هل نجح يوفنتوس في تكوين فريق قادر على الفوز بدوري الأبطال؟

بطل إيطاليا أكثر قوة بعد التعاقد مع المدافع الهولندي دي ليخت

ساري يراقب لاعبي يوفنتوس خلال التدريب في معسكر سنغافورة
ساري يراقب لاعبي يوفنتوس خلال التدريب في معسكر سنغافورة
TT

هل نجح يوفنتوس في تكوين فريق قادر على الفوز بدوري الأبطال؟

ساري يراقب لاعبي يوفنتوس خلال التدريب في معسكر سنغافورة
ساري يراقب لاعبي يوفنتوس خلال التدريب في معسكر سنغافورة

قال المدافع الهولندي الشاب ماتيس دي ليخت، خلال المؤتمر الصحافي لتقديمه لجمهور يوفنتوس الإيطالي يوم الجمعة الماضي في تاسع صفقة، وأهم صفقة، للنادي في فترة الانتقالات الصيفية الحالية: «الضغط أمر طبيعي في عالم كرة القدم، وبالنسبة لي، لا يمثل هذا الأمر أي مشكلة». وكان يوفنتوس قد تغلب على باريس سان جيرمان الفرنسي في صراع التعاقد مع قائد أياكس أمستردام الهولندي البالغ من العمر 19 عاماً، وهو ما زاد الشعور بالإثارة داخل النادي الإيطالي قبل انطلاق الموسم الجديد.
ومن المؤكد أن النادي سيواجه كثيراً من الضغوط خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل الشعور السائد بأن يوفنتوس قد أصبح لديه أخيراً الفريق القادر على الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ عام 1996. صحيح أن الفريق نجح في الوصول إلى المباراة النهائية مرتين خلال السنوات الخمس الماضية، لكنه خسرهما أمام برشلونة وريال مدريد.
وخلال الموسم الماضي، ودع يوفنتوس البطولة أمام أياكس أمستردام الهولندي من الدور ربع النهائي. وفي نهاية ذلك الموسم، وبعد الفوز بالدوري الإيطالي الممتاز 5 مرات متتالية، تمت إقالة المدير الفني للفريق ماسيمليانو أليغري، وتعاقد النادي مع ماوريسيو ساري البالغ من العمر 60 عاماً، بدلاً منه، في خطوة أثارت كثيراً من علامات الاستفهام.
لكن يبقى الأمل في أن الفريق الحالي ليوفنتوس أصبح قوياً بما يكفي لكي يحقق ساري معه النجاح الذي فشل في تحقيقه في أماكن أخرى، خصوصاً في تشيلسي. ويأمل جمهور النادي أن يتمكن ساري من قيادة يوفنتوس لتقديم كرة القدم الجميلة التي كان يقدمها مع نادي نابولي قبل ذلك، أو ما يطلق عليه اسم «كرة ساري».
وقال ساري: «لقد فاز هذا النادي بكثير من البطولات والألقاب خلال السنوات الخمس الماضية، وسيكون من الصعب للغاية تحقيق النجاح نفسه خلال السنوات الخمس المقبلة، من حيث الإحصائيات. لذلك، يجب أن يكون الهدف هو نسيان كل المسؤوليات وأن نتعامل مع الأمور بأريحية واستمتاع، ونأمل أن نجمع بين ذلك وبين تحقيق النتائج الجيدة في الوقت نفسه».
وبعيداً عن دي ليخت، تعاقد يوفنتوس مع أدريان رابيو، وآرون رمزي، وويسلي، وجيانلويغي بوفون، في صفقات انتقال حرة، بالإضافة إلى لوكا بيليغريني من روما مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، وكريستيان روميرو من جنوا مقابل 23.3 مليون جنيه إسترليني، ومريه ديميرال من ساسولو مقابل 16.1 مليون جنيه إسترليني، ولوكا زانيماتشيا من جنوا مقابل 4 ملايين جنيه إسترليني خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.
وبالتالي، أصبح ساري يمتلك فريقاً قوياً للغاية، للدرجة التي ربما تجعله يتخلى عن خدمات المهاجم الأرجنتيني غونزالو هيغواين، الذي قاتل بقوة من أجل التعاقد معه عندما كان يتولى قيادة تشيلسي الموسم الماضي.
وقد نرى التشكيلة الأساسية ليوفنتوس الموسم المقبل تحت قيادة ساري كالتالي: (في حال بقاء كانسيلو وعدم رحيله إلى مانشستر سيتي أو برشلونة)، تشيزني، وكانسيلو، ودي ليخت، وكيليني، وأليكس ساندرو، ورمزي، وبيانيتش، ورابيو، ودوغلاس كوستا، ورونالدو، وديبالا. وحتى إذا لم تكن هذه التشكيلة القوية مثار إعجاب البعض، فستكون هناك تشكيلة أخرى لا تقل قوة على مقاعد البدلاء عندما يتطلب الأمر الاستعانة بخدمات أي منهم عندما تتعثر الأمور، حيث سيجلس على مقاعد البدلاء كل من بوفون، وكوادرادو، وبونوتشي، وروغاني، وديميرال، ودي سكيغليو، وإيمري تشان، وبينتانكور، وماتويدي، وبرنارديتشي، وكين، ومانذوكيتش.
ومن المرجح أن يلعب آرون رمزي دوراً محورياً وأساسياً في يوفنتوس تحت قيادة ساري، خصوصاً أن المدير الفني الإيطالي كان دائماً ما يعرب عن إعجابه الشديد بقدرات لاعب خط وسط آرسنال السابق، الذي يمكنه القيام بالواجبات الدفاعية والهجومية على أكمل وجه، كما يمكنه تسجيل الأهداف. ويتألق رمزي عندما يلعب ناحية اليمين ضمن خط وسط مكون من 3 لاعبين، لكن يمكنه أيضاً القيام بدور صانع الألعاب إذا قرر ساري تغيير طريقة اللعب إلى 4 - 3 - 1 - 2. أما اللاعب البوسني ميراليم بيانيتش فسيقوم بالدور الذي كان يقوم به جورجينيو مع نابولي وتشيلسي تحت قيادة ساري. وخلال الصيف الماضي، أخبر ساري مديرة تشيلسي، مارينا جرانوفسكايا، بأنه إذا باع النادي النجم الفرنسي نغولو كانتي فإنه يريد التعاقد مع بيانيتش ليحل محله. ولم يحدث ذلك، لكن ساري سيمكنه الآن الاستفادة من مهارات لاعب خط الوسط البوسني، على أن يعتمد على أدريان رابيو كلاعب ثالث في خط الوسط.
وفي الخط الأمامي هناك النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو. وكان أول شيء يفعله ساري عندما تولى قيادة يوفنتوس هو الاتصال برونالدو وترتيب لقاء معه في اليونان، حيث كان رونالدو في عطلة هناك، من أجل الحديث معه عن ترتيبات الموسم الجديد.
وقد أخبر ساري رونالدو بأنه سيكون بإمكانه اللعب في المكان الذي يفضله، سواء كان ذلك في مركز المهاجم الصريح أو أن يميل بعض الشيء إلى ناحية اليسار. وقد جرب رونالدو اللعب في كلا المركزين في التدريبات، وقال ساري عن ذلك: «بغض النظر عن المكان الذي ستلعب به، ستكون قائدي وسنلعب كرة قدم ممتعة، حتى يمكنك تسجيل كثير من الأهداف».
ومن المؤكد أن مسؤولي وجمهور يوفنتوس يرغبون في رؤية كرة قدم مثيرة وممتعة تحت قيادة ساري، خصوصاً أن المدير الفني السابق أليغري كان يقدم كرة قدم مملة في كثير من الأحيان، رغم تحقيقه كثيراً من النجاحات. فقد كان يوفنتوس تحت قيادة أليغري يستحوذ على مجريات اللقاء ويسجل أهدفاً ثم يتراجع أداؤه بشكل ملحوظ.
ويعرف ساري جيداً أن بعض اللاعبين، مثل باولو ديبالا ودوغلاس كوستا، لم يكونوا سعداء تحت قيادة أليغري، خصوصاً خلال الموسم الماضي، وبالتالي فهو يدرك أيضاً أنه يتعين عليه العمل على مساعدة هؤلاء اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم مرة أخرى للدخول في التشكيلة الأساسية للفريق خلال الموسم المقبل. ومن المؤكد أن ديبالا وكوستا لاعبان يمكنهما تقديم الكثير والكثير للفريق إذا تم استغلال قدراتهما بالشكل الصحيح. وإذا تم الدفع برونالدو في مركز المهاجم الصريح، فستكون هناك فرصة لكل منهما لكي يلعب على أطراف الملعب.
وقال ساري خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد: «معي، سيبدأ اللاعبون الجيدون دائماً. وأنا مقتنع تماماً بأن باولو ديبالا ودوغلاس كوستا يستطيعان تقديم مستويات أفضل مما رأيناها الموسم الماضي».
وكان هناك شعور حقيقي بالسعادة في معسكر الإعداد للموسم الجديد، ومن غير المرجح أن يواجه النادي أي مشاكل على المستوى المحلي خلال الموسم المقبل، لكن المشكلة تكمن في أن الموسم الحقيقي ليوفنتوس لن يبدأ إلا في شهر فبراير (شباط)، عندما تبدأ مرحلة خروج المغلوب في دوري أبطال أوروبا (إذا تأهل الفريق إلى تلك المرحلة بالطبع).
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل سيكون جميع اللاعبين سعداء بالشكل نفسه الذي كانوا عليه خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد عند الوصول إلى هذه المرحلة؟ في الحقيقة، فإن إحدى علامات الاستفهام الرئيسية التي تدور حول ساري قبل بداية هذا الموسم تتعلق بما إذا كان سيعتمد على «سياسة التدوير» للاستفادة من جميع اللاعبين، أم أنه سيعتمد على تشكيلة ثابتة ولا يغيرها إلا في أضيق الظروف؟ لقد كان ساري يعتمد دائماً على 11 لاعباً في التشكيلة الأساسية بشكل دائم، وعلى لاعبين أو 3 يدفع بهم من على مقاعد البدلاء وقت الحاجة.
لكن من غير المرجح أن تنجح هذه الفلسفة في يوفنتوس، نظراً لأن الفريق يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الجيدين. وخلال الموسم الماضي، كان أليغري يغير تشكيلة الفريق في كل مباراة من مباريات الدوري الإيطالي الممتاز. لكن ساري لم يفعل شيئاً كهذا خلال مسيرته التدريبية، فهل سيفعل ذلك الآن مع يوفنتوس؟
الشيء المؤكد الآن هو أن ساري لديه تشكيلة رائعة من اللاعبين، وسيكون من الرائع رؤية كيف يمكنه استغلالهم بالشكل الأمثل. وربما تتمثل مشكلته الرئيسية الآن في أنه إذا لم يفُز بلقب دوري أبطال أوروبا رغم امتلاكه هذه المجموعة الرائعة من اللاعبين، فسينظر إليه على أنه قد فشل في مهمته، وبالتالي فإن الضغوط كلها ستكون على كاهل ماوريسيو ساري خلال الموسم المقبل.


مقالات ذات صلة

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

الرياضة مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

استعان جوزيه مورينيو مدرب روما بفكرة مستوحاة من روايات الجاسوسية حين وضع جهاز تسجيل على خط جانبي للملعب خلال التعادل 1 - 1 في مونزا بدوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم أمس الأربعاء، مبررا تصرفه بمحاولة حماية نفسه من الحكام. وهاجم مورينيو، المعروف بصدامه مع الحكام دائما، دانييلي كيفي بعد المباراة، قائلا إن الحكم البالغ من العمر 38 عاما «أسوأ حكم قابله على الإطلاق». وقال المدرب البرتغالي «لست غبيا، اليوم ذهبت إلى المباراة ومعي مكبر صوت، سجلت كل شيء، منذ لحظة تركي غرفة الملابس إلى لحظة عودتي، أردت حماية نفسي».

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

أهدر نابولي فرصة حسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم للمرة الأولى منذ 33 عاماً، بتعادله مع ضيفه ساليرنيتانا 1 - 1 في منافسات المرحلة الثانية والثلاثين، الأحد، رغم خسارة مطارده لاتسيو على أرض إنتر 1 - 3. واحتاج نابولي الذي يحلّق في صدارة جدول ترتيب الدوري إلى الفوز بعد خسارة مطارده المباشر، ليحقق لقبه الثالث في «سيري أ» قبل 6 مراحل من اختتام الموسم. لكن تسديدة رائعة من لاعب ساليرنيتانا، السنغالي بولاي ديا، في الشباك (84)، أجّلت تتويج نابولي الذي كان متقدماً بهدف الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا (62). ولم يُبدِ مدرب نابولي، لوتشيانو سباليتي، قلقاً كبيراً بعد التعادل قائلاً: «يشعر (اللاعبون) ب

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

أُرجئت المباراة المقررة السبت بين نابولي المتصدر، وجاره ساليرنيتانيا في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم إلى الأحد، الساعة 3 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ) لدواعٍ أمنية، وفق ما أكدت رابطة الدوري الجمعة. وسبق لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن كشفت، الخميس، عن إرجاء المباراة الحاسمة التي قد تمنح نابولي لقبه الأول في الدوري منذ 1990. ويحتاج نابولي إلى الفوز بالمباراة شرط عدم تغلب ملاحقه لاتسيو على مضيفه إنتر في «سان سيرو»، كي يحسم اللقب قبل ست مراحل على ختام الموسم. وكان من المفترض أن تقام مباراة نابولي وساليرنيتانا، السبت، في الساعة 3 بالتوقيت المحلي (الواحدة ظهراً بتو

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

بدأت جماهير نابولي العد التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي في كرة القدم، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غدا السبت وهو قادر على حسم الـ«سكوديتو» حسابياً. وسيحصل نابولي الذي يتصدر الدوري متقدماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61)، وذلك قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. ويتوجب على نابولي الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الرابع عشر، غدا السبت خلال منافسات المرحلة 32، على أمل ألا يفوز لاتسيو في اليوم التالي في سان سيرو في دار إنتر ميلان السادس.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

سيكون إياب نصف نهائي كأس إيطاليا في كرة القدم بين إنتر وضيفه يوفنتوس، الأربعاء، بطعم المباراة النهائية بعد تعادلهما ذهاباً بهدف لمثله، وفي خضمّ أزمة عنوانها العنصرية. ولا يزال يوفنتوس يمني نفسه بالثأر من إنتر الذي حرمه التتويج بلقب المسابقة العام الماضي عندما تغلب عليه 4 - 2 في المباراة النهائية قبل أن يسقطه في الكأس السوبر 2 - 1. وتبقى مسابقة الكأس المنقذ الوحيد لموسم الفريقين الحالي على الأقل محلياً، في ظل خروجهما من سباق الفوز بلقب الدوري المهيمن عليه نابولي المغرّد خارج السرب. لكن يوفنتوس انتعش أخيراً بتعليق عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده على خلفية فساد مالي وإداري، وبالتالي استعاد مركزه الثال

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.