السلطة الفلسطينية تحذر من ترحيل أكثر من ألفي بدوي من محيط القدس

الشرطة الإسرائيلية نفذت قرابة 700 عملية توقيف في المدينة منذ يوليو

السلطة الفلسطينية تحذر من ترحيل أكثر من ألفي بدوي من محيط القدس
TT

السلطة الفلسطينية تحذر من ترحيل أكثر من ألفي بدوي من محيط القدس

السلطة الفلسطينية تحذر من ترحيل أكثر من ألفي بدوي من محيط القدس

حذرت السلطة الفلسطينية من مخططات إسرائيلية لطرد مئات من العائلات البدوية الفلسطينية من محيط مدينة القدس. وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى إفراغ مناطق «إي1» و«سي» من التجمعات البدوية؛ «لأغراض التوسع الاستيطاني وعمليات التهويد».
وتسعى إسرائيل إلى ترحيل أكثر من ألفي بدوي يعيشون على طول الطريق بين القدس وأريحا شرقا، ونقلهم إلى منطقة الأغوار؛ لأغراض تخدم توسيع مستوطنات قريبة. ويضاف هؤلاء إلى نحو 10 آلاف آخرين تخطط إسرائيل لنقلهم من أماكن مختلفة وتجميعهم في الأغوار.
وقالت الخارجية الفلسطينية، أن ذلك يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف.
وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أكدت أمس ان «الإدارة المدنية»، التابعة للجيش الإسرائيلي، ستنفذ مشروعا لإخلاء البدو الفلسطينيين شرق مدينة القدس ونقلهم إلى غور الأردن، وقد أقدمت في هذا السياق، خلال نهاية الأسبوع الماضي، على نشر المخطط الهيكلي للمدينة التي من المفترض أن يعيش فيها البدو شمال مدينة أريحا، وتعرف باسم «تلة النويعمة».
وقال المحامي شلومو لاكر الذي يمثل الأهالي، إن المخطط يشير إلى «مخيم جديد للاجئين مكتظ بالسكان، ولا يراعي حجم قطعان المواشي التي يملكها البدو».
وتريد إسرائيل تجميع غالبية كبيرة من البدو المقيمين بعرب الجهالين، والكعابنة، والرشايدة، بين بيت لحم وأريحا، في هذه المدينة الجديدة، ويتوقع أن يزيد عددهم على 12 ألفا.
وتستهدف إسرائيل البدو في مناطق كثيرة بإسرائيل والضفة الغربية. وخلال السنوات الماضية، هدمت إسرائيل ما يزيد على 23 قرية بدوية لأغراض التوسع الاستيطاني أو السيطرة على الأرض في الضفة.
ووقعت 42 منظمة دولية وفلسطينية وإسرائيلية، خلال الأيام الماضية، عريضة تطالب فيها بوقف عمليات ترحيل البدو.
وطالبت السلطة، أمس، دول العالم كافة والأمم المتحدة ومنظماتها ومؤسساتها المختصة، «بإدانة عمليات الترانسفير والترحيل للبدو الفلسطينيين، واتخاذ الإجراءات القانونية والسياسية الواجبة من أجل وقف هذه السياسات فورا، وتوفير الحماية لجماهير شعبنا، ولمبدأ حل الدولتين، وكف يد الاحتلال عن أرض دولة فلسطين».
كما حذر رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير زياد أبو عين، من المخطط الذي يأتي ضمن «القدس الكبرى».
وإذا ما طبقت إسرائيل القرار، فإنها تكون أخلت مساحات واسعة من الأراضي في منطقة «إي 1»، وهي تقع بين القدس ورام الله، تمهيدا لبناء استيطاني تخطط له منذ سنوات، لكن اعتراضات دولية وأميركية وتهديدات من السلطة بالتوجه إلى «الجنايات الدولية»، منعت تنفيذ المشروع حتى الآن.
وتقول السلطة إن من شأن السيطرة على «إي 1» قطع أوصال الضفة وعزل القدس الشرقية عن محيطها في الضفة الغربية.
وتستهدف إسرائيل القدس الشرقية عبر التضييق على السكان الفلسطينيين والبناء الاستيطاني لجلب مستوطنين بغرض خلق غالبية يهودية على مدى بعيد.
وشهدت القدس، أمس، توترا كبيرا بعد اقتحام عدد من المستوطنين المسجد الأقصى وأداء صلاة توراتية في ساحاته، في وقت تعيش فيه المدينة كل ليل مواجهات بين شبان والشرطة الإسرائيلية بسبب اقتحامات الأقصى ومنع المصلين المسلمين من دخوله في فترات.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية توقيف 22 فلسطينيا ليل الاثنين/ الثلاثاء، من بينهم 13 قاصرا للاشتباه في قيامهم بأعمال رشق بالحجارة وبزجاجات حارقة في عدد من أحياء القدس الشرقية.
ومنذ يوليو (تموز)، نفذت الشرطة قرابة 700 عملية توقيف في القدس الشرقية المحتلة. وأوضح بيان للشرطة أن الموقوفين يشتبه في أنهم رشقوا بمقذوفات حارقة منازل يهود إسرائيليين أو قوات الأمن.
كما تشتبه الشرطة في 4 قاصرين رشقوا قطار القدس، الذي يربط غرب المدينة بشرقها، بالحجارة.وكانت السلطات الإسرائيلية أوقفت في يوليو وأغسطس (آب) 633 من سكان القدس الشرقية بتهمة الإخلال بالنظام العام، دون أن توجه تهما إلى 190 منهم، بحسب وثيقة للشرطة الإسرائيلية.
ومنذ الأول من سبتمبر (أيلول)، نفذت الشرطة 50 عملية توقيف إضافية في القدس الشرقية، وفق المصدر نفسه.
وازداد التوتر خلال الصيف في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها في 1967.
واندلعت أعمال شغب عنيفة في حي شعفاط مطلع يوليو بعد خطف فتى فلسطيني وقتله بأيدي متطرفين يهود، انتقاما على ما يبدو لخطف 3 شبان يهود وقتلهم بالضفة الغربية في يونيو (حزيران).
ووقعت مواجهات جديدة بعد مقتل فتى فلسطيني في 7 سبتمبر متأثرا بجروح أصيب بها بنيران الشرطة الإسرائيلية في حي وادي الجوز بالقدس الشرقية أيضا. وفي هذا الإطار، توجه وزير الأمن العام، إسحاق أهارونوفيتش، إلى القدس الشرقية بعد يومين وأعلن تعزيز قوات الشرطة فيها.
وأعلنت لوبا سمري، المتحدثة باسم الشرطة الإسرائيلية، في بيان، أن «الشرطة ستواصل عملياتها لإحالة كل من يشارك في الإخلال بالنظام العام إلى القضاء».
ولا تعترف الأسرة الدولية بضم القدس الشرقية وتعد المستوطنات في الأراضي المحتلة غير مشروعة وفقا للقانون الدولي.



اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
TT

اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)

كان مخيم اليرموك للاجئين في سوريا، الذي يقع خارج دمشق، يُعدّ عاصمة الشتات الفلسطيني قبل أن تؤدي الحرب إلى تقليصه لمجموعة من المباني المدمرة.

سيطر على المخيم، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، مجموعة من الجماعات المسلحة ثم تعرض للقصف من الجو، وأصبح خالياً تقريباً منذ عام 2018، والمباني التي لم تدمرها القنابل هدمت أو نهبها اللصوص.

رويداً رويداً، بدأ سكان المخيم في العودة إليه، وبعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول)، يأمل الكثيرون في أن يتمكنوا من العودة.

في الوقت نفسه، لا يزال اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، الذين يبلغ عددهم نحو 450 ألف شخص، غير متأكدين من وضعهم في النظام الجديد.

أطفال يلعبون أمام منازل مدمرة بمخيم اليرموك للاجئين في سوريا (أ.ف.ب)

وتساءل السفير الفلسطيني لدى سوريا، سمير الرفاعي: «كيف ستتعامل القيادة السورية الجديدة مع القضية الفلسطينية؟»، وتابع: «ليس لدينا أي فكرة لأننا لم نتواصل مع بعضنا بعضاً حتى الآن».

بعد أيام من انهيار حكومة الأسد، مشت النساء في مجموعات عبر شوارع اليرموك، بينما كان الأطفال يلعبون بين الأنقاض. مرت الدراجات النارية والدراجات الهوائية والسيارات أحياناً بين المباني المدمرة. في إحدى المناطق الأقل تضرراً، كان سوق الفواكه والخضراوات يعمل بكثافة.

عاد بعض الأشخاص لأول مرة منذ سنوات للتحقق من منازلهم. آخرون كانوا قد عادوا سابقاً ولكنهم يفكرون الآن فقط في إعادة البناء والعودة بشكل دائم.

غادر أحمد الحسين المخيم في عام 2011، بعد فترة وجيزة من بداية الانتفاضة ضد الحكومة التي تحولت إلى حرب أهلية، وقبل بضعة أشهر، عاد للإقامة مع أقاربه في جزء غير مدمر من المخيم بسبب ارتفاع الإيجارات في أماكن أخرى، والآن يأمل في إعادة بناء منزله.

هيكل إحدى ألعاب الملاهي في مخيم اليرموك بسوريا (أ.ف.ب)

قال الحسين: «تحت حكم الأسد، لم يكن من السهل الحصول على إذن من الأجهزة الأمنية لدخول المخيم. كان عليك الجلوس على طاولة والإجابة عن أسئلة مثل: مَن هي والدتك؟ مَن هو والدك؟ مَن في عائلتك تم اعتقاله؟ عشرون ألف سؤال للحصول على الموافقة».

وأشار إلى إن الناس الذين كانوا مترددين يرغبون في العودة الآن، ومن بينهم ابنه الذي هرب إلى ألمانيا.

جاءت تغريد حلاوي مع امرأتين أخريين، يوم الخميس، للتحقق من منازلهن. وتحدثن بحسرة عن الأيام التي كانت فيها شوارع المخيم تعج بالحياة حتى الساعة الثالثة أو الرابعة صباحاً.

قالت تغريد: «أشعر بأن فلسطين هنا، حتى لو كنت بعيدة عنها»، مضيفة: «حتى مع كل هذا الدمار، أشعر وكأنها الجنة. آمل أن يعود الجميع، جميع الذين غادروا البلاد أو يعيشون في مناطق أخرى».

بني مخيم اليرموك في عام 1957 للاجئين الفلسطينيين، لكنه تطور ليصبح ضاحية نابضة بالحياة حيث استقر العديد من السوريين من الطبقة العاملة به. قبل الحرب، كان يعيش فيه نحو 1.2 مليون شخص، بما في ذلك 160 ألف فلسطيني، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا). اليوم، يضم المخيم نحو 8 آلاف لاجئ فلسطيني ممن بقوا أو عادوا.

لا يحصل اللاجئون الفلسطينيون في سوريا على الجنسية، للحفاظ على حقهم في العودة إلى مدنهم وقراهم التي أُجبروا على مغادرتها في فلسطين عام 1948.

لكن، على عكس لبنان المجاورة، حيث يُمنع الفلسطينيون من التملك أو العمل في العديد من المهن، كان للفلسطينيين في سوريا تاريخياً جميع حقوق المواطنين باستثناء حق التصويت والترشح للمناصب.

في الوقت نفسه، كانت للفصائل الفلسطينية علاقة معقدة مع السلطات السورية. كان الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد وزعيم «منظمة التحرير الفلسطينية»، ياسر عرفات، خصمين. وسُجن العديد من الفلسطينيين بسبب انتمائهم لحركة «فتح» التابعة لعرفات.

قال محمود دخنوس، معلم متقاعد عاد إلى «اليرموك» للتحقق من منزله، إنه كان يُستدعى كثيراً للاستجواب من قبل أجهزة الاستخبارات السورية.

وأضاف متحدثاً عن عائلة الأسد: «على الرغم من ادعاءاتهم بأنهم مع (المقاومة) الفلسطينية، في الإعلام كانوا كذلك، لكن على الأرض كانت الحقيقة شيئاً آخر».

وبالنسبة لحكام البلاد الجدد، قال: «نحتاج إلى مزيد من الوقت للحكم على موقفهم تجاه الفلسطينيين في سوريا. لكن العلامات حتى الآن خلال هذا الأسبوع، المواقف والمقترحات التي يتم طرحها من قبل الحكومة الجديدة جيدة للشعب والمواطنين».

حاولت الفصائل الفلسطينية في اليرموك البقاء محايدة عندما اندلع الصراع في سوريا، ولكن بحلول أواخر 2012، انجر المخيم إلى الصراع ووقفت فصائل مختلفة على جوانب متعارضة.

عرفات في حديث مع حافظ الأسد خلال احتفالات ذكرى الثورة الليبية في طرابلس عام 1989 (أ.ف.ب)

منذ سقوط الأسد، كانت الفصائل تسعى لتوطيد علاقتها مع الحكومة الجديدة. قالت مجموعة من الفصائل الفلسطينية، في بيان يوم الأربعاء، إنها شكلت هيئة برئاسة السفير الفلسطيني لإدارة العلاقات مع السلطات الجديدة في سوريا.

ولم تعلق القيادة الجديدة، التي ترأسها «هيئة تحرير الشام»، رسمياً على وضع اللاجئين الفلسطينيين.

قدمت الحكومة السورية المؤقتة، الجمعة، شكوى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تدين دخول القوات الإسرائيلية للأراضي السورية في مرتفعات الجولان وقصفها لعدة مناطق في سوريا.

لكن زعيم «هيئة تحرير الشام»، أحمد الشرع، المعروف سابقاً باسم «أبو محمد الجولاني»، قال إن الإدارة الجديدة لا تسعى إلى صراع مع إسرائيل.

وقال الرفاعي إن قوات الأمن الحكومية الجديدة دخلت مكاتب ثلاث فصائل فلسطينية وأزالت الأسلحة الموجودة هناك، لكن لم يتضح ما إذا كان هناك قرار رسمي لنزع سلاح الجماعات الفلسطينية.