للمتحف.
«الشرق الأوسط» زارت المتحف وسألت ابنة نجيب محفوظ، ومديره عن هذه الانتقادات، كما استطلعت آراء بعض الكتاب، حول كيفية استثمار المتحف بوصفه مزارا ثقافيا وسياحيا.
- أرشيف نجيب محفوظ
الروائي يوسف القعيد، مدير المتحف، يرد على الانتقادات حول غياب أرشيف صاحب «ثرثرة فوق النيل» قائلا: «افتتاح المتحف هو خطوة أولى في سلسلة خطوات تخليد الأديب العالمي نجيب محفوظ. وبالطبع فإن المتحف سوف يضم في مرحلة لاحقة جميع أرشيفه، وبالفعل قد حصلنا على كمية ضخمة من أرشيفه، وسوف نستمر في مخاطبة كل المؤسسات المهتمة بأعمال نجيب محفوظ، مثل أرشيف الأفلام المصرية، ودار الكتب والوثائق، والمركز القومي للسينما، للحصول على كل صورة له، وكل جريدة كتب فيها، وكل فيلم ومسلسل، لضمها إلى المتحف».
إن التخطيط للمتحف وخروجه بهذه الصورة، تم من خلال الاستعانة بمحاضر لجان الجلسات التي كانت قد انعقدت منذ بدء التفكير في إنشاء المتحف منذ عام 2006، في عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني.
ويتابع القعيد: «المتحف يخاطب كل الفئات العمرية المهتمة بالأدب عموماً، وبأدب نجيب محفوظ خاصة، سواء في مصر أو الوطن العربي، أو العالم كله، حيث نعمل الآن على وضع برنامج ثقافي متكامل، يتضمن لقاءات ثقافية، وندوات أدبية، وعروضا سينمائية، ومعارض فنية، بحيث يصبح المتحف مؤسسة ثقافية متكاملة لكل المهتمين بأدب الأديب العالمي، وبالثقافة سواء من المتخصصين، أو القراء، أو المتابعين».
- تحديات التصميم
وحول ما تردد عن اختفاء السجادة التي أهداها الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي لصاحب نوبل، يفسر المعماري كريم الشابوري، مصمم العرض المتحفي، الأمر قائلا: «قيمة السجادة غير مرتبطة بشخص نجيب محفوظ أو أدبه، ومع ذلك جاء قرار عدم عرضها في الغرفة المخصصة لعرض مكتبه الخشبي، لأسباب فنية، متعلقة أولا بصغر مساحة الغرفة عن حجم السجادة، وثانياً للرغبة في الحفاظ عليها من التلف، فلم يكن من الممكن وضعها على الأرض، مما يعرضها لاحتمالية تلفها نتيجة زيارة الجمهور... إنها تحتاج إلى أسلوب عرض متحفي مختلف».
ويجري حاليا التنسيق مع وزارة الآثار من أجل ضم الطابق الثالث للمتحف، ومن المنتظر أن يكون هناك إمكانية لزيادة القاعات المتحفية، وحينذاك يمكن عرض السجادة بأسلوب يحافظ عليها، ويليق بها.
وعن التحديات التي واجهته أثناء تصميمه للعرض المتحفي بالمتحف، يقول: «التحدي الأول تمثل في طريقة التعامل مع المبنى الأثري (تكية محمد أبو الدهب)، الذي تطلب الحرص الشديد في تصميم المتحف، حتى لا يتعرض المبنى لأي ضرر، أما التحدي الثاني فيرجع إلى عالم نجيب محفوظ الكبير الذي يصعب احتواؤه في مساحة محددة، وإيجاد طريقة مثالية لتقديمه في صورة تليق به، وليس مجرد عرض متحفي لمقتنياته فحسب. أما التحدي الثالث فكان عامل الوقت، إذ أسندت إلي مهمة تصميم المتحف منذ أربعة شهور فقط، وكانت غير قابلة للتمديد، نظراً لرغبة الجميع في سرعة افتتاح المتحف، الأمر الذي شعرت معه بضغط شديد».
من جانبها، تتجاوز أم كلثوم ابنة الأديب العالمي، عن تلك الأشياء التي تصفها بالبسيطة مقابل فرحة افتتاح المتحف الذي تأخر سنوات طويلة، وتقول: «لم أكن أثق في خروج المتحف إلى النور بعد تأخره كل هذه السنوات، الأمر الذي أصابني بالإحباط خوفاً من فقدان المقتنيات والمتعلقات الشخصية لوالدي، لكن فرحة الافتتاح جاءت تعويضاً عن تأخره طويلاً»، وأشارت إلى أنها قد تهدي وزارة الثقافة بعضا من مقتنيات والدها الأخرى بعد ضم الطابق الثالث إليه.
- طموحات ثقافية متنوعة
وحول كيفية استثمار المتحف كمزار ثقافي وسياحي، يقول الناقد الأدبي دكتور حسين حمودة: «من أجل استكمال رسالة هذا المركز أتصور أنه يجب إعداد برامج ثقافية متنوعة، وأنشطة إبداعية أيضاً، تقيم جسراً بين القيم الثقافية والإبداعية التي انطلق منها محفوظ، من ناحية، والجمهور الذي يحتاج إلى هذه القيم من ناحية أخرى. كذلك من المهم وضع هذا المركز الثقافي على خريطة المزارات السياحية المصرية، بحيث يعرف به ويستطيع الوصول إليه عدد كبير من السائحين الذين يزورون مصر، ويريدون التعرف على حضاراتها وثقافتها».
وتؤكد الكاتبة والروائية سلوى بكر أن متحف نجيب محفوظ - رغم تأخر افتتاحه بسبب تفاصيل بيروقراطية - يمثل قيمة ثقافية وتاريخية وسياحية، وسوف يقصده السائحون من بلدان العالم المختلفة. وتشير إلى ضرورة أن يصبح مركزاً للإشعاع الثقافي، وتقول: «اقترحت على وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم، أن تُعد خطة ثقافية ليصبح من خلالها المتحف منارة ثقافية حقيقية في منطقة الأزهر، يجذب كل المهتمين بأدب صاحب نوبل، وعالمه الأدبي، وأن تقام ندوات وحلقات ثقافية تجتذب أبناء حي الأزهر، ليتمكنوا من الاقتراب من عالم نجيب محفوظ».
وتطالب سلوى بكر بأن يستضيف المتحف ملتقى سنوياً إقليمياً أو دولياً، لمناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه التي تتناول أدب نجيب محفوظ، وتقول: «هناك مقترحات كثيرة ومتعددة في سبيل وضع رؤية ثقافية لتنشيط المتحف، لا بد أن توضع عبر لجنة مكونة من مجموعة من المثقفين، يتناقشون ويتداولون فيما بينهم ما يمكن القيام به من أجل الهدف الذي نسعى إليه».
من جهته، يبدي الكاتب الصحافي مصطفى عبد الله، دهشته من تصريح الروائي يوسف القعيد الذي يقول فيه إنه يود أن يصبح متحف نجيب محفوظ متحفاً للسرد المصري، وليس لنجيب محفوظ فقط. ويقول: «فوجئت بهذا التصريح لأننا نعلم جميعاً أن نجيب محفوظ لا يقل قيمة عن هيمنغواي، وويليام فوكنر، وديستوفيسكي، الذين يقصد الباحثون متاحفهم خصيصاً... كيف لنا أن نغير من طبيعة المتحف الذي خصصناه لنجيب محفوظ؟».
ويوجه مصطفى عبد الله عدداً من الملاحظات حول المتحف، قائلا: «أتساءل لماذا لا يضم المتحف سوى نسبة ضئيلة من المتعلقات والمخطوطات والصور والمراسلات التي تخص صاحب نوبل، بخاصة أنه ما زال هناك كثير من تراث محفوظ موجودا داخل بيوت كثيرين ممن تعاملوا معه في حياته على مدى نصف قرن أو يزيد... المتحف يحتاج لصياغة جديدة لاستيعاب ما لم يضمه حتى الآن من تراث محفوظ، ليس عن طريق إضافة حجرات جديدة فقط، بقدر ما يحتاج إلى إعادة صياغة للمساحات والفراغات الموجودة بالفعل في قاعات المتحف».
ويضيف عبد الله: «أعجب كيف نحتفل بافتتاح متحف لنجيب محفوظ، ونوقف نشر (دورية نجيب محفوظ) التي أصدر الدكتور حسين حمودة منها تسعة أعداد عن المجلس الأعلى للثقافة، كذلك عدم احتوائه على سلسلة حوارات معه نُشرت تحت عنوان (خبيئة في الإسكندرية). وأندهش من أن المتحف لا يشير من قريب أو بعيد إلى فترة مهمة في حياة صاحب ميرامار، وهي الفترة التي كان يقضيها في مدينة الإسكندرية صيفاً، ويلتقي فيها عبر لقاءات أسبوعية كثيرا من الأدباء والكُتاب أمثال (محمد الجمل، وعبد الله الوكيل، ونعيم تكلة، ومحمد زكي العشماوي، وفوزي عيسى، وغيرهم)، رغم أن هناك كثيرا من الصور التي تسجل هذه اللقاءات الأسبوعية، فضلا عن غيرها من الصور التي تسجل لقاءات سابقة عليها، مثل لقاءاته مع توفيق الحكيم وثروت أباظة».
واختتم مصطفى عبد الله حديثه، بالتأكيد على أهمية افتتاح متحف نجيب محفوظ، باعتباره إنجازا ثقافيا، قائلا: «أرجو ألا يفهم من كلامي أنني أنتقد هذا الإنجاز الذي رغم تأخره لسنوات فإنني ما إن زرته أسعدني كثيراً، بل وفاجأني، وأرى أنه مزار عالمي، ومقصد سياحي، يمكن أن يسهم في الترويج للسياحة الثقافية في مصر».
من جانبه، تمنى الروائي نعيم صبري أن «يكون المتحف، إلى جانب مهمة توثيق حياة محفوظ، مصدراً للإشعاع الثقافي، وأن يضم ضمن خطته الثقافية إصدار مجلات دورية منتظمة، وأبحاثا مستمرة عن أدب نجيب محفوظ، صاحب الإنتاج الضخم والعميق الذي لم ينضب، ولن تنتهي الأبحاث فيه». وذكر نعيم صبري، أنه يمتلك أرشيفا كبير من الصور الفوتوغرافية التي توثق لحياة نجيب محفوظ قائلا: «أحتفظ بأرشيف كبير من الصور التي تجمعني به كذكريات في أماكن مختلفة، أو تجمعه مع أشخاص آخرين، والتي تمثل جزءا مهما في التوثيق لحياة محفوظ، ويمكنني إهداء نسخ منها إلى إدارة المتحف إذا طلبوا مني ذلك».
يشار في هذا السياق إلى أن وزارة الثقافة أعلنت عن توفير خمس منح لكتابة السيناريو والرواية والقصة القصيرة في المتحف، والتخفيض على الكتب بنسبة 50 في المائة من إصدارات وزارة الثقافة، و25 في المائة على إصدارات دور النشر الأخرى. وأعلنت عن مواعيد دخول المتحف، وقررت دخوله مجاناً لمدة شهر ابتداء من يوم افتتاحه.



«علكة ممضوغة» تساعد في إدانة مغتصب متسلسل ارتكب جرائمه منذ 40 عاماً

سوزان فيسي (قسم شرطة إيفريت)
سوزان فيسي (قسم شرطة إيفريت)
TT

«علكة ممضوغة» تساعد في إدانة مغتصب متسلسل ارتكب جرائمه منذ 40 عاماً

سوزان فيسي (قسم شرطة إيفريت)
سوزان فيسي (قسم شرطة إيفريت)

وقفت سوزان لوغوثيتي وزميلتان لها أمام منزل أصفر في مدينة إيفريت بولاية واشنطن الأميركية، يرتدين قمصاناً ويحملن منشورات ترويجية لشركة علكة.

تذكرت لوغوثيتي هذا الموقف الذي حدث في يناير (كانون الثاني) 2024، حين فتح ميتشيل غاف الباب، ورحب بالثلاثة في منزله، ووافق على تجربة أنواع مختلفة من العلكة، متذوقاً إياها بحماس.

وأضافت لوغوثيتي أنه عندما حان دور تجربة نكهة جديدة، قدّمت زميلة لغاف طبقاً صغيراً.

وقالت لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «أتذكر أنني رأيته يبصق أول قطعة علكة في الطبق، ورأيت لعابه، وكدتُ أن أفقد صوابي من فرط الحماس».

وحسب إفادة خطية قُدّمت في مارس (آذار) الماضي، قدّم غاف، دون علمه، الحمض النووي لثلاثة محققين متخفين، وهو الحمض النووي الذي احتاجوه لتأكيد صلته بجريمة اغتصاب وقتل وقعت عام 1984. وقد ذُكرت «حيلة العلكة» في الإفادة.

وأقرّ غاف، البالغ من العمر 68 عاماً، والمدان بالاغتصاب، في 16 أبريل (نيسان)، بقتل جودي ويفر، وكذلك سوزان فيسي قبلها بأربع سنوات، وفقاً لوثائق المحكمة. ويواجه عقوبة السجن المؤبد في جلسة النطق بالحكم المقررة يوم الأربعاء.

أبواب عشوائية

وأسفرت التحقيقات في جريمتي قتل المرأتين في ولاية واشنطن عامي 1980 و1984 - واللتين كانتا تُعتبران آنذاك غير مرتبطتين - عن تحديد مشتبه بهم في كلتا القضيتين، لكن لم تُرفع أي دعاوى قضائية.

وبعد أربعة عقود من مقتل ويفر، وجد علماء الطب الشرعي أن الحمض النووي المستخرج من العلكة يتطابق مع الأدلة التي عُثر عليها على جثتها، بحسب وثائق المحكمة. وشكّل هذا الاكتشاف، والصلة النهائية بين جريمتي القتل، اختراقاً في التحقيقات وأظهر مدى أهمية تقنية الحمض النووي الحديثة في حل القضايا القديمة.

إضافةً إلى ذلك، ساهم تحديد هوية القاتل في تخفيف معاناة العائلات التي عاشت طويلاً تحت وطأة الشكوك، وخفف من معاناة امرأة هاجمها غاف قبل وقوع جرائم القتل.

ولكي يُطوى ملف قضيتي ويفر وفيسي نهائياً، «كان لا بدّ من أن يواكب العلم هذه التطورات»، كما قالت لوغوثيتي.

وكانت فيسي تبلغ من العمر 21 عاماً، متزوجة وأم لطفلين، كلاهما دون السنتين، عندما قُتلت في يوليو (تموز) 1980. واعترف غاف بأنه كان «يجرب أبواباً عشوائية، فوجد باب شقة الضحية مفتوحاً»، فقام بتقييدها وضربها واغتصابها وخنقها. وبعد أربع سنوات، هاجم غاف ويفر، وهي أم تبلغ من العمر 42 عاماً، في غرفة نومها، ثم أشعل فيها النار في محاولة واضحة لإخفاء الأدلة.

وأوضح غاف في إفادته أنه لم يكن يعرف أياً من المرأتين قبل الهجومين. وامتنع محامي الدفاع عنه عن التعليق.

الشخص الثالث المجهول

وأفادت وثائق المحكمة بأن ظهور تقنية تحليل الحمض النووي دفع جهات إنفاذ القانون في نهاية المطاف إلى إعادة فتح قضية مقتل ويفر عام 2020.

وفي قضية ويفر، احتوى أحد الأربطة التي عُثر عليها حول جسدها على كمية كبيرة من الحمض النووي الخاص بها، وبعض الحمض النووي من صديق لها، وكمية أقل بكثير من شخص ثالث مجهول.

وبإدخال بصمة الحمض النووي للشخص المجهول في نظام فهرسة الحمض النووي الموحد، وهو قاعدة بيانات وطنية لملفات المجرمين المدانين في جميع أنحاء البلاد، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وُجد تطابق مع حمض غاف النووي.

وكان غاف مُسجلاً في قاعدة البيانات لارتكابه جرائم اغتصاب عنيفة لشقيقتين مراهقتين في منزلهما في إيفريت، بعد أقل من ثلاثة أشهر من مقتل ويفر.

وبمجرد التوصل إلى التطابق، احتاج المحققون إلى عينة حمض نووي أخرى لتأكيده. حينها، ابتكر أحد الضباط حيلة العلكة، «التي بدت لي غريبة بعض الشيء حينها»، كما اعترفت لوغوثيتي.

وذكرت وثائق المحكمة أن الحمض النووي المستخلص من علكة غاف كان مطابقاً للحمض النووي في قضية ويفر.

وربطت لوغوثيتي بين قضيتي ويفر وفيسي بسبب «تشابهات مذهلة» بين كيفية تنفيذ القضيتين. وبمراجعة أدلة من مسرح جريمة قتل فيسي، أكدت قطعة من حبل أبيض وُجد حول جثتها وجود الحمض النووي لغاف.


«فتنة غذائية» في مصر تخلخل «ثوابت»

«فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)
«فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)
TT

«فتنة غذائية» في مصر تخلخل «ثوابت»

«فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)
«فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)

كل يوم، أثناء إعدادها لوجبة الإفطار لابنتها ذات الثلاثة أعوام، تتوقف سارة سمير (34 عاماً) لتسأل نفسها: هل من المفيد أن تقدم لصغيرتها البيض والحليب مثل المعتاد باعتبارهما مصدرَيْن للكالسيوم والبروتين اللازمين لبناء الجسم، أم أنها تضر بابنتها وتسبب لها الانتفاخات ووجع المعدة وهي لا تدري.

قبل بضعة أسابيع لم تكن الأم الثلاثينية تقع في هذه الحيرة، حتى تصاعد الجدل حول «نظام الطيبات» الغذائي المثير للجدل عقب وفاة الطبيب المصري الممنوع من مزاولة المهنة من قِبَل نقابة الأطباء، ضياء العوضي.

وتقول سارة التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة) لـ«الشرق الأوسط» إنها لم تقتنع بهذا النظام أو تتبعه بشكل كامل، لكنها أصبحت أخيراً تنفر من الدجاج والبيض، وكلما شربت الحليب أو أي مشروب مصنوع منه شعرت بألم في المعدة، ما يجعلها تتساءل عما إذا كان ما زعمه العوضي فيه شيء من الصحة.

عكسها، تؤمن هاجر محمد (30 عاماً)، أم لطفلين تسكن في مدينة طنطا بدلتا النيل، بصحة نصائح العوضي، فلم تكتفِ باتباعه منذ أسبوعين، بل بدأت في التوقف عن تقديم البيض والحليب لطفليها، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «شعرت بتحسن كبير من انتفاخات القولون بعد أيام فقط من اتباع (نظام الطيبات)، وترددت في تطبيقه على أطفالي؛ لكن حسمت أمري، لأن الكالسيوم يمكن الحصول عليه من مصادر أخرى مثل السمسم، بدلاً من تعريضهم للهرمونات من البيض والألبان».

مصريون يهجرون الدواء لصالح «نظام الطيبات» رغم التحذيرات (وزارة الصحة المصرية)

ويقوم النظام المثير للجدل الذي روجّه العوضي قبل وفاته على منع قائمة طويلة من الأطعمة، مثل البيض والألبان ومشتقاتها والدواجن والأسماك (عدا أنواع معينة)، والخبز أو أي مخبوزات بالدقيق الأبيض. وفي المقابل يسمح بالسكريات واللحوم الحمراء والبطاطس. ويزعم العوضي أن نظامه «قادر على شفاء جميع الأمراض»، وكان يحثّ المرضى على «التوقف عن تناول الأدوية والسماح للجسم بمعالجة نفسه ذاتياً».

وكانت نقابة الأطباء المصرية شطبت العوضي من جداولها في فبراير (شباط) الماضي، بعد إحالته للجنة تأديبية على خلفية ما ذكرته بـ«قيامه بنشر معلومات علاجية مضللة قد تعرّض المرضى لمخاطر صحية جسيمة، من بينها دعوة مرضى السكري إلى التوقف عن استخدام الأنسولين، بالمخالفة للأسس العلمية المعتمدة».

وقبل 3 سنوات، فصلت جامعة عين شمس العوضي، بسبب «ترويجه لأفكاره الداعية لوقف الأدوية وتشكيكه في البروتوكولات العلاجية، والاستعاضة عن ذلك بنظامه»، الذي لم يلتفت إليه كثيرون إلا عقب رحيله، مما تسبب فيما أسماه نقيب الأطباء في مصر، الدكتور أسامة عبد الحي، بـ«فتنة الطب والدواء»، التي يشعر بالأسف لها، متوقعاً أن تحصي «ضحايا لحين إدراك متبعيها زيفها»، مؤكداً أن «الأنظمة الغذائية مكملة للمنظومة الطبية والدوائية وليست بديلاً عنها».

سوق شعبية في منطقة العمرانية بالجيزة (الشرق الأوسط)

وأضاف عبد الحي لـ«الشرق الأوسط» أن «ظهور دعوات للامتناع عن الأدوية كارثة، والنظام الغذائي يساعد، لا يُعالج»، موضحاً أنه «لا يوجد نظام غذائي واحد يُتبع مع جميع المرضى، فما يتبعه مرضى القلب من نظام يختلف عمّا يتبعه مرضى السكري»، لافتاً إلى أن «النقابة ستحاسب كل من يتبنى هذه الأفكار، وستبدأ حملة توعوية عبر منصات التواصل الاجتماعي لشرح كيف تعمل المنظومة الطبية وتفاعل جسم الإنسان معها».

طبيب التغذية الدكتور أشرف المصري عبَّر عن صدمته من «اتباع متعلمين وأشخاص في مراكز مجتمعية وثقافية كبيرة لـ(نظام الطيبات)»، ويقول إنه «أصبح يكتسب مُريدين وليس مجرد أتباع نظام غذائي»، مشيراً إلى أن «أحد الأشخاص كان يتابع معه في عيادته مشكلته من السمنة، ورغم تحقيقه نتائج إيجابية عبر نظام علاجي وضعته له؛ فإنه اتبع مؤخراً (نظام الطيبات)».

حملة توعوية لوزارة الصحة المصرية بالمنظومة الغذائية المناسبة بعد انتشار «نظام الطيبات» (وزارة الصحة)

ويوضح المصري لـ«الشرق الأوسط» أنه «ليس كل ما في (الطيبات) خطأ، بل اعتمد على تجزئة المعلومات، واتباع المنع بوصفه أسلوباً معمماً، فمثلاً الألبان من الجاموس والأبقار لا ننصح بها، بصفتنا أطباء تغذية، لما قد يسببه اللاكتوز من مشاكل في المعدة، لكن في المقابل يُسمح بالزبادي الذي يريح المعدة لتخميره، والبيض قد يكون مضراً لو لم يكن مطهياً جيداً»، متعجباً من تصديق البعض أن السكريات مفيدة.

وتبنت وزارة الصحة مؤخراً حملة عبر منصات التواصل الاجتماعي للتوعية بأهمية تناول البيض واللحوم البيضاء والخضراوات والألبان. وعكست هذه الحملة اتساع «فتنة الطعام» في مصر، إذ تحظى بآلاف التعليقات الرافضة لما تقدمه الوزارة والممجدة لـ«الطيبات».

من داخل أحد المستشفيات المصرية في مارس الماضي (وزارة الصحة المصرية)

وفسر أستاذ الباطنة وأمراض الكلى في بريطانيا، محمد منصور، انتشار «الطيبات» بـ«تخوف البعض من الأطباء والحديث عن صلة بعضهم بشركات الأدوية».

كما حذر طبيب القلب هاني مهنى من أن «مريض القلب لو أوقف دواء السيولة فسيتعرض لانسداد في الدعامة ثم جلطة في القلب ووفاة».

وتوفيت صيدلانية من مرضى «الذئبة الحمراء» بعد توقفها عن تناول الأدوية واتباعها «نظام الطيبات»، وفق زوجها الطبيب محمود البريدي، الذي حذر منه عبر منصات التواصل.

وضربت «فتنة الغذاء» الثوابت بما في ذلك حاجة الجسم إلى شرب من 2 إلى 3 لترات مياه يومياً، إذ دعا العوضي إلى «عدم شرب المياه إلا عند العطش وبكميات قليلة». وحذر أشرف المصري من أن «ذلك يؤدي إلى مشكلات في الكلى على المدى البعيد وضعف في التركيز وجفاف على المدى القصير».

وتعجبت إيمان حافظ (53 عاماً)، التي تسكن في منطقة دار السلام بالقاهرة، من تصديق ابنتها الوسطى لـ«نظام الطيبات» والتوقف عن تناول معظم الأطعمة والاكتفاء بالبطاطس، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «حاولت أن أعيدها إلى رشدها؛ لكنها تمسكت به أكثر مثل عادتها في اتباع التقاليع الجديدة وغير المألوفة».


منى زكي تعود للدراما من بوابة «الخيانة الزوجية»

منى زكي تعود للدراما بعد سنوات (صفحتها على «فيسبوك»)
منى زكي تعود للدراما بعد سنوات (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

منى زكي تعود للدراما من بوابة «الخيانة الزوجية»

منى زكي تعود للدراما بعد سنوات (صفحتها على «فيسبوك»)
منى زكي تعود للدراما بعد سنوات (صفحتها على «فيسبوك»)

تعود الفنانة منى زكي لـ«الشاشة الصغيرة»، مجدداً بعد غياب 3 سنوات، من خلال المسلسل الدرامي «طالع نازل»، الذي يطرح قضية «الخيانة الزوجية»، خلال أحداثه التي تقع في 10 حلقات، أسوة بالتوجه الذي اعتمده صنّاع مسلسلات منذ سنوات، خصوصاً في دراما المنصات.

ويعد مسلسل «طالع نازل»، الذي يشارك في بطولته محمد شاهين، ومريم الخشت، وميمي جمال، التعاون الثالث الذي يجمع منى زكي بالمخرج هاني خليفة بعد تعاون سينمائي سابق من خلال فيلمَي «سهر الليالي»، الذي عُرض مطلع الألفية الجديدة، و«رحلة 404»، الذي عُرض قبل عامين.

الفنانة مريم الخشت التي تشارك في بطولة العمل الذي يجمعها بمنى زكي لأول مرة، ويشهد على التعاون الثالث لها مع المخرج هاني خليفة، بعد مسلسلَي «ليالي أوجيني»، و«بدون سابق إنذار»، أكدت أن «الإطار العام للعمل لا يدور حول (الخيانة الزوجية) بمعناها الواضح، بل إن القصة متشعبة ومعالجتها مختلفة».

وأضافت مريم الخشت لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكننا الوقوف عند شخصية بعينها في العمل لنقول هي السبب، أو هي وراء الصراع، بل بإمكان الجمهور التماس العذر لجميع الشخصيات في مواقف معينة لا يُحسدون عليها. وفي حال وضع المشاهد نفسه بداخل إطارها، فلن يستطيع الحكم على غيره بالسلب أو الإيجاب».

ونوّهت مريم الخشت بأن مسلسل «طالع نازل»، في مراحل تصويره النهائية، وأن العمل مع منى زكي كان «أمنية كبيرة»، بالنسبة لها، وتحققت، وستكون علامة مهمة في مشوارها، مضيفة: «فريق العمل المحترف يحمّلني مسؤولية صعبة، إلى جانب أن وجودي فرصة وضعتني في مكانة مميزة على خريطة الدراما عامة».

الفنانة مريم الخشت تشارك في مسلسل «طالع نازل» (صفحتها على «فيسبوك»)

وعن رأيه في عودة منى زكي للدراما التلفزيونية مجدداً بعد غياب، وتعاونها مع المخرج هاني خليفة لأول مرة بالدراما، أكد الكاتب والناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، أن «منى زكي اسم قادر على جذب الجمهور، بعد تقديمها أخيراً عدداً من المسلسلات التلفزيونية التي حققت نجاحاً لافتاً».

وأضاف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «باعتبار أن المسلسل سوف يتم عرضه على منصات، فإننا سنرى منى زكي لأول مرة في هذا الوسيط المهم بعيداً عن موسم رمضان، كما أن جمهورها سيرى ثنائية فنية مميزة مع هاني خليفة، بعد تقديمهما تجارب مختلفة من قبل في السينما»، متوقعاً أن يقدما للجمهور تجربة مغايرة، و«المؤشرات تقول إنه سيكون عملاً مختلفاً، لكن النتيجة ستتضح بعد العرض بالتأكيد»، على حد تعبيره.

وبخلاف «طالع نازل» ناقشت مسلسلات مصرية عدة، بمعالجات مختلفة، قضية «الخيانة الزوجية»، والتي عادة ما تكون جاذبة لشريحة كبيرة من الناس، وفق نقاد ومتابعين، مثل مسلسلات «لأعلى سعر»، و«وتر حساس»، و«حرب أهلية»، و«علاقة مشروعة»، وغيرها.

الكاتبة والناقدة الفنية المصرية الدكتورة آمال عثمان، قالت إن «عودة منى زكي إلى الدراما بعد غياب سنوات، ليست مجرد عودة فنية عادية، بل تبدو خطوة محسوبة تعكس حرصها على اختيار أعمال تترك أثراً حقيقياً وتضيف إلى رصيدها الفني، لا مجرد حضور موسمي عابر».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «منى زكي واحدة من أهم نجمات جيلها، ونجحت على مدار سنوات في بناء مكانة خاصة تقوم على التنوع والرهان على الأدوار الصعبة، لذلك تصبح عودتها إلى الدراما حدثاً فنياً يثير الفضول، خصوصاً مع مشروع يحمل عناصر جذب فنية وإنسانية واضحة».

وأشارت آمال عثمان إلى أن «التعاون الأول درامياً بين منى زكي وهاني خليفة يمنح المشروع حالة من الترقب؛ لأننا نتحدث عن مخرج يمتلك حساً بصرياً وإنسانياً مختلفاً، وفنانة تعرف كيف تختار أدوارها بعناية، وأتمنى أن يوازن المسلسل بين تحقيق معادلتَي النجاح الفني والجماهيري».

وعن مناقشة العمل قضية «الخيانة الزوجية»، رغم تكرارها درامياً، قالت آمال عثمان: «القيمة الحقيقية لن تكون في الفكرة نفسها، بل في طريقة تفكيكها نفسياً واجتماعياً، وزاوية التناول والمعالجة الدرامية، وقدرة العمل على تجاوز الإثارة السطحية نحو أسئلة أكثر عمقاً عن العلاقات والهشاشة الإنسانية، والتحولات داخل الأسرة الحديثة».