المدينة هي القصيدة وحياة خفيفة ووادعة كما نراها في الأحلام

الموسم الحادي والأربعون لمنتدى أصيلة الثقافي

جانب من مدينة أصيلة
جانب من مدينة أصيلة
TT

المدينة هي القصيدة وحياة خفيفة ووادعة كما نراها في الأحلام

جانب من مدينة أصيلة
جانب من مدينة أصيلة

لم أكن لسنتين خلتا أعرف عن مدينة أصيلة المغربية سوى كونها مقراً للمنتدى الثقافي السنوي الذي يحمل اسمها منذ أن أسسه محمد بن عيسى، الكاتب والمثقف التنويري والوزير السابق، قبل أربعة عقود من الزمن، تحت عنوان «موسم أصيلة الثقافي الدولي». ورغم أن أصدقاء لي كثيرين، ممن أتيحت لهم زيارة المدينة أو المشاركة في منتداها الثقافي، كانوا يحدثونني عن جمال أصيلة وفرادتها العمرانية والهندسية، فإن البون كان شاسعاً بين ما سمعته من الأصدقاء وبين ما شاهدته بأم العين من معالم المدينة الصغيرة التي بدت لي شبيهة بمتحف فني وثقافي واسع، حتى ليتساءل المرء حقا وهو يتجول بين أحيائها المختلفة، كيف يمكن لبلدة صغيرة كهذه أن تضم بين جنباتها كل هذا القدر من الجداريات الفنية والمنمنمات والمكتبات العامة وقصور الثقافة والمساجد والملاعب الرياضية والمؤسسات التربوية المختلفة. أما فندق «أصيلة 32» الذي استضاف معظم المشاركين في الأنشطة الثقافية والفنية لهذا العام، فقد بدا متناغماً تماماً مع بساطة المدينة وفضائها الأليف. وهو إذ يطل على المحيط، كما على الكورنيش البحري الملاصق، يتيح لنزلائه أن يوزعوا نظراتهم بين الزرقة المترامية للمياه، وبين البيوت الأفقية المتخاصرة التي يعكس بياضها حرارة الشمس وطهارة قلوب ساكنيها في الآن ذاته. وكان علينا، نحن المشاركين في ندوة الشعر، أن نوزع أوقاتنا بين قاعة الفندق السفلية، وبين التجول على الكورنيش البحري أوفي شوارع المدينة وساحاتها وأحيائها، حيث تتواجه المعالم القديمة والحديثة في المدينة المبنية على الطراز الأندلسي، والتي سكنها الفينيقيون وأعطوها اسم أزيلا، ثم تحولت زمن الرومان إلى زيليس، قبل أن يطلق عليها العرب اسمها الحالي.
ثمة شعورٌ غامرٌ بالطمأنينة تمنحه المدينة لأبنائها، الذين يركنون رغم مصاعب الحياة وتحدياتها إلى هدوء دهري وسكينة عميقة، وإلى بطء الزمن الذي يتماهى مع النسيم في طراوته وانسيابه. أما الأسوار التي رفعها البرتغاليون لدى احتلالهم المدينة، لتكون سداً منيعاً في وجه الأعداء فلا تفلح في شطر الزمن المحلي إلى شطرين متضادين، بل يبدو الحاضر فضاءً للماضي، ويبدو الماضي ذخيرة للحاضر، وحصناً منيعاً يعصمه من التذرّر والإمّحاء، وبين الشطرين المتجاورين ثمة عربات وقاطرات صغيرة تتكفل بنقل الزائرين لا من مكان إلى آخر فحسب، بل من حقبة إلى حقبة ومن زمان إلى زمان. وإلى البيئة النظيفة التي تمتاز بها المدينة، فقد تمّ طلاء جدرانها وواجهاتها بالألوان المبهجة والمتناغمة، وتزيينها بالرسوم والنقوش والزخارف، كما تمت إقامة غير نصب وتمثال للكثير من رموز الفكر والأدب والفن وسط ساحاتها الكثيرة، بحيث تحولت المدينة برمتها إلى متحف واسع للألوان والمنحوتات وفنون التشكيل. ولعل كل ذلك لم يكن ليحدث لولا اللمسات الإبداعية الخاصة للوزير الفنان محمد بن عيسى، ابن المدينة ورئيس بلديتها منذ عقود، الذي عمد بموازاة موسمها الثقافي السنوي إلى ترميم الكثير من قصور المدينة ومبانيها، كما عمد إلى إنشاء الحدائق المختلفة التي تحمل أسماء مبدعين عرباً وعالميين، من أمثال محمود درويش، وبلند الحيدري والطيب صالح وتشكايا أوتامسي ومحمد عابد الجابري وآخرين.
لم يتح لي خلال الأيام القليلة التي قضيتها في أصيلة أن أتابع من أنشطة الموسم الثقافي الممتد لشهر كامل سوى الجزء المتعلق بالشعر، والذي توزع بين ندوتين نقديتين انعقدتا نهاراً تحت عنوان «الشعر العربي في مشهد ثقافي متحول»، إضافة إلى قراءات شعرية مسائية شارك فيها عدد من الشعراء العرب المدعوين. وحيث بدا العنوان المطروح للنقاش فضفاضاً إلى حد كبير، فقد ذهبت المداخلات والأوراق النقدية في غير زاوية واتجاه، بحيث بات من الصعب وضع الطروحات المقدمة في نسق أو نصاب محددين. فبعد أن تحدث الوزير المضيف عن الحاجة إلى الشعر في زمننا الراهن، أدار الشاعر والناقد شرف الدين ماجدولين الندوة الأولى، حيث قدم الشاعر والروائي المغربي محمد الأشعري مطالعة عميقة حول راهن الشعر العربي الذي لم يعد فن اليقينيات، بل فن الحيرة والشكوك، واعتبر أن على الشعر بما هو فضاء للحرية أن يتفاعل مع الجماليات الأخرى القادمة من جهة السينما والمسرح وفنون التشكيل. ونفى الناقد المصري صلاح فضل عن الشعر تهمة التراجع والانحسار؛ إذ كثير على لغة واحدة أن تشهد خلال فترة زمنية قصيرة ثلاث ثورات شعرية، هي الرومانسية والشعر الحر وقصيدة النثر، منوهاً بالدور الفاعل الذي يلعبه برنامج «أمير الشعراء» في مصالحة الشعر مع جمهوره وإعادته إلى بعض وهجه القديم. وفي حين اعتبر الناقد الأردني صلاح جرار أن على الشعر ألا يكون صوت صاحبه فحسب، بل صوت الجماعة التي ينتمي إليها وهي تكافح من أجل الحرية والوحدة والتقدم، دعا البحريني كريم راضي إلى شعر جديد يدير ظهره للملاحم وهاجس الخلود، ليحتفي بالهامشي والبسيط والمتواري من الأشياء. كما دعا الشاعر العراقي حميد سعيد إلى رؤية القصيدة من دواخلها المتحولة وغير المرئية، لا من جهة سطوحها البلاغية الظاهرة فحسب. وفي الجلسة الثانية التي تمحورت حول الشعر ووسائل الاتصال الحديثة.
في الجلسة النقدية الثانية التي أدارها الشاعر الأردني جريس سماوي، بدا الشاعر البحريني قاسم حداد بعيداً عن التفاؤل بمستقبل الشعر وجدواه في ظل التنافس القائم بين الأنظمة الحاكمة والمعارضات المختلفة حول تغييب الحرية وتعطيل العقل وتهميش الثقافة والإبداع. ولم يكن المشهد الشعري العربي أقل قتامة من وجهة الكاتب والمترجم التونسي حسونة المصباحي، الذي اعتبر أن عزلة الشاعر العربي وشعوره باليتم والتهميش، قد وفرا له فرصة التجديد وأخذ النص نحو مساحات مغايرة وغير مسبوقة. أما الشاعر المغربي المهدي أخريف فقد لاحظ وقوع الشعر العربي الراهن في النثرية والتنميط الأسلوبي، مشدداً على اعتبار الإيقاع، بما هو عصب الشاعر وبصمته الخاصة، أساساً في تشكّل اللغة وتحديد الهوية الإبداعية. وحيث رأى الناقد المغربي خالد بلقاسم أن لقراءة الشعر شروطاً ثقافية ومعرفية موازية لتلك التي تتطلبها الكتابة نفسها، اقترحت الشاعرة التونسية ربيعة الجلطي على الشعراء أن يفيدوا من منجزات العلم الحديث وكشوفه الصادمة، معتبرة في الآن ذاته بأن الوظيفة الأهم للشاعر هي الدفاع عن الحرية. وإلى جلستي النقد الصباحيتين كانت هناك جلستان مسائيتان مخصصتان للقراءات الشعرية، حيث تناوب على المنبر كلٌّ من الشعراء قاسم حداد، زهير أبو شايب، محمد الأشعري، حميد سعيد، جريس سماوي، ربيعة جلطي، علي عبد الله خليفة، ثريا ماجدولين، مباركة بنت البراء، إكرام عبدي وعمر الراجي. وقد استمعنا في كلتا الأمسيتين، ورغم تفاوت التجارب والمستويات، إلى الكثير من الأصوات التي انتزعت لنفسها مكانة مرموقة في خريطة الشعر العربي المعاصر. أما الشاعر والكاتب الإماراتي سلطان العميمي الذي لم يتمكن من المشاركة في الأمسية الثانية لظروف طارئة، فقد قرأ على مسامعنا في قاعة الفندق قصائد نثرية شديدة التكثيف، هي أقرب إلى قصيدة الومضة أو الحالة منها إلى أي مسمى آخر. ولن تفوتني في هذا السياق الإشارة إلى أن عدداً من الضيوف المدعوين، ممن لم ترد أسماؤهم في البرنامج الرسمي، من أمثال الشاعرة السورية نوال الحوار، والروائية لينا هويان الحسن، والإعلاميين اللبنانيين أحمد علي الزين وإسماعيل حيدر وعلي عجمي، قد شكلوا قيمة إنسانية ومعرفية مضافة إلى المنتدى، لما بثوه في كواليسه الخلفية وجلساته الحميمة من طاقة إيجابية وحيوية بالغة، ولما أشاعوه خلال السهرات واللقاءات الجامعة، من مناخات المرح والدفء والتواصل الأليف.
لا بد، في ختام هذه المقالة، من الإشارة إلى زيارتين خاطفتين لطنجة، عروس الشمال المغربي. كانت أولاهما برفقة الشعراء حيدر محمود وزهير أبو شايب وجريس سماوي، ورئيس الوزراء الأردني السابق عدنان بدران، والأخرى برفقة الشاعر المغربي أحمد الحريشي. والزيارتان على قصرهما كانتا كافيتين لمنحنا كل ما يحتاج إليه الخيال للوقوف على جاذبية المدينة المترعة بالألوان والروائح والمذاقات والرغبات الفائرة. فهنا على الذرى الشاهقة للحواس تتقاطع الذكورة والأنوثة في عناق رمزي يجرده الشعر من التسطيح والابتذال. وهنا حيث كل حقيقة مواربة، وكل رؤيا تتربى في عهدة الكتمان. هنا حيث يختلط الواقع بالأسطورة في الرواية التي تتحدث عن جنوح سفينة نوح باتجاه الغرب، لتنتزع طنجة اسمها من «الطين الذي جاء» بعد الطوفان. هنا حيث المغارة التي اتخذها هرقل مقراً له، بعد أن تكفلت قبضته الهائلة بإحداث الشرخ المائي الفاصل بين أوروبا وأفريقيا. وهنا حيث انزلق أبو عبد الله الصغير عن صخرة الأندلس، يمكن للمرء أن يعثر على الأسباب والمسوغات الفعلية التي دفعت محمد شكري إلى كتابة «الخبز الحافي»، وعلى العوامل التكوينية والمستجدة التي أعطت لطنجة فرادتها وحضورها الآسر، ومنحتها القدرة على إغواء العشرات من كتاب العالم وفنانيه، من أمثال بول بولز، وتينيسي وليمز، وبراين جيسن، وجان جينيه، وكُثر آخرين.



مصر تنتهي من ترميم مبانٍ أثرية بقلعة صلاح الدين

جانب من المواقع الأثرية المرمّمة بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من المواقع الأثرية المرمّمة بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تنتهي من ترميم مبانٍ أثرية بقلعة صلاح الدين

جانب من المواقع الأثرية المرمّمة بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من المواقع الأثرية المرمّمة بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن الانتهاء من ترميم عدة مبانٍ أثرية بمنطقة القلعة في القاهرة التاريخية، وذلك في إطار جهود الوزارة للحفاظ على التراث الأثري والحضاري وتعزيز المقومات السياحية للمقصد المصري، حيث تم الانتهاء من الأعمال التي يشرف عليها المجلس الأعلى للآثار، لترميم ثلاثة من أبرز المعالم الأثرية بمنطقة القلعة، وهي إيوان أقطاي، وساقية الناصر محمد بن قلاوون، ومسجد محمد باشا.

وأكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن هذه المشروعات تأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى صون التراث الحضاري المصري والحفاظ عليه للأجيال القادمة، إلى جانب تعظيم الاستفادة منه كأحد أهم عناصر الجذب السياحي.

وأضاف في بيان، الأحد، أن منطقة القلعة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، وتطويرها بشكل مستمر يسهم في إبراز تنوع وتفرد التراث الإسلامي، ويعزز من مكانة مصر الثقافية عالمياً.

ترميم أحد المواقع الأثرية بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتأتي هذه الأعمال ضمن استراتيجية الدولة لإعادة تخطيط وتطوير منطقة القلعة وميدان السيدة عائشة ليصبح أقرب إلى متحف مفتوح تطل عليه قلعة صلاح الدين الأيوبي التاريخية، وقد تم بالفعل تطوير مجموعة من الأماكن الأخرى، بالإضافة إلى فتح محاور مرورية جديدة لتسهيل الحركة في المنطقة السياحية وتأهيلها لجذب المزيد من السياح.

ونُفذت أعمال الترميم للمواقع الثلاثة بواسطة فريق عمل متخصص من مرمّمي قطاع المشروعات بالمجلس الأعلى للآثار، وفق أحدث الأساليب العلمية والفنية، بما يضمن الحفاظ على أصالة المواقع وقيمتها التاريخية والأثرية، مع العمل في الوقت ذاته على تحسين تجربة الزائر ورفع كفاءة الخدمات المقدمة داخل المواقع، بحسب تصريحات الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي.

وأشار رئيس قطاع المشروعات بالمجلس الأعلى للآثار، مؤمن عثمان، إلى أن أعمال ترميم إيوان أقطاي تضمنت تنظيف وترميم الأحجار المتدهورة بالواجهات، إلى جانب ترميم العناصر الخشبية والأعتاب، وتدعيم الإيوان من الداخل، واستكمال أعمال السقف، واستكمال الأجزاء المفقودة باستخدام مواد متوافقة مع الأصل. «كما شملت الأعمال تنسيق الموقع العام المحيط بالإيوان، وإعادة تركيب البوابة الحديدية، وتنظيف الساقية المجاورة والأرضيات، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الترميم الدقيق للحوائط الداخلية، وإعادة طبقات البياض بما يتماشى مع الطابع الأثري، وتنظيف المحراب ومعالجة أرضية الإيوان»، وفق قوله.

وتعود ساقية الناصر محمد بن قلاوون إلى عام 712هـ/ 1312م، وأوضح الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، أن أعمال الترميم بها تضمنت معالجة الشروخ بالواجهات، وحقن الحوائط، واستكمال الأجزاء المفقودة باستخدام نوعية الأحجار الأصلية نفسها، إلى جانب رفع المخلفات والوصول إلى منسوب الأرضية الأصلية، وتنظيف الواجهات وإزالة آثار العوامل الجوية، وإعادة تأهيل العرانيس وتكحيلها بما يحافظ على الطابع المعماري الأصيل.

ترميم مواقع أثرية بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أما مسجد محمد باشا، الذي يعود تاريخه إلى عام 1112هـ/ 1701م، فقد تضمن مشروع ترميمه فك وإعادة بناء الغرف الملحقة المتضررة باستخدام الأحجار الأصلية واستبدال التالف منها، بالإضافة إلى حقن الحوائط الداخلية، واستكمال جوسق المئذنة وفقاً للصور والوثائق التاريخية، وفتح القبة وتركيب أبواب خشبية لها، وإعادة عزل السقف، إلى جانب إعادة تبليط ساحة المسجد والمصلى.

وقبل أيام قام الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر بجولة في منطقة آثار القلعة، تفقد خلالها أعمال الترميم بعدة مواقع، من بينها مسجد محمد علي باشا بالقلعة، وأعمال ترميم قصر الجوهرة، حيث تم استعراض نسب الإنجاز التي شملت الانتهاء من الدراسات التاريخية والتوثيقية للأثر، ومسجد سليمان باشا الخادم والمدافن الملحقة به التي تضم مجموعة متميزة من شواهد القبور العثمانية، فضلاً عن تفقد منطقة محكى القلعة والحديقة المتحفية، وكذلك جامع الناصر محمد بن قلاوون، حيث تابع أعمال تنظيف الأعمدة الرخامية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من جميع مشروعات الترميم الجارية بالمنطقة.


5 نصائح لاختيار بيض صحي من المتاجر

تحتوي البيضة الكاملة على نحو 6 غرامات من البروتين (رويترز)
تحتوي البيضة الكاملة على نحو 6 غرامات من البروتين (رويترز)
TT

5 نصائح لاختيار بيض صحي من المتاجر

تحتوي البيضة الكاملة على نحو 6 غرامات من البروتين (رويترز)
تحتوي البيضة الكاملة على نحو 6 غرامات من البروتين (رويترز)

يُعد البيض مصدراً ممتازاً للبروتين عالي الجودة ولجميع الأحماض الأمينية الأساسية اللازمة للجسم، كما أنه غني بفيتامينات «ب»، و«د»، و«أ»، والكولين (مصدر للدهون الصحية).

وتحتوي البيضة الكاملة على نحو 6 غرامات من البروتين. ويشير خبراء التغذية إلى أن احتياجات البروتين تبلغ 46 غراماً للنساء و56 غراماً للرجال خلال اليوم الواحد، ما يجعل البيض غذاءً مفيداً للإيفاء بجزء من هذه الاحتياجات.

ويُعدّ البيض عنصراً أساسياً في كثير من الوصفات ومصدراً غنياً بالعناصر الغذائية المهمة. لهذا تعد عملية اختيار البيض الأفضل صحياً أمراً حيوياً وضرورياً. ووفق تقرير نُشر، السبت، على منصة «فيري وويل هيلث»، تشمل نصائح اختيار البيض الأكثر صحة معرفة العوامل المؤثرة في إنتاجه، وشكله، وكيفية قراءة المعلومات المدونة على العبوة.

تفحّص شكل البيض

انتبه لما يلي عند فتح علبة البيض، يجب أن يكون مظهر القشرة ناعماً وخالياً من الشقوق. في المقابل، لا يؤثر اختلاف لون البيضة على قيمتها الغذائية أو مذاقها، فالبيض الأبيض والبني كله متشابه. أما البقع التي قد تكون موجودة على قشرة البيض البني فهي ناتجة عن صبغة إضافية. ولا يعكس حجم البيضة نضارتها أو نكهتها. إذ يميل البيض البني، عموماً، إلى أن يكون أكبر حجماً، يعود ذلك إلى سلالة الدجاجة وليس إلى أي شيء آخر ذي قيمة صحية.

يعد كل من البيض الكامل وبياضه مصدراً ممتازاً للبروتين عالي الجودة وجميع الأحماض الأمينية الأساسية (بيكسباي)

تاريخ انتهاء الصلاحية

عادةً ما يتم شحن البيض خلال أسبوع من وضعه. يشير رمز مكون من 3 أرقام على الملصق لتاريخ تعبئة البيض. ويمكن أن تبقى البيضات صالحة لمدة تصل إلى 5 أسابيع، ولكن في حال كانت لها رائحة كريهة أو كان اللون الأبيض مائلاً للأخضر عند كسرها، فيجب التخلص منها. قد يُغسل البيض لإزالة الشوائب، ومع ذلك يبقى البيض غير المغسول طازجاً لفترة أطول بفضل الطبقة الطبيعية الواقية التي تغطيه.

تاريخ تربية الدجاجات

قد تكون ملصقات البيض مُربكة، لكنها تكشف الكثير عنه، فالبيض العضوي تكون لدجاجاته حرية الحركة وإمكانية الوصول للهواء الطلق. كما أنها تتغذى على علف عضوي خالٍ من المنتجات الحيوانية الثانوية والأسمدة والمبيدات الحشرية والمواد المضافة. وهناك معايير أخرى مهمة، مثل أن البيضات خالية من الهرمونات، إذ تحظر بعض البلدان استخدام الهرمونات، كما لا تستخدم بعض البلدان المضادات الحيوية في تربية الدجاج.

لا يؤثر اختلاف لون البيضة على قيمتها الغذائية أو مذاقها (رويترز)

وقد يُسخّن البيض للقضاء على مسببات الأمراض، وهو ما يعرف بالبيض المُبستر، وهو أمر مفيد عند تحضير الأطعمة التي تحتوي على البيض، وقد يدعم البيض بأوميغا 3، حيث تتغذى الدجاجات على بذور الكتان أو زيت السمك. يمكن لأحماض أوميغا 3 الدهنية أن تقلل الالتهابات، وتساعد على خفض مستويات الكولسترول والدهون الثلاثية، ورفع مستويات الكولسترول النافع، بالإضافة إلى خفض ضغط الدم.

فهم القيمة الغذائية

يُعدّ البيض غذاءً صحياً بشكل عام، ولكن تُشير بعض الأبحاث إلى وجود اختلافات في العناصر الغذائية التي يُقدّمها، وذلك تبعاً لطريقة إنتاجه. فقد يحتوي البيض العضوي على ثلاثة أضعاف كمية الدهون غير المشبعة، و40 في المائة أكثر من فيتامين «أ»، وضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في البيض التقليدي. كما قد يحتوي بيض الدجاج الذي يُربّى في المراعي على ضعف كمية الكاروتينات المضادة للأكسدة، وثلاثة أضعاف كمية أوميغا 3 الموجودة في بيض الدجاج الذي يُربّى في بيئة مفتوحة.

تصنيفات البيض المعتمدة

يصنف البيض أحياناً وفق عوامل الجودة، فالبيض الذى يحمل الدرجة (AA) يتميز بأنه طازج وعالي الجودة، وذو قشرة نظيفة، وبياض متماسك وسميك، ونسبة صفار مرتفعة ويتميز بالاستدارة. أما الدرجة (A)، فهي الأكثر شيوعاً في محلات السوبر ماركت والبقالة، ويتميز بجودته العالية، وببياض متماسك وقشرة نظيفة غير مكسورة. وأخيراً الدرجة (B)، ويتميز هذا البيض ببياض أرق وصفار أعرض وأكثر تسطحاً، وقشرة غير مكسورة، ولكن قد تكون ملطخة غير صافية اللون. لذا عادة ما يتم بيعها للاستخدام التجاري لأغراض إنتاج مسحوق البيض.


الحركة تجدد المناعة وتقي من الأمراض السرطانية

يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
TT

الحركة تجدد المناعة وتقي من الأمراض السرطانية

يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين من جامعة ويتس بجنوب أفريقيا، أن الحركة قادرة على تجديد مناعة الجسم والوقاية من الأمراض، بما فيها السرطانات، والحد من آثارها، وتحسين التعافي، وحماية الصحة النفسية.

ويقول ديمتري كونستانتينو، الأستاذ واختصاصي طب الرياضة والتمارين في قسم علوم التمرينات والطب الرياضي بجامعة ويتس: «الإنسان مُهيأٌ للحركة بالفطرة. عندما نتوقف عن الحركة، تبدأ أجسامنا بالتدهور... ويحدث ذلك بسرعة».

وأجرى فريق كونستانتينو بحثاً نشر في «المجلة الطبية البريطانية»، يُظهر أن يوماً واحداً فقط من الخمول كفيلٌ بإحداث تغييرات ملحوظة في الجهازين القلبي الوعائي والعضلي الهيكلي. من جهة أخرى، يُحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات إشارات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة. وتكون آثاره عميقة، وتبدأ بأمر بسيط كالوقوف.

ويقول الباحثون إنها فرضية بسيطة؛ فالحركة دواء، وليست مجرد شعارٍ يُردده رواد الصالات الرياضية وعداؤو الماراثون. إنها وصفة لحياة صحية. الحركة هي الحلقة المفقودة في قصة الصحة. الأمر بهذه البساطة.

ويشدد كونستانتينو، في بيان نُشر السبت: «أي حركة أفضل من لا شيء، حتى الوقوف بدلاً من الجلوس يُحدث فرقاً ملموساً في صحتك».

وشملت الأبحاث التي أُجريت في القسم حول الحركة شريحة واسعة من البالغين، بمن فيهم العمال اليدويون، وموظفو المكاتب، والطلاب، والمرضى المتعافون.

يقول الباحثون إن أي حركة أفضل من لا شيء (بكسلز)

ووجد الباحثون أن التأهيل المسبق عند إعداد المريض للجراحة من خلال تحسين صحته البدنية والنفسية، على سبيل المثال، وإعادة التأهيل من خلال التمارين الرياضية، يُحسّنان التعافي، ويُقللان المضاعفات، ويُحسّنان جودة الحياة.

ويوضح كونستانتينو: «التمارين الرياضية قبل المرض وأثناءه وبعده من أقوى التدخلات المتاحة، ومع ذلك لا يُنصح بها في الواقع كثيراً»، مشدداً على أن الجانب الآخر من الحياة، والأكثر قتامة، هو نمط الحياة الخامل، فهو نمط قاتل.

النهوض من أجل الحركة

ويقول البروفسور فيليب غراديج، الذي أمضى سنوات في دراسة النشاط البدني والسمنة وقلة الحركة، بما في ذلك آثار «المكاتب الواقفة»، إن الحركة لا تتعلق بالرياضات الخطرة، بل بالحركات الصغيرة التي تتراكم على مدار اليوم والأسبوع والعمر كله.

ويضيف: «لقد لاحظنا في دراساتنا أن تغييرات بسيطة كالمشي أو الوقوف أو تمارين التمدد الخفيفة يمكن أن تُحسّن بشكلٍ ملحوظ الصحة البدنية والنفسية».

لقد أظهر فريقه البحثي أن المكاتب الواقفة تُحسّن وضعية الجسم، وتُخفف آلام الظهر، وتُعزز التركيز لدى موظفي المكاتب، بينما تُحسّن برامج المشي المنظمة صحة القلب والمزاج لدى النساء. ويؤكد غراديج: «الحركة دواء، وهي فعّالة حتى ولو بجرعات صغيرة».

ويُفنّد غراديج المعايير الأخرى الشائعة حول هذا الأمر: «لست بحاجة إلى 10 آلاف خطوة لتشعر بتحسن». في الواقع، تشير الأدلة الحديثة إلى أن المشي ما بين ألفين إلى أربعة آلاف خطوة يومياً قد يُساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب.

ويضيف غراديج: «في دراساتنا، ساعدت الحركة الأشخاص على إدارة الألم، وتنظيم التوتر، وتحسين مؤشرات صحية مثل ارتفاع ضغط الدم»، موضحاً أن الأمر يتعلق بالمشاركة في بيئات تُمكّن الناس من الحركة بفرح وأمان، دون أي عوائق.

الوصفة الأكثر سهولة

ويعتقد جون باتريسيوس، أستاذ علوم الرياضة وطب التمارين في كلية العلوم الصحية في جنوب أفريقيا، غير مشارك بالدراسة، أنه على الرغم من أهمية الخطوات الصغيرة، فإنه ينبغي علينا الالتزام بتوصيات منظمة الصحة العالمية التي تنص على ممارسة 300 دقيقة أسبوعياً من التمارين الرياضية متوسطة الشدة، لما لها من فوائد جمة.

ويقول باتريسيوس: «إن معرفة أن 60 دقيقة فقط من التمارين الرياضية المنتظمة أسبوعياً قد تُقلل من احتمالية تطور السرطان بنسبة 27 في المائة والوفاة بنسبة 47 في المائة، يجب أن تُشجع جميع الأطباء على استخدام الرياضة كعلاج. فالنشاط البدني المنتظم هو أقوى وأسهل وصفة طبية يُمكننا تقديمها لمرضانا».