قوة التصنيع والاستهلاك تدعم الاقتصاد الأميركي

زيادة مبيعات التجزئة والإنفاق الاستهلاكي يساهمان في إزالة بعض الضرر الذي تعرض له الاقتصاد (أ.ف.ب)
زيادة مبيعات التجزئة والإنفاق الاستهلاكي يساهمان في إزالة بعض الضرر الذي تعرض له الاقتصاد (أ.ف.ب)
TT

قوة التصنيع والاستهلاك تدعم الاقتصاد الأميركي

زيادة مبيعات التجزئة والإنفاق الاستهلاكي يساهمان في إزالة بعض الضرر الذي تعرض له الاقتصاد (أ.ف.ب)
زيادة مبيعات التجزئة والإنفاق الاستهلاكي يساهمان في إزالة بعض الضرر الذي تعرض له الاقتصاد (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات أميركية، أمس، قوة كبيرة لعاملَين من أهم عوامل دعم الاقتصاد، وهما التصنيع والاستهلاك، ما يعطي مؤشرات جيدة لصانعي السياسات المالية، إضافة إلى بيانات أخرى على غرار البطالة، تدل على صلابة الاقتصاد في وجه التباطؤ العالمي.
وزادت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة أكثر من المتوقع في يونيو (حزيران) الماضي، مما يشير إلى إنفاق استهلاكي قوي ربما يسهم في إزالة بعض الضرر الذي تعرض له الاقتصاد من ضعف استثمارات الشركات.
وقالت وزارة التجارة الأميركية، أمس (الثلاثاء)، إن مبيعات التجزئة ارتفعت 0.4% الشهر الماضي، مع زيادة مشتريات الأسر من السيارات ومجموعة متنوعة من المنتجات الأخرى. وجرى تعديل بيانات مايو (أيار) الماضي، بخفض طفيف، لتظهر زيادة مبيعات التجزئة 0.4%، بدلاً من 0.5% في التقدير السابق.
وتوقع الاقتصاديون، في استطلاع أجرته «رويترز»، زيادة مبيعات التجزئة 0.1% فقط في يونيو. ومقارنةً مع يونيو من العام الماضي، ارتفعت مبيعات التجزئة 3.4%. وباستبعاد السيارات والبنزين ومواد البناء والخدمات الغذائية، تكون مبيعات التجزئة قفزت 0.7% الشهر الماضي، بعد زيادة 0.6% معدلة بالرفع في مايو السابق.
وعلى صعيد موازٍ، تسارع ناتج الصناعات التحويلية الأميركي في يونيو، ليرتفع للشهر الثاني على التوالي، لعوامل منها زيادة إنتاج السيارات ومكوناتها.
وقال مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، أمس، إن الإنتاج زاد 0.4% الشهر الماضي، متجاوزاً زيادة 0.2% كانت متوقعة في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء المحللين. وتجاوزت أرقام يونيو معدل النمو البالغ 0.2% المسجَّل في مايو، وهو ما كان أول نمو في 2019 بعد تراجعات أو استقرار لعدة أشهر. وقد تخفِّف البيانات بواعث القلق بشأن قوة القطاع الصناعي الأميركي في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي. وزيادات يونيو هي الأكبر للقطاع منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ورغم النمو الشهري في الفترة الأخيرة، فإن قطاع الصناعات التحويلية منكمش 2.2% للربع الثاني من العام، في أكبر انخفاض فصلي له منذ الربع الثاني من 2016.
وعزا مجلس الفيدرالي التحسن المسجل في يونيو إلى زيادة 2.9% في إنتاج السيارات ومكوناتها، والتي لم يكن نمو ناتج المصانع ليتجاوز 0.2% دونها.
وفي سياق متصل، شهد النشاط الصناعي في ولاية نيويورك الأميركية تحسنا خلال يوليو (تموز) الجاري، بعد تراجعه الشهر الماضي إلى أدنى معدلاته خلال ثلاث سنوات.
وأفاد بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بأن مؤشر «إمباير ستيت» الذي يقيس أنشطة المصانع في الولاية، ارتفع من سالب 8.6 نقطة في يونيو الماضي، إلى موجب 4.3 نقطة خلال يوليو. وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن التوقعات بشأن ثقة الأعمال خلال الأشهر الستة المقبلة انتعشت أيضاً خلال يوليو.
وعلى الرغم من انتعاش المؤشر الرئيسي فإن تفاصيل التقرير تُظهر أن النشاط الصناعي في نيويورك ما زال يكافح من أجل التحسن. وأظهر المؤشر ارتفاع عدد الطلبيات في الوقت الحالي، رغم أن عدداً كبيراً من مصانع الولاية ذكر أن معدلات تسجيل الطلبيات جاء منخفضاً في يوليو، كما أن مستويات التوظيف في القطاع سجلت أدنى معدل لها منذ يناير (كانون الثاني) 2016.
ويعد مؤشر «إمباير ستيت» هو الأول بين عدد من مؤشرات الصناعة الإقليمية الخاصة بعدة مناطق من بينها فيلادلفيا وريتشموند ودالاس، والتي من المقرر أن تصدر خلال الأسابيع القليلة المقبلة.



الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسواق العالمية حالة من الانتعاش يوم الأربعاء، حيث ارتفعت أسهم البورصات وتراجعت أسعار النفط، مدفوعة بتقارير حول مساعٍ أميركية للتوصل إلى هدنة لمدة شهر في الحرب مع إيران، وتقديم واشنطن خطة تسوية من 15 بنداً للنقاش.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة خلال التداولات الآسيوية. كما سجلت العقود الأوروبية صعوداً بنسبة 1.2 في المائة. وفي المقابل، هبطت أسعار خام برنت بنسبة 5 في المائة لتستقر عند 99 دولاراً للبرميل، مما عزّز الآمال في قرب استعادة صادرات النفط من منطقة الخليج.

ردود الفعل في آسيا

قفزت الأسهم اليابانية بنسبة 3 في المائة، في حين ارتفعت أسواق أستراليا وكوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة، لتعوّض بعضاً من خسائرها السابقة. وأوضح الخبير الاستراتيجي في «جي بي مورغان»، كيري كريغ، أن الأسواق تتفاعل حالياً مع العناوين الإخبارية، مؤكداً وجود «نبرة إيجابية» رغم استمرار الغموض حول النتائج المادية لهذه المفاوضات.

تضارب الأنباء

بينما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإحراز تقدم في المفاوضات، نفت طهران وجود محادثات مباشرة؛ إذ وصفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) الموقف الأميركي بأنه «يتفاوض مع نفسه»، مما أبقى حالة من «التفاؤل الحذر» لدى المستثمرين.

السندات والعملات

في سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.35 في المائة، في حين استقر الدولار أمام الين واليورو. ولا تزال الأسواق تترقب بوضوح توقيت استئناف صادرات النفط من الخليج، خصوصاً أن أسعار برنت لا تزال مرتفعة بنسبة 35 في المائة منذ اندلاع الحرب.

إلى جانب التوترات الجيوسياسية، بدأت المخاوف تزداد في أسواق الائتمان، حيث قيّدت شركة «آريس مانويل» بإدارة الأصول عمليات السحب من أحد صناديق الديون الخاصة، مما أثار قلق المستثمرين وأدى إلى هبوط أسهم الشركة بنسبة 36 في المائة منذ بداية العام.


زعيمة المعارضة الفنزويلية تطالب بقانون نفط جديد لضمان حقوق المستثمرين

زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
TT

زعيمة المعارضة الفنزويلية تطالب بقانون نفط جديد لضمان حقوق المستثمرين

زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)

دعت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، إلى إقرار قانون نفط جديد يضمن أمن الاستثمارات ويحقق الشفافية، مؤكدة أن الاهتمام المبكر بقطاع الطاقة في بلادها يُعدّ مؤشراً إيجابياً، لكنه يحتاج إلى ضمانات قانونية لزيادة إنتاج الخام والغاز.

وفي مقابلة مع «رويترز» قبيل كلمتها في مؤتمر «سيراويك» للطاقة في هيوستن، أوضحت ماتشادو أن فنزويلا قادرة على إنتاج 5 ملايين برميل يومياً، لكن ذلك يتطلّب استثمارات تصل إلى 150 مليار دولار، مشددة على أن المستثمرين بحاجة إلى سيادة القانون ومؤسسات مستقلة واحترام العقود، وهو ما ستوفره «حكومة جديدة» بعد إجراء الانتخابات الرئاسية.

إعادة هيكلة قطاع النفط

وطرحت ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، رؤية اقتصادية تتضمّن تقليص حجم شركة النفط الحكومية «بي دي في إس إيه» (PDVSA)، ونقل عملياتها إلى القطاع الخاص، مع الحفاظ على شركة التكرير «سيتغو» (Citgo) بوصفها أصلاً استراتيجياً للدولة، معتبرة أن فقدانها سيضر بأمن الطاقة الفنزويلي والأميركي، على حد سواء.

تحفظات الشركات الكبرى

وعلى الرغم من التعديلات التي أجرتها الجمعية الوطنية في فنزويلا مؤخراً لمنح المنتجين الأجانب استقلالية أكبر، لا تزال شركات كبرى مثل «كونوكو فيليبس» و«شيفرون» ترى أن هذه الخطوات غير كافية. ووصف الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، الإصلاحات الأخيرة بأنها «غير كافية على الإطلاق»، مؤكداً حاجة البلاد إلى إعادة صياغة نظامها المالي بالكامل.

من جهتها، كشفت مجموعة «ريبسول» الإسبانية عن خطط طموحة لزيادة إنتاجها في فنزويلا إلى ثلاثة أضعاف، ليصل إلى 150 ألف برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.

رسالة إلى المستثمرين

وفي ختام حديثها، وجهت ماتشادو رسالة إلى المستثمرين المترددين، قائلة إن عليهم بدء البحث عن الفرص والاستعداد للمستقبل، مشيرة إلى أن الحكومة الديمقراطية القادمة ستسمح للمشاركين في قطاع الطاقة بحجز الاحتياطيات واللجوء إلى التحكيم الدولي، مع فتح قطاع الكهرباء أمام الشركات الخاصة أيضاً.


ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.