في الذكرى الأربعين حلم «نيكاراغوا جديدة» يتبدد

بين سوموزا وأورتيغا تبدو وكأنها تحتفل بثورة لم تحصل... في حضور شخص يفترض أنها أسقطته

في عام 1984 انتخب أورتيغا أوّل رئيس للجمهورية بعد الثورة  التي كلّفت أكثر من 50 ألف قتيل لكن الحلم ما لبث أن انطفأ  حتى أصبح اليوم كابوساً (إ.ب.أ)
في عام 1984 انتخب أورتيغا أوّل رئيس للجمهورية بعد الثورة التي كلّفت أكثر من 50 ألف قتيل لكن الحلم ما لبث أن انطفأ حتى أصبح اليوم كابوساً (إ.ب.أ)
TT

في الذكرى الأربعين حلم «نيكاراغوا جديدة» يتبدد

في عام 1984 انتخب أورتيغا أوّل رئيس للجمهورية بعد الثورة  التي كلّفت أكثر من 50 ألف قتيل لكن الحلم ما لبث أن انطفأ  حتى أصبح اليوم كابوساً (إ.ب.أ)
في عام 1984 انتخب أورتيغا أوّل رئيس للجمهورية بعد الثورة التي كلّفت أكثر من 50 ألف قتيل لكن الحلم ما لبث أن انطفأ حتى أصبح اليوم كابوساً (إ.ب.أ)

تحتفل نيكاراغوا هذه الأيام بالذكرى الأربعين للثورة الساندينية التي أسقطت ديكتاتورية سوموزا، الذي حكم هو وعائلته هذه البلاد كمزرعة طوال عقود جمع خلالها إحدى أكبر الثروات في أميركا اللاتينية، وجعل من بلاده أفقر دولة فيها بعد هاييتي. في عام 1984، انتخب اليساري دانييل أورتيغا أول رئيس للجمهورية بعد الثورة التي كلفت أكثر من 50 ألف قتيل، وأطلقت حلماً، ليس فقط في نيكاراغوا بل في شبه القارة الأميركية، ما لبث أن انطفأ حتى أصبح اليوم كابوساً تعتمل فيه عناصر ثورة جديدة ضد الذي وعَدَ بقيام «نيكاراغوا جديدة»، وأسقط الطاغية السابق، ليعود ويتفوق عليه في القمع والفساد وخنق الحريات العامة.
الرايات الحمراء والسوداء التي تزين اليوم شوارع العاصمة، والموسيقى التي تصدح في ساحاتها تذكر بتلك الاحتفالات التي أعقبت انتصار الثورة ودخول شباب الجبهة الساندينية إليها يتقدمهم مجلس القيادة الذي كان الرئيس الحالي بين أعضائه التسعة الذين راح يقصيهم واحداً بعد الآخر، منذ وصوله إلى الرئاسة للمرة الأولى.
لكن منذ عودة أورتيغا إلى الحكم في عام 2007، تغير طعم الاحتفالات بذكرى الثورة التي كانت قد أكلت معظم أبنائها، وتحولت إلى نسخة مشوهة من النظام الذي قامت على أنقاضه.
منذ سنوات، يقيم أورتيغا داخل حصن منيع تحميه قوات الجيش والشرطة التي حولها إلى حرسه الخاص، ويعيش في عزلة عن المجتمع الذي ناضل وسُجن وتعرض للتعذيب وحارب من أجل تغييره، تاركاً إدارة البلاد لزوجته روزاريو التي يقال إن لها تأثيراً قوياً عليه، وهي التي كانت وراء اعتناقه المذهب الإنجيلي المتشدد، ويطلق عليها لقب «الوفية إلى الأبد».
احتفالات العام الماضي تضرجت بدماء الشبان الذين سقطوا برصاص القنّاصين التابعين للشرطة، عندما كانوا يتظاهرون ضد النظام مطالبين باستعادة الحريات العامة، وعدم تمديد ولاية رئيس الجمهورية، ويهتفون بالإسباني «Daniel y Somoza son la misma cosa» (دانيال وسوموزا هما الشيء نفسه). وفي بعض ساحات العاصمة تخرج اليوم مئات الأمهات باللباس الأبيض يتذكرن أبناءهن، ومعظمهم من الطلاب الجامعيين الذين قضوا برصاص القمع عندما كانوا يطالبون باستقالة أورتيغا.
يقول هنري رويث الذي كان رفيقاً لأورتيغا، وأحد الأعضاء التسعة في مجلس قيادة الجبهة الساندينية: «أورتيغا هو الدليل الدامغ على أن الثورة الساندينية قد فشلت، والشعار الذي رفعه الشباب الذين تظاهروا في انتفاضة أبريل (نيسان) 2018 (لا فرق بين دانييل وسوموزا) هو أصدق تعبير عن الإحباط الذي نعيشه منذ سنوات».
ويستعرض رويث في حديث مع «الشرق الأوسط» سلسلة الأخطاء التي راكمتها الثورة منذ نجاحها، وتحولت بسببها إلى نظام أسوأ من الذي قامت لإسقاطه، فيقول: «عند توزيع المسؤوليات والمناصب كانت بطاقة الانتماء إلى الجبهة أهم من الشهادة الجامعية، والمشاركة في المعارك أرجح من الخبرة المهنية أو الإدارية... كثيرون لا يتمتعون بالكفاءة تسلموا إدارة مؤسسات وشركات كبرى انهارت مع الوقت، وتفشى فيها الفساد. والثورة كانت أيضاً مبرراً لكل التجاوزات، من قمع الحريات إلى المذابح والفساد الذي سمح لكثيرين بجمع ثروات طائلة في أحد أفقر البلدان في أميركا اللاتينية».
ويضيف: «بداية الانحراف كانت عندما جمع أورتيغا في شخصه كل المناصب القيادية، من منسّق للجبهة إلى أمينها العام إلى زعيم الحزب بلا منازع، حتى أصبح أحد أكبر الأثرياء في نيكاراغوا».
وقد بدا ذلك واضحاً في عام 2007 عندما عاد أورتيغا إلى الحكم بفضل تحالفه مع أصحاب الثروات الكبرى الذين كانوا يحتقرونه علناً في السابق، لكنهم وجدوا فيه الزعيم القوي القادر على تحقيق الاستقرار في هذا البلد الذي يعيش على فوهة بركان متأهب للانفجار.
مفارقات كثيرة شهدتها عين الصحافي على مر السنين، لكن الدهشة ما زالت تجد طريقها إليه، عندما يتذكر أن الرئيس الذي «أكرمه» بدعوته إلى مرافقته طوال نهار بكامله، مع ثلاثة صحافيين آخرين، في حافلة صغيرة تجوب الأرياف في حملته الانتخابية الأولى التي كان يترجل خلالها ويمتطي صهوة جواد يخطب في أنصاره... يتجول اليوم في موكب من السيارات المصفحة ومحاطاً بآليات عسكرية مدرعة ومئات عناصر القوات الخاصة. بعد أربعين عاماً تبدو نيكاراغوا وكأنها تحتفل بثورة لم تحصل... في حضور الذي يفترض أنها قامت لإسقاطه.



اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.