قمة بين الجزائر والسنغال اليوم لحسم بطولة أمم أفريقيا

الستار يسدل على أكبر بطولة شهدتها القارة وسط حضور سياسي ورياضي كبير

بلماضي (يمين) يقود تدريبات الجزائر قبل مواجهة القمة على اللقب اليوم (أ.ف.ب)
بلماضي (يمين) يقود تدريبات الجزائر قبل مواجهة القمة على اللقب اليوم (أ.ف.ب)
TT

قمة بين الجزائر والسنغال اليوم لحسم بطولة أمم أفريقيا

بلماضي (يمين) يقود تدريبات الجزائر قبل مواجهة القمة على اللقب اليوم (أ.ف.ب)
بلماضي (يمين) يقود تدريبات الجزائر قبل مواجهة القمة على اللقب اليوم (أ.ف.ب)

يسدل الستار اليوم على منافسات بطولة كأس أمم أفريقيا الأكبر بالقارة السمراء (بمشاركة 24 منتخباً للمرة الأولى) بمباراة قمة بين المنتخبين الجزائري والسنغالي على استاد القاهرة الدولي بالعاصمة المصرية.
وتحظى المباراة باهتمام كبير على المستويين الأفريقي والدولي ويتوقع أن يحضرها عدد من كبار الشخصيات السياسية ولفيف من نجوم كرة القدم بالعالم.
ووصل بالفعل إلى القاهرة أمس الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح من أجل مؤازرة منتخب بلاده في النهائي، كما يرجح وصول رئيس السنغال ماكي سال الذي وجهت إليه الدعوة.
ووعد المصريون بتقديم حفل ختام رائع لا يقل جودة عن حفل الافتتاح الذي أبهر الجميع.
كما توقع السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مباراة كبيرة بين الجزائر والسنغال تعكس التقدم الذي وصلت إليه الكرة الأفريقية، والدورة الرائعة الاستثنائية التي قدمتها مصر بالملاعب العصرية الممتازة. وتتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة صوب استاد القاهرة لمتابعة فصل النهاية في رواية مثيرة بين الفريقين الأفضل في نهائيات 2019.
وبعد ثلاثة أسابيع من مباراتهما بالدور الأول، التي انتهت لصالح المنتخب الجزائري بهدف نظيف، سيكون الفريقان على موعد مع مواجهة من العيار الثقيل لحسم لقب كبير وتاريخي في بطولات كأس الأمم الأفريقية.
ورغم فوز المنتخب الجزائري في دور المجموعات، لا يبدو أن تكرار الأمر اليوم سيكون سهلاً أمام المنافس السنغالي الذي تطور أداؤه عبر المراحل إلى أن وصل المحطة الأخيرة.
وقدم المنتخبان أفضل العروض خلال البطولة الحالية واستحقا بلوغ المباراة النهائية التي يسعى من خلالها كلا الفريقين إلى إحراز لقب طال انتظاره.
ويتطلع المنتخب الجزائري إلى الفوز بلقبه الثاني في البطولة بعد 29 عاماً من تتويجه بلقبه الوحيد السابق في البطولة الأفريقية علماً بأن الفريق أحرز لقب 1990 على أرضه وبين جماهيره.
ويخوض المنتخب الجزائري (محاربو الصحراء) النهائي للمرة الثالثة حيث سبق له أن خسر أمام نظيره النيجيري في نهائي نسخة 1980.
وفي المقابل، يتطلع المنتخب السنغالي إلى باكورة ألقابه في البطولة الأفريقية، حيث كان أفضل إنجاز سابق له هو إحراز المركز
الثاني عندما خسر أمام نظيره الكاميروني بركلات الترجيح في نهائي نسخة 2002 بمالي. وشق المنتخب الجزائري طريقه إلى النهائي بنجاح هائل، حيث حافظ على سجله خالياً من الهزائم في المباريات الست التي خاضها بالبطولة حتى الآن. وحقق المنتخب الجزائري الفوز في مبارياته الثلاث بالدور الأول على حساب تنزانيا والسنغال وكينيا ثم فاز دون عناء على المنتخب الغيني في دور الستة عشر قبل أن يطيح في طريقه للنهائي ببطلين سابقين هما المنتخب الإيفواري عبر ركلات الترجيح في دور الثمانية ثم المنتخب النيجيري في المربع الذهبي.
وبرهن المنتخب الجزائري على تفوقه الواضح في هذه النسخة حيث ترجم تألقه في الملعب إلى 12 هدفاً في المباريات الست بينما اهتزت شباكه مرتين فقط.
ولم تخل أي مباراة للفريق في النسخة الحالية من هز شباك المنافس، وهو ما يسعى محاربو الصحراء إلى مواصلته في النهائي اليوم لانتزاع الفوز على المنتخب السنغالي.
وقبل بداية البطولة الحالية، لم يكن المنتخب الجزائري من الفرق المرشحة بقوة للفوز باللقب في هذه النسخة، لا سيما أن الفريق لم يقدم مستواه المعهود منذ أن خرج أمام نظيره الألماني من دور الستة عشر لبطولة كأس العالم 2014 في البرازيل.
ولكن الفريق نجح بقيادة مديره الفني الوطني جمال بلماضي وفي وجود مجموعة متميزة من اللاعبين في مقدمتهم رياض محرز نجم مانشستر سيتي الإنجليزي وسفيان فيغولي وإسلام سليماني ويوسف بلايلي وآدم وناس في الوصول إلى المباراة النهائية.
ويتطلع محرز إلى الفوز باللقب مع منتخب بلاده بعد فوزه مع مانشستر سيتي بألقاب الدوري الإنجليزي وكأس إنجلترا وكأس رابطة الأندية المحترفة بإنجلترا خلال الموسم الماضي.
ويمثل لاعبو المنتخب الجزائري الحالي جيلاً ذهبياً جديداً للخضر يسعى لتأكيد جدارته بإحراز اللقب مثلما نجح جيل 1990 بقيادة الأسطورة رابح ماجر في الفوز باللقب الأفريقي.
وفي الوقت نفسه، يتطلع المنتخب السنغالي (أسود التيرانغا) إلى استغلال الجيل الذهبي الجديد له لإحراز لقب طال انتظاره بعدما عانده الحظ أكثر من مرة في التتويج خاصة في 2002.
وحظي المنتخب السنغالي بترشيحات قوية قبل بداية هذه النسخة نظراً لكونه المصنف الأول أفريقيا في ترتيب الاتحاد الدولي للعبة (فيفا). ورغم خسارته في مباراته أمام الجزائر في الدور الأول، قدم الفريق السنغالي ما يشفع له للوصول إلى النهائي حيث تغلب الفريق على نظيريه التنزاني والكيني في مجموعته بالدور الأول ثم على منتخبي أوغندا في دور الستة عشر وبنين في دور الثمانية.
وفي الدور قبل النهائي، قدم عرضاً قوياً وحالفهم الحظ في تحقيق فوز صعب للغاية على المنتخب التونسي.
ويتطلع المنتخب السنغالي إلى منح مدربه الوطني أليو سيسيه لقب طال انتظاره أيضاً حيث كان قائداً للفريق الذي خسر بركلات الترجيح في نهائي 2002 وواحداً من ثلاثة لاعبين أهدروا ركلات الترجيح لمنتخب بلاده.
ويأمل سيسيه في تعويض إخفاقه بعد مرور 17 عاماً، وقال: «لدي ثقة لا حدود لها بلاعبي فريقي. وأشعر أنهم يريدون تحقيق شيء ما». وأضاف: «هذا الجيل أفضل من جيل 2002. اللاعبون الحاليون أكدوا لي أنهم سيصبحون أفضل منا، ونجحوا في ذلك». ويقود الجيل الذهبي للسنغال اللاعب ساديو ماني الذي توج مع ليفربول الإنجليزي قبل أسابيع قليلة بلقب دوري أبطال أوروبا.
وقال سيسيه إن إنجاز الفريق في البطولة الحالية يمثل ثمرة وقت طويل من الإعداد، هؤلاء اللاعبون اجتهدوا بشدة على مدار خمس سنوات كاملة. والآن نجني الثمار.
وعلى عكس بلماضي، الذي تولى مسؤولية المنتخب الجزائري قبل 11 شهراً فقط وبالتحديد في مطلع أغسطس (آب) 2018. تولى سيسيه تدريب أسود التيرانغا في 2015 بعدما عمل مدرباً مساعداً لمدة عامين. ويتميز سيسيه بعلاقته الرائعة باللاعبين وهو ما ساعده على إقناع اللاعب كاليدو كوليبالي مدافع نابولي الإيطالي باللعب للسنغال بدلاً من فرنسا. لكن الفريق سيفقد جهود كوليبالي اليوم للإيقاف، حيث نال إنذاره الثاني في لقاء تونس بالمربع الذهبي.


مقالات ذات صلة

شوقي غريب: وضعنا خطة لتطوير الكرة المصرية حتى 2038

رياضة عربية شوقي غريب المدير الفني للاتحاد المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري)

شوقي غريب: وضعنا خطة لتطوير الكرة المصرية حتى 2038

أكد شوقي غريب، المدير الفني للاتحاد المصري لكرة القدم، أن الاتحاد يعمل على توفير الأجواء المناسبة للمنتخبات الوطنية في ظل الارتباطات المهمة التي تنتظرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية البرازيلي خوان بيزيرا (نادي الزمالك)

البرازيلي بيزيرا يعتذر لجماهير الزمالك قبل رحيله

قدّم البرازيلي خوان بيزيرا، لاعب الفريق الأول لكرة القدم بنادي الزمالك المصري، اعتذاراً إلى إدارة النادي وجماهيره وزملائه والجهاز الفني قبل رحيله المرتقب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية شبيبة الساورة الجزائري ودّع دوري أبطال أفريقيا (نادي شبيبة الساورة)

«أبطال أفريقيا»: انتفاضة حوريا كوناكري تُقصي شبيبة الساورة... وبيراميدز يتأهل «بخماسية»

ودّع فريق شبيبة الساورة الجزائري بطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم مبكراً من الدور التمهيدي الأول، عقب خسارته 1 - 3 أمام مضيّفه حوريا كوناكري الغيني.

«الشرق الأوسط» (كوناكري (غينيا))
رياضة عربية كرة اليد المصرية أحكمت قبضتها على البطولات القارية والعالمية (الاتحاد المصري لكرة اليد)

كرة اليد المصرية تحكم قبضتها على أفريقيا و«المتوسط»

أكدت كرة اليد المصرية حضورها «الذهبي» في المحافل العالمية وأحكمت قبضتها على البطولات القارية كباراً وشباباً

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عربية حسام حسن وزوجته في أحد البرامج (إكس)

أزمات حسام حسن العائلية تثير قلقاً بالوسط الرياضي المصري

تصدرت أخبار الأزمات العائلية المرتبطة بأسرة المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن الاهتمام، وأثارت قلقاً في الشارع الرياضي.

محمد الكفراوي (القاهرة )

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.