تناقض أممي حول تمويل معسكر لتوطين الأفارقة في إب

تناقض أممي حول تمويل معسكر لتوطين الأفارقة في إب

الاثنين - 19 ذو القعدة 1440 هـ - 22 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14846]
عدن: «الشرق الأوسط»
نفت مسؤولة أممية في منظمة الهجرة الدولية وجود أي «صلة بالمنظمة بإقامة أي مخيم للاجئين الأفارقة في مدينة إب اليمنية»، على الرغم من وجود رئيس بعثة الهجرة الدولية ديفيد ديرتك أثناء وضع حجر الأساس للمخيم قبل نحو عشرة أيام رفقة قيادات حوثية.

وجاء النفي الأممي - بحسب مصادر حكومية يمنية - في العاصمة المؤقتة عدن أمس على لسان مديرة مكتب منظمة الهجرة الدولية في عدن ساجتكا ساهاني أثناء لقائها نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة الشرعية الدكتور نزار باصهيب.

ولقي الاتفاق الحوثي لإقامة المعسكر سخطا شعبيا واسعا، وسط اتهامات للجماعة بأنها تخطط لإقامة معسكر لتجنيد 100 ألف أفريقي في صفوفها على حساب مخاوف السكان من التغيير الديمغرافي وعملية التوطين المقصودة.

وذكرت وكالة «سبأ» الرسمية أن اللقاء بين باصهيب والمسؤولة الأممية «ناقش جهود وأدوار المنظمة بمجال التعامل مع اللاجئين والمهاجرين الأفارقة غير الشرعيين، ومدى قيام المنظمة بمهامها وفقاً للمعايير المحددة من خلال عملية التقييم الدوري للأوضاع الخاصة بالهجرة بعموم محافظات الجمهورية، كما جرى التأكيد على عدم صلة المنظمة بإقامة أي مخيم للمهاجرين الأفارقة في محافظة إب».

وكان قادة الجماعة الحوثية اجتمعوا في إب برئاسة أمين الورافي، مع رئيس بعثة الهجرة الدولية ديفيد ديرتك وزعمت وسائل إعلام الميليشيات أن اللقاء بحث الإجراءات المتعلقة بعملية الإيواء والترحيل الطوعي للمهاجرين غير الشرعيين من دول القرن الأفريقي.

وأعلنت الجماعة رسميا أنها سلمت قطعة أرض بمنطقة عسم بمدينة إب تبلغ مساحتها 20 ألف متر مربع بتكلفة تقديرية بلغت 10 ملايين دولار لإقامة المعسكر الذي وضع له حجر الأساس في نفس اليوم وبحضور رئيس بعثة الهجرة الدولية، إضافة إلى أربعة ملايين دولار إضافية لإقامة المعسكر الإيوائي ومرافقه الأخرى.

وأظهرت الصور إلى جانب المسؤول الأممي وجود موظفين في الهجرة الدولية هما مسؤولا حماية المهاجرين وإدارة المخيمات بالمنظمة الدولية للهجرة سارة بايكلتو وكارولين لايد.

وكان ناشطون يمنيون في محافظة إب اليمنية (جنوب صنعاء) أفادوا بأن الميليشيات الحوثية تخطط لإنشاء معسكر كبير في مدينة إب لاستقطاب واستقبال المهاجرين الأفارقة من أجل تجنيدهم في صفوف الجماعة.

جاء ذلك في وقت تصاعدت الاتهامات للميليشيات الحوثية في صنعاء وفي بقية المحافظات الخاضعة لها بتنفيذ عمليات تجنيد واسعة للمهاجرين الأفارقة في صفوفها بعد أن تقوم بإغرائهم بالأموال ومنح الرواتب والجنسية.

ويتدفق آلاف المهاجرين الأفارقة من الصومال وإثيوبيا وإرتيريا إلى السواحل اليمنية بشكل سنوي، حيث يحاولون استخدام اليمن كبلد عبور إلى مناطق متفرقة من الجزيرة العربية، غير أن أغلبهم يعجز في الوصول إلى مبتغاه ما يجعلهم عرضة للاستقطاب الحوثي.

وأكدت المصادر أن قادة الجماعة الحوثية في إب أقدموا على تسليم مساحة واسعة من الأرض لمنظمة الهجرة الدولية من أجل إقامة المعسكر فيما أبدى الناشطون قلقهم من السلوك الحوثي الرامي إلى تحويل مدينة إب إلى موطن لنحو 100 ألف مهاجر إثيوبي.

واستغرب الناشطون من اختيار مدينة إب لإقامة المعسكر إذ دائما ما تختار المخيمات الخاصة باللاجئين قرب المناطق الشاطئية التي عبروا منها، غير أن الميليشيات الحوثية - على حد قولهم - تخطط ليس لإيواء المهاجرين ولكن من أجل توطينهم في المدينة التي نزح إليها أكثر من مليون يمني بسبب الحرب من مناطق الحديدة وتعز والضالع والبيضاء.

واتهم وكيل محافظة الحديدة وليد القديمي في تغريدات على «تويتر» الجماعة الحوثية بأنها تمنح الجنسيات للصوماليين المهاجرين وتزج بهم في معاركها تحت تهديد السلاح، مستعرضا صورة لأحد قتلى الجماعة من الجنسية الصومالية، مشيرا إلى مقتله في صفوف الميليشيات الحوثية على الحدود السعودية.

في السياق نفسه أفاد ناشطون يمنيون في صنعاء عن اختفاء ملحوظ للمهاجرين الأفارقة من شوارع صنعاء، حيث كانوا يعيشون على أعمال بسيطة مثل أعمال النظافة وغسل السيارات وغيرهما من المهن البسيطة.

وأكدت المصادر المحلية أن اختفاء المهاجرين الأفارقة وانسحابهم من أعمالهم بدأ منذ أكثر من شهرين بفعل استقطاب الحوثيين لهم إلى معسكرات سرية من أجل تدريبهم والزج بهم إلى جبهات القتال مقابل منحهم رواتب بسيطة ووعدهم بالحصول على الجنسية اليمنية.

وأفادت المصادر بأن القيادي الحوثي أبو علي الحاكم المعين رئيسا لاستخبارات الميليشيات شكل لجنة خاصة مهمتها استقطاب المهاجرين الأفارقة وحشدهم إلى أماكن سرية خاصة يخضعون فيها لدورات ثقافية وطائفية قبل أن يتم إرسالهم إلى معسكرات التدريب ومن ثم إلى جبهات القتال.

ودعا الناشطون اليمنيون الأمم المتحدة ممثلة في منظمة الهجرة الدولية واللاجئين إلى تحمل مسؤوليتها في حماية الأفارقة المهاجرين وتبني برامج تعيدهم إلى بلدانهم بعد أن باتوا يشكلون رافعة لتأجيج الحرب في صفوف الميليشيات الحوثية.

وكانت تقارير يمنية سابقة رصدت قيام الميليشيات الحوثية باستقطاب المئات من الأفارقة في صفوفهم في حين وثقت القوات الحكومية مقتل وإصابة الكثير منهم في جبهات القتال.
اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة