وزير الاستثمار المصري: نطبق برامج إصلاح نابعة من المواطنين وليست موجهة من الخارج

أكد لـ {الشرق الأوسط} أن خطة الحكومة تعتمد على إقامة مشاريع كبرى بتمويل من القطاع الخاص

وزير الاستثمار المصري أشرف سلمان خلال مؤتمر يوروموني أمس (رويترز)
وزير الاستثمار المصري أشرف سلمان خلال مؤتمر يوروموني أمس (رويترز)
TT

وزير الاستثمار المصري: نطبق برامج إصلاح نابعة من المواطنين وليست موجهة من الخارج

وزير الاستثمار المصري أشرف سلمان خلال مؤتمر يوروموني أمس (رويترز)
وزير الاستثمار المصري أشرف سلمان خلال مؤتمر يوروموني أمس (رويترز)

قال الدكتور أشرف سلمان وزير الاستثمار المصري في حكومة إبراهيم محلب إن حكومة بلاده تعمل على خطة واضحة طويلة الأمد لتحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر، من خلال إقامة مشاريع كبرى تحقق التنمية المستدامة، مضيفا في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أمس على هامش مشاركته في مؤتمر اليورومني الذي يعقد بالقاهرة، إلى أن برامج الإصلاح التي تتبعها الحكومة نابعة من المصريين أنفسهم وليست موجهة من الخارج، أو مرتبطة بقرض من البنك الدولي أو اشتراطات دولية معينة.
وكشف الوزير عن إمكانية طرح الحكومة شهادات استثمارية جديدة للمواطنين، خلال الفترات المقبلة، مثل شهادات قناة السويس الجديدة، في مشاريع أخرى، مشيرا إلى أن الحكومة تستخدم عدة أدوات مالية لتمويل تلك المشاريع الكبرى وتستخدم كل أداة بما يناسب المشروع.
وكانت الحكومة المصرية قد جمعت نحو 61 مليار جنيه من حصيلة بيع شهادات استثمار للمواطنين في مشروع قناة السويس الجديدة لتوفير التمويل اللازم لتنفيذ أعمال الحفر والطرق والأنفاق بالمشروع، حيث شهدت إقبالا منقطع النظير من المصريين على شرائها.
وقال سلمان إن الحكومة بصدد إجراء تعديلات تشريعية تسمح بمرونة الإجراءات لجذب الاستثمار الأجنبي، والقضاء على البيروقراطية التي ترهق المستثمر، وبما يمكنه من الحصول على الأرض والتراخيص والرعاية الكافية من مكان واحد.
وأشار وزير الاستثمار إلى أن الحكومة لا تمتلك برنامجا اقتصاديا فقط بل برنامجا اقتصاديا يسير جنبا إلى جنب البرنامج الاجتماعي، الذي يضع أهداف ثورة 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 على رأس أولوياته وتأثير كل خطوة على مطالب الشعب من العدالة الاجتماعية والعيش والحرية والكرامة الإنسانية.
ووجه الوزير رسالة للمستثمرين الأجانب، قائلا إن مصر بها نقاط قوة كثيرة يعلمها الجميع أهمها الموقع الجغرافي فهي تقع في قلب العالم، وبها عدة موانئ على البحرين الأحمر والمتوسط، كما أنها من أكبر الأسواق العالمية فهي سوق تحتوي على أكثر من مليار ونصف المليار مستهلك، وليس فقط 90 مليون مستهلك، حيث إن مصر موقعة على اتفاقيات تجارة حرة مع دول محيطة بالمنطقة تسمح بدخول البضاعة من هذه السوق إليها، مضيفا أن الفرص المصرية جيدة جدا والاقتصاد المصري متنوع من زراعة وصناعة وعقارات وغيرها من القطاعات.
وشدد الوزير على أن الحكومة المصرية تسعى لترويج الاستثمار في البلاد وجذبه، حيث تعتمد خطتها في التنمية على القطاع الخاص بشكل أساسي، فهي ليست حكومة مغلقة. موضحا أن الحكومة تعمل على عدة مشاريع كبرى في الوقت الحالي أبرزها هو قناة السويس بشقيه وهما حفر القناة الجديدة وتنمية محور قناة السويس بالكامل على طول 193 كيلومترا على طول القناة بجانبيها، ومكوناته التي تشكل عدة مشاريع منها مناطق لوجستية وصناعية متخصصة وسياحية ومناطق لبناء السفن وملاحية وغيرها من المشاريع، التي سينفذها جميعا القطاع الخاص، على أن يطرح كل مشروع على حدة وفقا لأدواته المالية.
وفيما يتعلق بالمشروع الجديدة أيضا، قال الوزير إن «الحكومة تعمل أيضا على مشروع لرصف أربعة آلاف وستمائة كيلومتر، تبدأ بثلاثة آلاف كمرحلة أولى هذا العام». وأوضح الوزير أن المشروع الثالث هو مشروع إقامة عاصمة مصرية إدارية جديدة.
وأكد الوزير أن الحكومة تعمل على المشاريع الكبرى، لأن كل التطور الذي حدث في العالم كان من خلال إقامة مشاريع كبيرة تعمل على تنمية مستدامة، وتحقق خفض للبطالة وتقليل للدين العام.
وأشار الوزير إلى أن رؤية الحكومة بها تفاؤل كبير للمرحلة المقبلة لكنها أيضا بها واقعية، فلدينا عدة تحديات كبرى، أهمها انخفاض معدل النمو في 2012 - 2013 إلى نحو 2 في المائة، وارتفاع معدل الفقر إلى 27 في المائة في نفس العام، مع وصول الدين العام الداخلي إلى تريليون وسبعمائة وعشر مليار جنيه مصري، وعجز الموازنة إلى 10.5 - 11 في المائة في 2012 - 2013، لكنه أكد أنهم متفائلون وواثقون من تلاحم الشعب المصري في تلك المرحلة، مستدلا بشهادات استثمار قناة السويس التي تهافت عليها المواطنون، وجمعت من خلالها الحكومة نحو 61 مليار جنيه في أيام معدودة لتمويل المشروع، وهو دليل لا يقبل الشك.
وعقد بالقاهرة أمس مؤتمر «يورومني» 2014 في دورته الجديدة تحت شعار تحت شعار «استقرار.. استثمار.. نمو»، حيث استعرض ملفات النمو الاقتصادي والبطالة والتضخم وبرنامج الدعم الذي تطبقه الحكومة المصرية. ويستمر المؤتمر على مدار يومين، حيث يناقش مستقبل مصر الاقتصادي والاستثماري في كل القطاعات بشكل مركز، ومن خلال رؤى ووجهات نظر مستقلة يبديها كافة المتخصصين والمشاركين في جلسات المؤتمر بكل حرية وانفتاح.
وفي كلمته الرئيسة بالمؤتمر قال الوزير سلمان إنه يشعر بأن مصر تعود للطريق الصحيح عبر استراتيجية متكاملة تتكون من أربعة محاور، هي الرؤية والتنسيق والالتزام والأهداف، مؤكدا أن البرنامج الحالي يعمل على ثلاثة محاور هي الإصلاح الهيكلي، والتحفيز التنموي، والإصلاح التشريعي.
وأوضح الوزير أن التمويل اللازم لتحقيق خطة التحفيز التنموي يصل إلى 336 مليار جنيه لدى الحكومة منها 50 مليار جنيه، ولذلك نعتمد على دعم القطاع الخاص أكثر من ذي قبل حيث سيكون القطاع الخاص بمثابة القاطرة التي تقود التنمية لتحقيق الأرقام المرجوة حيث نهدف أن تصل معدلات النمو إلى 6 في المائة وخفض نسبة البطالة من 14 في المائة إلى أقل من 10 في المائة وخفض عجز الموازنة من الناتج الإجمالي المحلي إلى 9 في المائة وخفض معدلات الفقر إلى أقل من 20 في المائة.
وأوضح أن مصر تستهدف إضافة 30 غيغا من الطاقة في خلال 10 سنوات، منها 4 غيغا خلال الثلاث سنوات المقبلة 2 منها من الطاقة الشمسية و2 من الرياح، مؤكدا أن قطاع الطاقة على أولوية الاستثمارات في مصر حتى نصل إلى الأرقام المرجوة خلال العشر سنوات مما يؤدي إلى استثمارات وصناعات جديدة.
من جانبه، قال هاني قدري، وزير المالية، في كلمته أمام المؤتمر، إن الحكومة تعتزم دعوة صندوق النقد الدولي لإيفاد بعثته لمصر للتشاور حول الوضع الاقتصادي وإطلاعهم على الخطوات الإصلاحية التي بدأتها لهيكلة الموازنة العامة والسيطرة على عجز الموازنة، وإصدار التقرير عن وضع الاقتصاد المصري، وأن ذلك سوف يجري قبل مؤتمر قمة مصر الاقتصادية في فبراير (شباط) المقبل.
وقال إن الحكومة تعتزم إلغاء الدعم بشكل نهائي في غضون الأربع أو خمس سنوات المقبلة بشكل تدريجي، مشيرا إلى خطة الحكومة للتحول إلى الدعم النقدي بدلا من الدعم العيني، مع تطبيق نظم لترشيد الدعم والاستهلاك مثل الكروت الذكية لصرف المواد التموينية والبنزين.
وأوضح أن الحكومة لديها حاليا رؤية استراتيجية واضحة لمستقبل البلاد بحلول عام 2030 والتي أعدتها وزارة التخطيط وسوف يعتمدها رئيس الجمهورية، وكذلك خطة للخمس سنوات المقبلة، مؤكد أنها تستهدف تحقيق معدل نمو يصل إلى 6 في المائة خلال الثلاث سنوات المقبلة وتخفيض العجز إلى حدود 9 في المائة.
وأشار إلى أن هناك فرصا كبيرة للاستثمار في مصر خاصة مع تباطؤ الاقتصادات الناشئة والعالمية، مشيرا إلى الإصلاحات التي تجريها الحكومة في البنية التشريعية للاقتصاد وإصدار قوانين الاستثمار الموحدة والصناعة الموحدة والأراضي. وتوقع أن تحقق الحكومة خلال الفترة المقبلة معدلات نمو تفوق أعلى مستويات وصلت لها خلال 2007.
ومن المقرر أن يلقي إبراهيم محلب رئيس الوزراء الكلمة الختامية لمؤتمر اليورومني، حيث يتحدث اليوم (الأربعاء) ويعلن عن الرؤية الاقتصادية المتكاملة للحكومة المصرية وأهم أهدافها التي تمس حياة المواطن المصري، كما يستعرض أيضا الخطوط العريضة لدور الحكومة والقطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية في تحقيق أهداف الخطة الاقتصادية العامة للبلاد.



اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.


السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)

اجتمع وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، مع الرئيس التنفيذي للأسواق العالمية في شركة «Pfizer»، نيك لاغونوفيتش، وعدد من قياداتها خلال زيارته الرسمية الحالية إلى مملكة بلجيكا، وذلك لمناقشة سبل تعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين، واستكشاف فرص توطين صناعة الأدوية واللقاحات في المملكة.

وناقش الاجتماع أوجه التعاون المشترك، وتبادل الخبرات، ونقل التقنيات المتقدمة في تصنيع اللقاحات والأدوية الحيوية إلى المملكة، وتعزيز التكامل في سلاسل الإمداد الدوائية، إضافة إلى تنمية الاستثمارات المشتركة في مشروعات نوعية تدعم مستهدفات الأمن الدوائي بالمملكة.

وزار الخريف وحدات تصنيع شركة «Pfizer» في بروكسل؛ حيث اطّلع على عرض تعريفي حول أعمال الشركة وأبرز استثماراتها ومساراتها التشغيلية في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات.

واستعرض مسؤولو المصنع دوره المحوري في إنتاج اللقاحات والأدوية الحيوية على مستوى العالم، مؤكدين اهتمامهم بنقل تقنيات مماثلة إلى المصنع المزمع إنشاؤه في المملكة.

وعلى صعيد متصل، عقد الخريّف اجتماعاً ثنائياً مع رئيس شركة «Agfa HealthCare»، بحث فيه فرص التعاون في مجالات صناعة الأجهزة الطبية والحلول الصناعية المتقدمة.

كما زار المرافق الصناعية للشركة؛ حيث اطّلع على جهودها في تطوير حلول الأجهزة الطبية، وأنظمة إدارة البيانات الصحية الرقمية، وأحدث تقنياتها في مجال الأشعة الطبية، إضافة إلى قدراتها في إنتاج المواد الكيميائية المتخصصة، وأغشية الهيدروجين الأخضر.

وتأتي هذه الاجتماعات والجولات الميدانية ضمن زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية الرسمية إلى بلجيكا، التي تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات المتقدمة في الصناعات الدوائية والطبية، بما يتسق مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة و«رؤية 2030».