قادة العالم يؤبّنون السبسي في جنازة مهيبة

التونسيون بكوا رئيسهم بحرقة... وعبروا عن فخرهم بـ«انتقال سلس للسلطة»

TT

قادة العالم يؤبّنون السبسي في جنازة مهيبة

شهدت العاصمة التونسية، أمس، موكب تشييع جثمان الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي من قصر قرطاج الرئاسي، باتجاه «مقبرة الزلاج» بالعاصمة، عقب انتهاء مراسم التأبين. وخرج الموكب الرسمي تتقدمه عربة عسكرية، تحمل جثمان الراحل موشحة بالراية الوطنية، وسط موكب من الحرس الشرفي فوق الخيول.
وأكّدت وزارة الداخليّة أنّها اتخذت «احتياطات استثنائيّة بتسخير جميع الإمكانيّات البشريّة والمادّية لتأمين موكب الجنازة في مختلف مراحله، مع الأخذ بعين الاعتبار مواكبة التجمعات التلقائية للمواطنين». وهي المرة الأولى في تاريخ الجمهورية التونسية منذ 1957 التي تقام فيها جنازة وطنية مهيبة لرئيس دولة تونسية، توفي وهو على رأس السلطة. علما بأن التلفزيون التونسي لم يبث مراسم جنازة الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة سنة 2000، والتي أُبعد التونسيون ووسائل الإعلام من مواكبتها في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي.
وسارت الجنازة باتجاه المقبرة التي تبعد نحو سبعة كيلومترات عن القصر، والتي يرقد بها معظم الشخصيات الوطنية التونسية، بينما رافقت الموكب مروحيات عسكرية. وانتشرت على جانبي الطريق المؤدي للمقبرة قوات الأمن، فيما احتشدت جموع من المواطنين في الحر القائظ لوداع الرئيس الراحل. واختلطت دموع المودعين بموجات التصفيق والزغاريد، رافعين العلم الوطني، وردد متحمسون النشيد الوطني، فيما علت أصوات تلاوة القرآن من مآذن المساجد.
وأعلنت الرئاسة عن حضور عدد من قادة الدول، وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية لتشييع السبسي إلى مثواه الأخير. وألقى عدد من الحاضرين كلمات تأبينية، أشادوا فيها بالراحل السبسي.
ونيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، شارك الأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الدولة السعودي عضو مجلس الوزراء مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، أمس، في مراسم تشييع جثمان الرئيس التونسي الراحل.
ونقل الأمير الدكتور منصور بن متعب والأمير تركي بن فهد خلال مراسم العزاء، تعازي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز للرئيس التونسي المؤقت محمد الناصر، وللشعب التونسي.
وقال الرئيس التونسي المؤقت محمد الناصر في كلمته، خلال مراسم تشييع جنازة السبسي إن «الراحل السبسي نجح في تأمين الانتقال الديمقراطي واستقرار البلاد». مشددا على أن «الراحل العظيم كان مهندس الوفاق الوطني، ومناصرا لوحدة الصف الوطني، المبني على الحوار... وكان حريصا على إنجاح الخيار الديمقراطي». وعند الانتهاء من إلقاء كلمته، دعا الناصر الحضور إلى الوقوف دقيقة حداد على الراحل الباجي قايد السبسي.
من جهته، أكد الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح، في كلمته، أن رحيل السبسي «خسارة ليس للعائلة وتونس فقط، بل للجزائر والعرب وكل محبي السلام في العالم». مشيرا إلى أنه رأى في الفقيد «الرجل المدافع عن الحق والعدالة، والحريص على معرفة أدق التفاصيل».
بدوره، تحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن الراحل القايد السبسي في كلمة تأبينية، أشاد فيها بتاريخه وإسهاماته الوطنية، وقال إنه «هو الذي حمى تونس واستقرارها وديمقراطيتها في أصعب الظروف»، مشيرا إلى أن رحلة العودة
الفلسطينية بدأت من تونس.
أما رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا فايز السراج فقد أكد من جانبه أن حياة السبسي «شكلت نموذجا للإصرار والتحدي، حيث امتلك شخصية ذات ملامح»، مشيرا إلى أنه «أفنى حياته في سبيل خدمة شعبه ووطنه... وشكل رمزا ونموذجا لوجه تونس الحضاري».
من جانبه، قال رئيس البرتغال إن الراحل السبسي «غير التاريخ»، فيما قال فيليب السادس ملك إسبانيا إن بلاده «تقف إلى جانب تونس في هذا الظرف العصيب... وسوف نواصل العمل معا من أجل أن نجعل من فضاء البحر المتوسط فضاء سلام وحوار وازدهار واستقرار».
في سياق ذلك، أكد الرئيس الفرنسي ماكرون أن الرئيس الراحل قايد السبسي «كان مناضلا وعظيما، لديه قدرة على الإقناع»، مشيرا إلى أنه تعلم منه كثيرا من الحكمة. وقال بهذا الخصوص: «أود التعبير عن مناخ الطمأنينة في تونس رغم أجواء الحزن التي تخيم على البلاد».
وأضاف ماكرون بنبرة حزينة أن الرئيس الراحل السبسي «تحمل من أجل بلاده كثيرا، وكان من المتحمسين بشجاعة لأن تكون تونس متسامحة... والشعب التونسي سيعترف بما قدمه، وسيعمل على استكمال مسيرته بأن تكون تونس منفتحة ومتسامحة».
ومنعت سلطات تونس الليلة قبل الماضية وجدي غنيم، القيادي المصري بتنظيم الإخوان المقيم في تركيا بسبب تدوينة اعتبرتها السلطات التونسية «مسيئة» للرئيس الراحل.+
وقالت المواطنة نجوى الخذيري، وهي من بين أكثر من مليون امرأة منحن أصواتهن للسبسي في انتخابات 2014 لوكالة الصحافة الألمانية: «جئنا من أجل الوداع الأخير... سيترك السبسي فراغا رهيبا في السلطة، وسيترك تحديا جسيما للمتنافسين على منصب الرئاسة». وأضافت نجوى، التي رابطت لوقت طويل بساحة 14 يناير (كانون الثاني) وسط العاصمة، في انتظار مرور الموكب: «كان (السبسي) صوت المرأة، وقد نجح في تجميع كل التونسيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية، كان أبا للتونسيين». بينما قالت سلمى الحبيبي وهي ترفع علم تونس: «لقد فقدنا أبا لكل التونسيين... كان مميزا وكان يريد دائما إعلاء قيمة المرأة التونسية... واليوم كسبنا دولة ديمقراطية فعليا بنقل رائع وهادئ للسلطة... لا دبابات في الشوارع ولا حظر تجوال ولا بيانات للجيش».
بدوره، قال المواطن سمير الباغولي: «لم أكن من أنصار السبسي حينما انتخب في 2014، ولكن أحترم صراحته وحبه لتونس، وقدرته على توحيد التونسيين. نحن نفتخر اليوم بهذا الموكب وهذه الروح الوطنية».
وبرحيل السبسي، الذي شغل منصب الرئاسة منذ عام 2014 في أول انتخابات رئاسية ديمقراطية ونزيهة تعرفها تونس، ودعت البلاد أمس إحدى أبرز الشخصيات السياسية في تاريخها، منذ بناء الدولة الوطنية، الذي كان هو أحد بناتها، عقب الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي عام 1956.
لكنه ترك بعد رحيله وضعا سياسيا متأزما، تحدق به الأخطار، خصوصا فيما يتعلق بحزبه «نداء تونس»، الذي أسسه في 2012 وفاز به في الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2014.
لكن الصراعات الداخلية لا تزال متواصلة قبيل أقل من شهرين على الانتخابات القادمة. وقد زاد نشوب خلاف عميق وصل حد التراشق بتهم «تخريب الحزب» بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد، ونجل الرئيس الراحل حافظ قايد السبسي منتصف عام 2018، في تعميق أزمة الحزب وتراجع دوره على الساحة السياسية.



زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».