هايسوم: الفترة الانتقالية في السودان ستكون هشة وتحتاج إلى حماية الجيش

الوسيط الدولي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» عن «فرصة رائعة» لحل الأزمة الراهنة والمشاكل المزمنة

نيكولاس هايسوم المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وموفده إلى السودان (الشرق الأوسط)
نيكولاس هايسوم المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وموفده إلى السودان (الشرق الأوسط)
TT

هايسوم: الفترة الانتقالية في السودان ستكون هشة وتحتاج إلى حماية الجيش

نيكولاس هايسوم المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وموفده إلى السودان (الشرق الأوسط)
نيكولاس هايسوم المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وموفده إلى السودان (الشرق الأوسط)

أكد المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وموفده إلى السودان، نيكولاس هايسوم، في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، أن المنظمة الدولية تضع ثقلها خلف مبادرة الاتحاد الأفريقي الساعية إلى نقل الصلاحيات من المجلس العسكري الانتقالي إلى سلطة بقيادة مدنية تحظى «بحماية من الجيش»، منبهاً إلى أن لدى العسكريين «القدرة على نقل البلاد إلى مكان أفضل» أو إلى «أزمة كارثية إذا حاولوا التشبث بالسلطة». وإذ ذكّر بأن السودان «يمر بأزمة اقتصادية عميقة»، شدد على أنه يمكن التغلب عليها «إذا أحرز تقدماً نحو إنشاء سلطة مدنية». وأشاد بالشعب السوداني الذي «يحاول بكل شجاعة أن يأخذ مصيره بيديه سلمياً» على رغم «الاستفزازات»، معتبراً أن أمام السودانيين الآن «فرصة رائعة» ليس فقط للتعامل مع الأزمة السياسية الراهنة، بل أيضاً مع «المشاكل وخطوط التصدع التي أثرت على هذا البلد العربي - الأفريقي لأكثر من خمسين عاماً».
عشية سفره المرتقب إلى الخرطوم لمواصلة الجهود الدولية الداعمة للتوافق بين كل المكونات السياسية في السودان، أجرت «الشرق الأوسط» هذا الحديث مع نيكولاس هايسوم، الدبلوماسي الدولي المعروف باستلهامه مبادئ ابن بلده بطل جنوب أفريقيا نيلسون مانديلا.
هنا نص الحوار...
> يبدو أن الأطراف في السودان حققت بعض التقدم نحو تسوية الوضع هناك بعد إطاحة حكم الرئيس عمر حسن أحمد البشير. كيف تنظرون إلى هذا التطور في الأمم المتحدة؟
- اتخذت الأمم المتحدة موقفاً مبكراً يدعم مبادرة الاتحاد الأفريقي، الذي وضع معياراً يتمثل في الانتقال من الحكم العسكري إلى سلطة بقيادة مدنية. من غير الواضح تماماً بعد ما الذي تعنيه بالتفصيل السلطة بقيادة مدنية. لكن من المهم أن يوافق السودانيون بأنفسهم على ترتيبات يمكن أن توحي بأنها تحظى بدعم الجانب المدني في النزاع. يوضح الاتفاق أن هناك نوعاً من الشراكة أو التحالف بين المدنيين والعسكريين. لكن لا تزال الشروط الدقيقة لتلك الشراكة موضع خلاف. أعتقد أنه من جانب المجتمع الدولي، نريد أن نرى التزاماً واضحاً: سلطة بقيادة مدنية. لكننا ندرك أن الانتقال فترة هشة ومتقلبة، وهي تحتاج إلى الحماية من الجيش. في الوقت ذاته، نود أن نرى مدنيين مسؤولين عن الحكم واحتراماً لذلك من قبل الجيش. سنرى كيف سيجري ذلك بالضبط. بينما نتكلم، تعلم أنهم يحاولون الاتفاق على نص. ونأمل أن يضعوا اللمسات الأخيرة على ذلك قريباً للتعامل مع بعض القضايا المهمة، مثل تحديد العلاقة بين الجيش والمدنيين، وما إذا كان للجيش حق نقض (الفيتو) القرارات المدنية...
> ألا ترى أن ما حققوه حتى الآن يعد تقدماً كبيراً؟
- الاختراق هو أنهم توصلوا إلى اتفاق. بمجرد أن يبدأوا النظر في شروط هذا الاتفاق، سيدرك الجانبان أن لديهم ربما تفسيرات مختلفة. لذلك؛ لن نحتفل به كصفقة نهائية إلا عندما يباشرون تنفيذه.
> بأي سرعة تريد أن ترى نقل السلطات إلى المدنيين؟
- أعتقد أنه سيكون من الأفضل الإبكار في ذلك. يجب أن أقول إن المجتمع الدولي سيشعر بعدم الارتياح في التعامل مع اتخاذ ترتيبات طويلة الأجل مع سلطة عسكرية. هناك توق لرؤية سلطة مدنية تأخذ مكانها الصحيح؛ حتى نتمكن من البدء في التعامل مع بعض القضايا المهمة التي تنتظرنا. والآن دعني أؤكد أن السودان يمر بأزمة اقتصادية عميقة بصرف النظر عن التحديات السياسية. الخروج من الأزمة الاقتصادية، وهو مسعى متوسط إلى طويل الأجل، سيتطلب التزام الدول الأعضاء والمؤسسات المالية الدولية والجوار لوضع برنامج من أجل تطبيع العلاقة الاقتصادية بين السودان وبقية العالم. كما تعلم، السودان مدرج من قبل الولايات المتحدة كدولة ترعى الإرهاب. وهذا ما يؤثر أيضاً على محاولات تأمين تخفيف عبء الديون. كل هذه الأمور ممكنة: رفعه من القائمة، وتأمين تخفيف عبء الديون. هناك إرادة كبيرة تجاه السودان إذا أحرز تقدماً نحو سلطة بقيادة مدنية...
> كيف تساعد الأمم المتحدة وأنت في تحقيق هذه الأهداف؟
- حصرنا دعمنا إلى حد كبير في تأمين المساندة الدولية لمبادرة الاتحاد الأفريقي. بمعنى آخر، تجنبنا أي محاولة لإنشاء مسار للأمم المتحدة يضاف إلى مسار الاتحاد الأفريقي. سيكون ذلك مشكلة.
> شهدنا كيف قدم العالم العربي بعض الدعم في هذا الاتجاه...
- نعم، هناك حسن نية تجاه الجهود التي يبذلها الشعب السوداني، الذي يحاول بكل شجاعة كما تعلم أن يأخذ مصيره بيديه، وفعلوا ذلك بانتظام، وقاموا خلال ستة أشهر بإطلاق مظاهرات سلمية على رغم الاستفزازات. فعلوا ذلك بشجاعة كبيرة، وبمشاركة الناس العاديين. انظر إلى الصور، سترى النساء والأطفال والأشخاص العاديين الذين يسيرون في الشوارع.

السودان يحتاج إلى الدعم العربي
> ما هي توقعاتك من الدول العربية؟ السودان بلد عربي بجانب هويته الأفريقية.
- كان هناك وفد من جامعة الدول العربية في السودان. أعربوا عن دعمهم. وسنعتمد عليهم لمواصلة دعمهم. نحتاج أيضاً إلى دعم جيرتهم عبر البحر الأحمر، بما في ذلك دول الخليج. عليك أن تضع في اعتبارك أيضاً أن السودان بلد فقير، وسيحتاج إلى دعم مالي ليس فقط من العالم العربي، لكن أيضاً من بقية العالم، ولكن بالتأكيد من الدول العربية. من المؤكد أن للسودان عناصر من الهويتين العربية والأفريقية، وتحيط به بلدان أفريقية، ولا سيما من منطقة القرن الأفريقي المضطربة. ولديه حدود مع بلدان تشهد نزاعات: الصومال وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا. إذا سارت الأمور بشكل سيئ في السودان، سيكون لذلك أثر على المنطقة ككل، وهي بالفعل منطقة هشة للغاية. من ناحية أخرى، هذه فرصة رائعة للسودان، ليس فقط للتعامل مع الأزمة السياسية الحالية، لكن أيضاً للتعامل مع المشاكل وخطوط التصدع التي أثرت عليه لأكثر من خمسين عاماً، ولإنشاء عقد اجتماعي جديد يشمل، كما يقولون في السودان، ليس فقط الناس على النهر، لكن أيضاً في محيطه وفي دارفور... لذلك؛ ما نأمله هو ليس فقط توقيع هذا الاتفاق الآن، لكن اتفاقاً أكبر بكثير من شأنه حل القضايا التي يواجهها السودانيون مع بعضهم بعضاً عبر مناطق السودان.
> وهل نقلت هذه الرسالة إلى السودانيين؟
- نعم، إلى اللاعبين جميعاً، إن هذا سيكون تحدياً أكيداً، لكن أيضاً فرصة لا تصدق يجب ألا تفوت...
> ماذا تسمع منهم؟
- إنهم يدركون ذلك. أعتقد أن الجانبين أعطيا الأولوية للسلام الأوسع. لدى الجماعات المسلحة في أنحاء مختلفة من البلاد أولوية تتمثل بما تواجهه الحكومة الانتقالية.
> هل تعتقد حقاً أن هذه فرصة لإخراج السودان ليس فقط من الأزمة الحالية، لكن أيضاً من أمراضه المزمنة...
- نعم، من الأزمة المزمنة التي بقيت هناك لفترة طويلة. نعم بالفعل.
> ما الذي يتعين عليهم القيام به؟
- أعتقد في المقام الأول، أن عليهم إيجاد طريقة تمكن الجماعات المسلحة من المشاركة في نقاش أوسع حول كيفية إدارة السودان وحكمه.
> هل الأمم المتحدة مستعدة وتعمل على تحقيق هذا الهدف؟
- كنا نتحدث معهم، ونشجع الناس...
> مع من تحدثت؟
- تحدثت أخيراً مع مالك أجار وميني ميناوي... وكنت في أديس أبابا أيضاً. في الماضي كان لي لقاء مع الجيش.
> الإشارة إلى الجيش مهمة بسبب الدور الرئيسي الذي يضطلع به الآن...
- لديهم كل من القدرة على نقل البلاد إلى مكان أفضل، وكذلك القدرة على تأكيد الانزلاق إلى أزمة كارثية إذا حاولوا التشبث بالسلطة.
> هل أنت قلق؟
- لا، والسبب هو أننا سعداء بالاتفاق لأنه يشير على ما يبدو إلى تقدير أنه يجب تسليم السلطة إلى المدنيين.

المنظمات الإقليمية الغيورة
> اسمح لي بأن أكون أميناً، هناك اعتقاد أن الأمم المتحدة عديمة الفائدة عندما يتعلق الأمر بأزمات مثل هذه. لماذا تنجح الأمم المتحدة في السودان حيث فشلت في أي مكان آخر؟
- وأنت اسمح لي بأن أكرر: نحن لا نحاول قيادة الجهود في السودان. من الصحيح تماماً ألا تقود الأمم المتحدة كل جهد، ولا سيما حيث تكون المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية غيورة للغاية (...) لحل المشاكل في جوارها، لا تتخلى عن هؤلاء الناس. نحن نتصرف بشكل مناسب ودعماً لأولئك الذين ينبغي أن يأخذوا زمام المبادرة. لست متأكداً من أن الأمم المتحدة عديمة الفائدة إلى الحد الذي تعتبر فيه على الأرجح غير فعالة، ليس بسبب موظفي الأمم المتحدة أو منهجياتها. لكن هذا إلى حد كبير انعكاس لانقسامات الدول الأعضاء وعدم قدرتها على إيجاد إجماع في مجلس الأمن.
> هل يوجد دعم كافٍ في مجلس الأمن؟
- أعتقد أن هناك ظرفاً واحداً يرجح فيه الدعم الواسع، وهو أن تأخذ المنظمات المتعددة الأطراف في القارة المبادرة في مجلس الأمن...
> لكن لم نر منتجاً قوياً من مجلس الأمن لدعم الجهود التي تبذلها أنت مع جهود الاتحاد الأفريقي؟
- حسناً، أصدروا بياناً موحداً بعد أيام من مناقشتهم الوضع في السودان، وأعتقد أن هذا كان حاسماً لأن الاتحاد الأفريقي أعطى إشارة واضحة بأنه يتوقع دعم مجلس الأمن. هذا لا ينطبق فعلاً على أي مكان آخر.
> بصفتك وسيطاً، هل تحتاج إلى دعم مجلس الأمن؟
- أعتقد في نهاية المطاف، أن مجلس الأمن هو السلطة المطلقة، وإذا لم يكن بإمكانه حشد الأصوات ليأخذ زمام المبادرة في قضية ما، فإن أيدي الوسيط ستغل أيضاً.

المساءلة عن قتل المتظاهرين
> واحدة من القضايا العالقة الأخرى، هي أن الرئيس البشير يواجه تهماً من المحكمة الجنائية الدولية. وهناك سؤال حيال ما سيحصل الآن معهم...
- هذه قضية أعتقد أنه يتعين عليك اللجوء فيها إلى الشعب السوداني الذي سيتخذ القرار. لا يمكن أن أقرر من قبل المجتمع الخارجي فقط. عليهم أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون المساءلة عن الجرائم الماضية، وإلى أي مدى سيذهبون في ذلك (...). القضية الأكثر إلحاحاً ليست الرئيس بشير. القضية الأكثر إلحاحاً هي قتل المتظاهرين. طالب المتظاهرون الآن بشكل من أشكال المساءلة، وهناك حالياً نقاش في السودان حول ما إذا كان ينبغي أن يكون لذلك طابع دولي أو شكل وطني من أشكال المساءلة. لا أريد التعليق الآن على ما إذا كنت أفضّل المساءلة الوطنية أو الدولية، لكنني أود التأكيد على ملكية السودانيين للعملية الانتقالية (...) عليهم دعم شكل المساءلة الذي يختارونه. يجب أن تكون جزءاً من عملية المصالحة هناك، والأرجح أن يحدث ذلك عندما تكون هناك ملكية وطنية، مما يعني بعض المشاركة الدولية.
> متى تعود إلى السودان، وماذا ستفعل؟
- آمل بالذهاب هذا الأسبوع، وأن يكون هناك حفل لتوقيع الاتفاق. سيحتاج هذا الاتفاق إلى التطوير. سيحتاج إلى التنفيذ، ولن يكون ذلك سهلاً. من الواضح مما رأيناه أن هناك وجهات نظر مختلفة حول مدى قوة الدور الإشرافي الذي يجب أن يضطلع به الجيش إذا كان ذلك سيحصل، وكيف سيتم ذلك أثناء المضي في تشكيل الحكومة وتعيين الوزراء والجوانب المهمة الأخرى من الحكم المدني.
> هل هناك إطار زمني؟
- لا يوجد إطار زمني متصور حتى الآن. لكن بينما نتحدث، لا تزال عضوية السودان معلقة في الاتحاد الأفريقي إلى حين تسليم الحكم للمدنيين. وأصدر الكونغرس الأميركي قراراً يحافظ على تعليق العلاقات معه ومعاقبة النظام إلى حين تسليم السلطة. لذلك؛ كلما كان هناك تسليم سريع، كان بإمكان السودان البدء في تطبيع علاقاته الدبلوماسية والاقتصادية مع بقية العالم.
> كما أوقف مجلس الأمن أخيراً انسحاب البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور يوناميد؟
- هذا صحيح. يجب أن يكون هناك نقاش مع الحكومة السودانية حول انسحاب العملية المختلطة وعواقب ذلك الانسحاب، والمسألة التي تطرح نفسها هي مع من نتحدث الآن، بالنظر إلى أنه ستكون هناك حكومة جديدة بقيادة مدنية...
> وفي النهاية، يجب أن تكون هناك انتخابات ما...
- في نهاية المطاف، يتعلق الأمر بمرحلة انتقالية تركز على إقامة جسر إلى وضع طبيعي، الديمقراطية أو أي شيء تريد الدولة إقامته. يتوج الانتقال عادة بانتخابات، ثم تتوقف العملية الانتقالية لأن هناك حكومة جديدة.



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.