مضر ينتظر حبل الإنقاذ قبل انطلاق بطولة العالم لكرة اليد

العجز المالي يهدد بظهور ضعيف لبطل «آسيا» وجماهير النادي تطالب بتعاقدات «عالمية»

فريق مضر يتطلع لمنجز عالمي على أرضه رغم الأزمة المالية (الشرق الأوسط)
فريق مضر يتطلع لمنجز عالمي على أرضه رغم الأزمة المالية (الشرق الأوسط)
TT

مضر ينتظر حبل الإنقاذ قبل انطلاق بطولة العالم لكرة اليد

فريق مضر يتطلع لمنجز عالمي على أرضه رغم الأزمة المالية (الشرق الأوسط)
فريق مضر يتطلع لمنجز عالمي على أرضه رغم الأزمة المالية (الشرق الأوسط)

تتأهب مدينة الدمام «شرق المملكة» لاستضافة منافسات بطولة العالم للأندية لكرة اليد، بمشاركة أقوى الفرق العالمية يتقدمها برشلونة الإسباني، وذلك خلال الفترة من 27 وحتى 31 أغسطس (آب) المقبل، بمشاركة 10 فرق، وذلك لأول مرة منذ انطلاقها بالنمسا في عام 1997. لكن المستضيف نادي مضر ما زال يشكو من غياب الدعم المالي ما قد يهدد ظهوره بالصورة القوية والمطلوبة من جماهيره وكذلك جماهير اللعبة في السعودية، كونه ممثلاً للوطن في المحفل الدولي بجانب شقيقه الوحدة.
ويستضيف نادي مضر السعودي البطولة بصفته أحد أبطال قارة آسيا السابقين وهو يمثل نموذجاً في الطموح والكفاح في رياضة كرة اليد السعودية، حيث حقق أكبر المنجزات دون أي إمكانيات حقيقية وبمداخيل مالية متواضعة، بل إنه لا يملك صالة رياضية للتدريب عليها إلا أن كل ذلك لم يكن عائقاً لكي يكون هذا الفريق أحد أهم أركان النجاحات التي تتحقق لكرة اليد السعودية على مدى أكثر من 3 عقود حيث تعد أكثر الألعاب الجماعية تحقيقاً للمنجزات.
وستشارك فرق برشلونة الإسباني (بطل النسخة السابقة)، وفاردار المقدوني (بطل القارة الأوروبية)، والزمالك المصري (بطل القارة الأفريقية)، والدحيل القطري (بطل القارة الآسيوية) وجامعة سيدني الأسترالي (بطل قارة أوقيانوسيا)، ونيويورك سيتي الأميركي (بطل أميركا الشمالية). وتاوباتي البرازيلي (بطل أميركا الجنوبية) والوحدة السعودي (مستضيف مشارك في البطولة وبطل الدوري السعودي المشارك بدعوة كحال فريق كيل الألماني).
من جانبه، توقع الدكتور حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد أن تشهد هذه البطولة تنافساً كبيراً بين الدول من أجل استضافتها معتبراً أن استضافة المملكة لهذا الحدث سيكون لها أثر كبير في تواصل النجاحات التي حققتها في ظل الإمكانيات التي تملكها المملكة والبنية التحتية وكل عوامل النجاح، مبدياً أمله في أن تشهد النسخة القادمة تنافساً كبيراً بين الفرق المشاركة.
وسيشهد اليوم الأول من البطولة العالمية مواجهة ممثل المملكة الثاني نادي مضر وبطل أميركا الشمالية فريق نيويورك سيتي، في إطار التصفيات المؤهلة للدور ربع النهائي، حيث ستجمع المباراة الثانية في التصفيات فريق كيل الألماني وفريق جامعة سيدني الأسترالي. وفي اليوم التالي الـ«28» من شهر أغسطس المقبل، ستنطلق منافسات الدور ربع النهائي، وذلك بإقامة (4) مواجهات، تجمع الأولى بين بطل القارة الأوروبية فريق فاردار المقدوني والفائز من لقاء مضر ونيويورك سيتي، فيما يجمع اللقاء الثاني بين بطل القارة الأفريقية نادي الزمالك المصري والفائز من لقاء جامعة سيدني الأسترالي وكيل الألماني. أما مستضيف البطولة نادي الوحدة السعودي فسوف يلتقي بنادي تاوباتي البرازيلي، على أن تختتم منافسات الدور ربع النهائي بلقاء من العيار الثقيل يجمع بين برشلونة الإسباني والدحيل القطري.
ويتوقع أن يحظى الحدث العالمي بمتابعة واسعة جداً في ظل مشاركة فرق لها شعبية كبيرة مثل برشلونة الإسباني والزمالك المصري عدا الفريقين السعوديين الوحدة ومضر، خصوصاً أن الأخير يعتبر من أكثر الأندية جماهيرية على مستوى كرة اليد السعودية من خلال الحضور الكثيف والمؤازرة.
وقبل انطلاقة البطولة بأقل من شهر لا يبدو أن فريق مضر تحديداً مستعداً بالصورة الجيدة لتقديم أفضل النتائج، حيث غاب الدعم المالي عن النادي ولم تتمكن الإدارة حتى الآن في إنجاز صفقات على المستوى المطلوب.
في المقابل أنهت إدارة نادي الوحدة العديد من الصفقات الهامة وبمبالغ مالية تصل إلى 3 ملايين ريال من أجل تقديم أفضل النتائج في هذه البطولة الكبرى.
وتعاقدت إدارة نادي الوحدة مع اللاعب البحريني البارز حسين الصياد والمحليين محمد سالم ومهدي سالم وماجد أبو الرحى وحسين محسن وغيرهم من الأسماء التي يتوقع أن تجعل من الفريق الوحداوي رقماً صعباً في هذه البطولة وينافس على مركز متقدم.
وهناك عدد من الصفقات بانتظار بعض التنظيمات المتعلقة بانتقالات اللاعبين بنظام فوق سن 28 عاماً والهادفة إلى تنشيط الانتقالات وفائدة اللاعبين فوق هذا السن من أجل الكسب المالي لهم وتعزيز المنافسة خصوصا في ظل انعدام الاحتراف الحقيقي في هذه اللعبة وغيرها من الألعاب عدا كرة اليد.
وأبدت جماهير مضر خصوصاً قلقها من ذلك الغموض، مطالبة بسرعة حسم ملفات اللاعبين المحترفين، ليتسنى للفريق الاستعداد بكل جدية وتحقيق مشاركة مشرفة لكرة اليد السعودية، مبدية رغبتها في أن يكون للاتحاد السعودي لكرة اليد دور أكبر لتقديم الدعم المادي اللازم لممثلي الوطن، مما يضمن لهما استقطاب أسماء عالمية تساعد على الوصول بعيداً في بطولة «السوبر غلوب»، التي تقام في السعودية للمرة الأولى مما تمثل فرصة كبيرة لتحقيق منجز كبير يضاف إلى المنجزات السعودية في كل المجالات.
وسيحضر نجوم كبار في هذه البطولة، خصوصاً في صفوف الفرق الأوروبية الثلاثة (برشلونة - فاراد - كيل)، والعديد من اللاعبين، الذين سبق لهم أن حققوا إنجازات كبيرة على مستوى البطولات القارية والعالمية، وكذلك الأولمبية ولهم صولاتهم وجولاتهم في الصالات التي تستضيف كبرى الأحداث.
ويبرز حارس كيل الألماني أندرياس وولف، الذي اشتهر بتصدياته الخرافية، وكذلك الجناح الأيسر الطائر لفريق فاردار المقدوني الروسي تيمور ديبيروف، بالإضافة لعملاق خط الدائرة في نادي برشلونة الإسباني الفرنسي سيدريك سورهايندو، الذي يتطلع لإنجاز جديد برفقة النادي الكتالوني. ورغم أن بعضهم متقدم في العمر فإنهم لا يزالون في قمة عطاءاتهم الفنية.
ولن يكون عشاق نادي برشلونة في السعودية بمنأى عن منافسات وأحداث البطولة، خصوصاً أن شعار ناديهم الأوروبي العريق سيكون حاضراً ولكن من خلال فريق كرة اليد.
كما أن فريق الزمالك المصري سيحظى بدعم كبير من المصريين المقيمين في المملكة وفي منطقة الخليج العربي خصوصاً أن الزمالك يحظى بشعبية جارفة في مصر وفي خارجها حيث يعد من كبار الأندية المصرية.
واعتبر محمد المنيع رئيس الاتحاد السعودي لكرة اليد أن استضافة المملكة العربية السعودية لحدث البطولة العالمية «سوبر غلوب» ليس بغريب بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها الرياضة السعودية في استضافة العديد من المحافل العالمية في مختلف الألعاب خلال العامين الماضيين، وذلك بدعم كبير من القيادة الرشيدة ومتابعة واهتمام من صناع القرار، مقدماً وعداً بأن تكون البطولة دليلاً على ما وصلت له كرة اليد السعودية من تطور وتقدم.


مقالات ذات صلة

نواف بن سعد: قدّمنا أسوأ مباراة... ولن أتحدث عن إنزاغي

رياضة سعودية حسرة كبيرة بدا عليها فريق الهلال بعد الخروج الآسيوي (تصوير: محمد المانع)

نواف بن سعد: قدّمنا أسوأ مباراة... ولن أتحدث عن إنزاغي

رفض الأمير نواف بن سعد، رئيس نادي الهلال، الحديث عن أي شيء يخص مستقبل الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب الفريق بعد الخروج من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

نواف العقيّل (جدة )
رياضة سعودية مانشيني مدرب السد القطري أشاد بلاعبيه (نادي السد)

مانشيني: أداء اللاعبين كان رائعاً… لماذا أجري تبديلات!

أشاد الإيطالي روبرتو مانشيني، مدرب فريق السد، بالأداء الذي قدمه لاعبوه عقب الفوز على الهلال، مؤكداً صعوبة المواجهة أمام أحد أبرز فرق المنطقة.

نواف العقيّل (جدة )
رياضة سعودية الإيطالي سيموني إنزاغي المدير الفني لفريق الهلال (الشرق الأوسط)

إنزاغي: الخروج من نخبة آسيا لن يؤثر علي... أعتذر للهلاليين

بدت ملامح الاستقرار حاضرة في حديث الإيطالي سيموني إنزاغي المدير الفني لفريق الهلال رغم الخروج الصادم من دور الستة عشر لبطولة دوري أبطال آسيا

هيثم الزاحم (جدة )
رياضة سعودية البرازيلي لويس سيلفا لاعب فريق الدحيل (الشرق الأوسط)

سيلفا لاعب الدحيل لـ«الشرق الأوسط»: جماهيرنا يجب أن تكون فخورة بما قدمناه

أبدى البرازيلي لويس سيلفا، لاعب فريق الدحيل، رضاه عن أداء فريقه رغم الخروج من دور الـ16 في دوري أبطال آسيا للنخبة.

روان الخميسي (جدة )
رياضة سعودية البرازيلي روجر إيبانيز مدافع فريق الأهلي في صراع مع لاعب من الدحيل (النادي الأهلي)

إيبانيز لـ«الشرق الأوسط»: اللقب الماضي أصبح من التاريخ... وأتمنى عودة ديميرال سريعاً

أشاد البرازيلي روجر إيبانيز، مدافع فريق الأهلي، بأداء فريقه عقب الفوز على الدحيل القطري والتأهل إلى ربع نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، مؤكداً أن الأهم تحقق رغم

روان الخميسي (جدة )

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.