مبدعون مصريون يعربون عن سعادتهم بافتتاح متحف محفوظ أخيراً... ولكن!

يستعيد أزمنة «الثلاثية» و«أولاد حارتنا»

سلوى بكر  -  مصطفى عبد الله  -  نعيم صبري
سلوى بكر - مصطفى عبد الله - نعيم صبري
TT

مبدعون مصريون يعربون عن سعادتهم بافتتاح متحف محفوظ أخيراً... ولكن!

سلوى بكر  -  مصطفى عبد الله  -  نعيم صبري
سلوى بكر - مصطفى عبد الله - نعيم صبري

أعرب مبدعون مصريون عن سعادتهم بافتتاح متحف نجيب محفوظ بعد سنوات طويلة منذ رحيله عام 2006، وقد نشبت حالة من الجدل في الأوساط الثقافية بين الكتاب والمسؤولين حول تخصيص متحف له، ولم تخلُ الفرحة بالمتحف من بعض الانتقادات الموجهة إلى وزارة الثقافة والقائمين على تجهيز المتحف، حول اختفاء بعض مقتنيات صاحب نوبل، وغياب أرشيفه، والاستسهال في الإعداد للمتحف.
«الشرق الأوسط» زارت المتحف وسألت ابنة نجيب محفوظ، ومديره عن هذه الانتقادات، كما استطلعت آراء بعض الكتاب، حول كيفية استثمار المتحف بوصفه مزارا ثقافيا وسياحيا.
- أرشيف نجيب محفوظ
الروائي يوسف القعيد، مدير المتحف، يرد على الانتقادات حول غياب أرشيف صاحب «ثرثرة فوق النيل» قائلا: «افتتاح المتحف هو خطوة أولى في سلسلة خطوات تخليد الأديب العالمي نجيب محفوظ. وبالطبع فإن المتحف سوف يضم في مرحلة لاحقة جميع أرشيفه، وبالفعل قد حصلنا على كمية ضخمة من أرشيفه، وسوف نستمر في مخاطبة كل المؤسسات المهتمة بأعمال نجيب محفوظ، مثل أرشيف الأفلام المصرية، ودار الكتب والوثائق، والمركز القومي للسينما، للحصول على كل صورة له، وكل جريدة كتب فيها، وكل فيلم ومسلسل، لضمها إلى المتحف».
إن التخطيط للمتحف وخروجه بهذه الصورة، تم من خلال الاستعانة بمحاضر لجان الجلسات التي كانت قد انعقدت منذ بدء التفكير في إنشاء المتحف منذ عام 2006، في عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني.
ويتابع القعيد: «المتحف يخاطب كل الفئات العمرية المهتمة بالأدب عموماً، وبأدب نجيب محفوظ خاصة، سواء في مصر أو الوطن العربي، أو العالم كله، حيث نعمل الآن على وضع برنامج ثقافي متكامل، يتضمن لقاءات ثقافية، وندوات أدبية، وعروضا سينمائية، ومعارض فنية، بحيث يصبح المتحف مؤسسة ثقافية متكاملة لكل المهتمين بأدب الأديب العالمي، وبالثقافة سواء من المتخصصين، أو القراء، أو المتابعين».
- تحديات التصميم
وحول ما تردد عن اختفاء السجادة التي أهداها الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي لصاحب نوبل، يفسر المعماري كريم الشابوري، مصمم العرض المتحفي، الأمر قائلا: «قيمة السجادة غير مرتبطة بشخص نجيب محفوظ أو أدبه، ومع ذلك جاء قرار عدم عرضها في الغرفة المخصصة لعرض مكتبه الخشبي، لأسباب فنية، متعلقة أولا بصغر مساحة الغرفة عن حجم السجادة، وثانياً للرغبة في الحفاظ عليها من التلف، فلم يكن من الممكن وضعها على الأرض، مما يعرضها لاحتمالية تلفها نتيجة زيارة الجمهور... إنها تحتاج إلى أسلوب عرض متحفي مختلف».
ويجري حاليا التنسيق مع وزارة الآثار من أجل ضم الطابق الثالث للمتحف، ومن المنتظر أن يكون هناك إمكانية لزيادة القاعات المتحفية، وحينذاك يمكن عرض السجادة بأسلوب يحافظ عليها، ويليق بها.
وعن التحديات التي واجهته أثناء تصميمه للعرض المتحفي بالمتحف، يقول: «التحدي الأول تمثل في طريقة التعامل مع المبنى الأثري (تكية محمد أبو الدهب)، الذي تطلب الحرص الشديد في تصميم المتحف، حتى لا يتعرض المبنى لأي ضرر، أما التحدي الثاني فيرجع إلى عالم نجيب محفوظ الكبير الذي يصعب احتواؤه في مساحة محددة، وإيجاد طريقة مثالية لتقديمه في صورة تليق به، وليس مجرد عرض متحفي لمقتنياته فحسب. أما التحدي الثالث فكان عامل الوقت، إذ أسندت إلي مهمة تصميم المتحف منذ أربعة شهور فقط، وكانت غير قابلة للتمديد، نظراً لرغبة الجميع في سرعة افتتاح المتحف، الأمر الذي شعرت معه بضغط شديد».
من جانبها، تتجاوز أم كلثوم ابنة الأديب العالمي، عن تلك الأشياء التي تصفها بالبسيطة مقابل فرحة افتتاح المتحف الذي تأخر سنوات طويلة، وتقول: «لم أكن أثق في خروج المتحف إلى النور بعد تأخره كل هذه السنوات، الأمر الذي أصابني بالإحباط خوفاً من فقدان المقتنيات والمتعلقات الشخصية لوالدي، لكن فرحة الافتتاح جاءت تعويضاً عن تأخره طويلاً»، وأشارت إلى أنها قد تهدي وزارة الثقافة بعضا من مقتنيات والدها الأخرى بعد ضم الطابق الثالث إليه.
- طموحات ثقافية متنوعة
وحول كيفية استثمار المتحف كمزار ثقافي وسياحي، يقول الناقد الأدبي دكتور حسين حمودة: «من أجل استكمال رسالة هذا المركز أتصور أنه يجب إعداد برامج ثقافية متنوعة، وأنشطة إبداعية أيضاً، تقيم جسراً بين القيم الثقافية والإبداعية التي انطلق منها محفوظ، من ناحية، والجمهور الذي يحتاج إلى هذه القيم من ناحية أخرى. كذلك من المهم وضع هذا المركز الثقافي على خريطة المزارات السياحية المصرية، بحيث يعرف به ويستطيع الوصول إليه عدد كبير من السائحين الذين يزورون مصر، ويريدون التعرف على حضاراتها وثقافتها».
وتؤكد الكاتبة والروائية سلوى بكر أن متحف نجيب محفوظ - رغم تأخر افتتاحه بسبب تفاصيل بيروقراطية - يمثل قيمة ثقافية وتاريخية وسياحية، وسوف يقصده السائحون من بلدان العالم المختلفة. وتشير إلى ضرورة أن يصبح مركزاً للإشعاع الثقافي، وتقول: «اقترحت على وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم، أن تُعد خطة ثقافية ليصبح من خلالها المتحف منارة ثقافية حقيقية في منطقة الأزهر، يجذب كل المهتمين بأدب صاحب نوبل، وعالمه الأدبي، وأن تقام ندوات وحلقات ثقافية تجتذب أبناء حي الأزهر، ليتمكنوا من الاقتراب من عالم نجيب محفوظ».
وتطالب سلوى بكر بأن يستضيف المتحف ملتقى سنوياً إقليمياً أو دولياً، لمناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه التي تتناول أدب نجيب محفوظ، وتقول: «هناك مقترحات كثيرة ومتعددة في سبيل وضع رؤية ثقافية لتنشيط المتحف، لا بد أن توضع عبر لجنة مكونة من مجموعة من المثقفين، يتناقشون ويتداولون فيما بينهم ما يمكن القيام به من أجل الهدف الذي نسعى إليه».
من جهته، يبدي الكاتب الصحافي مصطفى عبد الله، دهشته من تصريح الروائي يوسف القعيد الذي يقول فيه إنه يود أن يصبح متحف نجيب محفوظ متحفاً للسرد المصري، وليس لنجيب محفوظ فقط. ويقول: «فوجئت بهذا التصريح لأننا نعلم جميعاً أن نجيب محفوظ لا يقل قيمة عن هيمنغواي، وويليام فوكنر، وديستوفيسكي، الذين يقصد الباحثون متاحفهم خصيصاً... كيف لنا أن نغير من طبيعة المتحف الذي خصصناه لنجيب محفوظ؟».
ويوجه مصطفى عبد الله عدداً من الملاحظات حول المتحف، قائلا: «أتساءل لماذا لا يضم المتحف سوى نسبة ضئيلة من المتعلقات والمخطوطات والصور والمراسلات التي تخص صاحب نوبل، بخاصة أنه ما زال هناك كثير من تراث محفوظ موجودا داخل بيوت كثيرين ممن تعاملوا معه في حياته على مدى نصف قرن أو يزيد... المتحف يحتاج لصياغة جديدة لاستيعاب ما لم يضمه حتى الآن من تراث محفوظ، ليس عن طريق إضافة حجرات جديدة فقط، بقدر ما يحتاج إلى إعادة صياغة للمساحات والفراغات الموجودة بالفعل في قاعات المتحف».
ويضيف عبد الله: «أعجب كيف نحتفل بافتتاح متحف لنجيب محفوظ، ونوقف نشر (دورية نجيب محفوظ) التي أصدر الدكتور حسين حمودة منها تسعة أعداد عن المجلس الأعلى للثقافة، كذلك عدم احتوائه على سلسلة حوارات معه نُشرت تحت عنوان (خبيئة في الإسكندرية). وأندهش من أن المتحف لا يشير من قريب أو بعيد إلى فترة مهمة في حياة صاحب ميرامار، وهي الفترة التي كان يقضيها في مدينة الإسكندرية صيفاً، ويلتقي فيها عبر لقاءات أسبوعية كثيرا من الأدباء والكُتاب أمثال (محمد الجمل، وعبد الله الوكيل، ونعيم تكلة، ومحمد زكي العشماوي، وفوزي عيسى، وغيرهم)، رغم أن هناك كثيرا من الصور التي تسجل هذه اللقاءات الأسبوعية، فضلا عن غيرها من الصور التي تسجل لقاءات سابقة عليها، مثل لقاءاته مع توفيق الحكيم وثروت أباظة».
واختتم مصطفى عبد الله حديثه، بالتأكيد على أهمية افتتاح متحف نجيب محفوظ، باعتباره إنجازا ثقافيا، قائلا: «أرجو ألا يفهم من كلامي أنني أنتقد هذا الإنجاز الذي رغم تأخره لسنوات فإنني ما إن زرته أسعدني كثيراً، بل وفاجأني، وأرى أنه مزار عالمي، ومقصد سياحي، يمكن أن يسهم في الترويج للسياحة الثقافية في مصر».
من جانبه، تمنى الروائي نعيم صبري أن «يكون المتحف، إلى جانب مهمة توثيق حياة محفوظ، مصدراً للإشعاع الثقافي، وأن يضم ضمن خطته الثقافية إصدار مجلات دورية منتظمة، وأبحاثا مستمرة عن أدب نجيب محفوظ، صاحب الإنتاج الضخم والعميق الذي لم ينضب، ولن تنتهي الأبحاث فيه». وذكر نعيم صبري، أنه يمتلك أرشيفا كبير من الصور الفوتوغرافية التي توثق لحياة نجيب محفوظ قائلا: «أحتفظ بأرشيف كبير من الصور التي تجمعني به كذكريات في أماكن مختلفة، أو تجمعه مع أشخاص آخرين، والتي تمثل جزءا مهما في التوثيق لحياة محفوظ، ويمكنني إهداء نسخ منها إلى إدارة المتحف إذا طلبوا مني ذلك».
يشار في هذا السياق إلى أن وزارة الثقافة أعلنت عن توفير خمس منح لكتابة السيناريو والرواية والقصة القصيرة في المتحف، والتخفيض على الكتب بنسبة 50 في المائة من إصدارات وزارة الثقافة، و25 في المائة على إصدارات دور النشر الأخرى. وأعلنت عن مواعيد دخول المتحف، وقررت دخوله مجاناً لمدة شهر ابتداء من يوم افتتاحه.



كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
TT

كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)

أثار تطبيق مواعيد «الإغلاق المبكر» على التصوير الليلي موجة انتقادات من صُنّاع الأفلام، في حين رحّب سينمائيون بقرار رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مدّ مواعيد إغلاق المحال التجارية ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة. وفق قرار سابق بدأ تطبيقه في 28 مارس (آذار) الماضي.

وكان قرار «الإغلاق المبكر» قد تسبب في تعطّل تصوير كثير من الأعمال، في وقت تتسابق فيه شركات الإنتاج لحجز أماكن عرض ضمن موسمي عيد الأضحى والصيف، إضافة إلى مسلسلات «الأوف سيزون» للدراما التلفزيونية.

وأصدرت الحكومة المصرية، الخميس، قراراً جديداً بمدّ مواعيد عمل المحال التجارية والمطاعم ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً، وذلك حتى يوم 27 أبريل (نيسان) الحالي، تزامناً مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد. وأوضح رئيس الوزراء أن القرار يتماشى مع التطورات الأخيرة في «حرب إيران» والمفاوضات التي أسهمت في انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً.

ورأى سينمائيون أن قرار مدّ مواعيد فتح دور السينما حتى 11 مساءً يتيح إقامة عرض الساعة 9 مساءً، الذي يشهد إقبالاً جماهيرياً لافتاً، مؤكدين أن المنتجين تكبدوا خسائر بسبب قرارات الإغلاق خلال الأسبوعين الماضيين. وسارعت دور العرض إلى الإعلان عن تعديل مواعيد عروضها وإضافة عرض التاسعة مساءً.

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وأثار تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير الليلي جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتب المخرج أمير رمسيس عبر حسابه على «فيسبوك»، مندداً بمنع التصوير السينمائي بعد الساعة 9 مساءً، ومطالباً المؤلفين بعدم كتابة مشاهد ليلية. ولفت إلى أنه حتى مع تدخل الدولة لتنظيم عدد ساعات العمل، فإن استهلاك الكهرباء يظل واحداً، لاعتماده على مولدات كهربائية خاصة بالتصوير، متسائلاً: «بأي منطق يُلغى التصوير الليلي من الدراما والسينما؟».

وقال رمسيس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «قرار تأجيل موعد الإغلاق حتى 11 مساءً، ومنح ساعتين إضافيتين، لا يمثل حلاً فعلياً لمشكلة التصوير، لأن المشاهد الليلية تمتد لساعات حتى الفجر. فهل يُعقل أن أُصوّر مشهداً واحداً يومياً داخل الاستوديو؟ هذا يضاعف التكاليف والخسائر».

وطالب رمسيس باستثناء تصوير المسلسلات والأفلام من مواعيد الإغلاق، مؤكداً أن منع التصوير ليلاً ستكون له تداعيات سلبية على صناعة السينما، وقد يؤدي إلى توقف مشروعات عدة، وعدم خروج بعض الأفلام إلى النور خلال هذه الفترة.

وكان مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، قد أصدر بيانين، الخميس؛ أعلن في الأول أن منع التصوير بعد التاسعة مساءً، وغلق دور العرض، لهما آثار كارثية على اقتصاديات السينما والفن في مصر، مناشداً رئيس الوزراء استثناء القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الدراما والاستوديوهات ودور العرض. وفي البيان الثاني، وجّه رسالة شكر لرئيس مجلس الوزراء على قرارات مدّ العمل والتصوير وعروض الأفلام حتى 11 مساءً.

ويرى المخرج سعد هنداوي أن «تحديد موعد لإنهاء التصوير يمثل صعوبة كبيرة للسينما عموماً، نظراً لوجود برنامج عمل يومي يجب تنفيذه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ظروف عالمية مرتبطة بالحرب وتأثيراتها، لكن يجب التعامل معها بتوازن»، مطالباً بفتح نقاش مع رئاسة الوزراء لاستثناء التصوير السينمائي والأعمال التلفزيونية، إضافة إلى دور العرض والمسارح، من مواعيد الإغلاق، نظراً لارتباطها بصناعة كبيرة ومصدر دخل لآلاف العاملين.

تسبب الإغلاق المبكر في خفوت الحركة وإظلام شوارع القاهرة (رويترز)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن «صناعة السينما تضررت كثيراً خلال الأسبوعين الماضيين مع تطبيق قرار الإغلاق المبكر في دور العرض»، مشيرة إلى أن «إتاحة عرض التاسعة مساءً خطوة إيجابية، لكنها تحتاج إلى استكمال بعودة كافة العروض». وشددت على أن تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير السينمائي «أمر معطّل ومؤذٍ، يسبب خسائر يصعب تعويضها في صناعة تعاني بالفعل»، كما يؤثر على حجم الضرائب التي تتحصل عليها الدولة من صناعة الأفلام، ويخلّف آثاراً سلبية تفوق وفورات الطاقة المتوقعة.

ورحّب هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، بقرار مدّ العروض السينمائية حتى 11 مساءً، عاداً إياه انفراجة نسبية مع عودة عرض التاسعة مساءً، الذي يُعوَّل عليه كثيراً في إيرادات الأفلام. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «الأفلام التي كانت تحقق نحو 8 ملايين جنيه يومياً قبل الإغلاق (الدولار يعادل نحو 53 جنيهاً مصرياً)، مثل فيلم (برشامة)، تراجعت إيراداتها إلى نحو مليونين يومياً، لكن مع عودة عرض التاسعة يمكن أن تصل إلى 5 ملايين يومياً، ما يزيد من حصيلة الضرائب». وأكد أن «الحكومة تبدي تفهماً عند توضيح أبعاد الأزمة وتقديم مطالب منطقية في ظل الظروف العالمية الراهنة».

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وكانت غرفة صناعة السينما قد وضعت تصوراً لحل مشكلة العروض السينمائية، يقوم على إلغاء الحفلات الصباحية ضعيفة الإقبال، التي تتحمل دور العرض تكلفتها دون عائد كافٍ، واقترحت أن يبدأ التشغيل من الساعة 4 عصراً حتى 12 ليلاً. وقال عبد الخالق: «أرسلنا خطاباً بذلك إلى رئيس الوزراء ووزيرة الثقافة مدعماً بالأرقام، وقد وعد الدكتور مصطفى مدبولي بدرس المقترح، وهو أمر مُرضٍ بالنسبة لنا. كما نعتزم لقاء وزيرة الثقافة لعرض رؤيتنا ومطالبنا، أملاً في استثناء التصوير الليلي من مواعيد الإغلاق، حتى لا تتعطل الأعمال وتتراجع الصناعة».


حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
TT

حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)

جدّدت تصريحات المطرب المصري حمادة هلال الجدل حول توجّه بعض مؤدي المهرجانات والمطربين الشعبيين إلى التوصية بحذف أغنياتهم من المنصات الغنائية بعد رحيلهم، انطلاقاً من اعتقادهم بأن «الغناء حرام»، وأن حذفها يُعد نوعاً من التوبة وتصحيح المسار.

وقال هلال، في حديث لبرنامج «ميرور» على «يوتيوب»، إنه فكّر في الاعتزال سابقاً بعد مروره بضغوط نفسية وظروف صعبة، إثر تكبّده خسائر مادية في مشروعات خارج الوسط الفني، ما دفعه إلى إعادة التفكير في استمراره، غير أنه انتهى إلى أن العمل في هذا المجال هو الأنسب له والأقرب إلى طبيعته.

وفي الوقت نفسه، تطرَّق هلال إلى ظاهرة توصية بعض المطربين بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، مؤكداً أنه لن يفكر في حذف أعماله، مشيراً إلى أن هذه الأغنيات أصبحت ملكاً للجمهور ومرتبطة بذكرياته، ولا يرغب في حذف أي منها، فضلاً عن أنه لا يملك حقوقها بالكامل ليصدر قراراً بمنعها من الأساس.

وكان عدد من المطربين قد أعلنوا توصيتهم بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، استناداً إلى وصف بعضهم «الغناء بالحرام». وتصاعد الجدل حول هذه القضية عقب وفاة المطرب الشعبي ومؤدي المهرجانات أحمد عامر عام 2025، وإعلان حمو بيكا وآخرين حذف أغنياته، مع مناشدة شركات الإنتاج بذلك. وردّ بعض الجمهور على تصريحات بيكا آنذاك متسائلين: إذا كان يرى أن «الغناء حرام»، فلماذا لا يعتزل؟

الفنان حمادة هلال (فيسبوك)

ويرى الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي أن «المطربين الذين يُحرِّمون الغناء بعد أن حققوا منه ثروات هائلة يفتقرون إلى الوعي والثقافة، ولا يدركون أهمية الفن»، مضيفاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الجدل المتكرر يعكس حالة من التذبذب وغياب الإيمان برسالة الفن، مقابل السعي إلى تحقيق المكاسب المادية».

وأشار السماحي إلى أن هذه الظاهرة أكثر انتشاراً بين مطربي «الراب» ومؤدي المهرجانات، ورأى أن هذا التفكير يعيدنا إلى عصور التراجع الحضاري، والثقافي، والفكري، داعياً من يرون الفن حراماً إلى التبرع بما كسبوه منه لأعمال الخير.

كما لفت إلى أن الفتاوى الدينية لم تُحرِّم الفن بشكل مطلق، مشيراً إلى كتاب صدر عام 1980 عن مفتي مصر آنذاك، تضمّن فتاوى تؤكد أن الموسيقى التي تُهذِّب النفس وترتقى بالوجدان ليست محرّمة، في حين يرى بعض العلماء أن المحرَّم هو الفن الذي يلهي عن العبادة. وأوضح أن «من لا يفهم رسالة الفن ودوره في تهذيب النفس وإمتاعها ويسعى إلى الربح فقط، عليه أن يبتعد عنه».

وكان المطرب المصري تامر حسني من بين من أثاروا هذا الجدل، ليس من خلال توصية بحذف أغنياته، وإنما عبر تصريحات سابقة أعرب فيها عن أمله في ألا يموت وهو مطرب. وقد لاقت هذه التصريحات تعاطفاً من بعض الجمهور، في حين رأى آخرون أنها تعكس «ازدواجية»، معتبرين أن من يرى الفن حراماً لا ينبغي أن يمارسه.

من جانبه، أيَّد الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد موقف حمادة هلال الرافض لحذف أغنياته، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن العمل الفني، بمجرد طرحه، يصبح ملكاً للجمهور، وهو أمر طبيعي.

وأضاف: «إن مسألة حذف الأغنيات بعد الوفاة ظهرت بشكل خاص بين المطربين الشعبيين ومؤدي المهرجانات، وفي رأيي أن الأولى بمن يرى هذا الفن مسيئاً له أن يمتنع عن تقديمه من الأساس».

وقد قدّم حمادة هلال كثيراً من الألبومات والأغنيات التي تتميَّز بخفة الظل والطابع الشبابي القريب من الشعبي، من بينها «دموع»، و«دار الزمان»، و«بخاف»، و«بحبك آخر حاجة»، و«ما تقولهاش»، كما شارك في أعمال سينمائية ودرامية، منها فيلم «عيال حبِّيبة» ومسلسل «المداح».


«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)
من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)
TT

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)
من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«لديَّ اعتقادٌ شخصي بأنني عشتُ في عصر الملك أخناتون طالبَ فن، وكنتُ أعمل على رسم الجداريات في مقابر بني حسن، وحين انقلب كهنة آمون على أخناتون هربتُ من تل العمارنة وتوجَّهتُ إلى مقابر بني حسن، وأديتُ صلاة الخوف، لأجد نفسي في نقلة زمنية سحرية أتحول فيها إلى طالبٍ في كلية الفنون الجميلة بالمنيا (جنوب مصر) عام 1983».

بهذه الكلمات بدأ الفنان التشكيلي المصري حسن غانم حديثه عن معرضه الحديث «الهارب من بني حسن»، الذي يستضيفه غاليري «ضي» في الزمالك وسط القاهرة حتى 23 أبريل (نيسان) الحالي، ويضم أكثر من 50 لوحة من التصوير والحفر، تشير إلى مراحل متنوعة من مسيرة الفنان.

الفنان حسن غانم مع إحدى لوحاته (بوستر المعرض)

يُعدّ غانم واحداً من الفنانين المصريين البارزين في فن الحفر (الغرافيك)، وقد تخصَّص في هذا الفن منذ عام 1988 بوصفه فناناً محترفاً، ويُصنَّف ضمن أبرز فناني الحفر في مصر، إلى جانب فتحي أحمد، وحسين الجبالي، وعبد الوهاب عبد المحسن، وهو ما يتجلّى في أعماله التي تنتمي إلى مراحل زمنية متعددة.

يتحدث غانم عن رحلته عبر الزمن من الحياة في عصر أخناتون، وتجربة الرسم في مقابر بني حسن، التي تُعدّ من أهم الآثار المصرية القديمة في محافظة المنيا، إلى العصر الحالي الذي يزخر بآليات ووسائل حديثة للفن والإبداع؛ لكنه يصل الماضي بالحاضر، والحاضر بالماضي، ليقدم عبر هذا الوصل أعمالاً فنية تستدعي روح الفن المصري القديم وتتماس مع الواقع المعاش.

لوحات المعرض ربطت بين الماضي والحاضر (الشرق الأوسط)

ويقول غانم لـ«الشرق الأوسط»: «تأثرتُ كثيراً بحياة المصريين القدماء، ورموزهم، واحتفالاتهم الشعبية، وقد ظهر هذا التأثر في أعمال المعرض وفي لوحات قدمتها خلال مسيرتي الفنية. فجميع الموتيفات الموجودة في لوحات المعرض لها امتداد لدى المصريين القدماء، لكن انعكاساتها على سطح اللوحة تقدم معنى جديداً».

ويتابع: «لقد توارثنا كثيراً من الألعاب والعادات والتقاليد من المصري القديم، وقد اندمجت في بنية الفكر والوجدان المصري الحديث، ولذلك يمكن أن نجد تيمات شعبية في أعيادنا ومناسباتنا المختلفة حالياً، كانت موجودة في السابق بشكل أو بآخر، وبالدلالات نفسها لدى المصري القديم».

المعرض تضمن بانوراما لمشوار الفنان (الشرق الأوسط)

التجربة «الغرافيكية» في هذا المعرض لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره؛ فالخطوط المحفورة، والخدوش المتقاطعة، وتوتر الأبيض والأسود، كلها تُشكّل بنية بصرية أقرب إلى خريطة الوعي. يأتي ذلك في سياق ثقافي وتاريخي يُحدد لغته البصرية من خلال العودة إلى رمزية المقابر القديمة، والأشكال، والقصص، والأساطير، حسب كلمة للناقد والفنان التشكيلي الدكتور حكيم جماعين.

الحضور الطاغي للمرأة في اللوحات يشير أيضاً إلى أفكار مرتبطة برمزيتها في الحضارة المصرية القديمة ودورها المحوري فيها. فوفق الفنان: «المصري القديم أبدى احترامه وتقديره للمرأة التي تبني وتمثّل سنداً للأسرة، والمجتمعات الحديثة تؤكد أن المجتمع لا يمكن أن يتقدم من دون المرأة ودورها المحوري، خصوصاً حين تكون على درجة عالية من الوعي بقيمتها وتأثيرها في المجتمع، وهو ما انعكس في بعض اللوحات».

لوحات المعرض تنوعت بين التصوير والغرافيك (الشرق الأوسط)

وما بين فن التصوير، الذي استخدمه الفنان عبر تكوينات لونية ومواقف وأشكال تحمل فلسفة وفكراً معيناً، وفن «الغرافيك» الذي يحمل دلالات عالية في التكثيف والاختزال، يميّز الفنان بين الموضوعات التي تشغل لوحاته في كل منهما، مؤكداً الدور البارز للألوان في لوحات التصوير، على عكس الحفر (الغرافيك) الذي يميل إلى التكثيف والاختزال.

وبتقنياته الخاصة في الحفر على الخشب، ينتج الفنان لغة بصرية قائمة على التباين الحاد بين الأبيض والأسود، إلى جانب الإيقاع الخطي المتوتر، والكثافة التعبيرية الناتجة عن «التهشير» والتقاطع، وهي خصائص تجعل العمل الفني أقرب إلى حالة نفسية مكثفة منه إلى مشهد وصفي مباشر، وفق وصف الدكتور محمد عبد المنعم، أستاذ التصوير في كلية الفنون الجميلة بالمنيا.

الثيمات المصرية القديمة في أعمال الفنان (الشرق الأوسط)

تمثل بعض اللوحات بانوراما أو إطلالة واسعة على مسيرة الفنان؛ من بينها لوحة شارك بها في ترينالي بولندا الدولي للغرافيك عام 1991، وحصل فيها على جائزة البينالي. كما تضم المعروضات أعمالاً تعود إلى الثمانينات، تمثل أساطير وقصصاً شعبية وتاريخية، مثل سيرة عنترة بن شداد.

وتحضر الحيوانات والحشرات والطيور بكثافة في أعمال الفنان، وهو ما يفسّره بأنها شريك أساسي للإنسان في الحياة، فضلاً عن دلالاتها الرمزية في التصورات الشعبية وفي الحضارة المصرية القديمة.

Your Premium trial has ended