قطاع الأعمال الروسي يواجه «مزاجية سيئة»

تدني الثقة في انتعاش الاستثمار... وضعف الطلب يدفع لعدم المخاطرة

تدني ثقة قطاع الأعمال بنمو الاقتصاد الروسي وانتعاش الأعمال والاستثمار
تدني ثقة قطاع الأعمال بنمو الاقتصاد الروسي وانتعاش الأعمال والاستثمار
TT

قطاع الأعمال الروسي يواجه «مزاجية سيئة»

تدني ثقة قطاع الأعمال بنمو الاقتصاد الروسي وانتعاش الأعمال والاستثمار
تدني ثقة قطاع الأعمال بنمو الاقتصاد الروسي وانتعاش الأعمال والاستثمار

كشفت دراسة دولية عن تدني ثقة قطاع الأعمال بنمو الاقتصاد الروسي وانتعاش الأعمال والاستثمار، وذلك نظرا لعدة عوامل، منها تراجع الطلب، وعدم توفر شروط لممارسة الاستثمار. وتتوافق تلك المعطيات مع نتائج دراسة أعدتها مؤسسة حكومية روسية مؤخراً، قال فيها أكثر من 70 في المائة من رجال الأعمال الروس إن الظروف في البلاد غير مواتية للاستثمار، وأشاروا إلى مخاوف يخشون مواجهتها خلال عملهم، منها سوء عمل المنظومة القضائية التي نادرا ما تحكم ببراءة رجال الأعمال، والفساد، والرشا التي يضطرون لدفعها «في المسائل الإدارية».
وفي هذا السياق، قالت هيئة التحقيقات الفيدرالية الروسية إنها تمكنت خلال العام الماضي من استعادة مبالغ كبيرة في إطار عمليات مكافحة الفساد، واقترحت تشديد العقوبة على هذه الجريمة، حتى مصادرة أملاك كل من يدينه القضاء في تهم فساد.
وقالت مؤسسة «آي إتش إس ماركيت» الرائدة في مجال التحليل والبيانات والتمويل، إن قطاع الأعمال يشعر بخيبة أمل إزاء الاقتصاد الروسي، ويتراجع عدد رجال الأعمال الذين يثقون بنموه. وقال خبراء المؤسسة، بناء على تحليل نتائج استطلاعات للرأي، إن 15 في المائة فقط من رجال الأعمال عبروا في الآونة الأخيرة عن اعتقادهم بأن نشاط الأعمال سينتعش في روسيا العام المقبل. وتظهر هذه النسبة تغيرات سلبية طرأت على مزاجية العاملين في هذا القطاع مقارنة بنتائج شهر فبراير (شباط) مطلع العام الحالي، وعبر حينها 25 في المائة من رجال الأعمال عن قناعتهم بالانتعاش عام 2020.
ونقلت صحف روسية عن سيان جونس، المحلل الاقتصادي من «آي إتش إس ماركيت» قوله إن «رجال الأعمال يفضلون عدم المخاطرة باستثمار أو تشغيل أموالهم بسبب ضعف الطلب الخارجي والداخلي، والظروف المتشددة للأعمال في روسيا». تلك «الظروف» كانت موضوعا رئيسيا لدراسة أعدها مؤخراً «مركز عموم روسيا لاستطلاع الرأي العام»، استطلع خلالها مزاجية ووجهات نظر رجال الأعمال، وقال 71 في المائة منهم إن «الظروف في روسيا غير مواتية للبيزنس»، ورأى 51 في المائة منهم أن هذه الظروف لن تتحسن خلال السنوات الخمس المقبلة.
وكان لافتاً أن أشار معظمهم إلى مخاطر يخشونها، جميعها متصلة بسياسة الدولة في هذا المجال. ومع تعبير 72 في المائة من رجال الأعمال الروسي عن تخوفهم بالدرجة الأولى من تراجع الطلب، وتأثيره السلبي على أعمالهم، وضع 64 في المائة منهم «تغيرات غير متوقعة في التشريعات» على رأس قائمة المخاطر التي يخشونها، بينما عبر أكثر من النصف عن قلقهم وعدم شعورهم بالأمان بسبب عيوب النظام القضائي. كما عبر 41 في المائة من رجال الأعمال عن مخاوفهم من مشاكل مع الأجهزة الأمنية.
وشهدت الفترة الماضية عمليات اعتقال لرجال أعمال، عززت تلك المخاوف، منها على سبيل المثال لا الحصر توقيف رجال الأعمال والمستثمر الأميركي مايكل كالفي، الذي يعود له الفضل في جذب استثمارات غربية كبيرة إلى السوق الروسية، هذا فضلا عن استثمارات شركته الخاصة في الاقتصاد الروسي منذ عام 1994، والتي زادت على 2.8 مليار دولار، في 70 مشروعا شملت قطاعات الطاقة والاتصالات والخدمات المالية. ويواجه تهمة الاحتيال في إطار صفقة مع مصرف «فوستوتشني».
ومع تأكيد كبار المسؤولين الروس، لا سيما من «الفريق الاقتصادي»، ضرورة تخفيف طبيعة الملاحقات الأمنية والقضائية في قطاع الأعمال، وتبني تشريعات أقل تشددا لتنظيم عمل وتسوية نزاعات هذا القطاع، لضمان تطوره وانتعاشه، تسعى جهات التحقيق الروسية إلى الحصول على صلاحيات أوسع على ما يبدو.
وفي تصريحات له أمس، كشف خلالها عن استرداد ملياري روبل (32 مليون دولار) من أموال الفساد والرشا لمسؤولين حكوميين عام 2018، شدد ألكسندر باستريكين، رئيس هيئة التحقيق الفيدرالية الروسية، على ضرورة رفع مستوى أداء جهات التحقيق في مكافحة الفساد، واقترح في هذا السياق إعادة «مصادرة الأملاك» إلى قائمة العقوبات على جرائم الفساد.
ووضع 68 في المائة من رجال الأعمال الروس «الفساد والرشوة التي يضطرون لدفعها في المعاملات الإدارية للحصول على تراخيص أو موافقات في مجال عملهم»، على رأس قائمة المخاطر التي يواجهونها. إلا أنه ومع أهمية مكافحة الفساد؛ يخشى البعض من تضييق الخناق بشكل أكبر على قطاع الأعمال، خلال الدفع نحو تشديد قوانين وتدابير مكافحة ظاهرة الفساد والرشوة.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».