مولر يتمسك بتقريره ويرفض تبرئة ترمب أو إدانته

الديمقراطيون فشلوا في الحصول على ما يعزز دعوتهم لإقالة الرئيس

مولر لدى إدلائه بشهادة أمام النواب أمس (أ.ف.ب)
مولر لدى إدلائه بشهادة أمام النواب أمس (أ.ف.ب)
TT

مولر يتمسك بتقريره ويرفض تبرئة ترمب أو إدانته

مولر لدى إدلائه بشهادة أمام النواب أمس (أ.ف.ب)
مولر لدى إدلائه بشهادة أمام النواب أمس (أ.ف.ب)

بعد أكثر من ثلاثة أشهر على إصدار تقريره حول ملف التدخل الروسي في انتخابات عام 2016، وقبل يومين على بدء مجلس النواب عطلته السنوية لمدة ستة أسابيع، مَثُل المحقق الخاص روبرت مولر للمرة الأولى أمام لجنتي القضاء والاستخبارات في مجلس النواب. مولر أجاب عن أسئلة النواب حول تحقيقاته في هذا الملف، حيث يسعى الديمقراطيون منهم لمعرفة ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تعاون هو أو حملته الانتخابية مع الجهود الروسية أو حاول عرقلة العدالة.
وبخلاف آمال الديمقراطيين الكبيرة التي انعقدت على شهادته، بدا واضحا أن ما قد تؤديه لن يتعدى إبقاء قضية التدخل الروسي مسألة حية في معركتهم السياسية مع ترمب حتى انتخابات عام 2020.
ووصف البيت الأبيض جلسة الاستماع بأنها «قمة الإحراج» للديمقراطيين. وقالت المسؤولة الإعلامية في البيت الأبيض، سيتفاني غريشام، إن «الساعات الثلاث الأخيرة تشكل قمة الإحراج للديمقراطيين»، وذلك بعد انتهاء جلسة الاستماع الأولى وقبيل بدء الجلسة الثانية والأخيرة، مضيفة: «توقعوا مزيداً من ذلك في النصف الثاني».
لم يقل مولر أي شيء يتجاوز ما كتبه في تقريره الذي نشر في أبريل (نيسان) الماضي، وكرر ما سبق أن صرح به، من أن تقريره هو «شهادته»، وبالتالي لم يعلق عليه. وكانت وزارة العدل بشخص وزيرها ويليام بار قد استبقت شهادة مولر أمام مجلس النواب، بالطلب منه يوم الاثنين بالالتزام بما ورد في تقريره، على الرغم من أن القانون لا يلزمه بذلك. لكن مولر أكد في بداية شهادته أنه سيلتزم بما طلبه بار، وأن إجاباته لن تتجاوز ما جاء في تقريره.
حافظ مولر على أسلوبه وحرصه على سمعته الجيدة بعدم البوح بما من شأنه أن يعيد إشعال النار، ممتنعا عن كشف أي شيء جديد. ومَثُل مولر بصحبة مساعده المقرب آرون زيبلي، الذي شغل منصب كبير موظفيه السابقين حين كان مديرا لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، ولعب دورا بارزا في التحقيقات التي قام بها مولر في هذا الملف أيضا.
ترمب، الذي أعلن بداية أنه لن يتابع جلسات الاستماع مع مولر عاد وأكد أنه قد يتابعها جزئيا. وفي ساعات المساء الأخيرة من ليلة الثلاثاء، نشر ترمب عدة تغريدات منتقدا حضور زيبلي، قائلا: «إذن، الآن طلب روبرت مولر من مساعده الذي هو ضد ترمب الجلوس بجانبه والمساعدة في تقديم الإجابات. لماذا كل هذا؟ هذا محاميه (خادم في الطابق السفلي) الذي أطلق سراحه في قضية الكاذبة هيلاري. هذا لا ينبغي السماح به. هذا تزوير في صيد الساحرات».
مولر كرر ما قاله حرفيا في تقريره وفي مؤتمره الصحافي السابق، عندما قال إنه لا يستطيع تبرئة الرئيس أو إدانته بتهمة التواطؤ أو عرقلة العدالة، وإن القانون يمنع توجيه الاتهام إلى رئيس في سدة الحكم، وإن الكونغرس وحده يمكنه ملاحقته. لكنه أكد أنه يمكن مقاضاة ترمب في ملف محاولته عرقلة العدالة عندما تنتهي رئاسته.
وعندما سُئل عما إذا كان ما يقوله ترمب ويكرره عن عدم وجود تدخل روسي أو عرقلة للعدالة هو ادّعاء صحيح، نفى ذلك. وأضاف أن تقريره لم يُبرّأ ترمب، وأن الرئيس هو من استفاد من التدخل الروسي.
كان لافتا توتر الأعضاء الجمهوريين الذين لم يتوانوا عن مهاجمة مولر شخصيا أو مساعديه، واعتبروا أن تقريره في الأصل يتعارض مع مبادئ وقوانين وزارة العدل، وأن التحقيق من أساسه قام على ادّعاءات لم يجر الثبت منها، ولم يُلاحق مطلقوها.
وتبارى الجمهوريون والديمقراطيون في استعراض مهاراتهم الخطابية لإظهار صحة وجهة نظرهم، سواء في الدفاع عن ترمب أو في الهجوم عليه. لكن سيكون من الصعب على الديمقراطيين استخدام ما أدلى به مولر لتوظيفه في مقاضاة ترمب أو الدعوة إلى إقالته، وهو ما لا يلقى سوى تأييد 21 في المائة من الأميركيين، بحسب آخر استطلاعات.
وركز الأعضاء الديمقراطيون في اللجنة القضائية على محاولة كشف ما يقف وراء قضايا يعتبرونها أساسية، لمعرفة ما إذا حاول ترمب السيطرة على تحقيقات مولر بطرق تنطوي على محاولة عرقلة العدالة: هل طلب ترمب من مستشاره في البيت الأبيض دون ماكغان في 17 يونيو (حزيران) 2017 الاتصال بنائب المدعي العام رود روزنشتاين لإقالة السيد مولر، وهو الطلب الذي شعر ماكغان بأنه غير مناسب؟ لماذا طلب السيد ترمب من السيد ماكغان في أوائل عام 2018 أن ينكر أنه قد أمر بإقالة المحقق مولر، بعد أن كشفت تقارير صحافية هذا الأمر؟ هل طلب ترمب من مدير حملته كوري لوانداوسكي، الذي لم يشغل أي منصب حكومي، في 19 يونيو 2017، أن يسلم رسالة إلى وزير العدل جيف سيشنز يطلب فيها منه قصر التحقيق على التركيز فقط على الانتخابات المقبلة وإلقاء خطاب يدافع فيه عن ترمب؟ هل قام ترمب بمتابعة السيد لوانداوسكي في 19 يوليو (تموز) 2017، لسؤاله عما إذا كان قد سلم الرسالة إلى الوزير سيشنز، وطلب منه أن يبلغه بأنه سيتم فصله إذا لم يجتمع بلوانداوسكي؟ هل أدلى ترمب بتصريحات علنية في صيف 2018 حول رئيس حملته السابق بول مانافورت، الذي أدين في نهاية المطاف بالاحتيال الضريبي، وعما إذا كان ترمب قد أثار إمكانية العفو عنه بعدما اقترح على مانافورت ألا يتعاون مع المدعين العامين؟
في المقابل، وجّه الجمهوريون انتقادات لمولر حول الفريق الذي عمل معه والأصول التي انطلق منها التحقيق.
وكانت وزارة العدل قد أجرت مراجعتين للخطوات التي اتخذها المدعون العامون والوكلاء في وقت مبكر من التحقيق الذي قام به مولر، استجابة لانتقادات من أنصار الرئيس، بأن بعض القرارات كانت دوافعها سياسية. فقد ضم فريق المحققين كثيرا من الذين تبرعوا للمرشحين الديمقراطيين، وكشفت تحقيقات أن الموظف في مكتب التحقيقات الفيدرالي بيت سترزوك ومحامية مكتب التحقيقات الفيدرالي ليزا بيج، تبادلا مئات الرسائل النصية التي تنتقد ترمب.
كرر جيم جوردان، النائب الجمهوري من ولاية أوهايو وأحد أكثر المدافعين عن ترمب، انتقاد التحقيق الذي قام به مكتب التحقيقات الفيدرالي ومولر، خصوصا أنه على دراية جيدة بتفاصيل المراحل الأولى من التحقيق.
كما جادل دوغ كولينز، كبير الجمهوريين في اللجة القضائية، بأن جلسة الاستماع مضيعة للوقت، وكرر ما جاء في تقرير مولر من تبرئة للرئيس، وركز هجومه على كيفية انطلاق التحقيق، منتقدا مساعدي مولر.
ودافع مولر عن مساعديه، لكنه التزم بشدة بمضمون تقريره كي لا يُتّهم بالانحياز السياسي ضد الرئيس. وردا على سؤال حول الأسباب التي منعته من توجيه اتهامات لبعض الشهود الذين تبين أن شهاداتهم أو إفاداتهم كانت وراء فتح التحقيق، قال مولر إن الأمر ليس من صلاحياته ولم يطلب منه ذلك، وإن الأمر من صلاحية وزارة العدل التي قامت بذلك، لكنّها لم توجه أي اتهامات لهؤلاء. مولر أشار إلى أنه قبل إصدار وزير العدل ويليام بار التقرير الكامل المنقح، وجه كتابا يعترض فيه على ملخصه الأوّلي الذي جاء من أربع صفحات حول استنتاجاته عن التقرير. وقال إنه فشل في تقديم مضمون كامل عن عمل فريق التحقيق. وفي هذا السياق، حاول الديمقراطيون الضغط على مولر للحديث عن علاقته بوزير العدل بار.
ومع عدم تقديم مولر أي شيء جديد، تحوّلت الجلسة إلى استعراض لمهارات المشرعين. فرئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب، جيرالد نادلر، حاذر طرح الأسئلة المتعلقة بإقالة ترمب، رغم قوله سابقا إن التقرير قدم «أدلة جوهرية» على أن ترمب ارتكب جرائم، لكنه أحجم عن الدعوة لإقالته بعدما رأى مدى صعوبة ذلك.
وحتى النائب الديمقراطي من كاليفورنيا، تيد ليو، الذي يحظى بأكثر من مليون متابعة على «تويتر»، لم تقنع أسئلته المشرعين بالدعوة إلى إقالة الرئيس.
في المقابل، أظهر الجمهوريون تمسكهم بخط الدفاع المتشدد عن الرئيس ترمب، وبأن العملية كلها ليست أكثر من عملية «مطاردة الساحرات»، متهمين تقرير مولر بأنه قام على ادّعاءات وتقارير صحافية وعلى تسريبات لم يجر التأكد من صحتها.



كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

لم تعلّق بكين بعد على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لكن الهزيمة التي مُني بها معسكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تُلقي بظلالها على العلاقات بين القوتين المتنافستين دولياً.

كيف تفاعلت بكين؟

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن هذه الانتخابات «شأن داخلي للولايات المتحدة»، في التزام شديد بالمبدأ الدبلوماسي الصيني القاضي بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية لشركائها.

وأضافت أن «الصين مستعدة لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة» بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ونقاط الخلاف.

وأشارت بشكل غير مباشر إلى الدور المحوري الذي يلعبه الرئيس الأميركي في العلاقات.

كما جدّدت التأكيد على ضرورة الحفاظ على «الاستقرار الاستراتيجي»، بعد الاضطرابات التي أعقبت عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

غير أن العلاقات بين البلدين لا يزال يحكمها تنافس دولي شديد.

صورة من ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 4 مارس 2026 (رويترز)

هدنة متواصلة في الحرب التجارية؟

ركن البلدان إلى هدنة تجارية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وقد تم تمديدها للتو حتى 10 يناير بعد عقد قمة ثالثة بين الرئيسين في غضون عام واحد.

تتجه الصين في عام 2026 نحو تحقيق فائض تجاري قياسي جديد. والآن بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس الأميركي، قد يجد ترمب نفسه أمام «هوامش مناورة أقل لاستخدام ورقة الرسوم الجمركية في مفاوضاته مع الصين»، وفق تقدير وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية في جامعة فودان في شنغهاي.

ويرى درو تومسون، الباحث في كلية إس راجاراتنام للدراسات الدولية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن «الكونغرس سيغتنم أي فرصة ممكنة لعرقلة (ترمب) خلال العامين المقبلين».

لكن الديمقراطيين سيكونون مضطرين إلى توخي الحذر، إذ إن هذه الرسوم الجمركية «تحظى بشعبية لدى النقابات، والعمّال، والشركات الصغيرة».

تؤكد باتريشيا كيم، الباحثة في معهد بروكينغز في واشنطن، بدورها على أن الكونغرس سيكون «أقل ميلاً لدعم إجراءات من شأنها زيادة الضغط على الصين بشكل حاد إذا كان ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستهلاك، والشركات الأميركية، أو يعزز إمكانية اندلاع نزاع».

ما تأثير ذلك على تايوان؟

تمثّل واشنطن الضامن الأساسي لأمن تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

باعت الولايات المتحدة لتايوان أسلحة بمليارات الدولارات خصصتها لصدّ أي هجوم صيني محتمل.

لكن تايوان تنتظر منذ شهور موافقة ترمب على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار. ماطل ترمب في الصفقة، ما أثار قلق التايوانيين في مايو (أيار) عندما حاد عن الموقف التاريخي للولايات المتحدة، وصرّح بأن هذه المبيعات يمكن أن تكون أداة تفاوض «جيدة جداً» مع الصين.

استعراض قطعة بحرية سطحية مسيّرة في معرض تايوان لتكنولوجيا البحار والروبوتات المسيّرة في مدينة تاينان التايوانية يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقد تستغل الصين السنتين المتبقيتين من ولاية ترمب لزيادة الضغط على تايوان، خصوصاً إذا «رأت أن واشنطن منشغلة بأمور أخرى، أو أن ترمب سيكون مستعداً لقبول شروط عدم التدخل» لدعم تايوان، على ما كتب نيل شيرينغ، الخبير الاقتصادي في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة.

ويرجّح وو شينبو أن الكونغرس بقيادة الديمقراطيين «قد يرغم ترمب على استئناف مبيعات الأسلحة إلى تايوان العام المقبل»، مضيفاً: «إذا حدث ذلك، فسيضرّ باستقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين».

في المقابل، يرى ستيف تسانغ، مدير معهد الصين في كلية دراسات الشرق وأفريقيا، أن تجديد الكونغرس دعمه لتايوان «قد يدفع (بكين) بشكل أقوى إلى توخي الحذر فيما يتعلق بتايوان».

ومع ذلك، يشير درو تومبسون إلى أن ترمب يستطيع استخدام حق النقض، أو «ببساطة تجاهل» أي نص يصدر عن الكونغرس يسعى لإجباره على الموافقة على مبيعات الأسلحة.

كيف ستتعامل بكين مع ترمب؟

يحتفظ ترمب بصلاحيات عسكرية ودبلوماسية قوية، حيث يمكن أن يستخدمها بطريقة يصعب التنبؤ بها، بما في ذلك في قضايا دولية لها تأثير على الصين، مثل إيران.

رغم أن نتائج الانتخابات قد أضعفته، يعتقد المحللون أن بكين ستواصل العمل معه.

ترجح باتريشا كيم «أن تواصل بكين تنمية علاقتها معه من خلال تبادل الاتصالات بين القادة على أعلى مستوى مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، معتبرة أن ذلك هو الوسيلة الأقل تكلفة لإدارة العلاقات مع واشنطن».

وسيسعى الصينيون إلى استغلال وضعه كرئيس مقيد الصلاحيات، بحسب تقديرات ستيف تسانغ. لكنه أفاد بأن بكين «ستحسب خطواتها» و«لن ترغب في المبالغة في ذلك، خشية دفع ترمب إلى تبني سلوك غير مسؤول تماماً».


كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
TT

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والأمن وأسعار الطاقة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

المرشد الإيراني

قال مجتبى خامنئي، الأربعاء، في أعقاب هزائم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وإن من يعتقد خلاف ذلك «مخطئ تماماً».

رئيس البرلمان الإيراني

قال محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها إرضاء لقوى خارجية تمولها وتمارس عليها الابتزاز، فستدرك أن قولنا لا سيتبعه كابوس».

وزير الخارجية الألماني

عبر يوهان فاديفول عن ثقته في استمرار الدعم لأوكرانيا داخل الولايات المتحدة بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال فاديفول للصحافيين في برلين: «فيما يتعلق بأوكرانيا، أشعر ببعض التفاؤل بأنه سيكون هناك الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن التعاون فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

رئيس الوزراء الإسباني

قال بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «بالأمس، صوت الشعب الأميركي ضد السياسات التي لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس. ضد الكراهية. ضد التمييز على أساس النوع. ضد إنكار تغير المناخ وضد امتيازات النخب. حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا».

رئيس وزراء النرويج

قال يوناس جار ستوره لوكالة «رويترز»: «هذه إشارة سياسية قوية على حدوث تغيير في مسار الناخبين الأميركيين... تظهر الآن في الساحة السياسية الأميركية أصوات أقرب إلينا مما يمثله الرئيس والإدارة، على سبيل المثال في قضايا المناخ والبيئة، وفي السياسة الخارجية وسياسة المساعدات الإنمائية».

وزارة الخارجية التايوانية

قالت الوزارة في بيان: «تواصل وزارة الشؤون الخارجية متابعة التطورات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية من كثب. لطالما استندت سياسة بلدنا تجاه الولايات المتحدة إلى مبادئ الحياد مع كل الأحزاب، وبناء علاقات طيبة واسعة النطاق، والتواصل الفعال، ولطالما حظيت بدعم ثابت من الأحزاب في الكونغرس الأميركي ومن السلطة التنفيذية».

وأضافت: «انطلاقاً من هذا الأساس، ستواصل وزارة الشؤون الخارجية تعميق التعاون الشامل مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة والتكنولوجيا والتعليم لضمان استمرار الكونغرس والحكومات المحلية في إعطاء الأولوية للعلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعمها».

رئيس جنوب أفريقيا

قال سيريل رامابوسا للصحافيين إن النتائج «ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية... سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته».

نائبة رئيس البرلمان الأوروبي

قالت كريستيل شالديموز على منصة «إكس»: «ليس لأن كل شيء سيتغير الآن نحو الأفضل، بل لأن ذلك قد يعزز دعم أوكرانيا، والتحول الأخضر، والعلاقات مع بقية العالم. لكن يجب على الاتحاد الأوروبي مواصلة نهجه في تعزيز قوته والاعتماد على نفسه، فهذا أمر لا نقاش فيه».

المتحدث باسم الحكومة اليونانية

قال بافلوس ماريناكيس لقناة «سكاي» المحلية: «ستظل العلاقات اليونانية - الأميركية قوية. الولايات المتحدة هي حليفنا الاستراتيجي، وسيستمر هذا الأمر فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وجميع الاتفاقيات الرئيسية. لن يتأثر أي شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم أي نتيجة، فالنتائج واضحة».

نائب وزير الخارجية الروسي

قال سيرجي ريابكوف لوكالة الإعلام الروسية: «لننتظر النتائج النهائية. إن نهج قيادة الحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية. ولا جديد في ذلك. إن نهجنا المبدئي والثابت فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك سياستنا الخارجية بشكل عام، لا تستند إلى اعتبارات قصيرة الأجل، وبطبيعة الحال لا تتأثر بتقلبات المشهد السياسي في الدول الأخرى. وسنواصل عملنا وفقاً لتوجيهات رئيس روسيا الاتحادية».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

قال مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات، يظل التحالف الياباني - الأميركي هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية والأمنية. في ظل تزايد الاضطراب وعدم اليقين على الساحة الدولية، يُعد وجود تحالف قوي بين اليابان والولايات المتحدة أمراً جوهرياً لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية، ولضمان السلام والاستقرار في المجتمع الدولي».

رئيس وزراء التشيك

قال أندريه بابيش: «أعتقد أن النتيجة كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلاً بالطبع. حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود. في رأيي، هذا يعني أنه حتى نهاية ولاية الرئيس ترمب، ستكون الأجواء مليئة بإجراءات المساءلة من أجل عزل الرئيس واستخدام حقق النقض، وحالة من الشلل السياسي. لكن من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترمب سيستمر في فعل ما يحلو له تماماً... فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز».

إيلون ماسك

قال الملياردير الأميركي على منصة «إكس»: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

وزير الدفاع البلجيكي

قال ثيو فرانكن على منصة «إكس»: «سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظراً لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسياً أوروبياً، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

باراك أوباما

قال الرئيس الأميركي الأسبق على منصة «إكس»: «الليلة، وجه الشعب الأميركي رسالة واضحة. إنه يريد نهجاً سياسياً يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها. لم تكن هذه النتائج ممكنة لولا وجود مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر في السابق صعبة المنال».

وأضاف: «لقد جاء هؤلاء من خلفيات مختلفة ومثلوا طائفة متنوعة من وجهات النظر السياسية، لكنهم توحدوا بفضل القيم المشتركة، والإيمان بالعمل العام، والالتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول. كما ندين بالامتنان لآلاف من موظفي الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين الذين ساعدوا في ضمان سير الانتخابات بسلاسة».

واستطرد: «مع تبقي عامين في ولاية الإدارة الحالية، فإن مهمتنا الآن هي العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما نملك القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس للمستقبل».


بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.