سياحة المعارض والمؤتمرات... مساهمة واعدة في تنويع الاقتصاد السعودي

إقرار لوائح للهيئة المعنية بالقطاع تدعم هذا التوجه

السعودية تعد وجهة للمعارض والمؤتمرات في المنطقة (الشرق الأوسط)
السعودية تعد وجهة للمعارض والمؤتمرات في المنطقة (الشرق الأوسط)
TT

سياحة المعارض والمؤتمرات... مساهمة واعدة في تنويع الاقتصاد السعودي

السعودية تعد وجهة للمعارض والمؤتمرات في المنطقة (الشرق الأوسط)
السعودية تعد وجهة للمعارض والمؤتمرات في المنطقة (الشرق الأوسط)

منح مجلس الوزراء السعودي، الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، الصلاحية في وضع الخطط والسياسات والبرامج المتعلقة بالقطاع، وتطوير المعارض والمؤتمرات التي ستعقد محلياً مع استقطاب المعارض والمؤتمرات الدولية وتأهيل الكوادر الوطنية إلى جانب استحداث معارض ومؤتمرات تعكس هوية المملكة وتسهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لرؤية المملكة 2030.
وتعد صناعة الاجتماعات أو ما يعرف بـ«سياحة الأعمال» أحد أبرز مقومات السياحة من خلال تهيئة البيئة والموقع المناسب لها وتوفير كامل الخدمات، مما تعود بعوائد مالية عالية على الفنادق والمعارض والمطارات والبنوك وشركات التنظيم، بالإضافة إلى التسويق السياحي.
وفي العام 2017. تجاوزت مصروفات سياحة الأعمال في السعودية 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) شكلت الفنادق ما يقارب 48 في المائة من تلك المصروفات.
وحول سياحة الأعمال في السعودية، أكد ماجد الحكير رئيس اللجنة الوطنية للسياحة والفعاليات والترفيه في مجلس الغرف السعودية، على أن رؤية السعودية 2030 تركز على قطاع الأعمال والمؤتمرات كأحد المصادر القوية في الدخل، مشيراً إلى أنها صناعة كبيرة تقوم عليها العديد من الدول والمدن.
وحول مقومات نجاح المعارض في السعودية، أكد الحكير في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن «وجود اقتصاد قوي ومساحة شاسعة ومشاريع كبرى، سواء صناعية أو تجارية أو سكنية أو بنية تحتية، (يدعم إنشاء ونجاح سياحة المعارض) حيث تحتاج هذه إلى معارض متخصصة»، مضيفاً أن وجود ما لا يقل عن 100 نشاط في المعارض المختلفة في السعودية، مثل الطيران والقطارات والصحة والغذاء والأجهزة والإعلام وغيرها.
وأوضح أن القطاع الخاص في المملكة هو القائم على سياحة الأعمال، بينما المحفز والمنظم لسياحة الأعمال هو القطاع الحكومي في عملية الدعم والتسهيل والإعفاءات ودخول العارضين والزوار والبضائع وتقديم القروض للمراكز الجديدة.
ووفقاً للوائح وأنظمة الترتيبات التنظيمية للهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، ستهدف الهيئة إلى الارتقاء بالقطاع بجميع عناصره ومقوماته وإمكاناته وتنظيمه وتنميته وتطويره والعمل لتعزيز دوره في الاقتصاد الوطني وزيادة فاعليته، وتذليل عوائق نموه وفقاً لأفضل الممارسات العالمية.
وستختص الهيئة بوجه خاص دون الحصر لتحقيق أهدافها إلى جانب وضع الخطط والسياسات والبرامج المتعلقة بقطاع المعارض والمؤتمرات، بإصدار الموافقات اللازمة لإقامة الجهات الحكومية للمعارض والمؤتمرات وإصدار التراخيص اللازمة لإقامة الجهات غير الحكومية للمعارض والمؤتمرات والرقابة على جميع الأنشطة التي تندرج ضمن قطاع المعارض والمؤتمرات، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة فيما يتصل بتشجيع الاستثمار في قطاع المعارض والمؤتمرات، وتوفير المحفزات والمعلومات ذات الصلة بذلك. إضافة إلى العمل على إبراز السعودية بصفتها وجهة جاذبة لإقامة المعارض والمؤتمرات، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة وتأهيل الكوادر الوطنية في مجال المعارض والمؤتمرات، وتدريبها، وتنميتها والعمل على استقطاب المعارض والمؤتمرات الدولية، وتطوير المعارض والمؤتمرات المحلية، ودعمها، واستحداث معارض ومؤتمرات تعكس هوية المملكة وتقديم الدعم الفني للجهات الحكومية عند إقامتها معارض ومؤتمرات خارج المملكة والتعاون مع الجهات الحكومية والهيئات المماثلة في الدول الأخرى، والاشتراك في المنظمات والجمعيات الدولية فيما يتعلق باختصاصاتها، وفقاً للإجراءات النظامية وتمثيل المملكة في المحافل الدولية ذات الصلة باختصاصاتها وإعداد الدراسات والأبحاث ذات الصلة بقطاع المعارض والمؤتمرات.
كما نصت اللوائح على أن تكون للهيئة شخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري وترتبط تنظيمياً بمجلس الوزراء السعودي، ويكون مقرها الرئيسي بمدينة الرياض ولها فروع أو مكاتب داخل المملكة بحسب الحاجة، على أن يكون للهيئة مجلس إدارة يشكل من رئيس يعين بأمر ملكي، ويتضمن المجلس 4 أعضاء يمثلون جهات حكومية ذات علاقة، و3 خبراء متخصصين.
كما منحت اللوائح المجلس السلطة المهيمنة على إدارة شؤون الهيئة وتصريف أمورها واتخاذ جميع القرارات اللازمة لتحقيق أهدافها ومنها إقرار السياسات العامة المتعلقة بنشاط الهيئة والتخطط والبرامج اللازمة لتنفيذها والموافقة على مشروع استراتيجية صناعة المؤتمرات والمعارض. فيما نصت اللوائح على أن يكون للهيئة رئيس تنفيذي يعين في منصبه ويعفى منه بقرار من المجلس، ويحدد قرار التعيين أجره ومزاياه المالية، ويعد المسؤول عن إدارة شؤون الهيئة، وتتركز مسؤولياته في حدود ما تنص عليه الترتيبات وما يقرره المجلس، كما نصت اللوائح أن تكون موارد الهيئة مما يخصص لها في الميزانية العامة للدولة والمقابل المالي للتراخيص والخدمات والأعمال.
إلى ذلك، تعد المؤتمرات والفعاليات والمعارض وغيرها من الاجتماعات بمختلف مسمياتها، أحد مقومات السياحة في جذب الأجانب بالإضافة إلى تأثيراتها على مختلف الأنشطة الاقتصادية، كما تعد وسيلة مناسبة للتوعية والاطلاع على المعارف والعلوم الجديدة وبناء جسور التواصل والتفاوض والتنسيق بين الدول وعقد الاتفاقيات.


مقالات ذات صلة

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.