إيران تتمسك بوقف «الحرب الاقتصادية» وأميركا تدعوها إلى التحوّل «بلداً طبيعياً»

تصريحات متضاربة حول استعداد طهران للتفاوض حول برنامج الصواريخ

إيران تتمسك بوقف «الحرب الاقتصادية» وأميركا تدعوها إلى التحوّل «بلداً طبيعياً»
TT

إيران تتمسك بوقف «الحرب الاقتصادية» وأميركا تدعوها إلى التحوّل «بلداً طبيعياً»

إيران تتمسك بوقف «الحرب الاقتصادية» وأميركا تدعوها إلى التحوّل «بلداً طبيعياً»

قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس (الأربعاء)، إن التفاوض حول برنامج الصواريخ الإيراني «أمر متروك للقيادة الإيرانية»، داعياً المرشد علي خامنئي، إلى السعي كي تصبح إيران «مجرد بلد طبيعي» بدل الاستمرار في تهديد العالم بـ«أسلحته النووية وصواريخه».
جاء كلام بومبيو في وقت أفادت وكالة «أسوشيتد برس» بأن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، قال أمس، إن بلاده ليس أمامها خيار سوى تصنيع الصواريخ لأغراض دفاعية، معتبرة ذلك تراجعاً عن تعليقات أدلى بها وأوحت بأن قضية الصواريخ يمكن أن تكون محل تفاوض. وقال ظريف في مقابلة بثتها محطة «إن بي سي نيوز»، قبل أيام، إن على الولايات المتحدة، إذا أرادت التحدث عن صواريخ إيران، أن تتوقف أولاً عن بيع «كل تلك الأسلحة، بما فيها الصواريخ، لمنطقتنا».
واستخدم الوزير ظريف أمس منبر الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة ليتهم الولايات المتحدة بممارسة «حرب اقتصادية» ضد بلاده، معتبراً أيضاً أن القيود المشددة التي تفرضها الولايات المتحدة على حركة الدبلوماسيين الإيرانيين وعائلاتهم في نيويورك «غير إنسانية بالأساس».
وألقى ظريف كلمة بلاده في الاجتماع السياسي الرفيع المستوى ضمن المنتدى الذي تستضيفه الأمم المتحدة بشأن أهداف التنمية المستدامة، فقال إنه «على رغم العوائق الهائلة التي سبّبتها العقوبات الأحادية غير القانونية»، فإن بلاده «أحرزت تقدماً مهماً في تمكين الناس ومساواتهم».
وأكد أن إيران «تواجه تحديات خطيرة» أمام تطبيق أهداف التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن «التحديات تتضمن كوارث طبيعية وتآكل التربة والتصحر وندرة المياه»، مضيفاً أن «التهديدات الإقليمية تعرقل جهودنا». واعتبر أن «شعبنا يتعرض أيضاً للشكل الأكثر وحشية» مما سماه «الإرهاب الاقتصادي» الذي «يستهدف المدنيين الأبرياء عمداً بغية تحقيق أهداف سياسية غير مشروعة»، مشيراً إلى أن «العقوبات الاقتصادية الخارجية غير القانونية التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران في انتهاك لقرار مجلس الأمن رقم 2231 تمثل التهديد الأكبر لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لدى إيران وكثير من جيراننا».
وعلى هامش الاجتماع، سأل الصحافيون وزير الخارجية الإيراني عن القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على حركة الدبلوماسيين الإيرانيين وعائلاتهم في نيويورك، فأجاب أن «هذا بالتأكيد ليس عملاً ودياً» لأنه «يضع أعضاء البعثة وعائلاتهم تحت ظروف غير إنسانية بالأساس. لكن بالنسبة لي، فلا مشكلة؛ حيث لا يوجد أي عمل لي في أي مكان خارج المباني الثلاثة» التي حددتها الإدارة الأميركية لتحركات الوزير الإيراني.
وقيّدت الولايات المتحدة حركة الدبلوماسيين وعائلاتهم، لتكون بين مبنى الأمم المتحدة، ومقر البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، ومقر إقامة السفير الإيراني لدى المنظمة الدولية، ومطار جون كنيدي.
في غضون ذلك، لفتت وكالة اسوشيتد برس إلى أن ظريف تراجع بدوره، أمس، في موضوع الصواريخ الإيرانية، قائلاً إن إيران لا خيار أمامها سوى تصنيع الصواريخ للدفاع عن نفسها. وأضافت أنه برر ذلك بما حصل مع إيران خلال سنوات الحرب مع العراق بين العامين 1980 و1988، مشيراً إلى أن قوات الرئيس السابق صدام حسين كانت «تمطر» المدن الإيرانية بالصواريخ والقنابل التي يحصل عليها «من الشرق والغرب» في حين لم يكن هناك أحد يبيع إيران «أي وسيلة للدفاع عن النفس» ولذلك كانت مضطرة أن تصنّع صواريخها بنفسها، حسبما قال.
وفي الإطار ذاته، قال الوزير مايك بومبيو، في تصريحات للصحافيين أمس، إن التفاوض حول برنامج الصواريخ الإيراني «أمر متروك للقيادة الإيرانية والمرشد الأعلى علي خامنئي وعليه أن يتخذ القرار بأنه بدلاً من الاستمرار في الرفض والاستمرار في قيادة أمة مارقة وأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، بدلاً من الاستمرار في تهديد العالم بأسلحته النووية وصواريخه، فإنّ عليه السعي لتصبح إيران مجرد بلد طبيعي وينضم إلى المجتمع الدولي».
وأضاف بومبيو: «نأمل أن يتخذوا هذا القرار، وإذا اتخذوه فإن الرئيس (دونالد) ترمب قال إننا على استعداد للجلوس معهم والتحدث عن كيفية إجراء هذا الانتقال والوصول إلى هناك، وفي النهاية فإننا التزمنا بلقائهم دون شروط مسبقة وعليهم أن يفعلوا الشيء نفسه».
وتابع أنهم إذا اتخذوا «القرار الصحيح» فـ «سيكون كل شيء رائعاً، وإذا لم يكن كذلك، فسنتجه إلى مسار مختلف».
كان الرئيس ترمب قد صرّح في اجتماع وزراي بالبيت الأبيض، مساء أول من أمس (الثلاثاء)، بأن الولايات المتحدة لا تبحث عن تغيير النظام في إيران. وأضاف: «إنهم (أي الإيرانيين) يرغبون في الحديث، وسنرى ما سيحدث».
وأشار فيليب جوردون، مسؤول الشرق الأوسط السابق في إدارة باراك أوباما والذي شارك في التفاوض في الاتفاق النووي عام 2015، إلى أن إيران ليست مستعدة للحديث مع إدارة ترمب.
وقال في مقال في مجلس العلاقات الخارجية، حيث يعمل باحثاً سياسياً، إنه حتى إذا تغلب الجانبان على العقبات التي تعترض المحادثات فإنه ليس هناك ما يشير إلى أن إيران مستعدة لقبول نوع الصفقة التي قالت إدارة ترمب إنها تستهدف الوصول إليها.



ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وأنها تريد «فتحاً سريعاً» لمضيق هرمز، من دون أن يكشف موقفه من المقترح الإيراني الذي يؤجل بحث الملف النووي، ويركز أولاً على إنهاء الحرب ورفع الحصار.

وأكد مسؤول أميركي أمس أن ترمب غير راضٍ عن المقترح، فيما شدد وزير الخارجية ماركو روبيو، رفضه للمقترح وأكد أن «المسألة النووية» تبقى جوهر الأزمة، متهماً طهران بالسعي لكسب الوقت. وقال روبيو إن فتح «هرمز» لا يعني فرض إذن إيراني أو رسوم على ممرات مائية دولية، واصفاً استخدام المضيق بأنه «سلاح نووي اقتصادي» ضد العالم.

وقالت مصادر قريبة من الوساطة، إن باكستان تتوقع مقترحاً إيرانياً معدلاً خلال أيام، بعد عودة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى طهران من موسكو للتشاور مع قادة النظام، وسط صعوبة التواصل مع المرشد مجتبى خامنئي.

وأعاد الجيش الأميركي ناقلات نفط إيرانية تحت ضغط الحصار، وتراجعت حركة العبور في «هرمز». وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن طهران استعدت للحصار منذ انتخابات 2024، وتستخدم ممرات بديلة لا تعتمد على موانئ الخليج العربي.


يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
TT

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)

اقتحمت مجموعة محتجين من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية الثلاثاء، واعتصموا في حديقته احتجاجا على إجراءات لمعاقبة من يرفضون الاستجابة لاستدعاءات التجنيد.

ويأتي ذلك بعدما أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد الدولة بوقف المزايا المالية الممنوحة لليهود المتشددين الذين يتجنبون الخدمة العسكرية، وبالشروع في ملاحقات جنائية بحقهم.

وأثار التحرك إدانات غاضبة من القيادات العسكرية والسياسية.

وأظهرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات من الرجال المتشددين يهتفون داخل حديقة منزل قائد الشرطة العسكرية يوفال يمين في عسقلان، بينما كان داخل المنزل مع عائلته، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «أدين بشدة الهجوم الوحشي والعنيف على رئيس الشرطة العسكرية، وأطالب باتخاذ إجراءات حازمة بحق الضالعين».

من جهته، ندّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ«الاقتحام المتعمّد» لمنزل يمين «في وقت كانت عائلته داخله»، معتبرا أن أي محاولة للمساس بأفراد الأجهزة الأمنية تمثّل «تجاوزا لخط أحمر».

ويتمتع اليهود المتشددون منذ قيام إسرائيل عام 1948 بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط التفرغ للدراسية الدينية.

لكن المحكمة العليا طعنت مرارا في هذا الاستثناء خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى حكم صدر في 2024 يُلزم الحكومة تجنيدهم.

غير أن نتانياهو يعتمد على دعم الأحزاب المتشددة للبقاء في السلطة، ما دفعه إلى معارضة إنهاء هذا الإعفاء.

ويمثل الحريديم 14 في المائة من السكان اليهود في إسرائيل، ومنهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية.

ومع الحكم الأخير، تأمر المحكمة عمليا بوقف الإعانات التي تتيح لليهود المتشددين تخفيضات على الضرائب المحلية ووسائل النقل العامة ورعاية الأطفال.


الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع في مقر إقامته، بحسب ما أعلن مكتبه الثلاثاء، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

ويواجه نتنياهو اتهامات في قضيتين بمحاولة الحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسائل إعلام إسرائيلية، إضافة إلى قضية ثالثة يُتّهم فيها بتلقي أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة من مليارديرات مقابل خدمات سياسية. وقد أُسقطت عنه تهمة رابعة بالفساد.

وقالت المستشارة القانونية للرئيس ميخال تسوك-شافير في رسالة إلى الأطراف إن هرتسوغ «يرى أنه قبل ممارسة صلاحياته في ما يتعلق بالطلب المقدّم بشأن رئيس الوزراء، ينبغي بذل كل جهد لعقد محادثات بين الأطراف للتوصل إلى تفاهمات».

ووجّهت الرسالة إلى محامي نتنياهو عميت حداد، والمدعية العامة غالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام للدولة عميت آيسمان، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعدّ نتنياهو الذي نفي مرارا ارتكاب أي مخالفات، أول رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه يمثل أمام القضاء بتهم فساد. ولطالما وصف الإجراءات القضائية التي بدأت عام 2019 بأنها «محاكمة سياسية».

وأوضح مكتب هرتسوغ أن هذه المحادثات تشكّل «مجرد خطوة تمهيدية قبل أن ينظر الرئيس في استخدام صلاحية العفو».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تطرق إلى القضية مباشرة في خطاب أمام الكنيست في أكتوبر (تشرين الأول)، داعيا هرتسوغ إلى منحه العفو. وأرسل لاحقا رسالة رسمية يطلب فيها العفو عن نتنياهو، أعقبها طلب رسمي من محامي الأخير.

واستؤنفت محاكمة نتنياهو قبل أسبوعين بعد رفع القيود الطارئة التي فُرضت خلال الحرب مع إيران.