علماء في {كاوست} السعودية يطورون نموذجاً لفيزياء تصدعات زلازل يُحدثها البشر

علماء في {كاوست} السعودية يطورون نموذجاً لفيزياء تصدعات زلازل يُحدثها البشر

الثلاثاء - 20 ذو القعدة 1440 هـ - 23 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14847]
جدة: «الشرق الأوسط»
ألهمت عمليات رصد الزلازل المستحثة (المولدة) والمرتبطة بالنشاط البشري، الباحثين لتطوير نموذج تصدع معتمد على الفيزياء لتحديد الظروف التي يرجح بقوة أن تتسبب في حدوث زلازل كبيرة. ويمكن أن تحدث زلازل قد تكون خطيرة بسبب أنشطة بشرية، مثل استخراج النفط والغاز عن طريق الحقن بالسوائل، أو عن طريق ضخ مياه الصرف في خزانات تحت سطح الأرض. ومع ذلك، فإن فهمنا محدود للظروف التي تحدد حجم الزلزال وتمنع الزلازل من أن تكون كبيرة ومدمرة.

وقد عمل مارتن غاليس، باحث ما بعد الدكتوراه في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومشرفه، مارتن ماي، بالتعاون مع باحثين من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك) Caltech في الولايات المتحدة الأميركية، والمركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا على تصميم نموذج لفيزياء صدوع الزلازل. في هذا النموذج تم الجمع بين النمذجة الحاسوبية، ونظرية ميكانيكا الصدوع، وبيانات الرصد لدراسة الحد الأقصى الممكن لحجم الزلازل المستحثة.

يقول غاليس: «أردنا أن نكتشف العوامل التي تلعب دوراً في الحجم النهائي للزلزال، مثل زيادة ضغط السوائل داخل خزان ما بسبب الحقن... ولكي نفعل ذلك، طورنا نموذجاً لتقدير مدى تأثير تراكم الاحتكاك، والتوتر، والضغط على حدوث التصدع».

كان الفريق حريصاً على تحديد الظروف التي تتوقف عندها التصدعات الزلزالية بصورة طبيعية، أو تتحول إلى تصدعات منفلتة خطيرة.

ويوضح ماي بأن الصدع المنفلت هو صدع مستدام ذاتيّاً يظل ينتشر إلى أن يتوقف بسبب حاجز، مثل منطقة منخفضة الضغط أو عائق هندسين ويتابع قائلاً: «وعلى النقيض، فإن الصدع المكبوح ذاتيّاً يتوقف ذاتيّاً على نحو طبيعي حتى دون أن يواجهه أي عائق، ويمكن اعتبار هذا النوع أكثر أماناً؛ لأن حجمه محدود».

ويُظهر النموذج الذي أعده الفريق أنه عند ملء نظامٍ ما تدريجيّاً عن طريق حقن السوائل، تحدث التصدعات المكبوحة ذاتيّاً قبل التصدعات المنفلتة. ويحدث تحوُّل واضح ومفاجئ عند تحوُّل التصدعات إلى صدوع منفلتة، وهو تحوُّل يتحكم فيه حجم السائل المحقون، ومستويات الاحتكاك، والضغط الواقع على الصدع. إلا أن الأمر المثير للاهتمام هو أن حجم التصدعات المكبوحة ذاتيّاً يتحدد عن طريق ناتج ضغط المسام والمساحة الكلية المعرضة للضغط. ويمكن للتصدعات أيضاً أن تتسع لتتجاوز المنطقة المتأثرة بضغط السوائل. ولكن ماذا يعني ذلك؟ يجيب جاليس: «يعني هذا أنه على الرغم من أن الحقن بضغطٍ عالٍ في خزان صغير قد تظل نتيجته هي تصدعات آمنة مكبوحة ذاتيّاً، فإن الحقن بضغط منخفض في خزان أكبر قد ينتج عنه تصدعات منفلتة». ويضيف قائلاً: «يتفق هذا مع المشاهدات في العالم الحقيقي؛ فأكبر الزلازل المستحثة ترتبط بالتخلص من مياه الصرف الصحي بضغط منخفض، ولكن على نطاق واسع».

وتشير نتائج الفريق إلى أنه ما من حدٍّ عام آمن للضغط عند حقن السوائل. وهذا له تبعات على الصناعات التي تستخدم حقن السوائل؛ لأن الحفاظ على الضغط المسامي المنخفض لا يكفي وحده لمنع وقوع زلازل كبيرة.

ويضيف غاليس قائلاً: «قد يساعدنا توسيع النموذج بحيث يتضمن أنماط ضغط محددة، وهندسة التصدع، وخصائص الصخور، على فهم سلوك الزلازل الطبيعية بصورة أفضل».
السعودية السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة