خدمات جديدة لتسهيل استخدام الهاتف كمحفظة إلكترونية

فوضى اختلاف المقاييس والمواصفات

خدمات جديدة لتسهيل استخدام الهاتف كمحفظة إلكترونية
TT

خدمات جديدة لتسهيل استخدام الهاتف كمحفظة إلكترونية

خدمات جديدة لتسهيل استخدام الهاتف كمحفظة إلكترونية

الهواتف الذكية من الآلات التي نحملها دوما بأيادينا، لكن سرعان ما يتغير ذلك في اللحظة التي نحتاج فيها إلى أن نسدد ثمن سلعة في متجر، إذ عندها نقوم بإخراج بطاقة الائتمان. والفكرة من وراء استخدام الهاتف كمحفظة نقود رقمية، وكأسلوب للدفع، والمسح، والنقر، في نقاط الكشف والتسجيل، هي من عالم المستقبل الذي لا يزال متباطئا في القدوم إلينا.
وثمة كثير من التقنيات الخاصة بالمدفوعات عن طريق الأجهزة المحمولة، لكن ليس هناك تقنية واحدة رابحة، في ظل الفوضى والاضطراب. وهذا النوع من أساليب الدفع سيكون الأمر الكبير من بين أمور ثلاثة أو أربعة أخرى كبيرة، وفقا إلى جيمس ويستر مدير أبحاث المدفوعات العالمية في «آي دي سي فايننشال إنسايتس»، الذي أشار إلى «أن هنالك ربما ثلاث إلى خمس سنوات قبل رؤيتنا لهذا النوع من أساليب الدفع لكي يصبح أمرا شائعا تستخدمه غالبية الناس».

* خدمات جديدة
* لكن في الآونة الأخيرة جرى إطلاق كثير من المنتجات والخدمات الجديدة، التي من شأنها جعل المدفوعات بالأجهزة الجوالة أكثر ملاءمة وجديرة بالتجربة، فقد طرحت «أمازون» تطبيقا تجريبيا في الشهر الحالي يتيح للأشخاص تخزين بطاقات الهدايا والولاء، من تشكيلة كبيرة من محلات البيع، وبالتالي الكشف على الموازنة عبر هواتف «أندرويد»، وأجهزة «أمازون». ويمكن عرض بطاقات الهدايا كشريط مرمز، أو كرمز «كيو آر» (ذلك المربع الغريب الخطوط والأشكال الموجود على كثير من منتجات اليوم) الذي يمكن مسحه بآلة التسجيل.
لكن حتى الآن لا يمكن تخزين معلومات بطاقة الائتمان، أو بطاقة الصرف الآلي على التطبيق. بيد أن لدى «أمازون» منصة لتسديد المدفوعات تجيز لك تسديد المطلوب للأفراد، أو للمحلات التي تعمل على الشبكة، وبذلك فقد تشكل خطوة نحو خدمة للدفع، عن طريق الأجهزة الجوالة.
كذلك قامت «باي بال» عملاقة شركات خدمات تسديد المدفوعات عن طريق شبكة الإنترنت، بإطلاق خيارات جديدة للدفع عن طريق تطبيق حديث خاص بالأجهزة التي تعمل بنظام «آي أو إس»، و«أندرويد»، و«هاتف ويندوز»، التي تتيح لك تخزين بطاقات الولاء، علاوة على خدمة «باي بال». وكانت الأخيرة قد عقدت بعض اتفاقات الشراكة مع بعض المتاجر، والمطاعم، والخدمات. وسيكون بمقدور الأشخاص الذين يستخدمون التطبيق الجديد هذا، طلب مأكولاتهم سلفا من المطاعم، وتسديد ثمنها لها عن طريق الهاتف، أو إذا كنت تتناول طعامك لديها، يمكنك تسديد فاتورتك عن طريق الهاتف، بدلا من انتظارها لجلبها لك. وكثير من هذه المحلات والمطاعم تقدم قسائم حسم وتخفيض كنوع من التشجيع والإغراء.
وبالنسبة لمحلات مثل «هوم ديبوت»، فإن اتفاقية تعاون مع «باي بال» تجيز لك تسديد ما يستحق عليك عن طريق إدخال رقم هاتفك، ورقم التعريف الشخصي المعَرف من قبل تطبيق الأخيرة، بدلا من بطاقة الائتمان، من دون الحاجة إلى محفظة، أو حتى إلى هاتف.
وثمة إشاعات تروج بان «آبل» ستقدم خدمة مدفوعات بالأجهزة المحمولة أيضا، مرتبطة بحسابات «آي تيونز»، معتمدة ربما على تطبيق «باسبووك» الحالي. وكانت «آبل» قد أضافت أخيرا مزية تدعى «آي تيونز باس» التي تتيح للمستخدمين تحويل المال إلى هذه الحسابات للقيام بالمشتريات. وتسمح الشركة أيضا للمستخدمين تحميل بطاقات الهدايا وتنظيمها عبر «باسبووك»، أي تماما مثل «أمازون» يمكن ربط الأولى ببطاقات الائتمان المخزنة في «آي تيونز» للسماح بالمشتريات من الأمكنة الأخرى أيضا.

* فوضى التصاميم
* لكن الشركة التي سجلت أكثر النجاحات في عملية تسديد المدفوعات بالأجهزة الجوالة هي «ستاربكس»، فتطبيقها في هذا المجال يتيح تسديد ثمن المشتريات عن طريق الهاتف في مقاهيها، وبالتالي تجميع المكافآت على شاكلة طعام وشراب مجاني.
وكان هوارد شولتز كبير مدراء «ستابكس» قد أبلغ المستثمرين في الشهر الماضي، أن المدفوعات بالأجهزة المحمولة شكلت نحو 15 في المائة من المبيعات في الولايات المتحدة، ولمح حتى إلى أن الشركة ستحاول مشاركة نظامها هذا للمدفوعات مع المحلات الأخرى.
بيد أن كافة هذه الجهود من قبل كثير من الشركات لا تزال تبدو فوضوية ومشوشة، وهذه الأمثلة التي سقناها، ما هي إلا البداية، والسبب في وجود كثير من التطبيقات والمحافظ الجوالة هو أن المحاولات السابقة في هذا المجال أخذت وقتا طويلا لكي تنتشر. لكن بدأت الآن أيضا حركة مهمة باتجاه هذه التقنيات، غير أن المشكلة هي في وجود كثير من المواصفات والقياسات التي لا تزال تنتظر الاتفاق بشأنها.
وتعمل أساليب الدفع البعيدة عن اللمس باستخدام تقنية تدعى «إن إف سي» التي تعني اختصارا «الاتصالات عن قرب». وهي أشبه بلاسلكي قريب المدى. فلدى دفع ثمن حاجة ما عند واحد من النقاط العاملة بهذا الأسلوب، يمكن نقر الهاتف، أو التلويح به أمامها، وإدخال رقم التعريف الشخصي. لكن يتوجب أن يكون الهاتف مزودا بشريحة «إن إف سي» لكي يعمل. وغالبية هواتف «أندرويد» الجديدة وهواتف «نوكيا لوميا ويندوز»، مزودة بشريحة مثل هذه، خلافا لهواتف «آي فون».
وعمليات الدفع من دون لمس لها تاريخ حافل عن طريق «كيو آر»، تلك المربعات الغريبة الأشكال. لكن النظامين الرئيسين للدفع بالأجهزة الجوالة اللذين يستخدمان «إن إف سي» هما «غوغل» و«إليت» وتطبيق محفظة «آيسس» الجوال، الذي هو ثمرة الإنتاج المشترك لكل من «إيه تي أند تي»، و«فيريزون»، و«تي - موبايل». (ومحفظة آيسس هي في طريقها لتغيير اسمها وتفادي الخلط بينها، وبين تنظيم داعش الإرهابي في كل من العراق وسوريا، لأنه هكذا يسمى بالأجنبية).
وفي الماضي كانت المدفوعات بأسلوب «إن إف سي» تتطلب عتادا خاصا داخل بطاقة الـ«سيم» التي تعرف بصاحب الهاتف، لكن ستكون للهواتف الجديدة مثل هذا النوع من البطاقات بشكل افتراضي، وفقا إلى «آيسس»، غير أن الهواتف الحالية لا تمتلكها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
TT

موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)

كشفت تقارير حديثة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المستخدمين الذين حذفوا تطبيق «تيك توك» داخل الولايات المتحدة، عقب صفقة استحوذت بموجبها مجموعة من المستثمرين المقرّبين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عمليات التطبيق في البلاد، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وحسب بيانات شركة أبحاث السوق «سينسور تاور»، ارتفعت عمليات إلغاء تثبيت التطبيق من قبل المستخدمين الأميركيين بنحو 150 في المائة منذ تغيير هيكل الملكية الأسبوع الماضي.

وأعرب عدد من مستخدمي «تيك توك» عن مخاوفهم من احتمال فرض رقابة على المحتوى في ظل المُلّاك الجدد، لا سيما بعد انتقال ملكية التطبيق من الشركة الصينية «بايت دانس» إلى مجموعة استثمارية تضم شركة «أوراكل» العملاقة، بقيادة مؤسسها لاري إليسون، المعروف بقربه من ترمب.

وفي هذا السياق، أشار مستخدمون إلى أن مقاطع الفيديو المنتقدة للرئيس الأميركي، وكذلك تلك التي تناولت مداهمات إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس، لم تحظَ بأي مشاهدات خلال الأسبوع الحالي، في حين لُوحظ حجب كلمات محددة، من بينها اسم «إبستين»، في الرسائل الخاصة.

على صعيد رسمي، أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، عزمه فتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان تطبيق «تيك توك» يمارس رقابة على المحتوى منذ إتمام صفقة الاستحواذ، وهو ما قد يُعد انتهاكاً لقوانين الولاية.

من جهتها، أقرت منصة «تيك توك» بوقوع هذه الحوادث، لكنها عزتها إلى مشكلات تقنية واسعة النطاق تتعلق بخوادمها. وقال متحدث باسم الشركة لصحيفة «إندبندنت» إن التطبيق لا يفرض أي قيود على تداول اسم جيفري إبستين، المدان الراحل بالاعتداء الجنسي على الأطفال.

وأضاف المتحدث أن «تيك توك» تمكنت من تحديد الخلل الذي تسبب في هذه المشكلات لبعض المستخدمين، وتعمل حالياً على معالجته.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة: «نواصل العمل على حل مشكلة كبيرة في البنية التحتية، نتجت عن انقطاع التيار الكهربائي في أحد مواقع مراكز البيانات التابعة لشركائنا في الولايات المتحدة».

وأضاف البيان أن تجربة المستخدم داخل الولايات المتحدة قد تستمر في مواجهة بعض الاضطرابات التقنية، لا سيما عند نشر محتوى جديد.

إلى جانب ذلك، عبّر مستخدمون آخرون عن قلقهم إزاء سياسة الخصوصية المحدّثة للتطبيق، معتبرين أنها تتضمن طلب الوصول إلى معلومات حساسة قد تُستخدم من قبل إدارة ترمب ضدهم.

وفي ظل هذه المخاوف، سجلت التطبيقات المنافسة لـ«تيك توك» ارتفاعاً ملحوظاً في عدد التنزيلات، حيث شهد كل من «سكاي لايت» و«آب سكرولد» زيادة كبيرة في أعداد المستخدمين خلال الأيام القليلة الماضية.


الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

لم يعد الذكاء الاصطناعي تجربة جانبية في القطاع المصرفي، ولا مشروعاً استكشافياً في مختبرات الابتكار. ما يحدث اليوم هو انتقال فعلي إلى مرحلة التشغيل واسع النطاق، حيث تُدار قرارات حساسة عبر أنظمة آلية، وتُقاس الثقة رقمياً، وتُعاد صياغة البنية الأساسية للبنوك على أساس البيانات، والخوارزميات. لم يعد السؤال محصوراً بقدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير العمل المصرفي، بل بات يتعلق بمدى استعداد البنوك لتكلفة هذا التغيير، وتعقيداته.

تشير تقديرات شركة «غارتنر» إلى أن الإنفاق على البرمجيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سينمو بنسبة 13.9 في المائة ليصل إلى 20.4 مليار دولار في 2026، مدفوعاً بتسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم. وعلى المستوى العالمي، تتوقع الشركة أن يُوجَّه 75 في المائة من الإنفاق على البرمجيات بحلول عام 2028 إلى حلول تتضمن قدرات الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي. هذه الأرقام تعكس تحولاً هيكلياً لا يمكن عزله عن القطاع المصرفي الذي بات في قلب هذا التسارع.

الثقة تتحول إلى معيار أداء

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الجدارة الائتمانية، وكشف الاحتيال، وخدمة العملاء، أصبحت الأنظمة أسرع، وأكثر دقة، لكنها أيضاً أقل شفافية. التحدي الأكبر يتعلق بكيفية إدارة البنوك على إبراز قرارات تتخذها خوارزميات خلال أجزاء من الثانية.

يرى أليكس كوياتكوفسكي، مدير الخدمات المالية العالمية في «ساس»، أن عام 2026 يمثل نقطة تحول في هذا الجانب. ويوضح أن «الثقة لم تعد وعداً ضمنياً، بل أصبحت معيار أداء. على البنوك الانتقال من الذكاء القائم على النماذج إلى الذكاء القائم على الأدلة، حيث يصبح كل قرار قابلاً للتفسير، والتحقق». هذه المقاربة تعكس تحولاً في مفهوم الذكاء نفسه، وهو أنه لا قيمة للتنبؤ إذا لم يكن قابلاً للإثبات.

صعود الذكاء الاصطناعي الوكيل والأنظمة شبه المستقلة يعيد تشكيل العمليات المصرفية لكنه يولد مخاطر جديدة تتعلق بالاحتيال والتجارة الآلية (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي الوكيل في قلب العمليات

أحد أبرز ملامح المرحلة المقبلة هو الانتقال من أدوات تحليلية إلى أنظمة شبه مستقلة، أو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيل. هذه الأنظمة لا تكتفي بتقديم توصيات، بل تدير عمليات كاملة، من معالجة طلبات العملاء، إلى تنظيم سير العمل، واتخاذ قرارات تشغيلية.

بحسب بيانات شركة «شركة الأبحاث الدولية» (IDC)، من المتوقع أن يتجاوز إنفاق قطاع الخدمات المالية على الذكاء الاصطناعي 67 مليار دولار بحلول عام 2028، مع تركيز متزايد على التطبيقات الإنتاجية المرتبطة بالقرارات، والعمليات. بحسب ديانا روثفوس مديرة استراتيجية الحلول العالمية لإدارة المخاطر، والاحتيال، والامتثال في «ساس»: «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتوضح روثفوس كذلك أن «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتضيف: «البنوك التي ستحقق ميزة تنافسية هي تلك التي تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية صناعية، حيث تصبح الحوكمة جزءاً من القيمة، لا عبئاً تنظيمياً».

التجارة الآلية ومخاطر «الشراء غير المقصود»

مع توسع الأنظمة الذاتية، بدأت البنوك تواجه سيناريوهات جديدة لم تكن في الحسبان. من بينها نزاعات ناتجة عن عمليات شراء نفذتها أنظمة ذكية دون إدراك كامل من المستخدم. هذه الظاهرة تفتح باباً جديداً لمخاطر الاحتيال. آدم نيبرغ المدير الأول للتسويق المصرفي العالمي في «ساس» يشدد على أن البنوك باتت مطالبة بالتحقق ليس فقط من هوية الأفراد، بل من هوية الأنظمة الذكية نفسها. ويضيف أن «أطراً مثل الرموز المميزة للأنظمة، والتوقيعات السلوكية ستصبح ضرورية لحماية العملاء، ومنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي».

تتحول الثقة من مفهوم افتراضي إلى معيار أداء قابل للقياس مع تزايد الحاجة إلى قرارات خوارزمية قابلة للتفسير والتحقق (شاترستوك)

تلوث البيانات وظهور «الخزائن الرقمية»

تواجه البنوك أزمة جديدة تتعلق بسلامة البيانات. فالبيانات الاصطناعية رغم فائدتها في تدريب النماذج، قد تتسلل إلى قواعد البيانات الأساسية، وتدخل تحيزات يصعب اكتشافها.

يحذر إيان هولمز، مدير حلول مكافحة الاحتيال المؤسسي في «ساس»، من أن «الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على إدخال أخطاء واقعية على نطاق واسع، ما يجعل اكتشاف البيانات الملوثة أكثر صعوبة».

ولهذا، بدأت بعض البنوك بإنشاء «خزائن بيانات» رقمية محمية تفرض ضوابط صارمة على تفاعل النماذج الذكية مع البيانات الحساسة.

في المقابل، يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة أمام استغلال البيانات غير المهيكلة، التي تشكل أكثر من 80 في المائة من بيانات المؤسسات، وتنمو بمعدل يتراوح بين 50 و60 في المائة سنوياً. توضح تيريزا روبرتس، المديرة العالمية لنمذجة المخاطر في «ساس» أن وكلاء المعرفة المدعومين بالنماذج اللغوية الضخمة باتوا قادرين على تحويل نصوص وصور كانت مهملة سابقاً إلى رؤى قابلة للتنفيذ، ما يسرّع اتخاذ القرار، ويحوّل إدارة المخاطر من نهج تفاعلي إلى استباقي.

الاحتيال العاطفي

من أخطر التحديات الناشئة ما يُعرف بالاحتيال العاطفي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فالمحتالون باتوا يستخدمون نماذج لغوية لمحاكاة التفاعل الإنساني على نطاق واسع. يعد ستو برادلي، نائب الرئيس الأول لحلول إدارة المخاطر في «ساس» أن «الحد الفاصل بين التواصل الحقيقي والإغواء المصطنع يتلاشى» ما يفرض على البنوك لعب دور «حاجز الحماية العاطفية» عبر تحليل السلوك، والكشف المبكر عن أنماط الاستغلال. كما تشهد تقنيات مكافحة الجرائم المالية تحولاً جذرياً مع تراجع فعالية الأنظمة القائمة على القواعد. وفي هذا السياق ترى بيث هيرون رئيسة حلول الامتثال المصرفي في «ساس» أن «الانتقال إلى تحليلات فورية وقابلة للتفسير لم يعد خياراً، بل ضرورة تنظيمية، وتنافسية».

خلاصة المشهد

في 2026، يرى الخبراء أن القطاع المصرفي سيدخل مرحلة لا يمكن فيها الفصل بين الذكاء الاصطناعي، والثقة، والحوكمة. النجاح لن يكون لمن يملك النموذج الأقوى فقط، بل لمن يستطيع تحويل الذكاء إلى قرارات قابلة للتفسير، وبيانات موثوقة، وأنظمة تحمي العملاء بقدر ما تحمي الأرباح.


«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
TT

«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)

قال أحد أوائل الأشخاص في المملكة المتحدة الذين استخدموا شريحة الدماغ التي طورتها شركة نيورالينك، التي يمتلكها الملياردير إيلون ماسك، إنها «تبدو سحرية»، مشيراً إلى أنه يعتقد أنها قادرة على تغيير حياة المصابين بالشلل الشديد.

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية عن سيباستيان غوميز - بينا، وهو متطوّع في أول تجربة بريطانية للشريحة، قوله إنه «تغيير جذري في حياتك عندما تفقد فجأة القدرة على تحريك أي من أطرافك».

وأضاف: «لكن هذا النوع من التكنولوجيا يمنحنا بصيص أمل جديداً».

وكان غوميز - بينا قد أنهى لتوه فصله الدراسي الأول في كلية الطب، عندما تسبَّب حادث في إصابته بشلل رباعي.

هو واحد من سبعة أشخاص زُرعت لهم الشريحة في التجربة البريطانية المصمَّمة لتقييم سلامة الجهاز وموثوقيته.

وزُرعت شريحة نيورالينك، المتصلة بـ1024 قطباً كهربائياً مزروعاً في دماغه، خلال عملية جراحية استغرقت خمس ساعات في مستشفى جامعة كوليدج لندن (UCLH).

وبينما شارك جراحون ومهندسون بريطانيون من شركة «نيورالينك» في العملية، قام «روبوت R1» التابع للشركة نفسها بزرع الجهاز، وهو روبوت مصمَّم خصيصاً لإدخال الأقطاب الكهربائية المجهرية في أنسجة المخ الحساسة.

وزُرعت الأقطاب الكهربائية على عمق 4 ملم تقريباً في سطح دماغ غوميز - بينا، بالمنطقة المسؤولة عن حركات اليد.

وتُنقل الإشارات العصبية عبر خيوط أرقّ بعشر مرات تقريباً من شعرة الإنسان إلى شريحة مزروعة في ثقب دائري بالجمجمة.

وتُنقل البيانات من الشريحة لاسلكياً إلى جهاز كمبيوتر، حيث يتعلم برنامج ذكاء اصطناعي تفسير الإشارات، مُترجماً تعليمات غوميز - بينا إلى يديه اللتين بُترتا إثر الحادث إلى حركة على حاسوبه أو هاتفه.

بمعنى آخر، تسمح الشريحة لغوميز - بينا بالتحكم بالكمبيوتر والهاتف الذكي بسرعة ودقة كبيرة باستخدام أفكاره فقط.

فقد أصبح الآن يقلب الصفحات على شاشة الكمبيوتر ويجري الأبحاث، ويُظلل النصوص، ويذاكر دروسه الخاصة بكلية الطب، بسرعة تضاهي أو تفوق سرعة مَن يستخدم الفأرة.

وبينما ركَّزت هذه التجربة على مناطق الدماغ المسؤولة عن الحركة، تخطط «نيورالينك» أيضاً لاختبارات وتجارب مستقبلية لتحسين الكلام وإمكانية استعادة الرؤية.

ورغم الإمكانات الواعدة، يحذر الخبراء من أن التقنية ما زالت في مراحلها التجريبية، فقد استغرقت شركة «نيورالينك» ما يقارب 20 عاماً لتطوير تقنية الشريحة والأقطاب الكهربائية، والروبوت الجراحي، وأدوات الذكاء الاصطناعي اللازمة لإقناع الجهات التنظيمية بأنها في وضع يسمح لها باختبار جهاز على البشر.

وزُرع أول جهاز في متطوع أميركي قبل عامين. والآن، يمتلكه 21 شخصاً في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والإمارات.

ويعاني جميع أولئك الأشخاص من شلل شديد - إما بسبب إصابة في النخاع الشوكي، أو سكتة دماغية، أو أمراض تنكسية عصبية مثل التصلب الجانبي الضموري.