تعاقد إيفرتون مع فابيان ديلف يعكس نجاح سياسة النادي في سوق الانتقالات

كثيرون وصفوا ضم مدافع مانشستر سيتي مقابل 8.5 مليون إسترليني بأنه «سرقة أو صفقة العقد»

ديلف انتقل من سيتي إلى إيفرتون في صفقة قياسية
ديلف انتقل من سيتي إلى إيفرتون في صفقة قياسية
TT

تعاقد إيفرتون مع فابيان ديلف يعكس نجاح سياسة النادي في سوق الانتقالات

ديلف انتقل من سيتي إلى إيفرتون في صفقة قياسية
ديلف انتقل من سيتي إلى إيفرتون في صفقة قياسية

هناك إجماع بين وسائل الإعلام على أن فترة الانتقالات الصيفية الحالية ستكون قياسية في تاريخ الأندية الإنجليزية، في ظل توقع إبرام صفقات ضخمة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، حتى لو كان كل من بول بوغبا وهاري ماغواير وكريستيان إريكسن وغيرهم يشاركون بشكل عادي مع أنديتهم استعداداً للموسم الجديد.
ومع ذلك، يمكن الإشارة إلى أن إيفرتون من بين الأندية التي تشعر بالرضا تماماً عما قامت به حتى الآن في سوق انتقالات اللاعبين، حيث قام المدير الفني للفريق، ماركو سيلفا، بشراء خط وسط جديد بتكلفة تصل إلى نحو 30 مليون جنيه إسترليني، حتى لو كان يضم أندريه غوميز الذي كان يلعب للنادي على سبيل الإعارة الموسم الماضي. ويشعر كثيرون بأن دفْع 22 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع لاعب برشلونة السابق يعد سعراً معقولاً للغاية في سوق اللاعبين المتضخم اليوم، كما تعاقد النادي مع نجم مانشستر سيتي فابيان ديلف مقابل 8.5 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يمكن أن نصفه إذن بأنه إما «سرقة أو صفقة العقد» في إنجلترا!
ويكبر ديلف غوميز بـ4 سنوات فقط، كما أنه ينضم إلى إيفرتون وهو مفعم بالنشاط والحيوية بعدما فاز مع مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في آخر موسمين. ورغم أن ديلف لم يكن يشارك كثيراً مع مانشستر سيتي بسبب وفرة اللاعبين الرائعين في الفريق، فإن الشيء المؤكد هو أنه كلما كان يلعب كان يثبت للجميع أنه لاعب رائع، ولم يخذل محبيه في أي وقت من الأوقات.
وكان إيفرتون يسعى للتعاقد مع ديلف عندما انتقل إلى إستون فيلا قادماً من ليدز يونايتد قبل 10 سنوات من الآن. ورغم أن ديلف يقترب الآن من نهاية مسيرته الكروية وليس بدايتها، فإن الشيء المؤكد هو أن إيفرتون قد تعاقد مع لاعب يمتلك خبرات كبيرة ويبدو أنه قادر على اللعب بشكل جيد على مدار بضعة مواسم أخرى مقبلة.
وقد ينجح إيفرتون في تعويض كثير من الأموال التي دفعها في التعاقد مع اللاعبين الجدد عن طريق بيع أديمولا لوكمان إلى لايبزيغ الألماني - المحادثات جارية حالياً لرحيل اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً مقابل 22 مليون جنيه إسترليني - وبالتالي يبدو أن إيفرتون سيعزز صفوفه جيداً وبمقابل مادي بسيط للغاية. وباستثناء القائمين على الأمور المالية الذين يشعرون بالسعادة، فإن الجميع في «غوديسون بارك» سيشعرون بالحزن إذا رحل لوكمان من دون أن يثبت نفسه مع الفريق الأول بالشكل الذي كان متوقعاً.
وسوف يضاعف إيفرتون المقابل المادي الذي دفعه للحصول على اللاعب الشاب من نادي تشارلتون عندما كان المدير الفني الهولندي رونالد كومان يتولى قيادة الفريق ويرغب في الاعتماد على اللاعبين الشباب بالطريقة نفسها التي عمل بها مع نادي ساوثهامبتون، رغم أن رحيل لوكمان سيكون مؤشراً جديداً إلى أن إيفرتون لم يعد يعمل على ضخ دماء شابة في صفوفه بالشكل الذي كان يتمناه جمهور الفريق.
ومن الصعب للغاية الآن معرفة ما يقوم به إيفرتون حالياً في سوق انتقالات اللاعبين. ولكي نفهم ذلك، يجب أن نشير في البداية إلى أن إيفرتون بقيادة سيلفا هو في العادة أفضل فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الفرق الـ6 الأولى في جدول الترتيب، لكنه أنهى الموسم الماضي في المركز الثامن وسمح لوولفرهامبتون واندررز باحتلال المركز السابع والتأهل للدوري الأوروبي بعد فوز مانشستر سيتي بكأس الاتحاد الإنجليزي.
ومن المؤكد أن وولفرهامبتون واندررز سيكون متحمساً للغاية للمشاركة في البطولات الأوروبية، ولا يوجد سبب يمنعهم من ذلك بعد غياب الفريق لفترة طويلة عن الدوري الإنجليزي الممتاز ثم عودته بقوة، لكن إذا أخذنا في الاعتبار الفوضى التي عانى منها إيفرتون بسبب مشاركته في بطولة الدوري الأوروبي تحت قيادة كومان، فيمكننا أن نقول إنه كان من الأفضل ألا يتأهل إيفرتون إلى الدوري الأوروبي من الأساس!
إن الطريقة الوحيدة التي تجعل الفريق يشعر بالسعادة للمشاركة في بطولة الدوري الأوروبي هي أن يواصل التقدم ويحصل على لقب البطولة في نهاية المطاف لكي يتأهل بعد ذلك للمشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا. ورغم أن مانشستر يونايتد وتشيلسي قد يكونان مؤهلين للقيام لذلك، فمن المؤكد أن الأندية التي تحتل مراكز في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لا يكون لديها القوام الأساسي الذي يمكنها من القيام ذلك، وبالتالي فإنها تجد صعوبة هائلة في أن تلعب على جبهتين خلال الموسم؛ الدوري الأوروبي والدوري الإنجليزي الممتاز.
وقد كان بيرنلي مثالاً على ذلك خلال الموسم الماضي، حيث أنهى الفريق الموسم قبل الماضي في المركز السابع وأنهى الموسم بشكل مثير للإعجاب، لكنه في الموسم التالي كان يواجه خطر الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى. وقال المدير الفني للفريق، شون دايش، إن الأمر استغرق حتى فترة أعياد الميلاد لكي يتخلص الفريق من الجهد الإضافي للمشاركة في بطولة الدوري الأوروبي، لكن الحقيقة هي أن مأساتهم الأوروبية قد استمرت حتى نهاية أغسطس (آب).
ولن يشارك إيفرتون في الوقت الحالي في البطولات الأوروبية، وبالتالي لن يكون من السهل التعاقد مع مهاجم بارز يساعد الفريق بأهدافه على المشاركة في البطولات الأوروبية في المستقبل. وما يود إيفرتون فعله في واقع الأمر هو أن يتجاوز مرحلة اللعب من أجل التأهل للدوري الأوروبي ويعمل على حجز مكان مباشر في دوري أبطال أوروبا، لكنه سيجد منافسة قوية من جانب مانشستر يونايتد وآرسنال اللذين يمتلكان موارد وإمكانات أكبر بكل تأكيد.
وفي حين يشعر جمهور إيفرتون بالرضا عن بعض الأسماء التي تقول وسائل الإعلام إنها مرشحة للانضمام للفريق - مثل ماريو مانزوكيتش، ودييغو كوستا، ومويس كين - فإن المعضلة تكمن في إقناع أي لاعب بهذه المكانة بالانضمام إلى فريق ليس له تاريخ يذكر في دوري أبطال أوروبا، ولا يضمن حتى المشاركة في بطولة الدوري الأوروبي!
لكن إيفرتون يحاول، على أقل تقدير. ولم يرد إيفرتون، بقيادة سيلفا، بشكل كامل على المشككين في قدرات الفريق داخل أرض الملعب الموسم الماضي، لكن المدير الفني البرتغالي يقوم بعمل جيد للغاية في فترة الانتقالات الحالية ويعمل على إعادة بناء الفريق. لكن هذا يعد إنجازاً صغيراً بالنسبة للنادي الذي يوجد في المدينة نفسها مع نادي ليفربول، بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، الذي وصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في آخر موسمين، وفاز باللقب الموسم الماضي، في الوقت الذي يكتفي فيه إيفرتون برؤية بيرنلي أولاً ثم وولفرهامبتون واندررز بعد ذلك وهما يقفزان أمامه إلى المركز السابع في جدول الترتيب.
وعندما حقق ليفربول «الريمونتادا» التاريخية أمام برشلونة وسحقه برباعية نظيفة على ملعب آنفيلد في دوري أبطال أوروبا، كان هناك شعور بالحسرة بين جمهور إيفرتون في ظل الحديث عن زحف ليفربول للحصول على اللقب الأوروبي السادس في تاريخه، في الوقت الذي يفشل فيه إيفرتون في التأهل للدوري الأوروبي. لكن الشيء العظيم في كرة القدم هو أن كل شيء يستقر مرة أخرى ويهدأ تماماً بعد انتهاء الموسم ويبدأ الجميع مرة أخرى الاستعداد للموسم التالي.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.