إجراءات عملية لتنفيذ قرار وقف العمل بالاتفاقيات مع إسرائيل

إزاء تشكيك المعارضة في قرارها... الحكومة الفلسطينية تضع آليات عمل بسقف زمني محدد

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اجتماع مع القيادة الفلسطينية في رام الله (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اجتماع مع القيادة الفلسطينية في رام الله (أ.ف.ب)
TT

إجراءات عملية لتنفيذ قرار وقف العمل بالاتفاقيات مع إسرائيل

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اجتماع مع القيادة الفلسطينية في رام الله (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اجتماع مع القيادة الفلسطينية في رام الله (أ.ف.ب)

في الوقت الذي شككت فيه المعارضة الفلسطينية بجدية قرار القيادة، الذي اتُّخذ نهاية الأسبوع، لوقف العمل بجميع الاتفاقيات الموقَّعة مع إسرائيل، أعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، أن اللجنة التي كُلّفت بتنفيذ آليات هذا القرار ستجتمع في غضون ساعات لاتخاذ إجراءات عملية.
وأضاف مجدلاني، في تصريحات إعلامية، أمس (السبت)، أن اللجنة تتكون من أعضاء من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة «فتح» والحكومة، وسوف تضع آليات عمل ملموسة بسقف زمني محدد. وأكد أن قرارات القيادة جادة وأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بات حالياً في بداية مرحلة جديدة تتطلب إجراءات جدية وتتطلب منّا أيضاً وحدة الموقف والصف الوطني، ما يعني إنهاء الانقسام الفلسطيني. وطالب حركة «حماس» بأن تحدد موقفها من التحدي الكبير الذي تخوضه القيادة.
وقال مجدلاني إن اللجنة ذات طبيعة اختصاصية وكلٌّ في مجاله سيقع عليه عبء تنفيذ هذا القرار، والحكومة سيكون عليها عبء أكبر في تنفيذ الجزء الأهم من هذا القرار وهو ما يتعلق بالبعد الاقتصادي والإجراءات اليومية في التعامل. وشدد مجدلاني على أن القرار الذي اتخذته القيادة يؤسس لمرحلة جديدة ويجب البناء عليه في وضع استراتيجيات عمل لفك الارتباط التدريجي مع الاحتلال.
كانت القيادة الفلسطينية قد قررت، في ساعة متأخرة من مساء الخميس الماضي، وقف العمل بالاتفاقيات الموقَّعة مع الجانب الإسرائيلي، وذلك رداً على هدم سلطات الاحتلال مباني سكنية فلسطينية في حي واد الحمص ببلدة صور باهر جنوب شرقي القدس المحتلة. وتقرر تشكيل لجنة لتنفيذ ذلك، عملاً بقرار المجلس المركزي. ولكنّ المعارضة الفلسطينية، التي رحبت مبدئياً بالقرار، شككت في جديته قائلة إن قرارات كهذه اتُّخذت في الماضي أيضاً ولم تطبَّق على الأرض. وحتى الإسرائيليون ردوا بالطريقة نفسها ولم يأخذوا القرار بجدية. وكان يُفترض عقد اجتماع للجنة المذكورة، مساء أمس، إلا أنه تأجل بسبب وفاة الرئيس التونسي. فقد قرر الرئيس محمود عباس المشاركة في الجنازة، وأبلغ أنه سيعود فوراً إلى الوطن للمشاركة في البحث حول الإجراءات العملية لفك الارتباط بإسرائيل.
وقد اعتبر عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق، أن قرار وقف التعامل بجميع الاتفاقيات الموقَّعة مع الاحتلال «خطوة تُعبر عن توجهات الشعب الفلسطيني الذي يسعى للحرية والاستقلال». ولكنه أضاف، في تغريدة له عبر «تويتر»، أمس، أن إعلان الرئيس محمود عباس بحاجة إلى خطوات عملية نحو رصّ الصفوف لمواجهة المخاطر المحتملة بوحدة وطنية ومصالحة داخلية.
وأعلن نائب الأمين العام لجبهة التحرير العربية محمود إسماعيل، أن قرار القيادة وقف العمل بالاتفاقات الموقَّعة مع إسرائيل، تَرافق مع وضع خطة عملية لتنفيذه، وذلك بخطوات في المجال السياسي والاقتصادي والدبلوماسي والأمني. ورحب عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، بقرار القيادة وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، مطالباً بضرورة «نقله إلى حيز التطبيق لاستنهاض الحالة الجماهيرية في مواجهة الاحتلال وتوفير إرادة سياسية جادة عند الكل الوطني من أجل حماية هذه القرارات وآليات تطبيقها عبر التسريع بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية لمواجهة صفقة القرن».
كما رحب الأمين العام للمبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي، بالقرار واعتبره رداً طبيعياً على ما يقوم به الاحتلال، وحكومته اليمينية المتطرفة من قتل وهدم واستيطان في مخالفة لكل الاتفاقيات الموقّعة معها. وأضاف أن جميع ردود الأفعال كانت مؤيدة للقرار الذي يقف في وجه صفقة القرن. وشدد البرغوثي على ضرورة أن تكون هناك وحدة وتكاتف وطني في مواجهة مخططات تصفية القضية الفلسطينية، داعياً إلى تصعيد المواجهة الشعبية مع الاحتلال وتصعيد حركة المقاطعة.
واعتبر سكرتير حركة الشبيبة الطلابية لحركة «فتح» حسن فرج، قرار القيادة تعبيراً عن نبض الشارع والعمل به واجب. وقال: «الشبيبة ستواصل العمل على مستوى الشباب والطلبة لخوض مرحلة جديدة من الكفاح والعمل بحشد تحرك شعبي واسع في مواجهة الاحتلال لتقديم نموذج في الوحدة مع شبيبة فصائل العمل الوطني الأخرى».
واعتبر أمين سر حركة «فتح» في بيت لحم محمد المصري، قرار القيادة موقفاً جوهرياً تجاه الصراع مع الاحتلال الذي يواصل كسر كل الاتفاقيات عبر الاعتقال والتشريد والهدم وعدم الاعتراف بتصنيفات المناطق، والاجتياح المتواصل لمدن الضفة. وقال أمين سر «فتح» في نابلس جهاد رمضان، إن قرار القيادة يشكّل فارقاً مهماً في تاريخ القضية الفلسطينية، مما يستدعي من الكل الفلسطيني أن يساند هذا الموقف الذي ينتصر للثوابت الوطنية. وأضاف رمضان أن «حالة الحصار التي يتعرض لها شعبنا تستوجب منا جميعاً الذهاب للوحدة الوطنية، لإيصال رسالة أن شعبنا يقف إلى جانب القيادة».
من جهة أخرى، انتقد رئيس منظمة «هيومن رايتس ووتش» كين روث، سياسة الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب، في تأييد وتشجيع إسرائيل في سياستها القمعية. وقال إن «إسرائيل ما كانت لتطرد مدير مكتب المنظمة الحقوقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عمر شاكر، لو لم يكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في السلطة. فقد وفّر ترمب الحماية لرئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، للقضاء على أي انتقاد لسجل حقوق الإنسان». وتساءل كين روث: «هل حاولت حكومة نتنياهو طرد عمر دون وجود ترمب في البيت الأبيض؟ أشك في ذلك، أعتقد أن ترمب أعطى ضوءاً أخضر لأي شيء لنتنياهو ليفعل ما يريد». وتابع روث، في تصريحات صحافية، أمس (السبت): «لا يمكن مناشدة ترمب تعزيز حقوق الإنسان عندما يكون مشغولاً للغاية في احتضان المستبدين في جميع أنحاء العالم».
وكان روث يتحدث عن قرار إسرائيل طرد عمر شاكر، وهو أميركي الجنسية، بتهمة دعم حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، على الرغم من نفيه ذلك. فقال: «(هيومن رايتس ووتش) لا تدافع عن (حركة المقاطعة) لكن طرد عمر، المحامي الأميركي من أصل عراقي، (محاولة واضحة للقضاء على الانتقاد)، فقد كان من الواضح لنا عندما أقيمت دعوى ضد عمر أنه لا علاقة له بها، كان هو هدفاً سهلاً بسبب أصوله العراقية، وبسبب بعض التأييد الذي يعود إلى أيام دراسته الجامعية». وأوضح أنه طوال فترة وجود عمر في المنظمة كان عمله 100% في مجال حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن «إسرائيل بطردها لعمر تنضم إلى مجموعة من الدول الكارهة لـ(هيومن رايتس ووتش)، وضمنها كوريا الشمالية وإيران».
من جهة أخرى، طالب رئيس اتحاد المقاولين بغزة، أسامة كحيل، القيادة الفلسطينية، بإدراج آلية إعمار غزة (GRM)، ضمن الاتفاقيات التي تم وقف العمل بها مع الجانب الإسرائيلي. وشدد كحيل على أن الآلية الدولية العقيمة اتضح ضررها البالغ بمصالح الشعب الفلسطيني، وتحولت إلى وسيلة لتشديد الحصار الذي يهدف إلى تقويض الاقتصاد الوطني، وإنهاك القطاع الخاص، وتدمير قطاع الصناعات الإنشائية.
وأكد كحيل أن القطاع الخاص شريك للقيادة الوطنية في كل قراراتها التي تواجه المخططات الرامية إلى النيل من الحقوق الفلسطينية المشروعة، وقد ترجم القطاع الخاص، ومعه اتحاد المقاولين، هذا التوجه برفض «ورشة المنامة» و«صفقة القرن». وقال كحيل إنه آن الأوان لانسحاب السلطة الفلسطينية من آلية إعادة إعمار غزة، بعد فشلها الذريع واستخدامها السيئ لشرعنة الحصار على قطاع غزة.
ودعا كحيل، السلطة الوطنية والحكومة، إلى تشجيع الأمم المتحدة، ودفعها إلى وقف العمل بهذه الآلية المؤقتة التي تم التوافق عليها لمدة تجريبية لا تتجاوز 6 أشهر عام 2014 بعد عدوان 2014.



معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

رفعت القوات الحكومية اليمنية مستوى الجاهزية القتالية في جزيرة ميون الاستراتيجية التي تقسم مضيق باب المندب إلى جزأين، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تهديدات محتملة لحركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية بالعالم، بالتزامن مع إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في ميناء الحديدة مهامها بشكل نهائي بعد سنوات من العمل دون تحقيق اختراقات ملموسة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة بالمنطقة، مع انخراط جماعة الحوثيين في الصراع إلى جانب إيران، وتبنيها إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل؛ مما يثير مخاوف متصاعدة من انعكاسات ذلك على أمن البحر الأحمر وباب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات المرابطة في جزيرة ميون تلقت توجيهات برفع الجاهزية القتالية إلى أعلى مستوياتها، ضمن إجراءات احترازية لمواجهة أي تهديدات محتملة قد تستهدف المضيق الحيوي. وأوضحت المصادر أن هذه التوجيهات جاءت عقب رصد تحركات مريبة، من بينها محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة في مدرج الجزيرة.

فنار إرشاد السفن في جزيرة ميون اليمنية وسط باب المندب (إعلام محلي)

ووفق هذه المصادر، فإن الطائرة، التي يُرجح أنها من طراز نقل عسكري، حاولت تنفيذ عملية هبوط مفاجئة، غير أن القوات الحكومية تصدت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب. ولم تُعرف هوية الطائرة حتى الآن، إلا إن التقديرات تشير إلى احتمال أنها كانت تقل عناصر بهدف تنفيذ عملية إنزال؛ مما يعكس حساسية الموقع الاستراتيجي للجزيرة.

وتحظى جزيرة ميون بأهمية استثنائية؛ نظراً إلى إشرافها المباشر على مضيق باب المندب؛ مما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها أو اختراقها تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، ويمنح الطرف المسيطر عليها قدرة على التأثير في حركة السفن العابرة.

مخاوف متصاعدة

تزامناً مع هذه التطورات، تتصاعد التحذيرات من احتمال استهداف الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً في ظل سجلهم السابق في مهاجمة السفن خلال العامين الماضيين، في أثناء الحرب على قطاع غزة، عندما تعرضت سفن تجارية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويُعدّ مضيق باب المندب أحد أهم الشرايين البحرية في العالم؛ إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتمر عبره يومياً كميات ضخمة من النفط والبضائع. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، فضلاً عن تهديد أمن الطاقة العالمي.

حشد في صنعاء دعا إليه زعيم الحوثيين لمساندة إيران (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات ملاحية إلى أن استمرار التهديدات في هذه المنطقة قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأعلى تكلفة، مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح؛ مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسواق العالمية.

إنهاء «بعثة الحديدة»

في موازاة ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، المعروفة باسم «أونمها»، إنهاء عملياتها رسمياً، بعد استكمال نقل مهامها إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي.

وأوضحت البعثة أن فريقاً مشتركاً منها ومن مكتب المبعوث الأممي، برئاسة القائمة بأعمال رئيسها ماري ياماشيتا، عقد مشاورات مع ممثلي الحكومة اليمنية، ركزت على استعراض ما جرى تحقيقه من مهام، وترتيبات المرحلة الانتقالية؛ لضمان استمرار التنسيق بين الأطراف المعنية.

مغادرة بعثة الأمم المتحدة الحديدة بعد إنهاء مهمتها المتعثرة (إعلام محلي)

وكانت البعثة قد أُنشئت عقب الهجوم الذي شنته القوات الحكومية في عام 2018، ووصولها إلى مشارف مدينة الحديدة؛ بهدف مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في المدينة وموانئها، غير أن أداءها ظل محل انتقادات واسعة.

وتنظر الحكومة اليمنية إلى إنهاء مهمة البعثة بوصفه نتيجة طبيعية لفشلها في تنفيذ بنود الاتفاق، مشيرة إلى أن البعثة خضعت لقيود فرضتها جماعة الحوثيين؛ مما حدّ من قدرتها على التحرك والمراقبة الميدانية.

وكانت الحكومة قد سحبت ممثليها من لجان المراقبة في أبريل (نيسان) 2020، عقب مقتل أحد ضباطها المشاركين في فرق التنسيق برصاص الحوثيين داخل مدينة الحديدة، في حادثة زادت من تعقيد مهمة البعثة وأضعفت ثقة الحكومة بجدواها.

كما طالبت السلطات اليمنية مراراً بنقل مقر البعثة إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين؛ لضمان حرية حركتها، إلا إن الأمم المتحدة لم تستجب لهذه المطالب؛ مما أدى، وفقاً للمصادر الحكومية، إلى تقليص فاعلية البعثة وتحويلها إطاراً شكلياً أكثر منه عملياً.