وثائق جديدة تدين رئيس سان جيرمان بالتلاعب في سوق الانتقالات

المسؤول القطري طالب بدفع أموال بشكل غير شرعي لوكيل اللاعب الأرجنتيني باستوري

الخليفي في دائرة  الاتهامات مجدداً
الخليفي في دائرة الاتهامات مجدداً
TT

وثائق جديدة تدين رئيس سان جيرمان بالتلاعب في سوق الانتقالات

الخليفي في دائرة  الاتهامات مجدداً
الخليفي في دائرة الاتهامات مجدداً

كشفت وثائق جديدة تورط القطري ناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جيرمان في تلاعب مالي بسوق الانتقالات من أجل إتمام بعض الصفقات لصالح فريقه، وأفادت معلومات بأن الخليفي قدم مدفوعات سرية لأحد الوكلاء لإتمام صفقة انتقال اللاعب الأرجنتيني خافيير باستوري من باليرمو إلى باريس سان جيرمان، وأدلى أيضاً بمعلومات غير صحيحة أمام قاض فرنسي، ما يشكل خرقاً لقانون اللعب المالي النظيف.
وكشفت الوثائق أن الخليفي وقع على خطاب عام 2011، كان موجهاً إلى فريق العمل المعاون لأمير قطر الحالي تميم (قبل توليه المسؤولية عقب تنازل والده حمد بن خليفة عن الحكم في 2013) يطلب منه سداد 2 مليون يورو إلى وكيل أعمال اللاعب خافيير باستوري من أجل إتمام انتقال لاعب خط الوسط الأرجنتيني من نادي باليرمو إلى سان جيرمان في صفقة بلغت قيمتها 40 مليون يورو بجانب مكافآت إضافية عام، وذلك علاوة على 200 ألف دولار «نفقات» جرى طلبها لحساب شركة قطرية خاصة تدعى «أوريكس كيو إس آي»، يديرها شقيقه.
جدير بالذكر أنه يحظر على أي رئيس ناد أن يسدد بشكل شخصي أموالاً لوكيل أعمال، وتبعاً للمادة السابعة من قانون «الفيفا» المتعلق بالوسطاء، فإن «أي مدفوعات مقابل خدمات من جانب وسيط يجري تسديدها حصراً من قبل عميل الوسيط إلى الوسيط».

من ناحيته، أكد الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لـ«الغارديان» وموقع «ميديا بارت» الإلكتروني الفرنسي أن مثل هذه المدفوعات تشكل خرقاً لتنظيماته وأيضا لقانون فيفا الخاص باللعب المالي النظيف. وأوضح الدوري الفرنسي لكرة القدم للمحترفين أن هذا يمثل كذلك خرقاً للمادة 122 - 17 من القانون الرياضي التي تنص على أن اللاعبين والأندية فقط مسموح لهم بتقديم أموال لوكلاء أعمال اللاعبين. وأضاف في بيان أصدره أنه: «وبالتالي، لا يحق لرئيس ناد أن يسدد على نحو شخصي مباشر أموال عمولة لوكيل أعمال».
ويوحي الخطاب السري المكتوب بالعربية، كذلك بأن الخليفي قدم معلومات غير دقيقة إلى رينو فان رومبيك، القاضي الفرنسي الذي يتولى إجراء تحقيقات فساد مالي تخص رئيس سان جيرمان ومجموعته، وذلك عندما أخبره بأنه لا يملك سلطة التوقيع. ووفقا للمحاضر أخبر الخليفي القاضي بأنه: «لم يكن لدي حق التوقيع ـ ولم يمكن بمقدوري إصدار أوامر بصرف أي نفقات» إلى «أوريكس كيو إس آي» عام 2011 ومع ذلك، فإن الخطاب كتب على ورق يخص الشركة ووقع عليه الخليفي بنفسه.
وقد جرى تضمين الخطاب كنسخة «بي دي إف» أرسلت عبر البريد الإلكتروني في خضم مجموعة ضخمة من الوثائق التي اطلعت عليها «الغارديان» و«ميديا بارت». وجرى تكميل المعلومات الواردة في الخطاب بوثائق صادرة عن «فوتبول ليكس»، حصلت عليها مجلة «دير شبيغل» الألمانية.
وعلى ما يبدو، تصف الوثائق عملية أمر بها أمير قطر الحالي تهدف لدفع عمولة لم يتم الكشف عن قيمتها إلى وكيل أعمال عبر الخليفي وشركة «أوريكس كيو إس آي».
تجدر الإشارة إلى الخطاب الذي يبدو واضحاً أنه صادر عن الخليفي موجه إلى «سعادة الشيخ خالد بن خليفة آل ثاني، رئيس فريق العاملين المعاون لتميم ولي العهد(حينها)»، ويتضمن الجزء الخاص بموضوع الخطاب العبارة التالية: «عمولة لوكيل أعمال اللاعب خافيير باستوري ونفقات شركة (أوريكس كيو إس آي)».
وفي ثنايا الخطاب، كتب الخليفي أن خطابه صادر «بناءً على التوجيهات الشفهية الصادرة عن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ولي العهد، بخصوص دفع عمولة لوكيل الأعمال المسؤول عن اللاعب خافيير باستوري تبلغ 2 مليون يورو مقابل انتقاله من نادي باليرمو الإيطالي إلى باريس سان جيرمان، بجانب نفقات تخص (أوريكس كيو إس آي) تصل إلى 200 ألف دولار أميركي».
بعد ذلك، حدد الخطاب تفاصيل الجهات التي سيجري توجيه المدفوعات إليها، قبل أن يضيف الخليفي: «نشكركم على مساعدتكم وتعاونكم معنا. تفضلوا رجاءً سعادتكم بالغ احترامي».
وعندما تواصلت «الغارديان» مع المحامين الممثلين للخليفي وطرحت عليهم أسئلة تفصيلية، أجابوا في البداية بأن الدول التي تقود المقاطعة ضد قطر هي التي تروج لكميات ضخمة من المعلومات المضللة والوثائق المفبركة التي تذكر دولة قطر ونشاطات الكثير من مواطنيها. وأضاف المحامون: «في ظل مثل هذه الظروف... لا يمكن لعميلنا الإقرار بصحة المادة التي وصفتموها، أو النتائج المتنوعة التي خلصتم إليها منها». لكن المحامين لم يبرروا لماذا كذب موكلهم عندما نفى أنه يملك حق التوقيع على أي مكتوبات تخص المدفوعات الخاصة بالنادي أو أي نشاط رياضي، وأنه لم يتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه الأفعال.
جدير بالذكر أن «الغارديان» و«ميديا بارت» حصلتا على معلومات دقيقة تشير إلى أن الخليفي تمكن من الوصول إلى رسالة البريد الإلكتروني المتعلقة بباستوري، بجانب ترجمة إنجليزية للخطاب المطبوع المرفق بها. ومنذ ذلك الحين، لم يقدم فريق المحامين المعاون له أي ردود أخرى. كما رفض ممثلون عن أمير قطر التعليق على المدفوعات التي قدمها بناء على طلب الخليفي.
يذكر أن السلطات الفرنسية قد فتحت تحقيقا مع الخليفي الشهر الماضي واتهمته بـ«الفساد النشط». وبحسب مصادر متطابقة، استدعى القاضي الفرنسي رينو فان رويمبيكي الخليفي للاستماع إليه في التحقيقات المالية الخاصة بدفعتين بقيمة إجمالية تبلغ 3.5 مليون دولار يعود تاريخهما إلى خريف العام 2011 من قبل شركة «أوريكس شركة قطر للاستثمارات الرياضية» التي يديرها خالد شقيق ناصر الخليفي، لصالح شركة تسويق رياضية يديرها بابا ماساتا دياك، نجل الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى.
وبحسب التقارير، كانت الدوحة في تلك الفترة تأمل في استضافة بطولة العالم لألعاب القوى 2017 ويسعى قضاة التحقيق إلى تبيان ما إذا كان لامين دياك الذي تولى رئاسة الاتحاد بين العامين 1999 و2015، قد قام بناء على هاتين الدفعتين بتأخير موعد إقامة البطولة في الدوحة إلى فصل الخريف بدلا من الصيف نظرا للحرارة المرتفعة في دول الخليج، وأيضا السعي إلى كسب تصويت بعض أعضاء الاتحاد الدولي لصالح الدوحة.
وأتى كشف توجيه الاتهام بعد يومين من خطوة مماثلة بحق الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إن» القطري يوسف العبيدلي بالفساد مع لامين دياك، في تحقيق بشكوك في فساد بشأن ترشيح الدوحة لاستضافة مونديال القوى 2019 الذي من المقرر أن يقام في قطر من 27 سبتمبر (أيلول) إلى 6 أكتوبر (تشرين الأول).
وأوضحت المصادر الفرنسية أن الدفعتين اللتين تثيران الشبهات تم تحويلهما إلى شركة بابا ماساتا دياك في 13 أكتوبر والسابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، أي قبل أربعة أيام من تصويت الاتحاد الدولي على منح حق استضافة مونديال 2017، والذي فازت به لندن.
وأفاد مصدر مقرب من الملف بأن هاتين الدفعتين كانتا في إطار اتفاق بين «أوريكس» وشركة «بامودزي» التابعة لبابا ماساتا دياك، تلتزم بموجبه الأولى بشراء حقوق البث التلفزيوني لمونديال القوى مقابل 32.6 مليون دولار، لكن بشرط أن يتم منح حق الاستضافة إلى الدوحة.
وأوضحت أن ما أثار تساؤل التحقيق الفرنسي، هو أن المبالغ التي دفعت قبل قرار الاتحاد الدولي كانت «غير قابلة للرد».
من جهته، قال وكيل أعمال باستوري، مارسيلو سيمونيان إنه «لم يعرف» شركة «أوريكس كيو إس آي» وإنه لم يتفاوض مع الخليفي بخصوص انتقال اللاعب. وقال: «تحدثنا وتبادلنا التصافح بالأيدي مع الخليفي، لكن المفاوضات جرت عبر الهاتف مع ليوناردو (مدير شؤون الرياضة لدى باريس سان جيرمان)».
يذكر أن سيمونيان يملك 50 في المائة من الحقوق الاقتصادية المرتبطة باللاعب في إطار اتفاق ملكية طرف ثالث، وبالتالي يحق له نصف أجر الانتقال البالغ 40 مليون يورو فيما عدا المكافآت الإضافية ـ رغم أنه لا يزال في خلاف مع باليرمو حول المبلغ.
أيضاً، مثل وكيل الأعمال الأرجنتيني نادي باليرمو في الاتفاق، رغم أن القواعد الفرنسية والدولية تحظر اضطلاع وكيل ما بتمثيل عدة أطراف في الصفقة ذاتها، الأمر الذي دفع باريس سان جيرمان للامتناع عن دفع مقابل مادي له نظير إتمام الصفقة.
ومع ذلك، يبدو أن وثائق سرية من «فوتبول ليكس» تكشف أنه في 15 سبتمبر 2011، بعد شهر من إنجاز الصفقة، اتصل زميل لسيمونيان بالمحامي الفرنسي إيمانويل مولان بخصوص صفقة باستوري ـ وطلب منه التواصل مع باريس سان جيرمان للحصول على المبلغ الذي يدين به النادي لسيمونيان. أيضاً، توحي وثائق «فوتبول ليكس» بأن سيمونيان كان على علم بهذا الطلب.
وتبعاً لهذه الوثائق، اتصل موظف يعمل في شركة مولان للمحاماة بسيمونيان والشخص المقرب منه في اليوم التالي ليخبرهما أن مولان تواصل مع باريس سان جيرمان، وأن النادي أكد أن المبلغ جرى سداده بالفعل. ولم تتضمن الوثائق أي إشارة لحجم المبلغ المشار إليه.
ولدى مواجهته بهذه المعلومات، أنكر سيمونيان اقترافه أي خطأ، وأجاب: «ربما أخطأتم في قراءة أو ترجمة الوثائق على نحو كبير». وقال: «لا أذكر مثل هذه المراسلات المتبادلة»، مضيفاً: «لم أطلب من باريس سان جيرمان أموالاً قط بخصوص صفقة باستوري».
وقال: «لم أتلق أنا ولا إيمانويل مولان أي عمولة بخصوص صفقة انتقال باستوري. ولم يكن باستطاعتي الحصول على عمولة لأنني أشارك في ملكية اللاعب».
أما مولان فرفض التعليق على طلب الحصول على أموال من باريس سان جيرمان، لكنه رفض «بأقوى العبارات» أي اتهام له باقتراف خطأ أو التواطؤ فيما يخص صفقة انتقال باستوري أو الأسلوب الذي جرى إبلاغ السلطات الفرنسية بخصوصها.
 


مقالات ذات صلة

رئيسة استخبارات ألبانيا تسلِّم نفسها في قضية فساد وتسريب معلومات سرية

أوروبا رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)

رئيسة استخبارات ألبانيا تسلِّم نفسها في قضية فساد وتسريب معلومات سرية

سلَّمت رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني نفسها للسلطات، الثلاثاء، بعدما أصدر مكتب الادعاء الخاص بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة مذكرة توقيف بحقها.

«الشرق الأوسط» (تيرانا)
شمال افريقيا الوزير الأول الجزائري خلال استقبال رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو 2026 (الوزارة الأولى الجزائرية)

بعد أزمة الصحراء... العلاقات الجزائرية - الإسبانية أمام اختبار جديد

تضع قضية تسليم رجل الأعمال أيوب عيسيو العلاقات بين الجزائر وإسبانيا أمام اختبار عسير، بعد أن خرجت منذ فترة قصيرة من أزمة حادة لامست القطيعة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
آسيا جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)

الصين تعزل الرجل الثاني في اللجنة العسكرية المركزية بعد شي جينبينغ

ذكر بيان رسمي صدر، الاثنين، أن الصين طردت اثنين من أكبر القادة العسكريين وهما تشانغ يوشيا وليو تشن لي، من الحزب الشيوعي والجيش.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

المغرب: حقوقيون ينادون بضمان نزاهة الانتخابات التشريعية

طالبت «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» بضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) الجاري؛ وذلك بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أوروبا أولكسندر كليمنكو رئيس مكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد في أوكرانيا يحضر مؤتمراً صحافياً في كييف 14 سبتمبر 2026 (رويترز)

البرلمان الأوكراني يقيل المدعي العام بسبب اتهامات بالفساد

صوّت البرلمان الأوكراني لصالح إقالة المدعي العام رسلان كرافتشينكو، اليوم الثلاثاء، على خلفية فضيحة فساد.

«الشرق الأوسط» (كييف)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.