واشنطن تؤجل العقوبات على أنقرة لتفادي تعقيد المشهد الإقليمي

واشنطن تؤجل العقوبات على أنقرة  لتفادي تعقيد المشهد الإقليمي
TT

واشنطن تؤجل العقوبات على أنقرة لتفادي تعقيد المشهد الإقليمي

واشنطن تؤجل العقوبات على أنقرة  لتفادي تعقيد المشهد الإقليمي

لم يكن مفاجئاً إرجاء الإدارة الأميركية فرض عقوبات على تركيا تطبيقاً لقانون «كاتسا»، الذي يلزمها بفرض عقوبات فورية بمجرد خرق الدولة المعنية لقانون مواجهة خصوم الولايات المتحدة. فالاعتبارات التي فرضت تأجيل العقوبات، تتراوح بين عوامل سياسية وعسكرية وجغرافية واقتصادية، تربط بين الولايات المتحدة، إضافة للاعتبارات الإقليمية في المنطقة. بعض المحللين الأميركيين والأجانب، اعتبروا أن التريث الأميركي يأتي امتداداً لسياسة «الصبر المتدرج» التي اتبعت مع أنقرة، منذ إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رغبته في الحصول على منظومة الصواريخ الروسية «إس 400» قبل أكثر من 4 أعوام. تصاعد حجم الخلافات في وجهات النظر بين الطرفين، والمتصل باندلاع الأزمة السورية قبل أكثر من 8 سنوات، بدأ يأخذ إيقاعاً متوتراً، منذ الصورة الشهيرة التي ظهر فيها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ممسكاً بيده اليمنى عصا بيسبول غليظة وباليسرى سماعة الهاتف في البيت الأبيض، قيل إنه كان يتحدث خلالها مع إردوغان. فاختلاف وجهات النظر حول التعامل مع الأزمة السورية وأطرافها، شكل افتراقاً كبيراً، امتد نحو أماكن جغرافية أخرى، بدا واضحاً أن أنقرة ترغب في تعزيز حضورها فيها، لتحجز مكاناً لها فيما اعتبرته تقاسماً للنفوذ الإقليمي، خصوصاً مع إيران وأيضاً في مواجهة إسرائيل. ولطالما أدلى محللون ومسؤولون أميركيون سابقون بملاحظات تشير إلى أن قرار الولايات المتحدة الاستراتيجي بإعادة النظر في سياساتها وتموضعها في منطقة الشرق الأوسط، شكل الدافع الرئيسي أمام تصاعد الطموحات الإقليمية لعدد من دول المنطقة، من بينها روسيا، التي قفزت سريعاً إلى الملعب السوري، لقطع الطريق والشراكة مع كل من تركيا وإيران.
تركيا التي رأت كيف ابتعدت واشنطن عن حركات الإسلام السياسي السني، ممثلاً بالإخوان المسلمين، بحسب ما كانت تتهم به إدارة أوباما، سعت إلى ملء الفراغ الأميركي والرد على التدخل الروسي في سوريا، عبر خليط من سياسات الحرد والمشاكسة والتقارب. واعتبر إسقاط تركيا للطائرة الروسية في سوريا، سبباً مباشراً وراء تقاربها مع موسكو، بعدما أحجمت إدارة أوباما عن حمايتها ودعم طموحاتها هناك. قادة الكونغرس الأميركي من الحزبين شرعوا مبكراً في توجيه الانتقادات لتركيا، بسبب ما اعتبروه تراجعاً عن قيمها الديمقراطية والمؤسساتية، لصالح حكم سلطوي إقصائي. وبدا إقرار الكونغرس عام 2017 لقانون «كاتسا» الذي يواجه خصوم أميركا من خلال العقوبات، كأنه مصمم خصيصاً ضد تركيا، خصوصاً أنه يلزم الإدارة الأميركية بفرض ما بين 5 و12 عقوبة فورية على من ينتهكه. كما أنه يمنع الإدارة من منح إعفاءات مؤقتة للدول الأعضاء في حلف الناتو، خلافاً للدول التي ليست عضواً فيه.
غير أن المحاولات الأميركية لم تنجح في ثني تركيا عن المضي في الحصول على الصفقة الروسية، الأمر الذي بدا واضحاً أن انزياحاً كبيراً في السياسة التركية يتواصل مع حكومة حزب العدالة والتنمية، وليس خلافا سياسياً عادياً بين الحليفين.
مع وصول نظام الدفاع الجوي الروسي S - 400 إلى تركيا، بات من الواضح أن أنقرة تقترب أكثر من موسكو بعيداً عن شركائها الغربيين بشأن قضايا عدة من سوريا إلى إيران وفنزويلا، وهو ما اعتبر مصدر إزعاج لواشنطن، ليبرز سؤال أساسي عن تصورات أنقرة حول من هم حلفاؤها وخصومها حقاً، بحسب الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن كريم هاس.
يضيف هاس أنه في أعقاب الأزمة التركية الروسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 بعد إسقاط الطائرة الروسية، بدأ التقارب بين البلدين في أواخر يونيو (حزيران) 2016. ودخلت العلاقات الثنائية فيما بعد فترة جديدة وتصدرت خلالها العلاقات الإقليمية، خصوصاً قضية سوريا، جدول الأعمال. وأصبحت المشكلات الإقليمية المعقدة، كالإرهاب والقضية الكردية ودولة العراق الهشة ودور إيران المتنامي في الشرق الأوسط وبرنامجها النووي والصراع الإسرائيلي - الفلسطيني واحتياطات الطاقة في حوض شرق المتوسط، كلها عوامل في العلاقة متعددة الأبعاد بين أنقرة وموسكو. والأهم من ذلك أن قطاع الأمن والدفاع الذي تم تجاهله طويلاً بين البلدين، برز مجالاً رئيسياً للتعاون الثنائي. ورغم وجود اختلافات بينهما حول مجمل القضايا تقريباً، فإن أنقرة وموسكو تمكنتا من إدارة خلافاتهما، وطورتا ديناميكية نمت لاحقاً بعدما قدم إردوغان تنازلات كبيرة لروسيا لضمان دعمها بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، لتصاب الحياة السياسية التركية بعدها بأضرار كبيرة، جراء سياسات الاستبداد وقمع الحريات، ما أضر في نهاية المطاف بشرعيته الداخلية وطموحاته الدولية.
واعتبرت تلك المسيرة التراجعية لتركيا، بأنها قد تكون سبباً رئيسياً أمام احتمال خروجها ليس فقط من حلف «الناتو»، بل ومن دائرة العلاقات الخاصة التي تجمع واشنطن بأنقرة.
ففضلاً عن العلاقات الاقتصادية والمشاريع المشتركة والاستثمارات الأميركية والغربية عموماً، تحتضن تركيا أسلحة نووية تكتيكية أميركية في مواقع عدة، على رأسها قاعدة إنجرليك، التي تعتبر القاعدة العسكرية الأميركية الرئيسية في المنطقة.
كما تشارك تركيا في كثير من البرامج والصناعات العسكرية المشتركة مع واشنطن، ولا تقتصر فقط على برنامج الطائرة «إف 35»، بل تتعداها نحو أنواع عدة من الطائرات الحربية والمروحية وغيرها. وأكدت أوساط سياسية أميركية أن إدارة الرئيس ترمب لا ترغب الآن في زيادة التعقيد على المشهد الإقليمي في خضم المواجهة مع إيران، وأنها لن تعمد إلى إحداث زلزال اقتصادي في تركيا الآن، في انتظار جلاء المشهد مع إيران، ورغبة منها في عدم دفع تركيا إلى مزيد من المشاكسة معها. بعد سحبها من برنامج إنتاج الطائرة «إف 35»، لم تعلن واشنطن بعد عن عقوباتها المباشرة والفورية على تركيا بحكم قانون «كاتسا».
لكن المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس، قالت إن «الرئيس ووزير الخارجية يدرسان جميع الخيارات المتاحة بموجب قانون مكافحة أعداء أميركا، وسيتخذان القرارات الضرورية عقب دراسة الوضع في إطار قوانين الولايات المتحدة»، بحسب قولها.



وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.


خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.