نظرة فاحصة على أفضل ممارسات الأعمال في المنطقة

في شهر مايو (أيار) من العام الحالي، قام المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة بتمرير مشروع قانون الشركات. وكان من بين أهم الموضوعات التي تمت صياغة هذا القانون من أجلها التشجيع على اعتماد وتطبيق أفضل ممارسات الحوكمة المؤسسية على النطاق الدولي في جميع أرجاء الدولة. ويفعّل هذا القان...
في شهر مايو (أيار) من العام الحالي، قام المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة بتمرير مشروع قانون الشركات. وكان من بين أهم الموضوعات التي تمت صياغة هذا القانون من أجلها التشجيع على اعتماد وتطبيق أفضل ممارسات الحوكمة المؤسسية على النطاق الدولي في جميع أرجاء الدولة. ويفعّل هذا القان...
TT

نظرة فاحصة على أفضل ممارسات الأعمال في المنطقة

في شهر مايو (أيار) من العام الحالي، قام المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة بتمرير مشروع قانون الشركات. وكان من بين أهم الموضوعات التي تمت صياغة هذا القانون من أجلها التشجيع على اعتماد وتطبيق أفضل ممارسات الحوكمة المؤسسية على النطاق الدولي في جميع أرجاء الدولة. ويفعّل هذا القان...
في شهر مايو (أيار) من العام الحالي، قام المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة بتمرير مشروع قانون الشركات. وكان من بين أهم الموضوعات التي تمت صياغة هذا القانون من أجلها التشجيع على اعتماد وتطبيق أفضل ممارسات الحوكمة المؤسسية على النطاق الدولي في جميع أرجاء الدولة. ويفعّل هذا القان...

في شهر مايو (أيار) من العام الحالي، قام المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة بتمرير مشروع قانون الشركات. وكان من بين أهم الموضوعات التي تمت صياغة هذا القانون من أجلها التشجيع على اعتماد وتطبيق أفضل ممارسات الحوكمة المؤسسية على النطاق الدولي في جميع أرجاء الدولة. ويفعّل هذا القانون القواعد الضابطة للشفافية لدى شركات القطاع العام، ويعزز النظام الذي يتولى الإشراف على محاسبة مديري الشركات ومدققي الحسابات، كما أنه يشدد في الوقت ذاته العقوبات ضد إساءة استغلال المناصب المالية. ولعل هذه الضوابط والأنظمة الجديدة ستشكل أرضية راسخة للحوكمة المؤسسية، والتي ينبغي أن تكون مثالا يُقتدى به في تحسين المعايير المتبعة في المنطقة، والتشجيع على تنفيذ أنشطة ومشاريع اقتصادية أكبر حجما على المستوى الإقليمي. ومن شأن ذلك أن يدفع عجلة التنمية ويسهم في إيجاد عشرات الملايين من الوظائف الجديدة التي يتوجب تأمينها في كل عام لفئة الشباب في العالم العربي.
لكن متانة أي مجموعة قيم تتمثل في قدرتها على التغير والتحول بما يتماشى مع المتغيرات، وهذا الأمر يعتبر في غاية الأهمية بالنسبة للشركات، حيث غالبا ما تفشل الهيكليات الجامدة في مواجهة التقنيات الجديدة والصمود في وجه الأوضاع التنافسية. يواجه عالم الأعمال العربي تغيرات ملحوظة، انطلاقا من حقيقة أن مكانته في الأسواق العالمية آخذة في التطور من اقتصاد قائم على المواد والمنتجات الهيدروكربونية إلى اقتصاد قائم على نطاق أوسع من الأنشطة والمشاريع الاقتصادية، مع وجود مجموعة متنوعة من الشركاء التجاريين. وبذلك تنشأ تحديات حقيقية أمام محاولات التعاون مع مختلف الثقافات وممارسات الأعمال التي تتبعها في بلدانها. وهنا ينبغي على شركات المنطقة أن تكون منفتحة لتقبّل هذه الاختلافات والفروقات، وأن تعمل على تعديل سلوكها وتصرفاتها بحيث تتكيف مع تلك الاختلافات، مما سيساعد على استمرار الأنشطة التجارية عبر الحدود ويسهم في نموها وازدهارها.
ويجسد سنّ القوانين والضوابط المناسبة نقطة البداية لكل التطويرات والتحديثات لسياسات الحوكمة المؤسسية، لكن عليها أن تكون أيضا قادرة على التغير بما يتناسب مع المعطيات. وكما ينص مشروع قانون الشركات، فإن التشريعات والتنظيمات يجب أن يتم توجيهها دوما إلى الأسواق التي نرغب في إرساء سياسة الحوكمة فيها. وعندما تقتضي الحاجة، يجب إدخال التغيير بحيث يعكس تطور الأسواق والمشاركين فيها.
وبهذا، نستخلص أن عملية سن التشريعات لا تكفي وحدها لخلق ثقافة الحوكمة المؤسسية، وهناك أمثلة حديثة تشير إلى أن التشريعات فشلت في تطبيق أفضل الممارسات في مجال الأعمال، حتى ضمن أكثر الأسواق تنظيما وانضباطا. وقد سلطت التغييرات التنظيمة الهائلة التي تبعت الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008 الضوء على حقيقة أن التشريعات لم تكن كافية لوضع حد للممارسات السيئة في قطاع الأعمال. وكما برهنت أحكام قانون «دود فرانك» الإصلاحي في الولايات المتحدة، وإلغاء هيئة الخدمات المالية في المملكة المتحدة، فإنه يمكن القول بأن الأنظمة الرقابية السابقة قد أسهمت بشكل مباشر في استمرار الأزمة.
تلعب الحوافز دورا محوريا في الدفع قدما بالقطاع الخاص، ومن هذا المنطلق، ولضمان الاعتماد والتطبيق الفعال من الشركات والمؤسسات لأفضل الممارسات، فعليها أولا قبول حقيقة أن هناك قيمة حقيقية كامنة وراء تبني تلك الممارسات، كما ينبغي على المستثمرين النظر في مستويات الأداء على مدى أبعد وإدراك أن الحوكمة المؤسسية تعني تحقيق القيمة المضافة، والتي بدأت تظهر على أرض الواقع. وكما نرى في أوروبا وأميركا الشمالية، يمثل مساهمو الشركات قوة دافعة لإحداث التغيير على النطاق المؤسسي بشكل أكبر من تطبيق الضوابط حديثة العهد. وفي حال كان هناك توافق في الآراء بين المالكين والمديرين حول أن الحوكمة المؤسسية تروج لتحقيق القيمة المضافة على المدى الطويل، فإن تطبيقها سيكون أسرع وأكثر استدامة.
وتجسد الشفافية مثالا حيا على قدرة الحوكمة المؤسسية على تحفيز تحقيق القيمة، فهي تسهم في تعزيز المحاسبة، مما يساعد في الارتقاء بمستويات الثقة ضمن سلسلة القيمة: بدءا من الموردين والعملاء وانتهاء بالموظفين والمساهمين. وعلى الأخص، تمكّن الشفافية من تحقيق وصول أوسع نطاقا إلى رأس المال الخارجي، إذ كشف استطلاع أجراه مؤخرا صندوق النقد الدولي أن 46 في المائة من الشركات في العالم العربي، والتي تم استطلاع آرائها، تنظر إلى الحصول على التمويل كواحد من أكبر القيود المفروضة عليها. وقد قام ما نسبته 10 في المائة فقط من الشركات بالاعتماد على البنوك لتمويل استثماراتها خلال العام الماضي، بيد أن أكثر من 50 في المائة منها تخطط لزيادة رأس المال الخارجي بحلول عام 2018. وسيكون تعزيز قنوات تأمين رأس المال قيما للغاية بالنسبة للشركات العاملة في المنطقة في وقت أصبح يُنظر فيه إلى الشراكات العالمية على أنها ضرورة ملحّة في القطاع الذي يشهد مستوى تنافسية آخذ في التزايد.
وينبغي أن يتم أيضا اعتماد وتطبيق هذه الممارسات على الصعيد الإقليمي لتحقيق فوائد ملموسة، فضلا عن أنه يتوجب أن تكون الثقافة المؤسسية عملية شاملة تسهم فيها جميع الشركات في سائر أنحاء المنطقة. وفي حال اعتماد أفضل الممارسات في الشفافية في عموم أرجاء منطقة الخليج، فإن ذلك سيشجع على إحداث التغيير في طرائق التصرف والسلوك نحو اعتماد الحوكمة المؤسسية في أنحاء العالم العربي بأكمله.
وتعد الحوكمة المؤسسية إحدى الممارسات التي تنخرط فيها العديد من الجهات ذات الصلة، بما يشمل القطاعين العام والخاص، وعموم الناس. ويلعب القطاع التعليمي، على وجه الخصوص، دورا جوهريا في ضمان تلقي قادة الأعمال المستقبليين، سواء في المدارس أو الجامعات، دروسا مهمة في السلوك الأخلاقي، بهدف وضع أسس راسخة يبنون عليها مستقبلهم الوظيفي والمهني. كما يسهم قطاع الإعلام في زيادة التوعية وتسليط الضوء على أفضل الممارسات لدى الشركات الرائدة التي تمهد الطريق لغيرها من المؤسسات. وتعتبر وسائل التواصل الاجتماعي مثالا واضحا على قدرة السمعة المؤسسية على الفحص الدقيق بشكل فوري وواسع النطاق. وقد وافقت لجنة الأوراق والسوق المالية مؤخرا على السماح للشركات الأميركية بوضع تقاريرها في الأداء المالي عبر موقع «تويتر». وهذا يوضح كيف أن وسائل التواصل الاجتماعي قد أمست في الوقت الحاضر مكونا رئيسا في وضع التقارير المؤسسية.
تسهم الشركات العائلية في العالم العربي بما تزيد نسبته على 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي ضمن المنطقة، وتلعب هذه الشركات دورا مهما في التأثير بشكل إيجابي على طرائق السلوك المؤسسي. وبالنسبة لمعظمها، فإن تحسين المحاسبة والارتقاء بمستوى الشفافية لا يتحقق عبر القوانين والتشريعات فحسب، بل من خلال الرغبة في انتقال شركاتهم إلى الجيل التالي من العائلة بحيث تحافظ على قوتها وتمتاز بحسن الإدارة والحوكمة الرشيدة.
لقد تأسست العديد من الشركات في الشرق الأوسط استنادا إلى القيم الأخلاقية السامية التي يتم توارثها جيلا بعد آخر، والآن حان الوقت لتطبيق هذه القيم عبر عمليات وإجراءات صارمة تعزز من الثقة بين كل الجهات ذات الصلة، وتقلل من المخاطر خلال مضي الشركة قدما، إلى جانب تحقيق تنافسية عالية تمكن الشركة من الفوز بمشاريع وصفقات أعمال في الأسواق الدولية.
* مؤسس مبادرة «بيرل» والعضو المنتدب لمجموعة «الهلال» في الإمارات العربية المتحدة.. حسابه على «تويتر» «@BadrJafar»



آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.