صندوق النقد يدعو المغرب لتسريع تحرير نظام الصرف

قال إن الرباط مقتنعة بتوافر شروط الإصلاح وتنتظر الوقت المناسب

دعا صندوق النقد الدولي الحكومة المغربية إلى استغلال الظروف المواتية للمضي قُدماً نحو نظام صرف أكثر مرونة (رويترز)
دعا صندوق النقد الدولي الحكومة المغربية إلى استغلال الظروف المواتية للمضي قُدماً نحو نظام صرف أكثر مرونة (رويترز)
TT

صندوق النقد يدعو المغرب لتسريع تحرير نظام الصرف

دعا صندوق النقد الدولي الحكومة المغربية إلى استغلال الظروف المواتية للمضي قُدماً نحو نظام صرف أكثر مرونة (رويترز)
دعا صندوق النقد الدولي الحكومة المغربية إلى استغلال الظروف المواتية للمضي قُدماً نحو نظام صرف أكثر مرونة (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي إن السلطات المغربية باتت مقتنعة بأن شروط إصلاح نظام سعر الصرف أصبحت مكتملة، وأن الظروف لا تزال داعمة للانتقال التدريجي والمنظم لنظام سعر الصرف المرن. ونوه الصندوق، في تقرير نشره أمس حول نتائج بعثة لخبرائه زارت المغرب في مايو (أيار) الماضي في إطار المادة الرابعة من نظامه الأساسي، بإطلاق المغرب لمسلسل التحول في اتجاه اعتماد سعر الصرف المرن منذ بداية العام الماضي، ودعا الحكومة المغربية إلى استغلال الظروف المواتية الحالية للمضي قدما نحو نظام صرف أكثر مرونة.
وحول موقف السلطات المغربية من توصيته، أوضح الصندوق أنها ما زالت ملتزمة بمواصلة الانتقال نحو سعر صرف أكثر مرونة، غير أنها «ستنتظر اللحظة المناسبة للتحرك، في سياق استراتيجية تواصل جيدة التنظيم لهدف توعية وتحسيس مختلف الفاعلين الاقتصاديين، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، بالمخاطر المتعلقة بمرونة الصرف وتعزيز قدراتهم على إدارتها».
وأضاف التقرير أن جهود التواصل والتوعية والتدريب وتوفير كافة المعلومات للفاعلين الاقتصاديين ستمكن الحكومة المغربية من المرور بسلاسة وتدرج نحو نظام صرف أكثر مرونة، مشددا على أن «من شأن زيادة مرونة سعر الصرف أن تساعد على امتصاص الصدمات الخارجية المحتملة والحفاظ على القدرة التنافسية الخارجية».
كما أشار التقرير إلى اتفاق صندوق النقد والسلطات المغربية «على أن تخفيف القيود المتبقية على تدفقات رأس المال إلى الخارج من قبل السكان، يجب أن يتم بشكل تدريجي وفي مرحلة لاحقة فقط، لتقليل المخاطر المرتبطة بالانتقال إلى نظام سعر الصرف المرن».
وأشار التقرير إلى أن آفاق نمو الاقتصاد المغربي على المدى المتوسط تبقى جيدة، متوقعا أن يزداد النمو تدريجيا ليبلغ 4.5 في المائة بحلول عام 2024، مع بقاء معدل التضخم في مستوى معتدل، كما توقع أن تبقى المناعة الخارجية والمالية قوية على المدى المتوسط. غير أنه ربط هذه الآفاق بمواصلة الحكومة لتنفيذ الإصلاحات التي التزمت بها، خاصة التقدم في اتجاه إرساء نظام صرف أكثر مرونة، واستكمال الإصلاح الضريبي على أساس توصيات المناظرة الوطنية للجبايات التي نظمت بالصخيرات في مايو الماضي، وتعزيز المراقبة والإشراف على المؤسسات العمومية، ومكافحة الفساد، وتوطيد اللامركزية المالية وإصلاح سوق العمل وتحسين مناخ الأعمال.
وأشار التقرير إلى أن النظام البنكي المغربي قوي ومرن، بفضل الإصلاحات المتتالية التي عرفها في السنوات الماضية، غير أنه شدد على الحاجة إلى التزام اليقظة نظرا للتعقيد المتزايد للنظام البنكي المغربي وتوسعه عبر الحدود. كما دعا إلى مواصلة الجهود لمعالجة نقاط الضعف في إطار مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وثمن صندوق النقد تبني القانون الأساسي الجديد لبنك المغرب المركزي، مشيرا إلى أن الاستمرار في جعل إطار الرقابة أكثر استنادا إلى المخاطر والاستشراف سيساعد على تحسين سلامة القطاع المالي.
ورحب الصندوق باعتماد استراتيجية شاملة للإدماج المالي في الآونة الأخيرة، والتي ستضمن تلبية احتياجات التمويل للمشاريع والشركات الصغيرة والمتوسطة والشرائح الاجتماعية المحرومة من الخدمات المالية.
كما أشار التقرير إلى تلاشي التوترات الاجتماعية التي عرفتها منطقة الريف في عام 2017، والتي رفعت شعارات ضد الفساد ومطالب بتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليم والوظائف وزيادة الاستثمار العام. وأشار التقرير إلى أن هذه التوترات عكست أيضا، في أوائل عام 2018 وقع الزيادات في أسعار المحروقات، كما أشار إلى حركة المقاطعة لبعض المنتجات والمصالح التجارية التي عرفها المغرب في تلك الفترة، والتي تم تنظيمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف أن السلطات، في سياق تجاوبها مع ذلك، اتخذت عدة خطوات لتسريع البرامج الاجتماعية والمشاريع الاستثمارية، وتجديد الجهود لتعزيز المساءلة العامة. وأضاف: «لقد خفت حدة الاحتجاجات الآن، لكن من المرجح أن يستغرق التصدي لمصادر السخط الاجتماعي بعض الوقت».



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).