هايسوم: الفترة الانتقالية في السودان ستكون هشة وتحتاج إلى حماية الجيش

الوسيط الدولي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» عن «فرصة رائعة» لحل الأزمة الراهنة والمشاكل المزمنة

نيكولاس هايسوم المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وموفده إلى السودان (الشرق الأوسط)
نيكولاس هايسوم المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وموفده إلى السودان (الشرق الأوسط)
TT

هايسوم: الفترة الانتقالية في السودان ستكون هشة وتحتاج إلى حماية الجيش

نيكولاس هايسوم المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وموفده إلى السودان (الشرق الأوسط)
نيكولاس هايسوم المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وموفده إلى السودان (الشرق الأوسط)

أكد المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وموفده إلى السودان، نيكولاس هايسوم، في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، أن المنظمة الدولية تضع ثقلها خلف مبادرة الاتحاد الأفريقي الساعية إلى نقل الصلاحيات من المجلس العسكري الانتقالي إلى سلطة بقيادة مدنية تحظى «بحماية من الجيش»، منبهاً إلى أن لدى العسكريين «القدرة على نقل البلاد إلى مكان أفضل» أو إلى «أزمة كارثية إذا حاولوا التشبث بالسلطة». وإذ ذكّر بأن السودان «يمر بأزمة اقتصادية عميقة»، شدد على أنه يمكن التغلب عليها «إذا أحرز تقدماً نحو إنشاء سلطة مدنية». وأشاد بالشعب السوداني الذي «يحاول بكل شجاعة أن يأخذ مصيره بيديه سلمياً» على رغم «الاستفزازات»، معتبراً أن أمام السودانيين الآن «فرصة رائعة» ليس فقط للتعامل مع الأزمة السياسية الراهنة، بل أيضاً مع «المشاكل وخطوط التصدع التي أثرت على هذا البلد العربي - الأفريقي لأكثر من خمسين عاماً».
عشية سفره المرتقب إلى الخرطوم لمواصلة الجهود الدولية الداعمة للتوافق بين كل المكونات السياسية في السودان، أجرت «الشرق الأوسط» هذا الحديث مع نيكولاس هايسوم، الدبلوماسي الدولي المعروف باستلهامه مبادئ ابن بلده بطل جنوب أفريقيا نيلسون مانديلا.
هنا نص الحوار...
> يبدو أن الأطراف في السودان حققت بعض التقدم نحو تسوية الوضع هناك بعد إطاحة حكم الرئيس عمر حسن أحمد البشير. كيف تنظرون إلى هذا التطور في الأمم المتحدة؟
- اتخذت الأمم المتحدة موقفاً مبكراً يدعم مبادرة الاتحاد الأفريقي، الذي وضع معياراً يتمثل في الانتقال من الحكم العسكري إلى سلطة بقيادة مدنية. من غير الواضح تماماً بعد ما الذي تعنيه بالتفصيل السلطة بقيادة مدنية. لكن من المهم أن يوافق السودانيون بأنفسهم على ترتيبات يمكن أن توحي بأنها تحظى بدعم الجانب المدني في النزاع. يوضح الاتفاق أن هناك نوعاً من الشراكة أو التحالف بين المدنيين والعسكريين. لكن لا تزال الشروط الدقيقة لتلك الشراكة موضع خلاف. أعتقد أنه من جانب المجتمع الدولي، نريد أن نرى التزاماً واضحاً: سلطة بقيادة مدنية. لكننا ندرك أن الانتقال فترة هشة ومتقلبة، وهي تحتاج إلى الحماية من الجيش. في الوقت ذاته، نود أن نرى مدنيين مسؤولين عن الحكم واحتراماً لذلك من قبل الجيش. سنرى كيف سيجري ذلك بالضبط. بينما نتكلم، تعلم أنهم يحاولون الاتفاق على نص. ونأمل أن يضعوا اللمسات الأخيرة على ذلك قريباً للتعامل مع بعض القضايا المهمة، مثل تحديد العلاقة بين الجيش والمدنيين، وما إذا كان للجيش حق نقض (الفيتو) القرارات المدنية...
> ألا ترى أن ما حققوه حتى الآن يعد تقدماً كبيراً؟
- الاختراق هو أنهم توصلوا إلى اتفاق. بمجرد أن يبدأوا النظر في شروط هذا الاتفاق، سيدرك الجانبان أن لديهم ربما تفسيرات مختلفة. لذلك؛ لن نحتفل به كصفقة نهائية إلا عندما يباشرون تنفيذه.
> بأي سرعة تريد أن ترى نقل السلطات إلى المدنيين؟
- أعتقد أنه سيكون من الأفضل الإبكار في ذلك. يجب أن أقول إن المجتمع الدولي سيشعر بعدم الارتياح في التعامل مع اتخاذ ترتيبات طويلة الأجل مع سلطة عسكرية. هناك توق لرؤية سلطة مدنية تأخذ مكانها الصحيح؛ حتى نتمكن من البدء في التعامل مع بعض القضايا المهمة التي تنتظرنا. والآن دعني أؤكد أن السودان يمر بأزمة اقتصادية عميقة بصرف النظر عن التحديات السياسية. الخروج من الأزمة الاقتصادية، وهو مسعى متوسط إلى طويل الأجل، سيتطلب التزام الدول الأعضاء والمؤسسات المالية الدولية والجوار لوضع برنامج من أجل تطبيع العلاقة الاقتصادية بين السودان وبقية العالم. كما تعلم، السودان مدرج من قبل الولايات المتحدة كدولة ترعى الإرهاب. وهذا ما يؤثر أيضاً على محاولات تأمين تخفيف عبء الديون. كل هذه الأمور ممكنة: رفعه من القائمة، وتأمين تخفيف عبء الديون. هناك إرادة كبيرة تجاه السودان إذا أحرز تقدماً نحو سلطة بقيادة مدنية...
> كيف تساعد الأمم المتحدة وأنت في تحقيق هذه الأهداف؟
- حصرنا دعمنا إلى حد كبير في تأمين المساندة الدولية لمبادرة الاتحاد الأفريقي. بمعنى آخر، تجنبنا أي محاولة لإنشاء مسار للأمم المتحدة يضاف إلى مسار الاتحاد الأفريقي. سيكون ذلك مشكلة.
> شهدنا كيف قدم العالم العربي بعض الدعم في هذا الاتجاه...
- نعم، هناك حسن نية تجاه الجهود التي يبذلها الشعب السوداني، الذي يحاول بكل شجاعة كما تعلم أن يأخذ مصيره بيديه، وفعلوا ذلك بانتظام، وقاموا خلال ستة أشهر بإطلاق مظاهرات سلمية على رغم الاستفزازات. فعلوا ذلك بشجاعة كبيرة، وبمشاركة الناس العاديين. انظر إلى الصور، سترى النساء والأطفال والأشخاص العاديين الذين يسيرون في الشوارع.

السودان يحتاج إلى الدعم العربي
> ما هي توقعاتك من الدول العربية؟ السودان بلد عربي بجانب هويته الأفريقية.
- كان هناك وفد من جامعة الدول العربية في السودان. أعربوا عن دعمهم. وسنعتمد عليهم لمواصلة دعمهم. نحتاج أيضاً إلى دعم جيرتهم عبر البحر الأحمر، بما في ذلك دول الخليج. عليك أن تضع في اعتبارك أيضاً أن السودان بلد فقير، وسيحتاج إلى دعم مالي ليس فقط من العالم العربي، لكن أيضاً من بقية العالم، ولكن بالتأكيد من الدول العربية. من المؤكد أن للسودان عناصر من الهويتين العربية والأفريقية، وتحيط به بلدان أفريقية، ولا سيما من منطقة القرن الأفريقي المضطربة. ولديه حدود مع بلدان تشهد نزاعات: الصومال وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا. إذا سارت الأمور بشكل سيئ في السودان، سيكون لذلك أثر على المنطقة ككل، وهي بالفعل منطقة هشة للغاية. من ناحية أخرى، هذه فرصة رائعة للسودان، ليس فقط للتعامل مع الأزمة السياسية الحالية، لكن أيضاً للتعامل مع المشاكل وخطوط التصدع التي أثرت عليه لأكثر من خمسين عاماً، ولإنشاء عقد اجتماعي جديد يشمل، كما يقولون في السودان، ليس فقط الناس على النهر، لكن أيضاً في محيطه وفي دارفور... لذلك؛ ما نأمله هو ليس فقط توقيع هذا الاتفاق الآن، لكن اتفاقاً أكبر بكثير من شأنه حل القضايا التي يواجهها السودانيون مع بعضهم بعضاً عبر مناطق السودان.
> وهل نقلت هذه الرسالة إلى السودانيين؟
- نعم، إلى اللاعبين جميعاً، إن هذا سيكون تحدياً أكيداً، لكن أيضاً فرصة لا تصدق يجب ألا تفوت...
> ماذا تسمع منهم؟
- إنهم يدركون ذلك. أعتقد أن الجانبين أعطيا الأولوية للسلام الأوسع. لدى الجماعات المسلحة في أنحاء مختلفة من البلاد أولوية تتمثل بما تواجهه الحكومة الانتقالية.
> هل تعتقد حقاً أن هذه فرصة لإخراج السودان ليس فقط من الأزمة الحالية، لكن أيضاً من أمراضه المزمنة...
- نعم، من الأزمة المزمنة التي بقيت هناك لفترة طويلة. نعم بالفعل.
> ما الذي يتعين عليهم القيام به؟
- أعتقد في المقام الأول، أن عليهم إيجاد طريقة تمكن الجماعات المسلحة من المشاركة في نقاش أوسع حول كيفية إدارة السودان وحكمه.
> هل الأمم المتحدة مستعدة وتعمل على تحقيق هذا الهدف؟
- كنا نتحدث معهم، ونشجع الناس...
> مع من تحدثت؟
- تحدثت أخيراً مع مالك أجار وميني ميناوي... وكنت في أديس أبابا أيضاً. في الماضي كان لي لقاء مع الجيش.
> الإشارة إلى الجيش مهمة بسبب الدور الرئيسي الذي يضطلع به الآن...
- لديهم كل من القدرة على نقل البلاد إلى مكان أفضل، وكذلك القدرة على تأكيد الانزلاق إلى أزمة كارثية إذا حاولوا التشبث بالسلطة.
> هل أنت قلق؟
- لا، والسبب هو أننا سعداء بالاتفاق لأنه يشير على ما يبدو إلى تقدير أنه يجب تسليم السلطة إلى المدنيين.

المنظمات الإقليمية الغيورة
> اسمح لي بأن أكون أميناً، هناك اعتقاد أن الأمم المتحدة عديمة الفائدة عندما يتعلق الأمر بأزمات مثل هذه. لماذا تنجح الأمم المتحدة في السودان حيث فشلت في أي مكان آخر؟
- وأنت اسمح لي بأن أكرر: نحن لا نحاول قيادة الجهود في السودان. من الصحيح تماماً ألا تقود الأمم المتحدة كل جهد، ولا سيما حيث تكون المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية غيورة للغاية (...) لحل المشاكل في جوارها، لا تتخلى عن هؤلاء الناس. نحن نتصرف بشكل مناسب ودعماً لأولئك الذين ينبغي أن يأخذوا زمام المبادرة. لست متأكداً من أن الأمم المتحدة عديمة الفائدة إلى الحد الذي تعتبر فيه على الأرجح غير فعالة، ليس بسبب موظفي الأمم المتحدة أو منهجياتها. لكن هذا إلى حد كبير انعكاس لانقسامات الدول الأعضاء وعدم قدرتها على إيجاد إجماع في مجلس الأمن.
> هل يوجد دعم كافٍ في مجلس الأمن؟
- أعتقد أن هناك ظرفاً واحداً يرجح فيه الدعم الواسع، وهو أن تأخذ المنظمات المتعددة الأطراف في القارة المبادرة في مجلس الأمن...
> لكن لم نر منتجاً قوياً من مجلس الأمن لدعم الجهود التي تبذلها أنت مع جهود الاتحاد الأفريقي؟
- حسناً، أصدروا بياناً موحداً بعد أيام من مناقشتهم الوضع في السودان، وأعتقد أن هذا كان حاسماً لأن الاتحاد الأفريقي أعطى إشارة واضحة بأنه يتوقع دعم مجلس الأمن. هذا لا ينطبق فعلاً على أي مكان آخر.
> بصفتك وسيطاً، هل تحتاج إلى دعم مجلس الأمن؟
- أعتقد في نهاية المطاف، أن مجلس الأمن هو السلطة المطلقة، وإذا لم يكن بإمكانه حشد الأصوات ليأخذ زمام المبادرة في قضية ما، فإن أيدي الوسيط ستغل أيضاً.

المساءلة عن قتل المتظاهرين
> واحدة من القضايا العالقة الأخرى، هي أن الرئيس البشير يواجه تهماً من المحكمة الجنائية الدولية. وهناك سؤال حيال ما سيحصل الآن معهم...
- هذه قضية أعتقد أنه يتعين عليك اللجوء فيها إلى الشعب السوداني الذي سيتخذ القرار. لا يمكن أن أقرر من قبل المجتمع الخارجي فقط. عليهم أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون المساءلة عن الجرائم الماضية، وإلى أي مدى سيذهبون في ذلك (...). القضية الأكثر إلحاحاً ليست الرئيس بشير. القضية الأكثر إلحاحاً هي قتل المتظاهرين. طالب المتظاهرون الآن بشكل من أشكال المساءلة، وهناك حالياً نقاش في السودان حول ما إذا كان ينبغي أن يكون لذلك طابع دولي أو شكل وطني من أشكال المساءلة. لا أريد التعليق الآن على ما إذا كنت أفضّل المساءلة الوطنية أو الدولية، لكنني أود التأكيد على ملكية السودانيين للعملية الانتقالية (...) عليهم دعم شكل المساءلة الذي يختارونه. يجب أن تكون جزءاً من عملية المصالحة هناك، والأرجح أن يحدث ذلك عندما تكون هناك ملكية وطنية، مما يعني بعض المشاركة الدولية.
> متى تعود إلى السودان، وماذا ستفعل؟
- آمل بالذهاب هذا الأسبوع، وأن يكون هناك حفل لتوقيع الاتفاق. سيحتاج هذا الاتفاق إلى التطوير. سيحتاج إلى التنفيذ، ولن يكون ذلك سهلاً. من الواضح مما رأيناه أن هناك وجهات نظر مختلفة حول مدى قوة الدور الإشرافي الذي يجب أن يضطلع به الجيش إذا كان ذلك سيحصل، وكيف سيتم ذلك أثناء المضي في تشكيل الحكومة وتعيين الوزراء والجوانب المهمة الأخرى من الحكم المدني.
> هل هناك إطار زمني؟
- لا يوجد إطار زمني متصور حتى الآن. لكن بينما نتحدث، لا تزال عضوية السودان معلقة في الاتحاد الأفريقي إلى حين تسليم الحكم للمدنيين. وأصدر الكونغرس الأميركي قراراً يحافظ على تعليق العلاقات معه ومعاقبة النظام إلى حين تسليم السلطة. لذلك؛ كلما كان هناك تسليم سريع، كان بإمكان السودان البدء في تطبيع علاقاته الدبلوماسية والاقتصادية مع بقية العالم.
> كما أوقف مجلس الأمن أخيراً انسحاب البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور يوناميد؟
- هذا صحيح. يجب أن يكون هناك نقاش مع الحكومة السودانية حول انسحاب العملية المختلطة وعواقب ذلك الانسحاب، والمسألة التي تطرح نفسها هي مع من نتحدث الآن، بالنظر إلى أنه ستكون هناك حكومة جديدة بقيادة مدنية...
> وفي النهاية، يجب أن تكون هناك انتخابات ما...
- في نهاية المطاف، يتعلق الأمر بمرحلة انتقالية تركز على إقامة جسر إلى وضع طبيعي، الديمقراطية أو أي شيء تريد الدولة إقامته. يتوج الانتقال عادة بانتخابات، ثم تتوقف العملية الانتقالية لأن هناك حكومة جديدة.



«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
TT

«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)

دخلت عملية «فجر اليمن» شهرها الثاني بتأكيد رئاسي على استمرارها حتى استعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع صدور تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة، في حين تسبب قصف حوثي بصاروخ باليستي في سقوط قتلى وجرحى في عملية وصفتها الحكومة اليمنية بـ«جريمة حرب».

وشهدت المواجهة العسكرية في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع رقعة المعارك بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف، وتزايد المخاوف على المدنيين والملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في بيان للمجلس، الخميس، استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال المجلس إن القوات المسلحة نفّذت، منذ الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكثر من 40 ألف عملية استهداف عسكرية في مختلف الجبهات، أسفرت، وفق حصيلته، عن تحييد نحو 20 ألفاً من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية ومعدة عسكرية.

مقاتلو الجيش اليمني في أحد المواقع بمحافظة الجوف (أ.ف.ب)

وتعكس هذه الأرقام، حسب المجلس، حجم العمليات العسكرية خلال الشهر الأول، في حين تتواصل المواجهات على عدة محاور، وسط تحركات حكومية لإعادة ترتيب بعض القيادات العسكرية والأمنية.

وبينما واصلت الجماعة الحوثية أعمالها العدائية واستهدافها للمدنيين والمنشآت الحيوية المدنية داخل البلاد وخارجها، إلى جانب استخدام مقرات أممية للعمليات العسكرية، كشف تقرير أممي عن استمرارها في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة.

كما أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين في الساحل الغربي مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

معارك متعددة

أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع عسكرية في منطقتي الصراري بمديرية صبر الموادم وصنمات بمديرية المسراخ في محافظة تعز (جنوب غرب)، عقب هجمات شنتها بمساندة المقاومة الشعبية، تزامنت مع غارات جوية وضربات نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية.

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي شنّ، فجر الجمعة، سلسلة غارات استهدفت تمركزات وتحصينات وآليات للجماعة في مديرية حيفان ومحيط مدينة التربة، دون إعلان حصيلة رسمية للخسائر.

وشهدت مناطق عديدة في محافظة لحج مواجهات عنيفة، تركزت بصورة خاصة في جبهة منطقة الزريقة التابعة لمديرية المقاطرة، حيث أفادت مصادر عسكرية بتنفيذ الحوثيين هجوماً التفافياً على خمسة مواقع، قبل أن تتمكن القوات المدافعة مسنودة بالمقاومة من استعادة موقعَين منها، في حين تتواصل المواجهات في مديرية المضاربة وجبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وأسفرت المواجهات في الزريقة، وفق حصيلة ميدانية أولية نقلتها مصادر قيادية، عن مقتل 11 من أفراد القوات المشتركة وإصابة 23 آخرين، ولم تُعرف أعداد الإصابات في أوساط الحوثيين، فيما استمرت الاشتباكات مع وصول تعزيزات عسكرية من الطرفَين.

وامتد التصعيد إلى محافظتي مأرب والجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم في مرتفعات الدحيضة وجبال حويشان شرقي الجوف، والسيطرة على مواقع وتحصينات وأسلحة، ضمن عمليات تستهدف فتح الطريق باتجاه مدينة الحزم.

مقاتلو الجيش والمقاومة في تعز استعادوا مواقع مهمة من يد الحوثيين (غيتي)

وفي مأرب، تواصلت المواجهات في وادي حلحلان بمديرية رغوان، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، والتقدم باتجاه منطقة محازيم ماس، عقب اشتباكات وهجمات متبادلة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتتزايد المخاوف من انعكاسات اتساع القدرات الصاروخية والجوية الحوثية على أمن المنطقة والممرات البحرية، خصوصاً مع استمرار التهديدات المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

تقرير أممي يكشف عن استمرار الحوثيين في الحصول على قدرات عسكرية عبر شبكات معقدة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، كشف تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقدة، ومكونات تجارية ومدنية مزدوجة الاستخدام، تشمل أنظمة الملاحة والبطاريات والمحركات وأجهزة التحكم الإلكتروني المستخدمة في تصنيع وتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وأشار التقرير إلى اعتراض شحنات ومكونات عسكرية خلال عام 2025، فضلاً عن محاولات الحصول على مواد كيميائية تدخل في تصنيع الوقود الصاروخي والمتفجرات، بينها بيركلورات الأمونيوم ونترات الصوديوم، محذراً من أن استمرار هذه الإمدادات يعزّز قدرات الجماعة بعيدة المدى ويشكل تهديداً للملاحة والتجارة الدولية.

مجزرة أخرى في الوازعية

في الساحل الغربي، أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة التخطيط والتعاون الدولي إن الجماعة تستغل الحصانة القانونية للمقرات الأممية لتغطية أنشطتها العسكرية، مطالبة الأمم المتحدة بالتحقيق في هذه الاتهامات والعمل على إخلاء المبنى من العناصر المسلحة والأسلحة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.

وفي تطور ميداني آخر، سقط قتلى وجرحى إثر استهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، الجمعة.

وبينما أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها، مقتل 20 شخصاً وإصابة 15 آخرين على الأقل، حمّلت السلطات المحلية في تعز الجماعة مسؤولية الهجوم، ونفت أن يكون ناجماً عن غارات جوية لـ«التحالف»، مؤكدة، استناداً إلى إفادة غرفة العمليات، عدم تنفيذ الطيران الحربي أي عمليات في مديرية الوازعية خلال ذلك اليوم.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، إن الحوثيين استهدفوا السوق بصاروخ باليستي، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، واصفاً الهجوم بأنه «جريمة حرب» تعكس، حسب تعبيره، استهداف الجماعة للمدنيين كلما تعرضت لخسائر ميدانية أو أخفقت في إطلاق صواريخها.

مقاتلو الجيش اليمني في تعز عقّدوا مهمة الحوثيين في حصار المدينة واقتحامها (أ.ف.ب)

واتهم النزيلي الجماعة بتعريض أمن المنطقة وحرية الملاحة وخطوط التجارة الدولية للخطر، داعياً المجتمع الدولي إلى تصنيفها منظمة إرهابية وتجفيف مصادر تمويلها وقطع إمدادات السلاح عنها، ومؤكداً استمرار القوات الحكومية في عملية «فجر اليمن».

من جهتها، حذرت السلطة المحلية من أن الهجمات الصاروخية الحوثية العشوائية، بما فيها استخدام الصواريخ الباليستية، تعرّض حياة المدنيين للخطر. وشددت على أن الأسواق والتجمعات السكانية مشمولة بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.

ودعت السلطات إلى توثيق ملابسات الحادثة وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها لفحص فني مستقل. كما حثت السكان على الابتعاد عن مواقع سقوط المقذوفات وعدم لمس مخلفاتها أو نقلها، وإبلاغ الجهات المختصة، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة استهداف المدنيين ودعم جهود التحقيق والمساءلة.

وتزامن التصعيد مع تغييرات في بعض المواقع العسكرية والأمنية، إذ أصدر الرئيس العليمي قراراً بتعيين قيادة جديدة لمحور أبين العسكري، بالتوازي مع قرارات لوزارة الداخلية شملت 11 تعييناً في قيادة وإدارات الشرطة بالمحافظة، في خطوة تأتي ضمن تحركات حكومية لإعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية بالتزامن مع اتساع العمليات على الجبهات.


الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)

أعلنت الجماعة الحوثية في اليمن عن تخصيص نحو 10 ملايين دولار للإنفاق على عائلات قتلاها وجرحاها ومفقوديها في التصعيد العسكري خلال أسبوع واحد، في إجراء يثير استنكاراً واسعاً داخل مناطق سيطرتها التي تشهد أزمة معيشية حادة وانقطاع رواتب الموظفين العموميين منذ سنوات.

ودشنت الهيئة العامة لرعاية أسر قتلى الجماعة، أواخر الشهر الماضي، برنامجاً واسعاً للإنفاق على أتباع الجماعة وأسر قتلاها وجرحاها، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 9.34 مليون دولاراً (5 مليارات و443 مليون ريال يمني، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 530 ريالاً)، ضمن فعالياتها السنوية التي تطلق عليها «أسبوع الشهيد».

ويشمل الإنفاق مشروعات غذائية وطبية وتقديم معونات نقدية. ووفقاً لكلمة القيادي الحوثي صالح حمزة، نائب رئيس الهيئة، خلال فعالية التدشين، فإن المشروعات المُعلنة تستهدف إحياء الذكرى السنوية لقتلى الجماعة، فضلاً عن تنفيذ برامج الرعاية الدورية والتمكين الاقتصادي، وتوسيع مجالات الدعم الموجهة لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

وإلى جانب ذلك، تهدف الجماعة إلى توزيع سلال غذائية بقيمة 3.36 مليون دولاراً (1.8 مليار ريال)، وهدايا رمزية بقيمة 2.61 مليون دولاراً (1.4 مليار ريال)، بالإضافة إلى مشروعات تمكين اقتصادي ورعاية دورية موجهة حصراً لمنتسبي الجماعة وعائلاتهم.

غالبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لصالح التعبئة والحشد والدعاية (إعلام حوثي)

وضاعفت الجماعة الحوثية، خلال الأعوام الأخيرة، من تسخير الموارد المالية والاقتصادية في خدمة مشروعها، حيث تحدث القيادي حمزة عن تسخير مليارات الريالات خلال العام الماضي، لتنفيذ مشروعات نقدية وصحية وغذائية موجهة حصراً لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

حصر المساعدات بالولاء

تُتَّهم الجماعة بتوظيف موارد الدولة وعائدات هيئتي «الزكاة» و«الأوقاف»، وهما كيانان موازيان أنشأتهما خلال السنوات الماضية، لتعزيز التعبئة العسكرية والولاء السياسي، بدلاً من توجيهها لتخفيف المعاناة الاقتصادية العامة.

ويرى سكان في صنعاء أن الجماعة تواصل تبديد الأموال على مشروعات تستهدف ذوي قتلاها وجرحاها، بالتوازي مع إحياء مناسبات تروج لأفكارها الطائفية، بينما تتجاهل معاناة الملايين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، في ظل أزمة إنسانية تتفاقم عاماً بعد آخر.

قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

ويقول موظف عمومي في صنعاء، طلب إخفاء اسمه، إنه، وبينما بات عاجزاً عن توفير الاحتياجات الأساسية لعائلته التي تضم 5 أطفال، تذهب الجماعة إلى تخصيص المليارات لعائلات قتلاها، وبرامج لا تتجاوز أتباعها، ما يثير شعوراً بالغاً بالمرارة لديه والآلاف الذين لا يستطيعون تلبيه احتياجات عائلاتهم.

ويستنكر حرمان ملايين اليمنيين من الطعام والعلاج والتعليم، مقابل تخصيص هذه المبالغ لعدد محدود من العائلات بسبب ولائها.

استمالة العائلات الفقيرة

يرى مراقبون أن الجماعة تسعى إلى استمالة الأسر الفقيرة واستثمار أوضاعها المعيشية لتعزيز ولائها، وإقناعها بدفع مزيد من أبنائها للانخراط في القتال على الجبهات.

من جهته، يبدي رب عائلة فقيرة حسرته من سماعه عن إنفاق المليارات على فعاليات ومشروعات الجماعة، بينما توضع الأسر الفقيرة أمام خيارات قاسية؛ بين تقليص احتياجاتها الأساسية أو الاستدانة، في ظل غياب مصادر دخل مستقرة وتراجع فرص الحصول على المساعدات.

عناصر حوثيون بينهم طفل في فعالية مؤيدة لإيران و«حزب الله» اللبناني في صنعاء (أ.ف.ب)

وفي ريف العاصمة المختطفة صنعاء، يقول موظف تربوي إن استمرار انقطاع الرواتب دفع آلاف المعلمين إلى البحث عن أعمال بديلة لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، في وقت تتواصل فيه الحملات التعبوية والإنفاق الحوثي على الأتباع، مشيراً إلى عجز المعلمين عن توفير احتياجات أبنائهم بعد سنوات طويلة قضوها في خدمة التعليم.

ويأتي هذا الإنفاق الموجه في وقت تصنف فيه الأمم المتحدة الوضع في اليمن بوصفه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من انعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية.


التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
TT

التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)

سجّلت منظمات طبية محلية ودولية عاملة في اليمن ارتفاعاً ملحوظاً في المعدل اليومي لضحايا التصعيد العسكري الحوثي إلى 132 شخصاً، مقارنة بنحو 93 ضحية خلال الأسبوع الماضي، وتصدرت محافظة لحج قائمة المحافظات المتضررة نتيجة استمرار المعارك وقصف الحوثيين للتجمعات السكانية بالصواريخ والمسيّرات.

وأظهر أحدث تقرير لـ«كتلة الصحة» أن إجمالي الضحايا المسجلين لدى مركز عمليات الطوارئ الصحية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ 9730 شخصاً (7959 مصاباً و1771 وفاة)، بزيادة قدرها 658 حالة خلال 5 أيام فقط.

وشهدت محافظة لحج (الجنوب الغربي) 309 حالات تشكل 47 في المائة من إجمالي الضحايا الجدد، في حين سجلت محافظة مأرب أعلى معدل للوفيات بـ36 حالة وفاة من أصل 172 ضحية (بنسبة 21 في المائة)، من بينها 117 ضحية (شملت 20 وفاة) سُجلت في يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحده بمديريتي الجوبة وحريب وجبهة الجوف.

الحوثيون تسببوا في مقتل وإصابة أكثر من 9.7 ألف يمني (إعلام محلي)

وعلى الصعيد الميداني والإنساني، حذّر التقرير الصادر عن الكتلة (التي تضم 31 قطاعاً صحياً) من تدهور الخدمات في الساحل الغربي؛ حيث توقفت المرافق الصحية الثلاثة المدعومة من الشركاء في مديرية الوازعية، وتَعذّر جمع بيانات شهر أكتوبر في مديرية ذباب جراء قيود الوصول.

وتزامن ذلك مع تجاوز أعداد النازحين 320 ألف شخص، وفق منظمة الهجرة الدولية، تركز معظمهم في الشهرين الماضيين.

مؤشرات وبائية

وشهدت مديرية المضاربة والعارة بلحج نزوح 43 ألف شخص منذ مطلع العام الماضي، وتستضيف عدن حالياً أكثر من 56 ألف نازح، بينما تضاعفت أسعار السلع الأساسية في تعز بين 3 إلى 5 أضعاف.

21 ألف نازح يعيشون في مخيمات لا تخضع لأي إشراف (الأمم المتحدة)

ورصد التقرير ظهور 28 موقعاً جديداً أو معاد فتحها للنازحين تؤوي 21273 شخصاً دون أي إدارة متخصصة أو إشراف إنساني، إلى جانب 105 مواقع تضم 74456 شخصاً في مديريات غرب تعز، التي انتقلت السيطرة عليها إلى الحوثيين خلال الشهر ذاته.

وتواجه الاستجابة الإنسانية عجزاً حاداً؛ إذ تموِّل منظمة الصحة العالمية 9 فرق طبية متنقلة فقط من أصل 30 إلى 40 فرقة مستهدفة، و4 مراكز ثابتة من أصل 25 إلى 35 مركزاً، وسط حاجة ملحة للتنسيق مع الوحدة التنفيذية للمخيمات لتحديد نقاط تجمع مناسبة لتقديم الخدمات.

وفي الجانب الوبائي، سُجل انخفاض مستمر في إصابات الكوليرا بالمحافظات الخمس الأكثر تضرراً، متراجعة من 639 حالة في الأسبوع الأربعين إلى 443 حالة في الأسبوع الثالث والأربعين، مع الإشارة إلى أن بيانات الأسبوع الرابع والأربعين غير مكتملة بنسبة 23 في المائة.

تراجع في الإصابة بالكوليرا بنحو 200 حالة خلال أسبوع (الأمم المتحدة)

وبناءً على ذلك، حدّدت منظمة الصحة العالمية 23 مديرية، يقطنها 2.25 مليون نسمة كأولوية لطلب جرعة واحدة من لقاح الكوليرا الفموي من المجموعة التنسيقية الدولية.

فجوات الرعاية الصحية

وعلى مستوى الإمدادات والتمويل، تسببت القيود بتعطيل حركة المساعدات، حيث أُلغيت رحلات الجسر الجوي إلى صنعاء، المقررة يومي 29 أكتوبر و3 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال الشحنة الطبية التجريبية الثانية للمنظمة (بوزن 10 أطنان) بانتظار التنسيق مع برنامج الأغذية العالمي لنقلها إلى تعز.

ويأتي ذلك في ظل أزمة تمويل خانقة، حيث لم يتم تمويل سوى 12 في المائة فقط من الخطة الإنسانية التي تغطي 90 يوماً؛ إذ تلقت منظمة الصحة العالمية 3.7 مليون دولار من أصل 31 مليون دولار مطلوبة، ما يترك عجزاً قدره 27.3 مليون دولار.

يمنيون نزحوا بسبب الهجمات الحوثية في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات بضواحي عدن (أ.ب)

حتى في حال إقرار دعم إضافي بقيمة 7.3 مليون دولار يجري نقاشه مع الجهات المانحة الأوروبية والصندوق المركزي للطوارئ، فإن 65 في المائة من الخطة سيبقى بلا تمويل، ما يهدد استمرارية الاستجابة لما بعد نهاية العام.

واختتم التقرير بالإشارة إلى 4 حلقات مفقودة وغير ممولة في سلسلة رعاية المصابين. تشمل: نظام إحالة المرضى، وتوفير موقع جراحي من المستوى الثاني، وتوسيع وحدات العناية المركزة (بما في ذلك توفير الوقود لـ77 مرفقاً صحياً)، إلى جانب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج.

وبين أن غياب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج يؤدي إلى تكدس المرضى في الأقسام الجراحية لعدم إمكانية تسريحهم بأمان، ما يقلص القدرة الاستيعابية للمستشفيات ويحرم الحالات الجديدة من تلقي العلاج.