قائد القوات المصرية في «عاصفة الصحراء»: المساعي الأميركية لحرب «داعش» ستسفر عن ميليشيات جديدة

حذر في حديث لـ {الشرق الأوسط} من خطورة خلق صراع طائفي من شأنه تفتيت المنطقة

اللواء أركان حرب محمد علي بلال (في الاطار) و صورة أرشيفية لرتل من الدبابات أثناء المشاركة في «عاصفة الصحراء» عام 1991
اللواء أركان حرب محمد علي بلال (في الاطار) و صورة أرشيفية لرتل من الدبابات أثناء المشاركة في «عاصفة الصحراء» عام 1991
TT

قائد القوات المصرية في «عاصفة الصحراء»: المساعي الأميركية لحرب «داعش» ستسفر عن ميليشيات جديدة

اللواء أركان حرب محمد علي بلال (في الاطار) و صورة أرشيفية لرتل من الدبابات أثناء المشاركة في «عاصفة الصحراء» عام 1991
اللواء أركان حرب محمد علي بلال (في الاطار) و صورة أرشيفية لرتل من الدبابات أثناء المشاركة في «عاصفة الصحراء» عام 1991

مع تنامي الجهود الإقليمية والدولية لتكوين تحالف موسع لمكافحة بؤر الإرهاب المتنامية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع المخاوف الغربية من تمدد لهيبها إلى أوروبا وأميركا، حذر اللواء أركان حرب المصري محمد علي بلال من أن تركيز الولايات المتحدة الأميركية على تكوين تحالف سني لمواجهة خطر تنظيم «داعش» الإرهابي هو خطأ كبير يجب النأي عنه، لأنه سيخلق بالتوازي تحالفا شيعيا، ما سيؤدي لا محالة إلى صناعة صراع «سني - شيعي» جديد، من شأنه تفتيت الدول العربية.
وأوضح اللواء بلال، بما له من خبرة ميدانية وعملياتية واسعة كقائد للقوات البرية المصرية في عملية «عاصفة الصحراء» لقوات التحالف الدولي ضد القوات العراقية في عام 1991 وهي منطقة عمليات قريبة للغاية من حدود الضربات المرتقبة ضد داعش، أن المساعي والخطط الأميركية التي تعلنها إدارة الرئيس باراك أوباما لمكافحة خطر داعش من شأنها أن تعيد تكوين ميليشيات جديدة، وما يتبع ذلك من مخاطر إعادة تدوير الكرة مرة أخرى دون حل للأزمة. مؤكدا أن العلاج الأنجع هو تقوية الحكومات المركزية لمحاربة الإرهاب على أراضيها بجيوش وطنية، وليس بقوات خارجية أو ضربات جوية لا طائل منها.
وقال اللواء بلال لـ«الشرق الأوسط» إن «المعلومات المتاحة حتى الآن لا تكشف عن آلية مفهومة أو واضحة للولايات المتحدة لتنفيذ العمليات التي من شأنها أن تقضي على خطر مثل هذا التنظيم. فحتى الآن غير مفهوم من سيفعل ماذا، وما هو دور كل دولة من دول التحالف».
وتقول مصادر دبلوماسية دولية إن مؤتمر باريس الذي يعقد اليوم (الاثنين) حول الأمن في العراق، سيسعى لتوزيع المهام على مختلف الدول المشاركة في التحالف، وستتيح لكل طرف مزيدا من الدقة في تحديد ما يمكنه فعله. فيما أعربت واشنطن عن استعدادها لتوجيه ضربات جوية على مواقع التنظيم في سوريا مع توسيع رقعة الضربات التي تشنها في العراق، كما تردد أن البنتاغون الأميركي يتطلع إلى تدريب خمسة آلاف سوري من صفوف المعارضة سنويا، في إطار حملة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الجديدة لمحاربة مسلحي ما يسمى بتنظيم «داعش».
وحول الدور المصري، وخاصة في ظل تأكيدات القاهرة المتكررة أنها لن تشارك في عمليات برية ضد داعش في العراق أو سوريا، رغم دعمها لجهود التحالف وترحيبها به، ثمن اللواء بلال قرار القاهرة ومطالبة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في لقائه مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري أول من أمس بأن يكون أي ائتلاف دولي لمكافحة الإرهاب «شاملا»، ولا يقتصر على تنظيم معين، بل يتوسع لمواجهة الإرهاب «حيثما وجد في منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا».
وأشار الخبير العسكري البارز إلى أن مصر تحارب فعليا الفكر المتطرف، وهو ما يربط بين داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية، على أراضيها ممثلة في جماعات مثل «أنصار بيت المقدس» وغيرها. موضحا أن الأفضل أن تحارب كل دولة الفكر المتطرف على أراضيها لأن تعدد جبهات القتال في نفس الوقت ليس محبذا في الفكر العسكري.
وتناولت تقارير أميركية حديثة أمس أن السيسي طالب كيري بحشد جهود دولية لضبط الأوضاع في ليبيا مقابل مشاركة مصر في الدعم اللوجستي لعمليات مكافحة داعش، وليس التدخل العسكري الصريح. فيما قال كيري أمس بأن هناك دولا - لم يسمها - أعلنت عن موافقتها لإرسال قوات برية لحرب داعش، لكن الولايات المتحدة «لا تفكر في ذلك في الوقت الراهن».
وأشار قائد القوات المصرية السابق إلى أن كلمة كيري في المؤتمر الصحافي مع نظيره المصري سامح شكري، والتي قال فيها إن «مصر في الخطوط الأمامية لمواجهة التطرف»، والتي ربما عدها البعض بمثابة الإشارة إلى مشاركة مصرية في العمليات، هي جملة منقوصة؛ حيث أوضح كيري أن دور مصر واضح في مكافحة الإرهاب في سيناء، وكذلك دور مؤسساتها الدينية في مواجهة التطرف.
وعلى الصعيد المصري، يشير اللواء بلال إلى أن طول مدة مكافحة مصر لجماعات الإرهاب المسلحة على أراضيها، وخاصة في سيناء، لا يعني فشل تلك العمليات، قائلا إن حجم العمليات الإرهابية تقلص تقلصا ملحوظا خلال الفترة الماضية بفضل جهود الجيش والشرطة، ومشددا على أنه لا يمكن «القضاء نهائيا على الإرهاب في أي مكان في العالم، لكن يمكن تحجيمه إلى أدنى حد ممكن».
ويرى الخبير العسكري المصري البارز أن مواجهة «داعش»، وغيره من التنظيمات الإرهابية، يجب أن تركز على تقوية الحكومات المركزية، سواء في سوريا أو العراق أو ليبيا، من أجل محاربة الإرهاب على أراضيها بجيوش وطنية، ويكون ولاؤها الأول والأخير للدولة. لأن العمليات العسكرية ضد ميليشيات غير نظامية لن تسفر عن شيء إذا اقتصرت على الضربات الجوية، بينما القوات البرية الخارجية لن تتمكن من محاربة تلك الميليشيات غير النظامية أو الثابتة في قواعد وأماكن واضحة، وهو ما يختلف عن مقاتلة جيش نظامي على غرار ما حدث في عملية عاصفة الصحراء تحت مظلة دولية.
أما عما يثار عن تدريب واشنطن مقاتلين محليين من سوريا لمواجهة «داعش»، حذر اللواء بلال من مغبة ذلك، موضحا أن هذا المسلك يعيد تكرار ما فعلته أميركا في أفغانستان حين دعمت المجاهدين في معاركهم ضد الاتحاد السوفياتي السابق، وهو ما تفرع منه لاحقا أغلب التنظيمات الإرهابية في العالم ومنها «القاعدة»، والمنشقون عنه الجدد مثل «داعش» و«جبهة النصرة» وغيرهما. وبالتالي ستقوم واشنطن بصناعة ميليشيات جديدة في المنطقة.
ويشير محللون ومراقبون دوليون إلى وجود خلافات عميقة وتوترات بين عدد من دول التحالف، على غرار الموقف السياسي بين القاهرة من جهة، وواشنطن والدوحة وأنقرة من جهة أخرى، وهو ما قد يؤثر على طريقة التعاون والتعاطي مع القضية. ويضيف اللواء بلال أن وجود دولة إقليمية مثل إيران ربما تستغل الموقف لتغذي الصراع السني الشيعي بالتزامن مع العنوان المعلن في الحرب على الإرهاب، وهو ما من شأنه تفتيت المنطقة العربية.
وعلى صعيد ذي صلة، يشكك اللواء بلال في مدى «صدقية» ما يذاع من مقاطع مصورة لإعدامات يقوم بها عناصر «داعش» لمواطنين أجانب، قائلا إن تلك الفيديوهات تصور بتقنيات كبيرة لا يفهم كيف وصل إليها عناصر داعش، يفترض أنهم في مناطق عمليات، ولا يمكنهم الوصول إلى تقنيات «هوليوودية»، مشيرا إلى أن المشاهدة الدقيقة لهذه المشاهد لا تظهر لحظات الذبح الفعلي ولا مظاهره «من دماء أو انهيار انفعالي للضحايا المفترضين»، ومرجحا أن يكون «لجهات ما» أهداف من إذاعة مثل تلك التقارير من أجل تحفيز المجتمع الدولي على المشاركة. وهو ما يتزامن في رأيه مع حماس واشنطن «الذي ظهر فجأة» لمكافحة الإرهاب، وخاصة في ظل اقتراب موعد انتخابات الكونغرس وضعف موقف حزب الرئيس الأميركي في مواجهة القضايا الخارجية، واحتياجه الشديد لـ«نصر رمزي» يرفع من أسهمه الانتخابية.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.