تركيا تبحث التحضيرات لعملية في شرق الفرات بعد فشل زيارة جيفري

أكار اجتمع مع مسؤولين عسكريين... واستمرار المباحثات مع واشنطن حول المنطقة الآمنة

TT

تركيا تبحث التحضيرات لعملية في شرق الفرات بعد فشل زيارة جيفري

عقد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار اجتماعا مع مسؤولين عسكريين أمس (الخميس) لبحث عملية عسكرية تركية محتملة في منطقة شرق الفرات الخاضعة لسيطرة تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الذي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية قوامه الرئيسي، ذلك بعد يوم واحد من إعلان وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أن بلاده ستتحرك إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن منطقة آمنة مقترحة في شمال شرقي سوريا.
وبحسب بيان لوزارة الدفاع التركية قال أكار حلال الاجتماع: «نقلنا آراءنا وطلباتنا إلى الوفد الذي جاءنا (في إشارة إلى الوفد الأميركي الذي ترأسه المبعوث الخاص إلى سوريا جيمس جيفري وأجرى مباحثات معه ومع مسؤولين آخرين بدأت الاثنين واختتمت أول من أمس الأربعاء)... نتوقع منهم تقييمها والرد علينا فورا».
وأضاف أكار: «أكدنا لهم من جديد أننا لن نتغاضى عن أي تأخير، وأننا سنبادر بالفعل إذا اقتضت الضرورة».
وخلال زيارة جيفري أجرى وفدان عسكريان؛ تركي وأميركي، مباحثات بشأن منطقة آمنة اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عقب قراره سحب القوات الأميركية من سوريا، إلى جانب خريطة الطريق التركية الأميركية المتعثرة في منبج.
وقال وزير الخارجية التركي أول من أمس تعليقا على مباحثات جيفري والوفد المرافق له في أنقرة، إن صبر بلاده نفد وإن الولايات المتحدة تتعمد المماطلة فيما يتعلق بتحديد أبعاد وعمق المنطقة الآمنة ومن سيتولى السيطرة عليها وإخراج وحدات حماية الشعب الكردية منها.
وأضاف أن واشنطن تعرقل التقدم مثلما فعلت مع خريطة طريق متفق عليها لتطهير مدينة منبج من وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة «منظمة إرهابية» وتدعمها واشنطن لكونها حليفا لها في الحرب على «داعش».
وقال مسؤولون في الجيش التركي، أمس، إن مسؤولين من تركيا والولايات المتحدة سيواصلون إجراء محادثات بشأن المنطقة الآمنة المقترحة في شمال سوريا. وذكر المسؤولون أن نحو ألف من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية ما زالوا في منبج على الرغم من الاتفاق مع واشنطن (خريطة الطريق) على تطهير المنطقة. وأضافوا أن ما كانت تنتظره تركيا لم يتحقق.
من جهتها، أعلنت السفارة الأميركية على موقعها في «فيسبوك» أمس أن جيفري «عقد سلسلة اجتماعات في أنقرة مع مسؤولين أتراك رفيعي المستوى، بما في ذلك المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين ووزير الدفاع خلوصي أكار ونائب وزير الخارجية سيدات أونال».
وقاد السفير جيفري وفدا مشتركاً من دوائر حكومية أميركية وانضم إلى نظرائه الأتراك في اجتماع لمجموعة العمل رفيعة المستوى بشأن سوريا، وهو الاجتماع الخامس للمجموعة منذ تشكيلها الصيف الماضي. وأضاف البيان: «شهد اجتماع مجموعة العمل نقاشا عاما بشأن سوريا وشمال شرقي البلاد على وجه التحديد، والتزم الطرفان بتحقيق تقدم سريع وملموس بشأن خريطة طريق منبج وناقشا اقتراحات مفصلة لتعزيز أمن تركيا على طول الحدود التركية في شمال شرقي سوريا». وكانت النقاشات، بحسب البيان الأميركي: «صريحة وإيجابية ومثمرة وتواصل الولايات المتحدة وتركيا تبادل وجهات النظر بشأن بواعث القلق المشتركة في سوريا ونتطلع قدما لمواصلة هذه النقاشات، بما في ذلك من خلال المشاورات العسكرية بين الطرفين». وكشفت أنقرة، أول من أمس، عن فشل جولة المباحثات التي قام بها جيفري والوفد المرافق له على مدى 3 أيام في إحراز أي تقدم فيما يتعلق بالاتفاق على حدود وعمق المنطقة الآمنة المقترحة في شمال شرقي سوريا أو إخراج وحدات حماية الشعب الكردية منها أو لمن تكون السيطرة عليها.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن الاقتراحات الأميركية الجديدة المتعلقة بالمنطقة الآمنة في شمال شرقي سوريا لا ترضي تركيا، متهما الجانب الأميركي بالمماطلة.
وترغب تركيا في الانفراد بالسيطرة على المنطقة الآمنة وأن تكون على عمق 30 إلى 40 كيلومترا من حدودها الجنوبية مع سوريا وأن تخلو من أي وجود لمسلحي الوحدات الكردية، أكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الحليف لواشنطن في الحرب على «داعش»، بينما تتمسك الولايات المتحدة بضمانات لحمايتها وبأن تخضع المنطقة لسيطرة قوات غربية من دول التحالف الدولي للحرب على «داعش» بقيادتها، كما ترى أن مساحة المنطقة يجب أن تقتصر على ما يضمن إزالة مخاوف تركيا الأمنية.
وقال جاويش أوغلو: «يجب أن نتوصل إلى تفاهم مع واشنطن بشأن المنطقة الآمنة بسوريا في أقرب وقت. صبرنا نفد»، واصفا المقترحات الجديدة التي قدمتها الولايات المتحدة حول المنطقة الآمنة، عبر جيفري خلال مباحثاته في أنقرة، بأنها «ليست بمستوى يرضي تركيا».
وأضاف أن تركيا تشعر بوجود «نوع من المماطلة في المقترحات الأميركية الجديدة»، كالتي حصلت في خريطة الطريق في مدينة منبج. مشيرا إلى أن تركيا تتعرض لتهديدات من الجانب السوري من الحدود دفعتها إلى الاستعداد لعملية عسكرية في شرق الفرات. وأجرى جيفري والوفد الأميركي مباحثات مع وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ونائب وزير الخارجية التركي لشؤون الشرق الأوسط سادات أونال، والمتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين. وكان جاويش أوغلو هدد بشن عملية عسكرية في شرق الفرات إذا لم يتم تأسيس المنطقة الآمنة كما هو مخطط لها. وجاء التصعيد الأخير بعد تصريحات أطلقها إردوغان حين أعلن عن «خطوات مرتقبة» لبلاده في تل أبيض وتل رفعت بهدف إقامة «منطقة آمنة» تصل إلى عمق 30 إلى 40 كيلومترا داخل الأراضي السورية انطلاقا من الحدود التركية.
وتجمعت في الفترة الأخيرة مؤشرات على حراك تركي - أميركي بشأن سوريا، عبّر عنها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في تصريحات يوم الأحد قبل الماضي، وأشار فيها إلى أن مسؤولين من الجانبين سيبحثون الملف السوري، ولا سيما فيما يتعلق بالانسحاب الأميركي من سوريا والمنطقة الأمنية ومنبج، مشيراً إلى تحضيرات تركية لعمليات في تل أبيض وتل رفعت شرق الفرات من أجل القضاء على الحزام الإرهابي (يقصد مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية الحليفة لواشنطن) وإعادة السكان الأصليين إلى مناطقهم.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة قررت الإبقاء على بعض قواتها في سوريا، لكنها لم تتقدم خطوة بشأن المنطقة الأمنية وعرضت على كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا إرسال قوات إلى المنطقة المقترحة، لكن الإجابة جاءت بالرفض، وتركيا ستقوم بخطواتها إذا لم تتحرك أميركا. وتحدثت تقارير ومصادر متعددة في الأيام الأخيرة عن استعداد تركي للقيام بعملية في منبج لإخراج الوحدات الكردية، وعمليات في تل أبيض وتل رفعت شرق الفرات، ووضع الفصائل السورية المسلحة لها في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون في الشمال السوري في حالة تأهب.
وأشارت المصادر إلى قصف تركي في محيط البلدتين (تل أبيض وتل رفعت) وفتح الحاجز الحدودي مقابل تل أبيض في مؤشر على ما يبدو للتأهب لتحرك محتمل في أي وقت.
كما قصفت تركيا 7 مواقع في الجانب السوري ردا على سقوط قذيفتين على منزلين في شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا، المقابلة لمدينة تل أبيض، تسببت في إصابة 6 أشخاص.
وقام وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ورئيس أركان الجيش التركي وقادة القوات المسلحة الأحد الماضي بتفقد الوحدات العسكرية التركية والقوات المنتشرة بطول الحدود مع سوريا، والتأكد من جاهزيتها بعد أن دفع الجيش بتعزيزات مكثفة من الجنود والآليات على مدى الأسابيع الأخيرة تصاعدت بعد تصريحات إردوغان عن تحضيرات لعملية في شرق الفرات.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.