أطراف الاتفاق النووي لاجتماع طارئ الأحد وسط أزمة طهران ولندن

ظريف حذّر جونسون في تهنئة... ونائب الرئيس الإيراني يعدّ اعتراض ناقلة بريطانية «رداً بالمثل»

الرئيس البوليفي إيفو مورالس يستقبل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في سانتاكروز أمس (أ.ب)
الرئيس البوليفي إيفو مورالس يستقبل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في سانتاكروز أمس (أ.ب)
TT

أطراف الاتفاق النووي لاجتماع طارئ الأحد وسط أزمة طهران ولندن

الرئيس البوليفي إيفو مورالس يستقبل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في سانتاكروز أمس (أ.ب)
الرئيس البوليفي إيفو مورالس يستقبل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في سانتاكروز أمس (أ.ب)

ستناقش أطراف الاتفاق النووي مرة أخرى مستقبل تعهدات إيران النووية خلال اجتماع طارئ في فيينا الأحد المقبل، وسط أزمة بريطانية - إيرانية عنوانها احتجاز ناقلتي نفط من قبل الطرفين، مما أثار قلقاً متزايداً من تفاقم التوترات في المنطقة وازدياد التهديدات الإيرانية لممر هرمز الاستراتيجي. وحرص وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على استخدام عبارات نظيره البريطاني جيريمي هانت عندما سارع بتهنئة رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون، وقال إن طهران «لا تسعى للدخول في مواجهة»، ومع ذلك تضمنت رسالته رداً على إعلان بريطانيا تشكيل قوة أمنية لضمان الملاحة في مياه المنطقة، وحذر بأن إيران تعتزم حماية الخليج، مجدداً اتهامات إلى لندن باحتجاز ناقلة نفط إيرانية بـ«إيعاز من الولايات المتحدة».وقالت الخارجية الإيرانية في بيان أمس إن «اجتماعاً طارئاً» سيعقد الأحد المقبل بمشاركة القوى الكبرى في محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي. وأوضحت أن الدول الموقعة على هذا الاتفاق ستتمثل في هذا الاجتماع على مستوى وزاري أو على مستوى المديرين السياسيين.
ويسبق اجتماع الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي بأيام قليلة الدخول إلى 30 يوماً أخيرة ضمن مهلة الشهرين الثانية التي أعلنتها إيران في وقت سابق من هذا الشهر لتلبية مطالبها بتعويض خسائر الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، ورفع الحظر عن مبيعات النفط والتحويلات المالية، شرطاً لوقف مسار الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي عبر الخفض المتسلسل للتعهدات، الذي بدأ مع بداية مايو (أيار) الماضي بالتزامن مع حلول الذكرى السنوية الأولى لتمزيق الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق بتوقيعه على الانسحاب وإعادة العقوبات الاقتصادية على إيران.
وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في وقت متأخر أول من أمس الاثنين أن مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية عباس عراقجي توجه إلى باريس، في مهمة مبعوث خاص، حاملاً رسالة خطية من الرئيس حسن روحاني إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ونقل موقع «ألف» الإيراني عن مصدر مطلع أن رسالة روحاني تتضمن «مشروعاً بديلاً» لخفض التوتر بين طهران وواشنطن.
وحذر ماكرون روحاني من تبعات التصعيد عبر محادثات هاتفية عدة جرت خلال الأسابيع القليلة الماضية، وأرسل مستشاره الدبلوماسي إيمانويل بون لإجراء مفاوضات مع روحاني في طهران في 9 يوليو (تموز) الحالي.
ومع خفض إيران التعهدات، يتأرجح الاتفاق النووي بين السقوط والاستمرار وفق الشروط التي حددها المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو ما قدمه الجهاز الدبلوماسي الإيراني باسم «السير على حافة الهاوية». وخلال هذه الفترة وجهت إيران انتقادات لاذعة لفرنسا وبريطانيا وألمانيا بسبب تأخر وعود قدمت لإيران بعد الانسحاب الأميركي وهو ما ترفضه تلك الدول.
وأخفق آخر اجتماع نهاية الشهر الماضي في إقناع طهران بالتغاضي عن رفع مخزون اليورانيوم، بل إنها تقدمت خطوات أخرى في سبيل التصعيد ورفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى ما فوق 3.67 في المائة. وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عقب نهاية اجتماع الشهر الماضي إن بلاده حققت اجتماعاً بسبب إعلان أوروبا تشغيل آلية الدفع المالي، لكن عدّها ليست كافية لوقف مسار خفض التعهدات.
في شأن متصل، قالت «خدمة العمل الخارجي بالاتحاد الأوروبي» في بيان اليوم إن الاجتماع «سينعقد بناء على طلب فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وإيران، وسيبحث قضايا تتعلق بتطبيق خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) بكل جوانبها».
وأشار البيان إلى أن الأمينة العامة لـ«خدمة العمل الخارجي بالاتحاد الأوروبي» هيلغا شميد سترأس اللجنة المشتركة لـ«خطة العمل الشاملة المشتركة»؛ بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ولكن هذه المرة ستجتمع إيران مع أطراف الاتفاق النووي في حين تستمر أجواء التوتر الشديد في منطقة الخليج، مع انتخاب رئيس وزراء جديد لبريطانيا هو بوريس جونسون، ويتوقع أن تكون مواقفه السياسية أقرب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وهذه هي المرة الأولى التي يتقابل فيها البريطانيون والإيرانيون في اجتماع رسمي منذ بداية أزمة احتجاز ناقلة النفط الإيرانية والرد المماثل من «الحرس الثوري» باحتجاز ناقلة بريطانية.
من جهة أخرى، ستراقب إيران بقلق هوية المدير الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد وفاة الشخصية المحورية في تعليق ملف الأبعاد العسكرية للبرنامج النووي الإيراني، يوكيا أمانو.
وقالت إيران في أكثر من مناسبة هذا الشهر إنها لن تمانع عودة الولايات المتحدة لطاولة المفاوضات إذا رفعت العقوبات الأميركية. والأسبوع الماضي، تراجع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن موقف إيراني سابق يعدّ الاتفاق النووي غير قابل للمساس أو التعديل. وقال في نيويورك إن بلاده مستعدة لإعادة التفاوض حول «بند الغروب»؛ أي موعد بدء نهاية قيود الاتفاق النووي تدريجياً، وفي المقابل اشترط رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران بشكل نهائي، وذلك من دون أن يتعرض لملفي «الصواريخ الباليستية» و«سلوك إيران على المستوى الإقليمي»، وهما من أهم الأسباب التي دفعت ترمب للخروج من الاتفاق.
وتفاقم التوتر الأميركي - الإيراني مع عمليات تخريب في الخليج واعتداءات على سفن وإسقاط إيران طائرة مسيرة أميركية، ورد أميركا بإسقاط «درون» إيرانية.
ولم تحرك رياح التحذير المتبادلة بين لندن وطهران هذا الأسبوع ناقلة النفط السويدية التي ترفع علم بريطانيا «ستينا إمبيرو» ومثيلتها «غريس1» الإيرانية في جبل طارق.
وهنأ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف نظيره السابق جونسون بعد إعلان فوزه برئاسة الوزراء، ورغم أن التهنئة توحي بمحاولة إيرانية لخفض التوتر، فإنها حملت في الوقت نفسه رداً على ما أعلنه وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت من عزم بريطانيا على إنشاء «قوة حماية بحرية بقيادة أوروبية بأسرع وقت ممكن» لضمان حرية الملاحة في مياه الخليج، وحرص على التأكيد أن هذا الأمر «ليس جزءاً من سياسة الولايات المتحدة بفرض الضغوط القصوى على إيران، لأننا لا نزال متمسكين بالاتفاق النووي».
في المقابل، قال نظيره الإيراني ظريف، أمس، عبر «تويتر»: «أهنئ نظيري السابق بوريس جونسون على توليه منصب رئيس وزراء بريطانيا... إيران لا تسعى للمواجهة. لكن لدينا ساحل بطول 1500 ميل على الخليج. هذه مياهنا وسوف نحميها». وأضاف: «احتجاز حكومة (رئيسة الوزراء تيريزا) ماي ناقلة نفط إيرانية بإيعاز من الولايات المتحدة هو قرصنة؛ بوضوح وببساطة».
وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» إن «التهنئة ذات مغزى».
وقال إسحاق جهانغيري، النائب الأول للرئيس الإيراني، تعليقاً على احتجاز إيران ناقلة نفط بريطانية: «أرادوا التحدث بلغة القوة، ولكنهم فهموا أننا نملك لغة القوة أيضاً» وأضاف: «لا يمكن تصور أمن الخليج من دون إيران».
وقال جهانغيري في نبرة تحدٍّ لإعلان تشكيل قوة أوروبية لحفاظ أمن الملاحة، إن «إيران تحفظ أمن مضيق هرمز والخليج، وعلى الآخرين أن يعلموا أن وقاحتهم مقابل إيران غير مجدية».
وكان بيان للحكومة الإيرانية قد ذكر بأن الرئيس حسن روحاني قال خلال مشاورات مع رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي ليلة الاثنين الماضي: «كانت إيران على مر التاريخ الحارس الأساسي لأمن وحرية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان، وستبقى كذلك». وتابع: «لا بد من حل مشكلات المنطقة عبر الحوار والتفاوض والتعاون بين دولها».
وصرح جهانغيري في خطاب بطهران بأن بلاده «منذ أكثر من عام لم تكن لديها أي انتظارات من الأميركيين، لكنها كانت تنتظر الأطراف الأخرى بتعهداتها، لكنها لم تقم بأي عمل يذكر» وأضاف: «اعتقد الأميركيون أن العقوبات ستؤدي إلى انهيار اقتصادنا، لكن خطواتهم أدت إلى تقليل اعتمادنا على النفط» وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا» الحكومية.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية، أمس، عن مركز الإحصاء الإيراني في أحدث تقرير له، أن معدل التضخم ارتفع إلى 48 في المائة مقارنة بشهر يونيو (حزيران) ويوليو الماضيين. وبحسب التقرير، فإن الأسر الإيرانية واجهت تضخماً بالأسعار بنحو 47 في المائة، وفي القرى بـ54 في المائة.
وقال قائد البحرية في الجيش الإيراني، حسين خانزادي لوكالة «نادي المراسلين الشباب» للأنباء، أمس، إن ناقلة النفط «ستينا إمبيرو»؛ «احتجزت عند دخولها إلى هرمز من طريق خروج السفن المزدحم بالسفن»، مشيراً إلى أنها «أطفأت أجهزة تحدد الموقع».
ولمح خانزادي إلى تشكيك إيراني في هوية طاقم الناقلة الـ23، وقال: «من المتحمل أن عدداً من الجنود البريطانيين استقروا على متن السفينة»، مشيراً إلى أن القوات البحرية الإيرانية «تدرس هذا الأمر»، موضحاً: «يجب عدم حضور أي قوات عسكرية على متن السفن التجارية»، محذراً ضمناً من اعتبارها «سفناً قذرة وفقاً للقوانين الدولية».
وتأتي الرواية الجديدة على لسان خانزادي في حين أثار تباين الروايات الإيرانية في الأيام الماضية حول أسباب ودوافع احتجاز الناقلة، اهتمام المراقبين.
وقال خانزادي إن إيران تراقب من كثب «جميع السفن المعادية» التي تعبر مياه الخليج باستخدام الطائرات المسيرة. وأوضح: «نراقب جميع السفن المعادية، خصوصاً الأميركية؛ نقطة بنقطة من مصدرها حتى اللحظة التي تدخل فيها المنطقة»، مضيفاً: «لدينا صور كاملة وأرشيف كبير من التحركات اليومية لحظة بلحظة لقوات التحالف وأميركا».
ونشر التلفزيون الإيراني أول من أمس صوراً لطاقم الناقلة «ستينا إمبيرو» المحتجزة في مرفأ بندر عباس، ويظهر فيها 23 رجلاً غالبيتهم من الهند يجلسون حول طاولة.
من جهته، قال رئيس الدفاع المدني غلام رضا جلالي إن احتجاز الناقلة التي ترفع العلم البريطاني يؤذن «بنهاية الحكم البريطاني في البحار».
وقالت «ستينا بالك»؛ الشركة المشغلة للناقلة التي ترفع علم بريطانيا، أمس، إنها لا تزال بانتظار تصريح لزيارة طاقم الناقلة. وأضافت: «نواصل تركيز جهودنا على دعم عائلات المتضررين في الهند وروسيا ولاتفيا والفلبين، وسنواصل تقديم الدعم الكامل لحين إطلاق سراح كل أفراد الطاقم الثلاثة والعشرين، وعودتهم سالمين إلى عائلاتهم» وفقاً لـ«رويترز».
وقالت الشركة، التي مقرها السويد، في بيان إنه تم تقديم كل الإخطارات اللازمة لعبور الناقلة «ستينا إمبيرو» مضيق هرمز، مضيفة أن ذلك تم مع الالتزام الكامل بكل قوانين الملاحة الدولية. وأضافت: «يمكننا تأكيد أننا لسنا على دراية (بواقعة) تصادم تشمل (ستينا إمبيرو)، ولا يوجد أي دليل على مثل هذا» الادعاء.



بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.


قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

يوماً بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جرَّاء الحروب الضارية التي يشنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جبهات عدة، وما يكتنفها من انتهاكات عبَّر مسؤولون دوليون وحكومات صديقة لتل أبيب عن امتعاضهم منها.

ولعل أحدث «صديقين» انضما إلى قائمة الرافضين للمواقف الإسرائيلية، هما رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي أعلنت، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

والقرار الإيطالي جاء بعد أيام من تشبيه رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، الحرب على الفلسطينيين بـ«الهولوكوست»، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها يهود على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وتقيم إسرائيل ذكراها هذا الأسبوع. وصعق رئيس كوريا الجنوبية الذي تعد بلاده «صديقة وحليفه» لإسرائيل حكومتها بتشبيه «الهولوكوست»، وكان ذلك في سياق إعادة نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقائه ⁠من سطح مبنى.

وصحيح أن وزير ​خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون أعلن، الأربعاء، أن مسؤولاً ‌إسرائيلياً ‌رفيع ​المستوى ‌أبدى ⁠قبوله ​تفسير سيول لتصريحات الرئيس ⁠على مواقع ⁠التواصل الاجتماعي ‌بشأن المحرقة (الهولوكوست)، ‌وأن ​الموقف ‌وجد ‌طريقه للتسوية. لكن ذلك كان بعد أن شنَّت ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في منشور على ​«إكس»، يوم السبت الماضي هجوماً على لي ونقل حسابها ما نصه: «لسبب غريب، اختار ‌النبش في قصة تعود إلى عام 2024». والواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد ‌من وصفتهم «إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

«قائمة طويلة وعزلة مطبقة»

وتطول قائمة الدول التي دخلت في إشكال علني مع إسرائيل على مستويات مختلفة، إذ تلاسن مسؤولوها مع سفراء كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، على موقف دولهم ضد الممارسات الإسرائيلية في الحرب على لبنان وكذلك في الضفة الغربية وغزة، وكانت كوريا الجنوبية أحدث المنضمين للائحة.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تقارير عدة تفيد بأن «إسرائيل تعيش عزلة مطبقة في دول الغرب، في السنتين الأخيرتين بحجم لم تعرفه في تاريخها». وتوقع بعض المحللين أن «تشتد المعركة ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، بعدما سقط رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، (الصديق والحليف الأكبر) الذي استغل حق الفيتو ومنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات وإجراءات عقابية ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة».

ومع أن السبب في هذه العزلة يعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة بشكل غير مسبوق وما يرافقها من تصريحات متكبرة لنتنياهو وغيره من المسؤولين، توجه الصحافة الإسرائيلية نقدها إلى قصور الحكومة وغياب سياسة إعلامية ملائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن إسرائيل على شفا انهيار سياسي. وفي تقرير على صفحتين كاملتين، أشارت إلى أن الحكومة تبدو عاجزة وتتورط من يوم ليوم أكثر، وضربت مثلاً كيف قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش بمهاجمة الحكومة الألمانية بسبب قرارها استنكار مخطط الاستيطان الجديد، وتأكيدها أن هذه الأقوال تحظى بدعم نتنياهو.

وأضافت الصحيفة: «بعد أن خسرنا فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها، يريدون أن نخسر دولاً معروفة بدعمها الشديد لإسرائيل مثل المجر وإيطاليا، والآن حتى ألمانيا» داعية الحكومة إلى «الاستيقاظ قبل فوات الأوان؛ إذ إن الإعلام الغربي طافح بالمقالات والتقارير التي تظهر الإسرائيليين كأبشع شعوب العالم وتشبههم بالنازيين».

«تعليق الفشل على الآخرين»

أما صحيفة «معاريف» فقد اختارت نهجاً تهكمياً ساخراً لمعالجة الأمر عبر مقال يوم الأربعاء، تقول فيه إن «الحكومة الإسرائيلية باتت مثل الحكومة الإيرانية تنظر إلى نتائج سياستها الفاشلة لكنها تعلق فشلها على الآخرين».

وتحدثت الصحيفة عن اجتماع الكابنيت، الأسبوع الماضي كنموذج؛ إذ تضمن هجوماً على الإعلام الذي لا يُطري على انتصارات إسرائيل في الحرب. وردت الصحيفة بالقول: «الإعلام؛ هذه هي مشكلتنا. نفعل كل شيء على أكمل وجه، باستثناء الإعلام. لأنه لو كان هناك وعي عام، لكان كل شيء سيبدو أفضل بكثير، ولأدرك الجمهور عظمة نتنياهو، والإنجازات الرائعة للحكومة، وأهمية اللحظة، والمعجزة».

ورفعت «معاريف» مستوى السخرية وقالت إن «الإعلام لا يقتصر على الداخل فحسب؛ بل سيمتد إلى الخارج أيضاً: سيدرك العالم أجمع صواب موقفنا وعظمتنا، وسيترك القادة الأجانب كل شيء وينضمون إلى (الليكود «حزب نتنياهو»)... إيمانويل ماكرون (رئيس فرنسا) كان سيترشح في الانتخابات التمهيدية نيابة عن الدائرة الشمالية (في إسرائيل)، و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان كان سيترشح لدائرة دان. لو استطعنا فقط أن نشرح أنفسنا شرحاً وافياً، وأن نتيح للجميع فرصة الاطلاع على جميع المعجزات والعجائب التي صنعناها في إيران ولبنان وغيرها، وأن ننشر صواب الطريق بطريقة مبتكرة وفعّالة، لما كان هناك حدٌّ لطموحنا. هذه هي مشكلتنا، فنحن ببساطة غير مفهومين. إنه سوء فهم».

وتابعت: «إذن، ماذا نفعل أمام هذا الخراب، أمام العدم والفراغ والإهمال والتقصير؟ نبحث عن كبش فداء. نتأمل في كل زاوية من زوايا الغرفة، ونكتشف».


تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.