هايسوم: الفترة الانتقالية في السودان ستكون هشة وتحتاج إلى حماية الجيش

الوسيط الدولي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» عن «فرصة رائعة» لحل الأزمة الراهنة والمشاكل المزمنة

نيكولاس هايسوم المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وموفده إلى السودان (الشرق الأوسط)
نيكولاس هايسوم المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وموفده إلى السودان (الشرق الأوسط)
TT

هايسوم: الفترة الانتقالية في السودان ستكون هشة وتحتاج إلى حماية الجيش

نيكولاس هايسوم المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وموفده إلى السودان (الشرق الأوسط)
نيكولاس هايسوم المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وموفده إلى السودان (الشرق الأوسط)

أكد المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وموفده إلى السودان، نيكولاس هايسوم، في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، أن المنظمة الدولية تضع ثقلها خلف مبادرة الاتحاد الأفريقي الساعية إلى نقل الصلاحيات من المجلس العسكري الانتقالي إلى سلطة بقيادة مدنية تحظى «بحماية من الجيش»، منبهاً إلى أن لدى العسكريين «القدرة على نقل البلاد إلى مكان أفضل» أو إلى «أزمة كارثية إذا حاولوا التشبث بالسلطة». وإذ ذكّر بأن السودان «يمر بأزمة اقتصادية عميقة»، شدد على أنه يمكن التغلب عليها «إذا أحرز تقدماً نحو إنشاء سلطة مدنية». وأشاد بالشعب السوداني الذي «يحاول بكل شجاعة أن يأخذ مصيره بيديه سلمياً» على رغم «الاستفزازات»، معتبراً أن أمام السودانيين الآن «فرصة رائعة» ليس فقط للتعامل مع الأزمة السياسية الراهنة، بل أيضاً مع «المشاكل وخطوط التصدع التي أثرت على هذا البلد العربي - الأفريقي لأكثر من خمسين عاماً».
عشية سفره المرتقب إلى الخرطوم لمواصلة الجهود الدولية الداعمة للتوافق بين كل المكونات السياسية في السودان، أجرت «الشرق الأوسط» هذا الحديث مع نيكولاس هايسوم، الدبلوماسي الدولي المعروف باستلهامه مبادئ ابن بلده بطل جنوب أفريقيا نيلسون مانديلا.
هنا نص الحوار...
> يبدو أن الأطراف في السودان حققت بعض التقدم نحو تسوية الوضع هناك بعد إطاحة حكم الرئيس عمر حسن أحمد البشير. كيف تنظرون إلى هذا التطور في الأمم المتحدة؟
- اتخذت الأمم المتحدة موقفاً مبكراً يدعم مبادرة الاتحاد الأفريقي، الذي وضع معياراً يتمثل في الانتقال من الحكم العسكري إلى سلطة بقيادة مدنية. من غير الواضح تماماً بعد ما الذي تعنيه بالتفصيل السلطة بقيادة مدنية. لكن من المهم أن يوافق السودانيون بأنفسهم على ترتيبات يمكن أن توحي بأنها تحظى بدعم الجانب المدني في النزاع. يوضح الاتفاق أن هناك نوعاً من الشراكة أو التحالف بين المدنيين والعسكريين. لكن لا تزال الشروط الدقيقة لتلك الشراكة موضع خلاف. أعتقد أنه من جانب المجتمع الدولي، نريد أن نرى التزاماً واضحاً: سلطة بقيادة مدنية. لكننا ندرك أن الانتقال فترة هشة ومتقلبة، وهي تحتاج إلى الحماية من الجيش. في الوقت ذاته، نود أن نرى مدنيين مسؤولين عن الحكم واحتراماً لذلك من قبل الجيش. سنرى كيف سيجري ذلك بالضبط. بينما نتكلم، تعلم أنهم يحاولون الاتفاق على نص. ونأمل أن يضعوا اللمسات الأخيرة على ذلك قريباً للتعامل مع بعض القضايا المهمة، مثل تحديد العلاقة بين الجيش والمدنيين، وما إذا كان للجيش حق نقض (الفيتو) القرارات المدنية...
> ألا ترى أن ما حققوه حتى الآن يعد تقدماً كبيراً؟
- الاختراق هو أنهم توصلوا إلى اتفاق. بمجرد أن يبدأوا النظر في شروط هذا الاتفاق، سيدرك الجانبان أن لديهم ربما تفسيرات مختلفة. لذلك؛ لن نحتفل به كصفقة نهائية إلا عندما يباشرون تنفيذه.
> بأي سرعة تريد أن ترى نقل السلطات إلى المدنيين؟
- أعتقد أنه سيكون من الأفضل الإبكار في ذلك. يجب أن أقول إن المجتمع الدولي سيشعر بعدم الارتياح في التعامل مع اتخاذ ترتيبات طويلة الأجل مع سلطة عسكرية. هناك توق لرؤية سلطة مدنية تأخذ مكانها الصحيح؛ حتى نتمكن من البدء في التعامل مع بعض القضايا المهمة التي تنتظرنا. والآن دعني أؤكد أن السودان يمر بأزمة اقتصادية عميقة بصرف النظر عن التحديات السياسية. الخروج من الأزمة الاقتصادية، وهو مسعى متوسط إلى طويل الأجل، سيتطلب التزام الدول الأعضاء والمؤسسات المالية الدولية والجوار لوضع برنامج من أجل تطبيع العلاقة الاقتصادية بين السودان وبقية العالم. كما تعلم، السودان مدرج من قبل الولايات المتحدة كدولة ترعى الإرهاب. وهذا ما يؤثر أيضاً على محاولات تأمين تخفيف عبء الديون. كل هذه الأمور ممكنة: رفعه من القائمة، وتأمين تخفيف عبء الديون. هناك إرادة كبيرة تجاه السودان إذا أحرز تقدماً نحو سلطة بقيادة مدنية...
> كيف تساعد الأمم المتحدة وأنت في تحقيق هذه الأهداف؟
- حصرنا دعمنا إلى حد كبير في تأمين المساندة الدولية لمبادرة الاتحاد الأفريقي. بمعنى آخر، تجنبنا أي محاولة لإنشاء مسار للأمم المتحدة يضاف إلى مسار الاتحاد الأفريقي. سيكون ذلك مشكلة.
> شهدنا كيف قدم العالم العربي بعض الدعم في هذا الاتجاه...
- نعم، هناك حسن نية تجاه الجهود التي يبذلها الشعب السوداني، الذي يحاول بكل شجاعة كما تعلم أن يأخذ مصيره بيديه، وفعلوا ذلك بانتظام، وقاموا خلال ستة أشهر بإطلاق مظاهرات سلمية على رغم الاستفزازات. فعلوا ذلك بشجاعة كبيرة، وبمشاركة الناس العاديين. انظر إلى الصور، سترى النساء والأطفال والأشخاص العاديين الذين يسيرون في الشوارع.

السودان يحتاج إلى الدعم العربي
> ما هي توقعاتك من الدول العربية؟ السودان بلد عربي بجانب هويته الأفريقية.
- كان هناك وفد من جامعة الدول العربية في السودان. أعربوا عن دعمهم. وسنعتمد عليهم لمواصلة دعمهم. نحتاج أيضاً إلى دعم جيرتهم عبر البحر الأحمر، بما في ذلك دول الخليج. عليك أن تضع في اعتبارك أيضاً أن السودان بلد فقير، وسيحتاج إلى دعم مالي ليس فقط من العالم العربي، لكن أيضاً من بقية العالم، ولكن بالتأكيد من الدول العربية. من المؤكد أن للسودان عناصر من الهويتين العربية والأفريقية، وتحيط به بلدان أفريقية، ولا سيما من منطقة القرن الأفريقي المضطربة. ولديه حدود مع بلدان تشهد نزاعات: الصومال وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا. إذا سارت الأمور بشكل سيئ في السودان، سيكون لذلك أثر على المنطقة ككل، وهي بالفعل منطقة هشة للغاية. من ناحية أخرى، هذه فرصة رائعة للسودان، ليس فقط للتعامل مع الأزمة السياسية الحالية، لكن أيضاً للتعامل مع المشاكل وخطوط التصدع التي أثرت عليه لأكثر من خمسين عاماً، ولإنشاء عقد اجتماعي جديد يشمل، كما يقولون في السودان، ليس فقط الناس على النهر، لكن أيضاً في محيطه وفي دارفور... لذلك؛ ما نأمله هو ليس فقط توقيع هذا الاتفاق الآن، لكن اتفاقاً أكبر بكثير من شأنه حل القضايا التي يواجهها السودانيون مع بعضهم بعضاً عبر مناطق السودان.
> وهل نقلت هذه الرسالة إلى السودانيين؟
- نعم، إلى اللاعبين جميعاً، إن هذا سيكون تحدياً أكيداً، لكن أيضاً فرصة لا تصدق يجب ألا تفوت...
> ماذا تسمع منهم؟
- إنهم يدركون ذلك. أعتقد أن الجانبين أعطيا الأولوية للسلام الأوسع. لدى الجماعات المسلحة في أنحاء مختلفة من البلاد أولوية تتمثل بما تواجهه الحكومة الانتقالية.
> هل تعتقد حقاً أن هذه فرصة لإخراج السودان ليس فقط من الأزمة الحالية، لكن أيضاً من أمراضه المزمنة...
- نعم، من الأزمة المزمنة التي بقيت هناك لفترة طويلة. نعم بالفعل.
> ما الذي يتعين عليهم القيام به؟
- أعتقد في المقام الأول، أن عليهم إيجاد طريقة تمكن الجماعات المسلحة من المشاركة في نقاش أوسع حول كيفية إدارة السودان وحكمه.
> هل الأمم المتحدة مستعدة وتعمل على تحقيق هذا الهدف؟
- كنا نتحدث معهم، ونشجع الناس...
> مع من تحدثت؟
- تحدثت أخيراً مع مالك أجار وميني ميناوي... وكنت في أديس أبابا أيضاً. في الماضي كان لي لقاء مع الجيش.
> الإشارة إلى الجيش مهمة بسبب الدور الرئيسي الذي يضطلع به الآن...
- لديهم كل من القدرة على نقل البلاد إلى مكان أفضل، وكذلك القدرة على تأكيد الانزلاق إلى أزمة كارثية إذا حاولوا التشبث بالسلطة.
> هل أنت قلق؟
- لا، والسبب هو أننا سعداء بالاتفاق لأنه يشير على ما يبدو إلى تقدير أنه يجب تسليم السلطة إلى المدنيين.

المنظمات الإقليمية الغيورة
> اسمح لي بأن أكون أميناً، هناك اعتقاد أن الأمم المتحدة عديمة الفائدة عندما يتعلق الأمر بأزمات مثل هذه. لماذا تنجح الأمم المتحدة في السودان حيث فشلت في أي مكان آخر؟
- وأنت اسمح لي بأن أكرر: نحن لا نحاول قيادة الجهود في السودان. من الصحيح تماماً ألا تقود الأمم المتحدة كل جهد، ولا سيما حيث تكون المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية غيورة للغاية (...) لحل المشاكل في جوارها، لا تتخلى عن هؤلاء الناس. نحن نتصرف بشكل مناسب ودعماً لأولئك الذين ينبغي أن يأخذوا زمام المبادرة. لست متأكداً من أن الأمم المتحدة عديمة الفائدة إلى الحد الذي تعتبر فيه على الأرجح غير فعالة، ليس بسبب موظفي الأمم المتحدة أو منهجياتها. لكن هذا إلى حد كبير انعكاس لانقسامات الدول الأعضاء وعدم قدرتها على إيجاد إجماع في مجلس الأمن.
> هل يوجد دعم كافٍ في مجلس الأمن؟
- أعتقد أن هناك ظرفاً واحداً يرجح فيه الدعم الواسع، وهو أن تأخذ المنظمات المتعددة الأطراف في القارة المبادرة في مجلس الأمن...
> لكن لم نر منتجاً قوياً من مجلس الأمن لدعم الجهود التي تبذلها أنت مع جهود الاتحاد الأفريقي؟
- حسناً، أصدروا بياناً موحداً بعد أيام من مناقشتهم الوضع في السودان، وأعتقد أن هذا كان حاسماً لأن الاتحاد الأفريقي أعطى إشارة واضحة بأنه يتوقع دعم مجلس الأمن. هذا لا ينطبق فعلاً على أي مكان آخر.
> بصفتك وسيطاً، هل تحتاج إلى دعم مجلس الأمن؟
- أعتقد في نهاية المطاف، أن مجلس الأمن هو السلطة المطلقة، وإذا لم يكن بإمكانه حشد الأصوات ليأخذ زمام المبادرة في قضية ما، فإن أيدي الوسيط ستغل أيضاً.

المساءلة عن قتل المتظاهرين
> واحدة من القضايا العالقة الأخرى، هي أن الرئيس البشير يواجه تهماً من المحكمة الجنائية الدولية. وهناك سؤال حيال ما سيحصل الآن معهم...
- هذه قضية أعتقد أنه يتعين عليك اللجوء فيها إلى الشعب السوداني الذي سيتخذ القرار. لا يمكن أن أقرر من قبل المجتمع الخارجي فقط. عليهم أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون المساءلة عن الجرائم الماضية، وإلى أي مدى سيذهبون في ذلك (...). القضية الأكثر إلحاحاً ليست الرئيس بشير. القضية الأكثر إلحاحاً هي قتل المتظاهرين. طالب المتظاهرون الآن بشكل من أشكال المساءلة، وهناك حالياً نقاش في السودان حول ما إذا كان ينبغي أن يكون لذلك طابع دولي أو شكل وطني من أشكال المساءلة. لا أريد التعليق الآن على ما إذا كنت أفضّل المساءلة الوطنية أو الدولية، لكنني أود التأكيد على ملكية السودانيين للعملية الانتقالية (...) عليهم دعم شكل المساءلة الذي يختارونه. يجب أن تكون جزءاً من عملية المصالحة هناك، والأرجح أن يحدث ذلك عندما تكون هناك ملكية وطنية، مما يعني بعض المشاركة الدولية.
> متى تعود إلى السودان، وماذا ستفعل؟
- آمل بالذهاب هذا الأسبوع، وأن يكون هناك حفل لتوقيع الاتفاق. سيحتاج هذا الاتفاق إلى التطوير. سيحتاج إلى التنفيذ، ولن يكون ذلك سهلاً. من الواضح مما رأيناه أن هناك وجهات نظر مختلفة حول مدى قوة الدور الإشرافي الذي يجب أن يضطلع به الجيش إذا كان ذلك سيحصل، وكيف سيتم ذلك أثناء المضي في تشكيل الحكومة وتعيين الوزراء والجوانب المهمة الأخرى من الحكم المدني.
> هل هناك إطار زمني؟
- لا يوجد إطار زمني متصور حتى الآن. لكن بينما نتحدث، لا تزال عضوية السودان معلقة في الاتحاد الأفريقي إلى حين تسليم الحكم للمدنيين. وأصدر الكونغرس الأميركي قراراً يحافظ على تعليق العلاقات معه ومعاقبة النظام إلى حين تسليم السلطة. لذلك؛ كلما كان هناك تسليم سريع، كان بإمكان السودان البدء في تطبيع علاقاته الدبلوماسية والاقتصادية مع بقية العالم.
> كما أوقف مجلس الأمن أخيراً انسحاب البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور يوناميد؟
- هذا صحيح. يجب أن يكون هناك نقاش مع الحكومة السودانية حول انسحاب العملية المختلطة وعواقب ذلك الانسحاب، والمسألة التي تطرح نفسها هي مع من نتحدث الآن، بالنظر إلى أنه ستكون هناك حكومة جديدة بقيادة مدنية...
> وفي النهاية، يجب أن تكون هناك انتخابات ما...
- في نهاية المطاف، يتعلق الأمر بمرحلة انتقالية تركز على إقامة جسر إلى وضع طبيعي، الديمقراطية أو أي شيء تريد الدولة إقامته. يتوج الانتقال عادة بانتخابات، ثم تتوقف العملية الانتقالية لأن هناك حكومة جديدة.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended