هاجس الاعتقال يطارد أهالي جنوب سوريا بعد سنة على عودة النظام

«الشرق الأوسط» ترصد الواقع المعيشي قرب حدود الأردن

دورية روسية في أحد شوارع درعا
دورية روسية في أحد شوارع درعا
TT

هاجس الاعتقال يطارد أهالي جنوب سوريا بعد سنة على عودة النظام

دورية روسية في أحد شوارع درعا
دورية روسية في أحد شوارع درعا

تدخل مناطق سوريا الجنوبية عامها الأول على سريان اتفاق التسوية فيها الذي وقع في يوليو (تموز) 2018 في اتفاق أبرم بين النظام السوري وفصائل المعارضة برعاية روسية، بعد حملة عسكرية شنتها قوات النظام بدعم روسي على المنطقة أواخر يونيو (حزيران)، حيث تعيش اليوم مناطق جنوب سوريا بعيداً عن أزيز رصاص المعارك وهدير الطائرات وقصف المدافع، لكن ابتعاد الآلة العسكرية عن المنطقة لم يعد الحياة الطبيعية بعد، فالكثير من الملفات لا تزال عالقة في المنطقة كالملفات الأمنية والخدمات والمعتقلين والمطلوبين للخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية.
يقول أحد أعضاء لجنة التفاوض في درعا إن المنطقة الجنوبية لا تزال تخضع لاتفاق، وإن التسوية الأمنية والسياسية لأبناء المنطقة غير محددة بزمن معين كما شاع مؤخراً، وستبقى التسوية فعالة حتى إزالة كافة مذكرات الاعتقال والمطالب الأمنية بحق أبناء المنطقة، وإن المهلة التي انتهت هي المهلة التي منحتها التسوية للمتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية التي حددت بستة أشهر منذ بدء الاتفاق، وإن اجتماعات دورية تتم لحل كافة الملفات العالقة في المنطقة.
وشهدت المنطقة استجابة من النظام السوري في بعض الملفات وبعضها لا يزال العمل قائما على حلها، وأبرز هذه الملفات هي إخراج الميليشيات الإيرانية من المنطقة، وملف المعتقلين، والمتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية، وإن تأخر حل هذه الملفات، وخروقات قوات النظام في تنفيذ اعتقالات في مناطق التسويات، أدى إلى حالة من التوتر والاستياء الشعبي وخروج عدة مظاهرات في مناطق التسويات، وعودة الكتابات المناهضة للنظام على الجدران.
وقال أحمد أحد السكان المحليين إن الاعتقالات التي نفذتها قوات النظام منذ سريان اتفاق التسوية في المنطقة كانت العائق الأكبر أمام عودة الثقة بين المواطن والدولة، أيضاً موضوع المعتقلين والكشف عن مصير المعتقلين الذين لا يزالون لسنوات في السجون أمر غير طبيعي، رغم خروج عشرات المعتقلين بعد اتفاق التسوية في المنطقة فإن أعدادا كبيرة وفقاً لإحصاءات محلية لا تزال موقوفة دون معرفة مصيرهم. ووصل عدد حالات الاعتقال في جنوب سوريا منذ بدء اتفاق التسوية قبل عام إلى 500 حالة، أيضاً الخدمات الأساسية في مناطق التسويات غير متناسبة مع باقي المناطق في مدينة درعا التي تفضل بها المناطق التي لم تخرج عن سيطرة النظام، فحال الكهرباء تبقى لساعات طويلة في مدينة درعا المحطة، بينما مدينة درعا البلد لا تحظى إلا بأربع أو خمس ساعات في اليوم، وشبكات المياه عملت المؤسسة المسؤولة في المنطقة على إعادة ترميم بعض المناطق ومناطق أخرى لم تصلها بعد بحسب درجة التخريب في بنيتها، كما أن الاتصالات عادت إلى بعض المناطق وتعمل مديرية الاتصالات على توزيع ورش فنية في البلدات والمدن لإعادة تأهيل الاتصالات في كل المناطق، أيضاً شهدت المدارس التي تعرضت لتدمير جزئي عمليات للترميم والإصلاح، أما المدارس المدمرة بشكل كامل فيتم إعادة تأهيلها، والمحروقات باتت متوفرة سواء البنزين والديزل والغاز وبأسعار أقل من قيمتها سابقاً بمعدل النصف، وحال المواد التموينية متوفرة في المنطقة، وشهدت المنطقة حركة تجارية جيدة بعد فتح معبر نصيب، وباعتبار مناطق جنوب سوريا حدودية مع الأردن فقد انتعشت أسواق المدينة بعد فتح المعبر والسياحة التسويقية التي يقوم بها الأردنيون في المنطقة.
ويرى أبو مهند أحد سكان ريف درعا أن اتفاق التسوية جنب المنطقة الدمار والمزيد من الموت، قائلا: «في مثل هذه الأيام من العام الماضي كنا في السهول الحدودية نتيجة شدة المعارك والحملة العسكرية على المنطقة، كنا نعيش ظروفا قاهرة برفقة الأطفال والنساء، وكانت أعداد الفارين من ويلات الحرب تتزايد يوما تلو الآخر، الناس كانت تفترش التراب والغبار وتلتحف السماء، وقلة المواد الغذائية والأدوية، دون معرفة زمن ووقت انتهاء هذا الوضع الذي كنا فيه حين بدأت الحملة العسكرية على المنطقة، فكان الحل الأنسب للمنطقة (وفقاً لتعبيره) بعد التخلي الدولي عنها هو التسوية ومحاولة تحقيق أكبر مكاسب للمنطقة وأبنائها بالاتفاق مع الجانب الروسي بعد أن فرضت نظرية الأمر الواقع على المنطقة».
وأكدت مصادر محلية أن المنطقة الجنوبية شهدت بعد سيطرة النظام عليها حالة من التنافس بين «الفيلق الخامس» الروسي و«الفرقة الرابعة» التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري، بهدف كسب «فصائل التسويات» وعناصرها جنوب سوريا، التي فضلت أعداد كبيرة منهم البقاء في المنطقة وعدم التهجير إلى شمال سوريا، وامتناع أعداد كبيرة عن الالتحاق بالجيش السوري؛ حيث وصل عدد المتخلفين عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية والاحتياطية في جنوب سوريا إلى أكثر من 100 ألف، ما دفع روسيا والفرقة الرابعة إلى تقديم الضمانات لهذه الفصائل، عبر إرسال تطمينات وإغراءات لقادة الفصائل والعناصر، وبأن الانضمام لها يحسب من مدة الخدمة الإلزامية والاحتياطية، وإدارة «فصائل التسويات» لحواجز المنطقة التابعة لها، في حين أن معظم الفصائل التي أبرمت اتفاقا مع الجانب الروسي فضلت الانضمام لـ«الفيلق الخامس الروسي»، لتلقيهم وعودا روسية أثناء عملية التفاوض بأن من يلتحق بـ«الفيلق الخامس» سيصبح تحت الإشراف الروسي، وتتلقى العناصر المنضمة للفيلق مرتبا شهريا يقدر بـ200 دولار، إضافة إلى ضمان عدم ملاحقتهم من قبل الأجهزة الأمنية السورية.
وأضافت المصادر أن مناطق جنوب سوريا بعد إبرام اتفاق التسوية تختلف بها الأوضاع الأمنية تبعاً للجهة العسكرية التي انتشرت فيها ونصبت حواجز داخلها، حيث إن المناطق التي تسيطر عليها فصائل التسويات التي انضوى بعضها لتشكيلات الفيلق الخامس الروسي مثل منطقة بصرى الشام ومدينة طفس ومدينة درعا البلد تتمتع بوجود قوات من الشرطة المدنية التابعة للنظام فقط، مع وجود رمزي لقوات من النظام السوري يمنع قيامها بمهام عسكرية كالمداهمات أو الاعتقال، بموجب اتفاق التسوية بين الجانب الروسي وفصائل المعارضة، والمناطق التي تسيطر عليها قوات من النظام السوري تنشر حواجز لها على مداخل ومخارج كل بلدة ومدينة، إضافة لوجود مفرزة عسكرية في كل منطقة معززة بقوات من الجيش السوري وشهدت هذه المناطق خروقات واعتقالات خاصة في مناطق سيطرة فرع الجوية.
وأكدت المصادر أن اتفاق التسوية كان له أثر على حرية الحركة بين المناطق جنوب سوريا أو الانتقال إلى العاصمة دمشق دون اعتراض من قبل حواجز النظام على حاملي بطاقة التسوية، مع تجاوزات لقوات النظام وتنفيذ اعتقالات على أشخاص رغم حصولهم على بطاقة التسوية، ووفقاً لإحصاءات محلية فقد وصل عدد هذه الحالات إلى 500 حالة اعتقال منذ بدء اتفاق التسوية في المنطقة الجنوبية، كما استطاع الكثير من طلاب الجامعات استئناف دراستهم بعد المرسوم الأخير الذي شمل الطلاب المنقطعين من المناطق التي سيطر عليها الجيش السوري وأجرت عملية التسوية، وأنه رغم التخلف عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية خلال السنوات الماضية، استطاع الطلاب في المنطقة الجنوبية بعد إجراءات التسوية والتمديد الذي شملها المرور على حواجز النظام من درعا إلى دمشق، ولكن الآن بعد الأنباء التي تتحدث عن انتهاء مدة التسوية للمتخلفين عن الالتحاق بالجيش السوري سوف يحرم الطلاب من استكمال تعليمهم الجامعي والتخرج من الكلية، وأنه إذا صحت الأنباء التي تتحدث عن انتهاء مهلة التسوية للمتخلفين عن الالتحاق بالجيش سواء كانوا طلاب جامعة أو غيره، فالكثير يتوقع إعادة إدراج الأسماء المطلوبة على لوائح حواجز قوات النظام السوري المنتشرة في المنطقة، وتصاعد ظاهرة الاعتقالات والسوق الفورية للخدمة الإلزامية.
ومنذ بداية الشهر الماضي ساد في مناطق جنوب سوريا حالة من الترقب والقلق بعد انتشار أنباء بانتهاء مدة التسوية في المنطقة الجنوبية، بعدما مُددت مهلة التسوية سابقاً إلى ستة أشهر بعد انتهاء المهلة الأولى التي بدأت في يوليو الماضي، حيث أعطت المهلة الثانية للمطلوبين للأفرع الأمنية أو المتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية والمنشقين عن الجيش السوري مهلة 6 أشهر إضافية لإدارة أمورهم قبل تسليم أنفسهم لشعب التجنيد المسؤولة عن تسليمهم لمراكز الخدمة الإلزامية في الجيش السوري والتحاق المنشقين بالقطعات العسكرية التي انشقوا عنها.
وقالت مصادر إن مناطق جنوب سوريا لا تزال تحوي آلاف المتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية والمنشقين، الرافضين الالتحاق بقوات النظام السوري، ومنهم من التحق بقوات النظام السوري بشكل طوعي خلال مدة التسوية الثانية، مشيرا إلى أن الأعداد الكبيرة لهؤلاء المطلوبين قد تسبب توترا جديدا في المنطقة إذا ما عادت حواجز النظام السوري استخدام أسلوب اعتقالهم وسوقهم بشكل إجباري وفوري إلى الخدمة الإلزامية، وأن أعدادا كبيرة من المتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية من أبناء المناطق الموقعة على اتفاق التسوية في جنوب سوريا التحقوا بشكل طوعي بالجيش السوري بعد سيطرة النظام على المنطقة، إلا أنه مع اندلاع المعارك في شمال سوريا، شهدت المنطقة الجنوبية تصاعدا في ظاهرة الانشقاق والفرار من الجيش، حيث فرت هذه الأفراد بعد نقلهم إلى مناطق مشتعلة المعارك أو خطوط تماس مباشرة في شرق سوريا أو شمالها الغربي، وفضلوا البقاء في مناطق خاضعة للاتفاق الروسي مع المعارضة الذي أجري في يونيو العام الماضي 2018، وهي المناطق التي لا توجد بها مقرات لقوات النظام أو سلطة فعلية للنظام حتى الآن.
حسام الحوراني ناشط من جنوب سوريا يقول إن ظاهرة الانفلات الأمني عادت إلى الواجهة في مناطق جنوب سوريا، بعد أشهر قليلة من بدء اتفاق التسوية، حيث شهدت المنطقة عمليات اغتيال وتصفية ترسم حالة من صراع النفوذ على المنطقة، وكان معظم قتلى عمليات الاغتيال التي وقعت جنوب سوريا عقب سيطرة النظام على المنطقة، بحق شخصيات إما مقربة من الجانب الروسي، أو الميليشيات الإيرانية و«حزب الله»، وهما قوتان تسعيان لكسب مناطق الجنوب السوري وقدراته البشرية ومواقعه الجغرافية.
كما استفاق عدد من قرى وبلدات درعا جنوب سوريا بعد أشهر على دخول المنطقة في اتفاق التسوية على شعارات مناهضة للنظام، إذ انتشرت هذه الكتابات على جدران بعض الأبنية والمحال التجارية والمدارس، كما ظهرت تشكيلات مناهضة لوجود النظام في المنطقة تحمل اسم «المقامة الشعبية» وأخرى «سرايا الجنوب»، وتبنت هذه التشكيلات شن عدة هجمات ضد قوات النظام في الجنوب، حيث شهدت المناطق التي خضعت لاتفاق التسوية هجمات استهدفت حواجز ومقرات عسكرية تابعة لقوات النظام السوري، في حين انقسمت الآراء حول حقيقة تشكل «المقاومة الشعبية» ومن يقف وراءها، معتبرين أن المقاومة الشعبية قد تكون شماعة لاستدراج من تبقى من أبناء الجنوب، ويحمل فكر التسلح ضد قوات النظام بهدف القضاء على هذه الفئة، آخرون اعتبروا أن المرحلة الأخيرة التي مرت على جنوب سوريا مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصاً مع بقاء أعداد كبيرة من عناصر وقادة المعارضة سابقاً في الجنوب، ورفضهم للتهجير إلى شمال سوريا، مع استمرار خروقات قوات النظام واعتقال العشرات من أبناء المنطقة، رغم اتفاق التسوية.
أيضاً من ضمن حالات الاغتيال التي شهدتها المنطقة مؤخراً كانت شخصيات موالية للنظام منها وجهاء محليون من أبناء المنطقة تعرضوا لعمليات استهداف مباشرة ومحاولات اغتيال.
ويرى مراقبون أن النظام يدرك أهمية الجنوب والحفاظ على ما وصل إليه من السيطرة على هذه المنطقة الحدودية، وعدم عودة الأعمال العسكرية إليها، فيحاول الأخير إعادة تعويم نفسه في المنطقة الجنوبية من خلال عدة زيارات قامت بها شخصيات رسمية عسكرية ومدنية للمنطقة مؤخرا.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.