غريفيث ضغط على الانقلابيين وغادر صنعاء صامتاً

يدلي بإحاطة اليوم عقب جولة مكوكية بدأت بعلي محسن وانتهت بالحوثيين

سيارة أممية مصفحة وحارسان تابعان للأمم المتحدة لدى زيارة غريفيث لصنعاء (إ.ب.أ)
سيارة أممية مصفحة وحارسان تابعان للأمم المتحدة لدى زيارة غريفيث لصنعاء (إ.ب.أ)
TT

غريفيث ضغط على الانقلابيين وغادر صنعاء صامتاً

سيارة أممية مصفحة وحارسان تابعان للأمم المتحدة لدى زيارة غريفيث لصنعاء (إ.ب.أ)
سيارة أممية مصفحة وحارسان تابعان للأمم المتحدة لدى زيارة غريفيث لصنعاء (إ.ب.أ)

أفادت مصادر سياسية يمنية مطلعة في صنعاء بأن قيادة الجماعة الحوثية الموالية لإيران أصرت خلال لقائها مع المبعوث الأممي مارتن غريفيث، يومي الثلاثاء والأربعاء، على انسحاباتها الأحادية الصورية في الحديدة ورفضت أي مساع أممية لتصحيح مسار اتفاق استوكهولم وفق ما تطالب به الحكومة الشرعية.
وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة تطرقت في جل اللقاءات لفتح مطار صنعاء ووقف التدابير الحكومية التي اتخذتها لحصار الجماعة وميليشياتها اقتصاديا.
أمام ذلك، كشفت مصادر مطلعة عن ضغوط كبيرة تمارسها الأمم المتحدة على الجانب الحوثي لتنفيذ المرحلة الأولى لخطة الانتشار وفق مفهوم العمليات المتفق عليه في الحديدة، بمعزل عن المرحلة الثانية. وأكدت المصادر أن الميليشيا الحوثية وعدت مبعوث الأمم المتحدة ببدء التنفيذ في غضون يومين (أمس الأربعاء، واليوم الخميس)، وذلك قبيل إفادة المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، لمجلس الأمن.
وأكد وضاح الدبيش المتحدث باسم عمليات التحرير في الساحل الغربي لـ«الشرق الأوسط»، أن المبعوث الأممي لليمن استطاع أن يضغط على الحوثي لتنفيذ المرحلة الأولى بمعزل عن المرحلة الثانية من خطة الانتشار، لإدراكه صعوبة ربط المرحلتين بعضهما ببعض في ظل التعنت الحوثي، ومن ثم ربط المرحلة الأولى بالثانية بعد ما يقارب سبعة أشهر من تنفيذها.
وذهب إلى أن الجانب الحكومي أبدى مرونته وتجاوبه في تنفيذ المرحلة الأولى، فيما أشعلت الميليشيا الحوثية جبهة حيس، أمس، التي كان من المقرر أن يتم في هذا اليوم تنفيذ تثبيت وقف إطلاق النار وفق الآلية الجديدة المتفق عليها، إلا أن الجانب الحكومي ملتزم وينتظر ما يحمله اليوم من صدق وعود الجانب الحوثي.
وأكدت مصادر ملاحية في مطار صنعاء أن غريفيث غادر أمس العاصمة اليمنية المختطفة إلى العاصمة الأردنية عمان، حيث مكتبه الدائم هناك استعدادا للإدلاء بإحاطته أمام مجلس الأمن الدولي بشأن جهوده الأخيرة وجولته المكوكية وتطورات الأوضاع فيما يخص تنفيذ اتفاق استوكهولم.
وأوضح مكتب المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» أن غريفيث سيدلي بإحاطته اليوم في تمام الساعة العاشرة بتوقيت نيويورك، في الوقت الذي يتوقع أن يقدم رئيس البعثة الأممية وكبير المراقبين مايكل لوليسغارد تقريره هو الآخر عما قامت به البعثة على صعيد تثبيت وقف إطلاق النار والمساعي الأخرى المتعلقة بعملية إعادة الانتشار.
وذكرت المصادر الرسمية للجماعة الحوثية أن غريفيث التقى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي ورئيس مجلس حكم الجماعة الانقلابي مهدي المشاط ووزير خارجية الانقلاب هشام شرف إلى جانب لقائه عددا من قيادات حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضعين للجماعة في صنعاء.
وزعم الحوثي وفق مصادر الجماعة الرسمية أن جماعته مستعدة للسلام شريطة وقف العمليات العسكرية من قبل تحالف دعم الشرعية وفك الحصار عن جماعته وفتح مطار صنعاء، في الوقت الذي رفض فيه إطلاق الأسرى والمعتقلين على قاعدة «الكل مقابل الكل» كما تصر على ذلك الحكومة الشرعية.
كما أبدى زعيم الجماعة الحوثية استياءه من التدابير الحكومية التي اتخذتها الشرعية في عدن على صعيد تجفيف موارد الجماعة من النفط الإيراني بموجب القرار 75، ووصف ذلك بأنه بمثابة «استخدام للاقتصاد بوصفه ورقة عسكرية وقسرية».
وزعم الحوثي أن جماعته أقدمت على تصرفاتها الأحادية في الحديدة بما ينسجم مع ما حدث في مشاورات السويد، متهما الحكومة الشرعية بالتلكؤ في التقدم في اتفاق الحديدة.
من جهته، زعم المشاط وهو رئيس مجلس حكم الجماعة، أن الميليشيات «نفذت ما يعادل نصف التزاماتها في اتفاق الحديدة من جانب واحد، من منطلق القوة وليس الضعف، فيما لم ينفذ الطرف الآخر (الحكومة) أي خطوة في المقابل».
وكرر المشاط ما ردده زعيم الجماعة خلال لقاء غريفيث عن وقف التدابير الحكومية الاقتصادية وضرورة فتح مطار صنعاء أمام الطيران المدني.
وفي إشارة إلى الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة والغرب مع إيران وتصعيد الأخيرة لتهديد الملاحة الدولية، زعم المشاط أنه يأمل بأن يتم استغلال الأجواء في المنطقة لتحقيق السلام في اليمن مع توعده باستمرار الهجمات الإرهابية لجماعته ضد الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها.
ونسبت المصادر الرسمية الحوثية للمبعوث الأممي أنه «عبر عن تقديره للخطوات الأحادية التي تم تنفيذها بالحديدة من قبل الميليشيات». وقال إنها ستساهم بشكل كبير في التقدم نحو الأمام في عملية السلام. كما أشار وفق المصادر نفسها إلى «أن هناك إجماعا في مجلس الأمن على ضرورة التقدم بخطوات إيجابية في تنفيذ اتفاق السويد والتمهيد لمشاورات الحل السياسي الشامل».
ولم تختلف التصريحات الحوثية الأخرى التي أدلى بها رئيس حكومة الانقلاب عبد العزيز بن حبتور وهشام شرف، ولا القيادي الموالي للجماعة في حزب المؤتمر يحيى الراعي، إذ دارت كلها في فلك تصريح زعيم الجماعة حول أهمية تحييد الملف الاقتصادي وفتح مطار صنعاء ورفض النقاش عن ملفات الأمن والموارد والسلطة المحلية في الحديدة.
وبينما غادر المبعوث الأممي مطار صنعاء دون الإدلاء بأي حديث لوسائل الإعلام، ذكرت المصادر الرسمية التابعة لجناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء الخاضع للحوثيين أن غريفيث التقى خلال زيارته هذه قيادات الحزب في صنعاء برئاسة صادق أمين أبو راس.
وذكرت المصادر أن أبو راس أبلغ غريفيث أن «قيادات المؤتمر انتخبت قيادة جديدة ونصبته زعيما للحزب خلال الدورة الاعتيادية للجنة الدائمة الرئيسية المنعقدة في الثاني من مايو (أيار) الماضي».
ونقلت المصادر المؤتمرية أن قيادات الجناح الخاضع للحوثيين أكدوا «تنفيذ اتفاق استوكهولم الخاص بملف الحديدة وموانئها الثلاثة وجهود المبعوث الدولي في تنفيذ باقي بنود الاتفاق بجميع ملفاته سواء المتعلقة بموضوع الإفراج عن الأسرى والمختطفين والمعتقلين بشكل كامل ودون استثناء، وكذا فتح مطار صنعاء الدولي، وحل مشكلة محافظة تعز».
وأوردت المصادر أن القيادي أبو راس دعا «لتنفيذ اتفاق السويد من جهة والبدء بالذهاب نحو مناقشة مسار الحل السياسي الشامل مبدأ الشراكة الوطنية القائمة على استيعاب ومشاركة جميع القوى الوطنية في رسم وصنع مستقبل البلاد وعبر عملية مصالحة وطنية لا تستثني أحدا».
واستبعد مراقبون يمنيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يكون غريفيث تمكن من انتزاع أي موافقة حوثية من شأنها أن تسهل عملية تنفيذ اتفاق الحديدة، مشيرين إلى أن الجماعة تتهرب وتراوغ لكسب المزيد من الوقت لكنها ليست في وارد إنهاء الانقلاب أو الاعتراف بالحكومة الشرعية أو القرار الأممي 2216.
وكان غريفيث التقى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لأول مرة بعد قطيعة دامت نحو 3 أشهر في الرياض الاثنين الماضي، في سياق مساعيه لاستئناف جهوده الأممية، بعد أن وافقت الشرعية على ذلك شريطة تصحيح مسار تنفيذ الاتفاق في الحديدة.
وكانت الأمم المتحدة أعلنت على لسان نائب المتحدث باسمها، فرحان حق، أن أعضاء لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة عقدوا على مدى اليومين الماضين 14 و15 من يوليو (تموز) اجتماعهم المشترك الخامس على متن سفينة بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحُديدة وأن ممثلين عن الطرفين تناولوا في اجتماعهم المشترك المنعقد وجها لوجه للمرة الأولى منذ شهر فبراير (شباط) 2019، الاتفاقيات السابقة حول إعادة انتشار القوات، وفقا لما نص عليه اتفاق الحديدة.
وقال إنه «وبعد تزايد انتهاكات وقف إطلاق النار في الفترة الأخيرة، حرص الطرفان على إيجاد سبل للحد من التصعيد واتفقا على تفعيل آلية وتدابير جديدة من أجل تعزيز وقف إطلاق النار والتهدئة في أقرب وقت ممكن وبدعم من بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحُديدة»، وأضاف: «وبذلك تكون لجنة تنسيق إعادة الانتشار قد أنهت أعمالها التقنية وهي بانتظار قرار القيادات السياسية المعنية للمباشرة بالتنفيذ»، مؤكدا «أن التفاهم على قوات الأمن المحلية والسلطة المحلية والموارد المالية من المسائل المعلقة والتي تجب معالجتها على المستوى السياسي».


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
TT

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك، مقابل مرونة من أديس أبابا في موقفها بشأن «سد النهضة»، بينما لم تعلق إثيوبيا التي استضافت الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء الماضي، على الموقف، وسط توتر للعلاقات بين البلدين.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، بينما ترفض إبرام اتفاق قانوني ملزم مع مصر بشأن السد، الذي تتخوف القاهرة من أن يؤثر على حصتها المائية، وسط فشل المفاوضات على مدار عقد من الزمن، في الوصول لتفاهمات قبل أن تتحرك واشنطن مؤخراً في هذا المسار.

وقبل نحو أسبوع، أفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، في 18 فبراير (شباط)، بأن «رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمساندة جهود بلاده الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

رفض مصري

ونفى مصدر مصري مسؤول، مساء الثلاثاء، «بشكل قاطع التقارير المتداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن السد الإثيوبي»، لافتاً إلى أن «التقارير المتداولة عارية تماماً من الصحة ولا تستند إلى أي أساس».

وأكد أن «موقف مصر من الأمن المائي والسد الإثيوبي ثابت ولم يتغير، ويتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية».

وشدد المصدر المصري، على أن «حوكمة وأمن البحر الأحمر يقتصران فقط على الدول المشاطئة له، باعتباره ممراً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن القومي لتلك الدول، ولا يجوز لدول أخرى أن تشارك في أي ترتيبات أو تفاهمات تخصّ البحر الأحمر».

وجاء النفي، غداة نقل صحيفة «ذا ناشيونال»، عن مصادر مطلعة، أن «مصر مستعدة للتعاون مع حلفائها الأفارقة، لتأمين وصول إثيوبيا إلى مياه البحر الأحمر إذا أبدت أديس أبابا مرونة في نزاعها المائي في ملف السد، وتم تقديم مقترح بهذا لأديس أبابا الأسبوع الماضي كذلك أرسل لواشنطن».

وتعقيباً على ذلك، يقول نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «الموقف المصري الرافض ما يتعلق بمنفذ البحر الأحمر، مسألة مرتبطة بسيادة الدول، وموقف الدول المشاطئة على البحر الأحمر نفسه، بأن الدولة غير المشاطئة ليس لها الحق في أن تتشاطأ إلا في إطار القانون الدولي، إذا كان يسمح بهذا».

ويرى أن «إثيوبيا متعنتة بالأساس، وليس موقف مصر ما سيجعلها تتعنت أكثر في ملف سد النهضة»، مضيفاً: «المطلوب من أديس أبابا إبداء حسن النية وتغيير موقفها، وهناك طرح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أسابيع بشأن سد النهضة يمكن الاستفادة منه، ولا تعقد الأمور وتربط أمراً بأمر، لأن هذا لن يقبل».

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حصول بلاده على ميناء أو منفذ بحري على البحر الأحمر، «حق ومشروع وطني، وبقاء دولة بحجم إثيوبيا وكثافتها السكانية، دولة حبيسة من دون منفذ بحري أمر لا يقبله العقل ولا القانون الدولي»، مشيراً إلى أن «هذا الحق ينص عليه الدستور والقوانين والأعراف الدولية، وسيتم بطرق سلمية».

وأضاف: «إثيوبيا عندما طلبت منفذاً بحرياً، لم تطلبه بلا ثمن، وإنما طلبت ذلك مقابل منفعة متبادلة، ولدينا كوننا إثيوبيين أشياء كثيرة ينتفع بها إخواننا في دول الجوار، ولهم مصلحتهم ولنا مصلحة، ونستطيع أن نخصص لهم نسبة معينة ونشاركهم في هذه الموارد، وهذا المبدأ تتعاون به دول العالم».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر»، الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي: السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

مباحثات بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارة سابقة للقاهرة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

والأربعاء، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال استقبال نظيره بجنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، بالقاهرة، «أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية».

ويرى البرلماني الإثيوبي، أن الموقف المصري «يعقد الأمور»، فيما أكد أن «سد النهضة، دائماً وأبداً لن يلحق الضرر بإخواننا من دول المصب (السودان ومصر)، وهذا موقف ثابت لا يتغير».

وأضاف: «أما ما يتعلق بالمنفذ البحري، فهذا حق قانوني ودولي، ونتمنى أن يفهم إخواننا هذه الحقيقة، ويتكلمون بكل إنصاف لأننا إخوة أشقاء، هناك أشياء كثيرة تربط بعضنا ببعض، ولا يستغني واحدنا عن الآخر».

لكن حليمة يرى أن «الموقف المصري ثابت وراسخ، والمسألة تتطلب حتماً أن تغير إثيوبيا من سياستها القائمة على التصرفات الأحادية، وفرض سياسة الأمر الواقع، وأن تتجه إلى عقد اتفاق قانوني ملزم، منصف وعادل، وتتوقف عن المراوغة وتعقيد كل أزمة وإفشال أي حال».

ويعتقد حليمة أن «زيارة الرئيس الإسرائيلي لأديس أبابا تدخل في إطار تعزيز العلاقات واتجاه نحو اتخاذ مواقف متطابقة بصدد ما يجري في المنطقة، لكن مصر واعية ومدركة لكل الأخطار، ولن تسمح بأي مساس بحقوقها، ولن تقبل بأي مسار يقتنص منها، وعلى أديس أبابا أن تراجع نفسها فوراً دون تبريرات غير مقبولة».


بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».