«نتفليكس» و«أمازون» تستحوذان على المشاهدين بعد فرض محطات أوروبية رسوماً

«بي بي سي» تدخل المنافسة التجارية وتغضب متابعيها

دخول خدمات جديدة إلى الأسواق تباعاً سوف يجعل الاختيار عسيراً على المستهلك  -  القنوات التقليدية تحاول المنافسة مع تطبيقات البث مثل «نتفليكس» و«أمازون برايم»
دخول خدمات جديدة إلى الأسواق تباعاً سوف يجعل الاختيار عسيراً على المستهلك - القنوات التقليدية تحاول المنافسة مع تطبيقات البث مثل «نتفليكس» و«أمازون برايم»
TT

«نتفليكس» و«أمازون» تستحوذان على المشاهدين بعد فرض محطات أوروبية رسوماً

دخول خدمات جديدة إلى الأسواق تباعاً سوف يجعل الاختيار عسيراً على المستهلك  -  القنوات التقليدية تحاول المنافسة مع تطبيقات البث مثل «نتفليكس» و«أمازون برايم»
دخول خدمات جديدة إلى الأسواق تباعاً سوف يجعل الاختيار عسيراً على المستهلك - القنوات التقليدية تحاول المنافسة مع تطبيقات البث مثل «نتفليكس» و«أمازون برايم»

كان النموذج السائد تقليدياً هو أن يدفع المشاهد رسوماً سنوية مقابل رخصة مشاهدة قنوات رسمية مثل «بي بي سي» والتلفزيون الرسمي الألماني والفرنسي والمقابل لهما في بلدان أوروبية أخرى. وعلاوة على هذه الرسوم الأساسية الملزمة لكل المشاهدين، مهما كانت القنوات التي يفضلون مشاهدتها، فإن هناك خدمات تجارية أخرى لقاء رسوم إضافية يختار المشاهد الاشتراك فيها من عدمه مثل «نتفليكس» و«أمازون برايم» و«سكاي» و«فرجن» وغيرها. وهي خدمات يقبل عليها المشاهدون بشكل متسارع.
وكانت آخر الخدمات التي أضيفت إلى مجموعة ما يسمى قنوات «بريميوم» مشروعاً مشتركاً بين قنوات «بي بي سي» وتلفزيون «إي تي في» لتقديم خدمة مماثلة لما تقدمه «نتفليكس» اسمها «بريتبوكس» تعرض من خلالها برامجها الشعبية بدرجة بث فائقة الوضوح، باشتراك شهري يماثل ما يدفعه للشركات المنافسة ولا يزيد على 5.99 إسترليني (7.5 دولار).
هذه الخدمة قدمتها «بي بي سي» و«إي تي في» في أميركا منذ عامين وحققت من خلالها اشتراكات من 650 ألف مشاهد، وهي نسبة أعلى من المتوقع. وبعدها قررت المؤسستان تقديم الخدمة في بريطانيا هذا العام بعد ضمان عدم اعتراض هيئة منع الاحتكارات كما سبق وفعلت منذ عشر سنوات.
ويغطي الاشتراك بث البرامج المفضلة ومشاهدتها على أجهزة التلفزيون والأجهزة اللوحية وشاشات الهاتف الجوال والكومبيوتر، ويتيح للمشاهد مراجعة البرامج التي تم بثها بالفعل، بالإضافة إلى برامج خاصة بهذه الخدمة التي تبدأ قبل نهاية العام الحالي. كما تختزن الخدمة آلاف البرامج الكلاسيكية من دراما وكوميديا من أرشيف القنوات البريطانية. وتستعيد المؤسسات البريطانية بعض برامجها التي تعرض الآن على «نتفليكس» إلى «بريتبوكس».
وفي بريطانيا، يدفع المشاهد 154 جنيهاً إسترلينياً (193 دولاراً) لمشاهدة قنوات «بي بي سي»، بالإضافة إلى القنوات التجارية التي تعتمد على الإعلان. ولا يجد المشاهد مناصاً من دفع ثمن الرخصة السنوية لعدم وجود اختيار مشاهدة القنوات الأخرى وحدها باستثناء قنوات «بي بي سي».
وبعدما لاحظت «بي بي سي» أن المشاهدين يقبلون أيضاً على قنوات مدفوعة اختيارية، دخلت هي الأخرى مجال المنافسة بالتعاون مع قناة «إي تي في» لجذب حصة من هذه السوق المتنامية.
ويختار المشاهد البريطاني حالياً من بين القنوات الإضافية التالية، علاوة على ما تقدمه له القنوات العادية المدعومة إعلانياً، بالإضافة إلى قنوات «بي بي سي»:
- «نتفليكس»: وهي تقدم باقة من الأفلام والبرامج، وبعضها من إنتاج حصري للقناة وتقدم باقات من الاشتراك التي تبدأ من 5.99 إسترليني (7.5 دولار) وحتى 11.99 إسترليني (15 دولاراً) شهرياً لخدمة «بريميوم» تشمل قنوات فائقة الوضوح.
- «أمازون برايم»: وهي خدمة مماثلة تقدم برامج وبثاً حياً لأحداث رياضية، بالإضافة إلى أرشيف أفلام، ويمكن مشاهدتها على أدوات مختلفة، باشتراك شهري يصل أيضاً إلى 5.99 إسترليني (7.5 دولار).
- هناك أيضاً خدمة أفلام متنوعة تتبع مؤسسة «سكاي» اسمها «ناو تي في»، وهي لا تحتاج إلى اشتراك سنوي، وتقدم للمشاهد خيارات عدة، منها خدمات برامج التسلية باشتراك أساسي قيمته 7.99 إسترليني (10 دولارات) شهرياً، يمكن إضافة أفلام سينمائية وأفلام أطفال وبرامج رياضية تشمل قنوات بث الدوري الإنجليزي باشتراك يصل إلى 33.99 إسترليني (42.5 دولار) شهرياً.
- «يوتيوب» أضاف أيضاً خدمة «بريميوم» باشتراك قدره 11.99 إسترليني (15 دولاراً) شهرياً.
-- استياء المشاهد
أثار دخول «بي بي سي» مجال المنافسة التجارية لخدمات التلفزيون المدفوع استياء الكثير من المشاهدين؛ لأنهم سبق ودفعوا بالفعل اشتراكاً سنوياً، باهظاً بعض الشيء، مقابل مشاهدة البرامج التي تريد الهيئة إعادة بيعها إليهم عبر خدمة «بريتبوكس». لكن مسؤولاً في «بي بي سي» قارن بين الخدمة الجديدة وبين إصدار البرامج على أقراص مدمجة «دي في دي». وقال: إن أي أرباح من هذه الخدمة سوف توجه إلى إنتاج المزيد من البرامج لصالح المشتركين في الخدمة.
من مظاهر الاستياء أيضاً اقتراح إلغاء إعفاء العجائز فوق سن 75 عاماً من دفع رسوم رخصة مشاهدة قنوات «بي بي سي» بعد استثناء دام منذ عام 1999. وترى الهيئة أن إعفاء العجائز من دفع الرسوم يعني وجود عجز في ميزانيتها قدره 830 مليون يورو (921 مليون جنيه إسترليني).
ومع إعلان «بي بي سي» عن معدلات الأجور العالية لنجوم تقديم البرامج زاد استياء المشاهدين من مطالبة فئات مسنة في المجتمع بتحمل أعباء رسوم المشاهدة لمنح ملايين الدولارات لمقدمي البرامج. لكن مع كل هذه الانتقادات، إلا أن النقاش لم يصل بعد إلى حد المطالبة بإلغاء رسوم رخص المشاهدة وتحويل «بي بي سي» إلى مؤسسة تجارية تعتمد على الإعلانات وبيع البرامج من أجل البقاء على الساحة.
ومع ذلك، تسعى «بي بي سي» مع قناة «إي تي في» إلى دخول معمعة البث التجاري شديدة التنافس في مواجهة القنوات المتواجدة بالفعل، بالإضافة إلى ما سوف يستجد منها مثل تلفزيون «آبل» وقناة «ديزني بلس». وكانت «بي بي سي» و«إي تي في» قد حاولتا بث خدمة مشتركة مماثلة منذ عشر سنوات، إلا أن هيئة منع الاحتكار البريطانية اعترضت على المشروع حينذاك.
وترى «بي بي سي» أن سر نجاح مشاهدة خدمات بث الفيديو أن المشاهد يختار ما يريد أن يشاهده في الوقت الذي يفضله وهو لا يمانع دفع رسوم مقابل هذه الخدمة.
وتملك قناة «إي تي في» حصة 90 في المائة من خدمة «بريتبوكس» مع نسبة 10 في المائة لصالح «بي بي سي»، لكن مع إمكانية رفع حصة «بي بي سي» إلى 25 في المائة في المستقبل. ومع ذلك لن تتحول «بي بي سي» إلى خدمة تجارية في المستقبل، وستظل تعتمد على عوائد رخص المشاهدة من أجل الاستمرار في السوق.
وتبني «بي بي سي» حساباتها على معطيات السوق حالياً. وتعتقد أن المشاهد سوف يقبل على خدمة «بريتبوكس»؛ لأنها برامج بريطانية. كما أن هناك خمسة ملايين منزل بريطاني تشترك في أكثر من خدمة بث تلفزيوني واحدة وبنسبة نمو تبلغ 34 في المائة سنوياً.
ويعتقد مسؤولو «بي بي سي» أن عدد المشاركين في الخدمة الجديدة قد يصل إلى ملايين عدة خلال أعوام قليلة. ويعترف المسؤولون بأن الخدمة الجديدة لن تستطيع أن تنافس «نتفليكس» التي تضم نحو 150 مليون مشترك حول العالم، وتنفق على برامجها سنوياً ما لا يقل عن 12 مليار دولار.
ويرى بعض النقاد أن محاولة بيع محتويات لبرامج قديمة على أنها خدمة متميزة أو «بريميوم» قد يكون صعباً على الأقل في المدى القصير. كما أن دخول خدمات جديدة إلى الأسواق تباعاً سوف تجعل الاختيار عسيراً على المستهلك. فالمشاهد العادي حالياً يدفع رخصة مشاهدة قنوات «بي بي سي»، بالإضافة إلى قنوات مثل «سكاي» وخدمة مثل «نتفليكس». لكنه في المستقبل القريب عليه أن يقرر ما إذا كان يريد أيضاً الاشتراك في قنوات «أمازون» و«ديزني» و«آبل» و«بريتبوكس». والجمع بين كل هذه الخدمات سوف يكون باهظاً للعائلات متوسطة الدخل.
ولا تفتقر السوق إلى مشككين في احتمالات نجاح خدمة «بريتبوكس» الجديدة، ومنهم الباحث في محتوى البرامج توم هارينغتون. فهو يقول: إن «بي بي سي» تحاول بيع برامج شاهدها المشاهد من قبل، ودفع في مشاهدتها بالفعل رسوم الرخصة، ويمكنه الآن مشاهدة هذا المحتوى لمدة عام عبر خدمة «أي بلاير» المجانية حالياً. ويستطرد بأن الأمر المعتاد هو أن يدفع المشاهد في خدمات مبتكرة وليست معادة. وهو يعتقد أن «بريتبوكس» لن تنافس عمالقة مثل «نتفليكس» و«أمازون» وإنما ستكون خدمة هامشية محدودة لفئات معينة، لا أكثر.
- خدمات التلفزيون الأوروبية ليست مجانية
النظم السائدة في أوروبا تحتم أيضاً دفع رسوم مقابل مشاهدة البرامج التلفزيونية الرسمية. لكن مسألة الرسوم تخضع للمناقشة دورياً، وقد يتغير الوضع في بعض الدول في المستقبل، لكن المسألة المطروحة للتداول لا تقتصر على خفض أو إلغاء الرسوم فقط، وإنما أيضاً استمرارية الشركات البث في الأسواق في ظل انخفاض العوائد الإعلانية وزيادة التكاليف، والمنافسة.
> ألمانيا: تدفع كل أسرة ألمانية مبلغ 17.5 يورو (24 دولاراً) شهرياً رسوماً لمشاهدة القناتين الألمانيتين الأولى والثانية وسماع برامج الإذاعة. لكن الوضع قد يتغير بعد عام 2020، حيث تدرس الولايات الألمانية معدلات هذه الرسوم واستمراريتها بعد العام المقبل. وليس معروفاً بعد ما سوف يكون عليه الوضع في عام 2021.
> فرنسا: تبلغ رسوم رخصة مشاهدة قنوات التلفزيون الفرنسي سنوياً مبلغ 139 يورو، مع اقتراح حكومي تحت المناقشة لإلغاء هذه الرسوم. وتم تجميد هذه الرسوم هذا العام للمرة الأولى منذ عشر سنوات.
> الدنمارك: يدفع الدنماركيون رسوم مشاهدة التلفزيون تبلغ ما يعادل 335 يورو سنوياً. لكن الدراسات الجارية تهدف إلى تحويل التمويل إلى أموال الضرائب بدلاً من الرسوم المباشرة. كما سوف تنخفض ميزانية التلفزيون الدنماركي بنسبة 20 في المائة.
> سويسرا: هناك نقاش ساخن بين مؤيدي الرسوم ومعارضيها. وجرى استفتاء بشأن هذه الرسوم مع توصية حزبية بإلغاء الرسوم، إلا أن نتيجة الاستفتاء كانت بالرفض بنسبة 71.6 في المائة. وفي النهاية، قررت الحكومة السويسرية تخفيض الرسوم من 451 إلى 365 فرنكاً سويسرياً اعتباراً من هذا العام. والتزمت هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية ببرنامج تقشف من أجل التعايش مع الدخل المتراجع.
> النمسا: يرتبط الوضع فيها بالاستقرار السياسي، فمع انهيار الائتلاف الحكومي اليميني تنفس الصعداء مؤيدو تمويل الإعلام العام من الرسوم الشعبية وليس من الحكومة. ويجمع الإعلام الإلكتروني حالياً رسوماً سنوية تبلغ 637 مليون يورو، مع مناقشات دائرة لتحويل هذا التمويل إلى الدولة وبحد أقصى 500 مليون يورو. لكن هناك مخاوف من سيطرة الحكومة على وسائل الإعلام وتحويل الصحافيين إلى موظفين في الدولة.
> النرويج: تعتزم الحكومة النرويجية إلغاء رسوم المشاهدة التلفزيونية في نهاية العام الحالي وتمويلها من حصيلة الضرائب. ويدفع المواطن النرويجي حالياً نحو 300 يورو سنوياً لمشاهدة برامج التلفزيون المحلي.



رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.