الاتحاد الأوروبي: على بريطانيا تحمل عواقب «بريكست» دون اتفاق

الاتحاد الأوروبي: على بريطانيا تحمل عواقب «بريكست» دون اتفاق

وزراء بريطانيون يفكرون في استقالات جماعية لمنع جونسون من تعليق عمل البرلمان
الجمعة - 16 ذو القعدة 1440 هـ - 19 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14843]
بوريس جونسون خلال المناظرة مع هانت يعرض السمك المدخن ليهاجم بيروقراطية الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
لندن - بروكسل: «الشرق الأوسط»
تعهَّد بوريس جونسون الأوفر حظاً لخلافة تيريزا ماي زعيماً لحزب المحافظين الحاكم ورئيساً للوزراء، بإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باتفاق أو من دونه في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، إذا فاز بالمنصب. ورفض أن يستبعد تعليق أو تأجيل جلسات البرلمان من أجل الوفاء بهذا التعهّد. ولم يستبعد المرشح الآخر للمنصب جيريمي هانت هو الآخر الخروج من دون اتفاق. وهدد وزراء، أمس (الخميس)، بتقديم استقالتهم، في محاولة لمنع جونسون من تعليق عمل البرلمان من أجل المضي قسراً في مسار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. كما طالب جون ميجر، رئيس الوزراء الأسبق، باللجوء للقضاء لمنع تعليق عمل البرلمان.
وتوقع معهد حكومي بريطاني في تقرير نُشِر أمس (الخميس) أن تدخل المملكة المتحدة في حالة ركود إذا غادرت التكتل الأوروبي دون اتفاق مع بروكسل. وعلق ميشال بارنييه كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي على المسألة قائلاً إن تهديدات الخروج دون اتفاق لا تعجبه، لكن إذا اختارت بريطانيا هذا المسار فسيكون عليها تحمل العواقب.
وخلال مقابلة أذيعت، أمس، رد بارنييه على سؤال لـ«هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما سيحدث إذا مزقت بريطانيا بطاقة عضويتها في الاتحاد الأوروبي، فقال: «سيكون على المملكة المتحدة تحمل العواقب». وأضاف: «أعتقد أن الجانب البريطاني، وهو مطلع وكفء، ويعرف طريقة عملنا في جانب الاتحاد الأوروبي، كان على علم منذ البداية بأننا لم يعجبنا مطلقاً مثل هذا التهديد. واستخدامه ليس مفيداً». وذكر بارنييه، الذي تحدث مع «بي بي سي» قبل جولة المنافسة الأخيرة على زعامة حزب المحافظين بين جونسون ووزير الخارجية الحالي هانت، أن اتفاق الانسحاب «هو السبيل الوحيد للخروج من الاتحاد الأوروبي بطريقة منظمة». وقال فرانس تيمرمانس النائب الأول لرئيس المفوضية الأوروبية في حديث أيضاً مع «بي بي سي» إن الوزراء البريطانيين كانوا «يركضون في المكان كالحمقى» لدى وصولهم للتفاوض على الخروج من الاتحاد في عام 2017.
وذكرت «بي بي سي» أن وزراء بريطانيين يبحثون «بشكل جدّي» تقديم استقالتهم.
وأضافت الهيئة أنه لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي بعدُ في مسألة الاستقالات. وكانت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أفادت، الأحد الماضي، بأن جونسون يتجه لمواجهة معركة شرسة من شخصيات سياسية كبيرة إذا حاول تعليق عمل البرلمان. ولقيت فكرة تعليق عمل البرلمان معارضة داخلية، حيث رفضت جينا ميلر المناهضة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، ووزيرة العمل والمعاشات أمبر رود، هذه الفكرة، ما زاد من تنامي الانقسامات السياسية.
وقالت ميلر، التي قامت بمقاضاة الحكومة بالفعل لإجبارها على الحصول على موافقة برلمانية قبل الشروع في محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إنها تعمل على جمع الفريق نفسه للبدء في إجراء قانوني فوري إذا حاول جونسون إغلاق البرلمان، إذا أصبح رئيساً للوزراء. وقالت ميلر، خلال حديثها في برنامج تلفزيوني، يوم الأحد، في قناة «سكاي» التلفزيونية إنه «سيكون من سوء استخدام سلطاته إغلاق البرلمان... وتقييد صوت الممثلين الذين ننتخبهم جميعاً». وأضافت أن فريقها «سيدافع بنشاط عن السيادة البرلمانية، لأنها تمثل حجر الزاوية في دستورنا».
ولم يستبعد المرشحان، بوريس جونسون وجيرمي هانت، فرضية الخروج من دون اتفاق، وهو ما سيؤدي إلى سيناريوهين، حسب «صندوق النقد الدولي»: الأول سيناريو «لا اتفاق قاسياً»، والثاني سيناريو «لا اتفاق ناعماً».
وتوقع معهد حكومي بريطاني في تقرير، نشر، أمس (الخميس)، أن تدخل المملكة المتحدة في حالة ركود إذا غادرت الاتحاد الأوروبي دون اتفاق مع بروكسل. وأوضح المكتب الحكومي المسؤول عن التوقعات الاقتصادية وتوقعات الموازنة «ستدخل المملكة المتحدة في ركود في الفصل الرابع من 2019 لمدة عام، كما سيتراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 2.1 في المائة» في حال الخروج من دون اتفاق ومن دون فترة انتقالية. كما توقع المعهد أن تتراجع قيمة الجنيه الإسترليني بـ10 في المائة على الفور، وفق هذا السيناريو.
وتستند توقعات وأرقام المكتب الحكومي المسؤول عن التوقعات الاقتصادية وتوقعات الموازنة إلى فرضية سيناريو «لا اتفاق ناعماً». واستناداً إلى هذا السيناريو، فإن الحكومة البريطانية ستفرض تعريفة موقتة تتيح إعفاء 87 في المائة من المواد المستوردة من الضريبة لمدة عام، قبل الانتقال بعدها إلى النسب التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي «للدول ذات الأفضلية»، التي تدور حول 4 في المائة. أما الـ13 في المائة من المواد المستوردة الباقية، فستخضع على الفور لرسوم جمركية. ويفيد أيضاً هذا المكتب بأن الجنيه الإسترليني سينخفض بنسبة 10 في المائة على الفور في حال خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر المقبل من دون اتفاق. كما أن أسعار العقارات السكنية ستنخفض بنحو 10 في المائة بين مطلع عام 2019، ونهاية عام 2021.
المملكة المتحدة الاتحاد الاوروبي بريكست

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة