اليسار يفوز في انتخابات السويد ولوفن سيكون أول المدعوين لتشكيل حكومة

اليمين المتطرف يتقدم.. ويكشف عن عدائية متنامية لسياسة الهجرة

اليسار يفوز في انتخابات السويد  ولوفن سيكون أول المدعوين لتشكيل حكومة
TT

اليسار يفوز في انتخابات السويد ولوفن سيكون أول المدعوين لتشكيل حكومة

اليسار يفوز في انتخابات السويد  ولوفن سيكون أول المدعوين لتشكيل حكومة

أفادت التقديرات الأولية التي أعلنها التلفزيون الرسمي «إس في تي» لدى إغلاق صناديق الاقتراع أن المعارضة اليسارية في السويد فازت في الانتخابات التشريعية أول من أمس، فيما سجل اليمين المتطرف تقدما تاريخيا.
واستنادا إلى الاستطلاعات التي جرت لدى الخروج من مكاتب التصويت، أشارت هذه التقديرات إلى أن الاشتراكيين الديمقراطيين حلوا في الطليعة بنسبة 31.1 في المائة من الأصوات.
وفي هذا الإطار، سيكون ستيفان لوفن (57 عاما) أول المدعوين لتشكيل حكومة، ولو بدا أنه سيكون رئيس الوزراء الأسوأ انتخابا في تاريخ حزبه.
والعملية الانتخابية تاريخية بالنسبة إلى الديمقراطيين في السويد (يمين متطرف) الذين سيحتل حزبهم المرتبة الثالثة بنسبة 10.5 في المائة مقابل 5.7 في المائة في 2010.
وتشكل هذه النتيجة نصرا شخصيا جديدا لرئيسهم جيمي أكيسون (35 عاما) الذي جعل من هذا الحزب الهامشي فيما مضى، قوة يحسب لها حساب.
وتقدم هذا الحزب يذكر بتشكيلات أخرى من اليمين المتطرف أو اليمين الشعبوي في أوروبا مثل «يوكيب» في بريطانيا الذي يتمثل في المجموعة نفسها داخل البرلمان الأوروبي، والجبهة الوطنية في فرنسا والحزب الشعبي الدنماركي.
وفي غضون ذلك، أقر رئيس الوزراء السويدي فرديريك رينفلت مساء الأحد بهزيمته في الانتخابات التشريعية، وقدم استقالته لينهي بذلك ثماني سنوات من حكم البلاد على رأس ائتلاف رباعي من أحزاب يمين الوسط.
وقال رينفلت (49 عاما) أمام حشد من أنصار حزبه «المعتدلين» (وسط - يمين) في ستوكهولم إن «الشعب السويدي قال كلمته. بناء عليه سأقدم غدا (الاثنين) استقالتي».وأضاف أنه سيتخلى أيضا عن رئاسة الحزب، وهو منصب يشغله منذ 2003.
وقال: «آمل أن تستمر الرحلة ولكني لن أكون جزءا منها. في الربيع سأتخلى عن الرئاسة (رئاسة الحزب) لشخص آخر».
وسيحصل الاشتراكيون الديمقراطيون وحليفاهما الطبيعيان، الخضر وحزب اليسار، على ما مجموعه 44.8 في المائة من أصوات الناخبين بحسب تلفزيون «إس في تي». وسيتقدمون بذلك بشكل واضح على تحالف يمين الوسط الحاكم الذي ستجمع أحزابه الأربعة نسبة 39.7 في المائة.
وقد تشهد العملية الانتخابية من جهة أخرى دخول حزب المبادرة النسائية إلى البرلمان والذي أعطاه استطلاع الخروج من مكاتب التصويت نسبة 4.0 في المائة، وهي النسبة المطلوبة ليكون ممثلا في البرلمان.
وظهر ستيفان لوفين زعيم الحزب الديمقراطي الاشتراكي السويدي كفائز في الانتخابات العامة بعد رد فعل غاضب من الناخبين على تخفيضات ضريبية وتقليص الرعاية الاجتماعية من قبل حكومة يمين الوسط، ولكنه يواجه تحديات لتشكيل ائتلاف قوي بعد إخفاقه في الحصول على أغلبية في البرلمان.
وتواجه السويد الآن صاحبة أكبر اقتصاد في دول الشمال حكومة أقلية ضعيفة مع احتمال حدوث مأزق سياسي بعد ظهور الحزب الديمقراطي السويدي اليميني المتطرف المعارض للهجرة كثالث أكبر حزب ليمسك بميزان القوى.
وحصل الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي يتزعمه لوفين وحزبان معارضان آخران هما حزب الخضر وحزب اليسار على 7.‏43 في المائة من الأصوات مقابل 3.‏39 في المائة للائتلاف الحاكم بزعامة رئيس الوزراء رينفلت.
وقال لوفين لأنصاره إنه سيبدأ محادثات تكوين ائتلاف مع حزب الخضر ولكنه سيتواصل مع أحزاب أخرى.
وأضاف لوفين: «إننا في وضع خطير. لدينا آلاف الأشخاص العاطلين ولدينا نتائج دراسية تتراجع أكثر من أي دولة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية». وزاد قائلا: «هناك شيء ينهار. السويديون أجابوا الآن بأننا نحتاج لتغيير. نحتاج لاتجاه جديد».
وبعد فرز كل الدوائر الانتخابية البالغ عددها 5837 دائرة باستثناء دائرتين فقط، حصلت أحزاب يسار الوسط الثلاثة التي لم تشكل بعد تكتلا رسميا، على 158 مقعدا في البرلمان المؤلف من 249 عضوا، وهو أقل من العدد اللازم للحصول على أغلبية وهو 175 مقعدا. وحصل الائتلاف الحاكم على 142 مقعدا.
وحصل الحزب الديمقراطي السويدي اليميني المتطرف المعارض للهجرة على 9.‏12 في المائة من الأصوات. وعلى الرغم من إمساكه بميزان القوى إلا أن الأحزاب الأخرى ترفض التعاون معه.
وقال جيمي أكيسون زعيم الحزب لأنصاره: «لا يمكنكم عدم أخذنا في الحسبان إذا كنتم تريدون أن تحكموا البلاد.نحن نمسك بالتوازن المطلق للقوى الآن».
وقال لوفين لـ«رويترز» إنه «ليس من حق (الحزب الديمقراطي السويدي) أن يكون الطرف المؤثر في اختيارات تشكيل الحكومة على الرغم من مكاسبه في الانتخابات». وأضاف: «تذكروا أن 87 في المائة من السويديين لم يصوتوا لكم». وزاد قائلا: «ستكون لدينا حكومة قوية لن تعتمد على الحزب الديمقراطي السويدي».
ويواجه الآن لوفين، وهو عامل لحام ومفاوض نقابي سابق مفاوضات صعبة وطويلة لتشكيل حكومة. وعلى الرغم من أن الحزب الديمقراطي الاشتراكي هو أكبر حزب، فقد كانت تلك أسوأ نتيجة حققها في انتخابات منذ 100 عام.
وفقدت السويد في ظل حكومة فردريك رينفلت قدرا كبير من صورتها كدولة رعاية اجتماعية اشتراكية. وتراجعت أعباء الضرائب في السويد أربع نقاط مئوية إلى 45 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وخفضت الضرائب على التركات والثروات أو ألغيت.
وشعر سويديون كثيرون بقلق من أن الإصلاحات التي جرت خلال حكم رينفلت وحكومة «التحالف من أجل السويد» التي تمثل يمين الوسط قد ذهبت لمدى أبعد مما يجب وأضعفت الرعاية الصحية وسمحت للمصالح التجارية بتحقيق أرباح من المدارس على حساب النتائج وقسمت الشعب السويدي.
وشهدت السويد صعود اليمين المتطرف الذي كشف تقدمه التاريخي في الانتخابات التشريعية، أول من أمس، عدائية متنامية لسياسة الهجرة السخية التي تنتهجها البلاد.
فبعد النتيجة التاريخية التي حققها ديمقراطيو السويد الذين جعلوا من محاربة الهجرة الموضوع الرئيس في معركتهم الانتخابية، قال مدير مؤسسة «أرينا» للبحوث والدراسات الاجتماعية هكان بنغتسون: «السويد ترزح تحت الصدمة اليوم».
وهذه السنة تتوقع المملكة التي يقدر تعدادها السكاني بـ9.7 ملايين نسمة، وصول ما لا يقل عن 80 ألف لاجئ إضافي هاربين من مناطق مثل سوريا والصومال، وهو تدفق غير مسبوق منذ النزاع اليوغوسلافي في تسعينات القرن الماضي.
وصعودهم يأتي صدى للنجاح المتنامي الذي حققه اليمين المتطرف أو اليمين الشعبوي في القارة العجوز، على خلفية الأزمة الاقتصادية والبطالة والاستياء إزاء العولمة والهجرة. ودليل على تناميهم النتيجة التي حققوها في الانتخابات الأوروبية في فرنسا وبريطانيا والدنمارك في مايو (أيار).
وأشار أدرياس جوهانسون هينو الباحث في جامعة غوتبورغ إلى أن «ذلك أخذ وقتا أطول في السويد».



ألمانيا تنتقد فرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها

علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)
علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)
TT

ألمانيا تنتقد فرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها

علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)
علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)

لم تستمر طويلاً الجبهة الموحدة، التي جمعت الأوروبيين في ميونيخ في وجه الولايات المتحدة. فبالكاد انتهى مؤتمر ميونيخ للأمن يوم الأحد، بعدما شكّل بداية عهد جديد في العلاقات الأميركية - الأوروبية، حتى عادت التصدعات بين أكبر قوتين داخل الاتحاد الأوروبي للظهور.

ووجّه وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، انتقادات مباشرة لفرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها، قائلاً في مقابلة إذاعة «دوتشلاند فونك» الألمانية، إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «يتحدث عن حق بشكل متكرر عن السعي للوحدة الأوروبية، ولكن للأسف جهود فرنسا لتحقيق ذلك غير كافية حتى الآن». وأضاف أن ألمانيا تعهدت بإنفاق 5 في المائة من ناتجها الإجمالي على الدفاع، وهي النسبة الجديدة التي يوصي بها الحلف الدول الأعضاء بحلول عام 2035.

وأشار فادفول إلى أن ألمانيا بدأت تنفّذ خطة للوصول إلى إنفاق 5 في المائة على الدفاع، قائلاً إن «التخطيط المالي على المدى المتوسط يسمح لنا بذلك». ولكنه أضاف: «عندما ننظر إلى الدول المجاورة لنا، حلفائنا، ما زال هناك مجال للتحسين... وعلى فرنسا أن تقوم بما نقوم به نحن، أن تطبق بعض إجراءات التقشف في المجالات الاجتماعية وتوفر في أماكن أخرى كي يكون لديها مجال لتحقيق أهداف مهمة متعلقة بالمقدرات الدفاعية الأوروبية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظيره الألماني يوهان فادفول في ميونيخ (إ.ب.أ)

وفي انتقاد مباشر للرئيس الفرنسي، قال فادفول: «من يريد التحدث عن الاستقلال عن الولايات المتحدة اليوم عليه أولاً أو يقوم بواجباته داخلياً أولاً، أوروبا ما زال أمامها الكثير من العمل».

وبينما مضت الحكومة الألمانية في إنفاق غير مسبوق منذ عقود على الدفاع، وأدخلت تعديلات على الدستور تزيل سقف المديونية كي تتمكن من الاستدانة للإنفاق على دفاعها، تتلكأ فرنسا التي تعاني من عبء دين وطني أعلى بكثير.

وكان الرئيس الفرنسي اقترح استدانة أوروبية مجتمعة فيما يُعرف بالـ«يوروبوند»، ولكن ألمانيا ترفض الفكرة بشكل قاطع. وقد كرّر وزير الخارجية الألماني تأكيد بلاده لهذا الرفض، قائلاً: «نحن لسنا مستعدين لذلك بتاتاً»، مضيفاً أن دول «الناتو» تعهدت بإنفاق 5 في المائة من الناتج الوطني الإجمالي لكل دولة بمفردها. وأشار فاديفول إلى أن ألمانيا تترقب خطاباً للرئيس الفرنسي نهاية الشهر سيتحدث فيه عن مسائل استراتيجية، يأمل أن تتضمن إعلاناً بزيادة الإنفاق العسكري.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ميونيخ (د.ب.أ)

وأمام الضغوط الأميركية المتزايدة على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقهم العسكري وتقليل الاعتماد عليها، اعتمدت ألمانيا خطاباً تصالحياً مع حليفها الأميركي، وفي الوقت نفسه تعهدت بالعمل على تقوية أمنها. وكان واضحاً من خطاب المستشار فريدريش ميرتس في مؤتمر ميونيخ أن برلين تعي أن العلاقة المتغيرة مع الولايات المتحدة تقتضي أن تزيد من إنفاقها الدفاعي. وبالنسبة لألمانيا، فإن قرار زيادة إنفاقها الدفاعي، يعتبر تاريخياً نظراً لتعمدها طوال عقود منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إضعاف جيشها وتخفيض الإنفاق العسكري، والاعتماد في المقابل على المظلة الأميركية.

وكان لافتاً كذلك أن رئيس أركان الدفاع الألماني، كارستن بروير، وجّه نداء مشتركاً مع نظيره البريطاني، ريتشارد كينغتن، لزيادة التسليح في القارة. وكتب العسكريان مقالاً مشتركاً نشرته صحيفة «دي فيلت» الألمانية و«ذي غارديان» البريطانية، حددا فيه أسباب ضرورة إعادة تسلح أوروبا بالقول إن «روسيا من الواضح أنها تحول قدراتها العسكرية غرباً» وإنها «تتعلم من الحرب في أوكرانيا بسرعة وتعيد تنظيم نفسها بطريقة تزيد من مخاطر اندلاع صراع مع دول (الناتو)». وخلصا إلى أن هذه المخاطر تجعل من إعادة التسليح «واجباً أخلاقياً وخطوة مسؤولة من دول مصممة على حماية شعوبها وحفظ الأمن».

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي في يونيو 2025 (د.ب.أ)

واعتبر رئيسا الأركان أن قرار «الناتو» في الصيف الماضي برفع توصية الإنفاق العسكري إلى 5 في المائة لكل دول الحلف بحلول عام 2035 «يعكس واقعاً أمنياً جديداً ويتطلب من كل الدول الأعضاء اتخاذ قرارات صعبة ووضع أولويات للإنفاق العام». وحذرا من أنه إذا «رأت روسيا أن أوروبا ضعيفة أو منقسمة، فهي ستتشجع لتوسيع اعتدائها أبعد من أوكرانيا، فالتاريخ يعلمنا أن الردع يفشل عندما يشعر الخصوم بالانقسام والضعف».

وجاء المقال للعسكريين في اليوم الأخير لمؤتمر ميونيخ للأمن الذي لم يترك مجالاً للشك أمام الأوروبيين بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب مصممة على فتح صفحة جديدة مع الأوروبيين، تعتمد على زيادة مسؤوليتهم عن أمنهم والانسحاب تدريجياً من أمن القارة. وألقى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خطاباً أمام المؤتمر أكّد فيه استمرار التحالف الأميركي الأوروبي، ولكنه ألحقه بشروط تتعلق بأن تصبح أوروبا أقوى وتقلص اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة وتعتمد سياسة هجرة مختلفة «للحفاظ على الحضارة الأوروبية». وبدت النقطة الأخيرة تكراراً لما تحدث به العام الماضي نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أمام مؤتمر ميونيخ وشكل صدمة آنذاك للأوروبيين. ورغم أن كلام روبيو لم يختلف كثيراً في المضمون، ولكنه ألقاه بأسلوب أكثر دبلوماسية، ما أكد للأوروبيين أن الرسالة الأميركية لن تتغير مهما كان حاملها.

وقالت سيليست والندر، مساعدة وزير الدفاع الأميركي السابقة لشؤون الأمن الدولي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما شهدناه في مؤتمر ميونيخ هو أساس علاقة أوروبية - أميركية جديدة يمكنها أن تكون بناءة ومنتجة ولكن علينا أن نرى كيف ستعمل». وأضافت أن هذه العلاقات بدأت تتغير بين الطرفين منذ مدة، ولكن الآن «بات هناك فهم أكبر لدى الأوروبيين بأننا في عصر جديد». وما زالت أوكرانيا الهاجس الأكبر بالنسبة للأوروبيين القلقين من أن انسحاباً أميركياً قد يقوي روسيا أكثر. ويكرر المسؤولون الأوروبيون وكذلك الرئيس الأوكراني، أنه لا يمكن إنهاء الحرب في أوكرانيا من دون ضمانات أمنية أميركية. ولكن الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة لتقديم ضمانات كهذه، وهي تريد من الأوروبيين الالتزام بحماية أوكرانيا بمفردهم.

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا 4 مارس 2024 (د.ب.أ)

وقالت والندر: «إن الإدارة الأميركية كانت واضحة بأن إمكانياتها في هذا المجال محدودة وأنه سيكون على الأوروبيين أن يتحملوا تلك المسؤولية». وأضافت تعليقاً على الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف الولايات المتحدة، أنها «مثيرة للجدل في السياسة الأميركية الداخلية وفي الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2028، خاصة أن البيت الأبيض يريد تقليص أعداد الجنود في أوروبا وليس زيادتهم».

وأمام هذه التحديات التي تواجه الأوروبيين مع حليفهم عبر الأطلسي، تبدو الخلافات الألمانية الفرنسية عقبة أمام صوت أوروبي موحد وقوي، سيتعين على الدولتين الأقوى داخل الاتحاد الأوروبي تخطيها إذا ما أرادت أوروبا أن تنجح بالاستقلال فعلاً عن الولايات المتحدة.


برلين تمدد عمليات مراقبة الحدود 6 أشهر إضافية

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
TT

برلين تمدد عمليات مراقبة الحدود 6 أشهر إضافية

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)

أعلنت وزارة الداخلية الألمانية، الاثنين، أن برلين ستمدد 6 أشهر إضافية عمليات مراقبة الحدود رغم انتقادات دول مجاورة، وذلك حتى تحديد «سياسة أوروبية قابلة للتنفيذ على صعيد الهجرة».

وقال ليونارد كامينسكي متحدثاً باسم «الداخلية الألمانية» خلال مؤتمر صحافي دوري إن هذه المراقبة المؤقتة ستستمر حتى منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد تمديدين سابقين. وأوضح أن «سياسة الهجرة في ألمانيا تشهد إعادة تنظيم»، وعمليات مراقبة الحدود هي جانب منها مع تحقيق «نجاح لا ريب فيه».

وهذا الإجراء بدأته حكومة المستشار السابق الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتس، بعد سلسلة هجمات دامية ارتكب بعضها أجانب، في موازاة ارتفاع أسهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

وبعد تسلمه الحكم في مايو (أيار)، بادر الائتلاف الحكومي برئاسة المحافظ فريدريش ميرتس إلى تعزيز المراقبة، مستعيناً بعدد أكبر من شرطة الحدود بهدف التصدي لطالبي اللجوء. ولكن ميرتس، أعلن في ديسمبر (كانون الأول) أنه ينظر في إنهاء هذا الإجراء، بعد قرار للاتحاد الأوروبي بانتهاج سياسة هجرة صارمة على حدوده الخارجية.

وعمليات المراقبة لا تشمل منطقة شنغن من حيث المبدأ، لكنها ممكنة التنفيذ فيها لمدة عامين في حال تهديد النظام العام أو الأمن. وأضاف المتحدث كامينسكي أنه منذ سبتمبر 2024، أعيد نحو 50 ألف شخص بعد «عبورهم الحدود في شكل غير قانوني».

ولم تتراجع برلين عن تدابيرها رغم قرار محكمة ألمانية في يونيو (حزيران) عد هذه الممارسة «غير قانونية»، واستياء 9 دول مجاورة.

ويدعو المحافظون بزعامة ميرتس إلى تبنِّي سياسة هجرة عامة متشددة بغية قطع الطريق أمام «البديل من أجل ألمانيا»، أكبر قوة معارضة. وتستعد ألمانيا لانتخابات إقليمية، هذا العام، ولدى اليمين المتطرف أمل كبير بالفوز في عدد من الولايات بشرق البلاد.


أوكرانيا: احتجاز وزير سابق للطاقة للاشتباه في ضلوعه بقضية فساد

جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)
جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

أوكرانيا: احتجاز وزير سابق للطاقة للاشتباه في ضلوعه بقضية فساد

جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)
جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)

وجّه «المكتب الوطني لمكافحة الفساد» في أوكرانيا، الاثنين، اتهامات إلى وزير طاقة ​سابق بغسل ملايين الدولارات في قضية فساد هزت الحكومة، وذلك بعد يوم من اعتقاله لدى محاولته مغادرة البلاد.

ووفقاً لـ«رويترز»، فقد أصبح جيرمان غالوشيتنكو، الذي شغل منصب وزير الطاقة منذ عام 2021 حتى 2025 ثم منصب وزير العدل لفترة ‌وجيزة قبل ‌استقالته على خلفية الفضيحة ​العام ‌الماضي، ⁠أحد ​أكبر المسؤولين ⁠الذين اعتُقلوا على خلفية ما تسمى «قضية ميداس» المعنية بشبهة رشا بمبلغ 100 مليون دولار في «شركة الطاقة الذرية» الحكومية.

وتشتبه السلطات أيضاً في ضلوع مسؤولين كبار ونخبة من ⁠رجال الأعمال، بينهم مقرب سابق من ‌الرئيس فولوديمير ‌زيلينسكي. وأثارت القضية قلق حلفاء ​كييف الغربيين.

وذكر «المكتب ‌الوطني لمكافحة الفساد» في بيان أنه «‌كُشف عن ضلوع غالوشيتنكو في غسل أموال والمشاركة في منظمة إجرامية».

وأضاف البيان أن أكثر من 7 ملايين دولار حُوّلت ‌إلى حسابات خارجية بأسماء زوجة غالوشيتنكو وأبنائه الأربعة. وخُصص جزء من ⁠هذه الأموال ⁠لارتياد الأبناء مدارس نخبة في سويسرا، ووضع جزء آخر في «وديعة حصلت منها عائلة المسؤول الرفيع على دخل إضافي أنفقته على احتياجاتها الخاصة».

ونفى غالوشيتنكو ارتكاب أي مخالفات. ولم يرد على طلب للتعليق، كما لم يتسن لـ«رويترز» الوصول إلى محامٍ يمثله.

وكان «المكتب الوطني لمكافحة الفساد» قال، ​الأحد، إن غالوشيتنكو ​اعُتقل «في أثناء محاولته مغادرة البلاد».