المجتمع التركي يغرق في «مستنقع عميق» من الديون

المجتمع التركي يغرق في «مستنقع عميق» من الديون

الخميس - 15 ذو القعدة 1440 هـ - 18 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14842]
كشف تقرير لمركز المخاطر التابع لاتحاد المصارف التركية أن الشركات والأفراد يغرقون في مستنقع عميق من الديون (رويترز)
أنقرة: سعيد عبد الرازق
تراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا في السنوات الثلاث الأخيرة بواقع نحو 6 مليارات دولار، أي ما يوازي نحو ثلث الاستثمارات الأجنبية. وبحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، اجتذبت تركيا عام 2015 نحو 18.989 مليار دولار، وبعد ذلك بدأ التراجع الذي استمر حتى نهاية العام الماضي.

وأشار التقرير إلى أنه في عام 2016 تراجعت الاستثمارات في تركيا إلى نحو 13.705 مليار دولار، ثم تراجعت أيضا في عام 2017 لنحو 11.478 مليار دولار، وواصلت الاستثمارات التراجع لتسجل نحو 12.944 مليار دولار بنهاية العام 2018.

من ناحية أخرى، كشف تقرير لمركز المخاطر التابع لاتحاد المصارف التركية، عن مدى الديون المتراكمة على البلاد، مشيرا إلى أن الشركات والأفراد يغرقون في مستنقع عميق من الديون.

وأشار التقرير إلى أن ديون جميع قطاعات الاقتصاد التركي، تخطت حاجز الـ2.7 تريليون ليرة (نحو 475 مليار دولار)، مشيراً إلى أنه رغم ذلك ما زالت البنوك العامة تعطي قروضاً لأخطر القطاعات من حيث المديونية، كقطاعي الطاقة والإنشاءات.

وبحسب التقرير الصادر عن هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في مايو (أيار) الماضي، فإن ديون جميع القطاعات في ازدياد مقارنة مع الشهر ذاته من العام الماضي، في الوقت الذي انخفضت فيه وبشكل كبير إيرادات تلك القطاعات.

وأضاف التقرير أن قطاعي الإنشاءات والطاقة، يبرزان كأكثر القطاعات خطورة من حيث المديونية، موضحا أن حجم ديون القروض النقدية المستحقة على قطاع الإنشاءات يبلغ 238 مليار ليرة (41.5 مليار دولار تقريباً). أما ديون قطاع إنتاج وتوزيع الكهرباء، والغاز الطبيعي، والمياه فتبلغ 208 مليارات ليرة (نحو 36.3 مليار دولار)، وتنعكس هذه الديون على المواطنين من خلال رفع أسعار فواتير الاستهلاك.

وبحسب معطيات شهر أبريل (نيسان) الماضي، فإن ديون قطاع الإنشاءات زادت بمقدار 12.7 في المائة خلال عام واحد، وتراجع مؤشر تداول هذا القطاع بمقدار 14 في المائة.

وأظهر التقرير أنه بنهاية مارس (آذار) 2019، تخطى إجمالي ديون القطاع العام 1.2 تريليون ليرة، مقابل 986 مليون ليرة في الشهر ذاته من العام الماضي، أي أن هناك زيادة تقدر بـ28.2 في المائة خلال عام واحد.

وذكر التقرير أن تلك الديون المتزايدة كان لها بالغ الأثر في عجز الموازنة العامة، لا سيما في ظل الركود الاقتصادي الذي تشهده البلاد منذ فترة.

أما صافي ديون القطاع العام فقد زاد بنسبة 134 في المائة خلال عام واحد، ليرتفع إلى 619 مليار ليرة بنهاية مارس الماضي، مقابل 264 مليار ليرة بنهاية الشهر ذاته من العام الماضي.

وأشار التقرير إلى أن 103 آلاف شخص عجزوا في أبريل الماضي عن دفع ديون القروض المستحقة للمصارف، موضحاً أن هذا الرقم كان 84 ألف شخص فقط خلال الشهر ذاته من العام 2018، وأوضح أن عدد الأشخاص الذين خضعوا للملاحقة القضائية بسبب ديون القروض، أو ديون بطاقات الائتمان، بلغ في أول 4 أشهر من العام 2019 نحو 601 شخص، مسجلاً زيادة تقدر بـ23 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.

وقال أيكوت أردوغدو، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، إن عدد الملاحقين قضائياً من المواطنين بسبب ديون القروض وديون بطاقات الائتمان، زاد في أبريل الماضي بمقدار 24 في المائة مقارنة مع الشهر ذاته من عام 2018، ولفت إلى أنه «في ظل حكم حزب العدالة والتنمية، بات الناس يقترضون لسد احتياجاتهم الأساسية».

من ناحية أخرى، أعلنت وزارة الداخلية التركية أن الإيرانيين يتصدرون قائمة من تقدموا لشراء الجنسية التركية بمعدل 253 شخصا للاستفادة من تسهيلات الحصول على الجنسية التركية مقابل الاستثمارات في تركيا.

وكانت تركيا عدلت قوانين الهجرة في 2018، وعملت على تسهيل الحصول على الجنسية التركية للأجانب مقابل الاستثمار في تركيا في خضم الأزمة الاقتصادية التي تشهدها نتيجة انهيار الليرة، ما أثر على مختلف القطاعات، وفي مقدمتها قطاع العقارات. ويسمح القانون الجديد لمن يشتري عقارا بقيمة 250 ألف دولار بالحصول على الجنسية التركية.

في السياق ذاته، كشفت هيئة الإحصاء التركية عن أن قطاع الإنشاءات، الذي يعد أهم القطاعات في البلاد، هو أكثر قطاعات البلاد تقلصاً من حيث التوظيف، مشيراً إلى أن هناك زيادة تقدر بنحو 23 في المائة في عدد شركات الإنشاء التي أغلقت، وانخفاضا بنسبة 117 في المائة في عدد الشركات التي يتم تأسيسها.

وتقلص هذا القطاع في عام 2018 بمقدار 1.9 في المائة، بينما انكمش بمقدار 10.9 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري، في حين أنه كان في فترة من الفترات محرك النمو الاقتصادي لتركيا.

وبحسب معطيات اتحاد الغرف، وأسواق المال التركية، فإن ألفين و820 شركة إنشاءات أغلقت في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري 2019 بزيادة قدرها 23 في المائة مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي. أما عدد شركات الإنشاءات التي تم تأسيسها خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، فقد شهد انخفاضا بنسبة 117 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.

واعتبر خبراء أن انكماش الطلب على المساكن، وعدم دخول الدولة في مشاريع جديدة، وتراجع المناقصات العامة، كلها أمور لها تأثير سلبي على مسألة التعيين والتوظيف في ذلك القطاع.

وصعد عدد العاطلين عن العمل في السوق التركية بنسبة 36.1 في المائة أو 1.116 مليون فرد، في أبريل الماضي، مقارنة بالفترة المقابلة من 2018، وذكرت معهد الإحصاء التركي، في بيان صادر عنه، أن عدد العاطلين عن العمل في تركيا سجل 4.202 مليون شخص في أبريل 2019 مقابل 3.086 مليون في الشهر ذاته من العام الماضي.

على صعيد آخر، حققت تركيا خلال شهر مايو الماضي، فائضا في تجارتها مع الاتحاد الأوروبي بقيمة 564.5 مليون يورو (نحو 633 مليون دولار). وبحسب بيان لمكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، فإن صادرات تركيا إلى دول الاتحاد الأوروبي، بلغت خلال مايو الماضي 6 مليارات و873.8 مليون يورو. وأوضح البيان أن واردات تركيا من هذه البلدان بلغت خلال الشهر نفسه 6 مليارات و309.3 مليون يورو.
تركيا إقتصاد تركيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة