فاضل سوداني: المدينة العربية غير مؤهلة لخلق تقاليد مسرحية

المخرج والكاتب المسرحي العراقي يدعو إلى الدمج بين الخصوصية العربية والحداثة الأوروبية

فاضل سوداني  -  مشهد من أحد أعمال المخرج سوداني
فاضل سوداني - مشهد من أحد أعمال المخرج سوداني
TT

فاضل سوداني: المدينة العربية غير مؤهلة لخلق تقاليد مسرحية

فاضل سوداني  -  مشهد من أحد أعمال المخرج سوداني
فاضل سوداني - مشهد من أحد أعمال المخرج سوداني

يذهب المخرج والكاتب المسرحي العراقي المغترب الدكتور فاضل سوداني إلى كثير من المفردات التي يريد منها تأسيس منهج علمي في دراسة الظاهرة البصرية في المسرح عبر النص الذي يتناول فيه بعض مفاهيم ما يدعو له وما يسميه «البعد الرابع» في بناء معمارية السرد الرؤيوي في الإخراج البصري، لأن «موت المسرح العالمي والعربي المعاصر كما يراه يكمن في حيثيات إغراق النصوص بالسردية الجامدة التي تتفاعل مع المتلقي».
وسوداني درس المسرح في العراق قبل أن يغادره إلى المهجر، حيث أكمل دراسة الماجستير والدكتوراه في أكاديمية العلوم المسرحية (VITIZ) في بلغاريا.
عن أبعاد رؤياه الجديدة لتحويل العرض المسرحي إلى ثقافة بصرية، كان لنا هذا الحوار.
> رغم اغترابك الطويل لا تزال علاقتك بالمسرح العربي قوية ؟
- هذا السؤال يدفعنا إلى تشخيص طبيعة العلاقة بين المسرح والمدينة العربية، وهل هنالك حقاً وجود لهذه العلاقة، أم أن هنالك وهماً وتشبثاً دعائياً وإعلامياً للسلطات بالمسرح ولجماهيرية المسرح، إذ إن بعض السلطات العربية تكيف المسرح لأهدافها الآيديولوجية، وبهذا فإنها تقوم بالتشويه الفكري، وإما أنها ترفضه بحجج مختلفة، ولهذا فليس هنالك علاقة مصيرية تامة بين المسرح والمدينة العربية، لأن تطور المسرح وتكامله فكرياً وجمالياً يفرض مقدمات جوهرية تؤثر في المدينة كمجتمع وإنسان، مثل حرية الفنان وحرية الاكتشاف والتجريب في الفكر. إن الالتباس الذي يعيق تطور المسرح العربي الآن، ويخلق جوهر أزمته، هو أن المدينة العربية غير مؤهلة لخلق المسرح لأسباب سياسة واجتماعية وثقافية.
إن اعتماد بصريات النص كتابة من قبل المؤلف، واعتماد الرؤيا الإخراجية البصرية من قبل المخرج البصري سيساعد على إمكانية استعادة مجد المسرح، حتى يصبح له ارتباط عضوي بحياة الجمهور كما كان عليه المسرح اليوناني القديم، ومن ثم خلق تلك العلاقة الحميمة المتجذرة بين المسرح والمدينة، كما في مدن القرون الوسطى الأوروبية. إذن تحتم المعاصرة والحداثة، ضرورة التهجين والتفاعل بين الفكر المسرحي الغربي والهوية الفنية الذاتية (والتأكيد على القيم الفكرية والتراثية النيرة)، وفي ذات الوقت الاختلاف في جوهرهما حتى لا يصبح إحياء التراث ومعاصرته نقلاً فوتوغرافياً. وبالتأكيد يتم هذا من خلال التزام «النقد المزدوج»، أي نقد المفاهيم الغربية والأوروبية المهيمنة من قبل المركزية الأوروبية والاختلاف معها، وأيضاً نقد الهوية الذاتية وتراثها (أو ما يسمى بالأصالة) والانتقاء منها ما يتناسب مع العصر وحاجات الإنسان العربي، وهذا يعني الدمج الحداثي بين خصوصية الهوية العربية والحداثة الأوروبية.
> ألم تحقق المهرجانات المسرحية العربية شيئاً من ذلك.
- لا أعتقد. وهذا السؤال يحتاج إلى إلقاء نظرة عامة على المسببات التي أدت إلى عدم تأثير المهرجانات المسرحية العربية على الجمهور العربي عموماً طوال تاريخها، وقبل الإجابة على تأثير المهرجانات المسرحية على الجمهور والمساهمة في خلق الفنان مسرحياً، نتساءل هل لعبت كثرة المهرجانات المسرحية العربية في تعزيز تطوير استمرارية ديناميكية المسرح العربي منذ إقامة المهرجان المسرحي الأول في دمشق عام 1969 أي قبل 47 عاماً ؟ أم أن وجودها كان دعاية سياسية وسياحية، إذ كان من المفروض أن يكون تأثيرها ملموساً على تطور المسرح العربي عموماً لكثرتها ولطول الفترة الزمنية، وأن تمتلك تقاليدها وتأسيسها الحقيقي للبنى المسرحية بأن تخلق جمهوراً خارج النخبة أيضاً يمتلك ثقافته المسرحية، بحيث يصبح المسرح جزءاً من عطلة نهاية الأسبوع بالنسبة له، وهذا هو هدف المسرح. ولكن على العكس، تم التلاعب بالقيم المسرحية الحقيقية الإبداعية. يحزنني قول هذا.
> هل تتعمق إشكالية النص المسرحي العربي، بين السرد الحكائي وتغيب ملامح التكوين الحركي الجسدي في النص البصري؟
- المشكلة لا تكمن في وجود أو عدم وجود النص المسرحي الصالح للعرض وإنما تكمن في الفكر الذي ينتج هذا النص المسرحي لأن المسرح المعاصر يتطلب من المؤلف المسرحي المعاصر، فهم الوسائل التعبيرية الخاصة بالمسرح، وكذلك التعمق في الوسائل الإبداعية البصرية للعرض المسرحي واستخدامها في الكتابة المسرحية للعرض، حتى تصبح العلاقة بين المخرج والمؤلف علاقة فهم متبادل لقوانين عملية إبداع كل منهما. إن علاقة المخرج بالنص المسرحي تفهم عادة بشكل خاطئ، وتستغل هذه الموضوعة (إعادة خلق النص والمخرج هو المؤلف الثاني العرض) بشكل يؤدي إلى عدم احترام الجهود العظيمة للمؤلف المسرحي، ولأجل توضيح هذه العلاقة أرجع إلى كلمات يوري زفادسكي وهو تلميذ لمايرهولد وفاختانجوف، حيث يؤكد على أن (الفعل الحيوي على خشبة المسرح يجب أن يوجد أساسه وبذرته في نص المؤلف. لذا فإن أي حذف من هذا النص الأدبي يجب أن تفرضه ضرورة العرض. ولكن إذا كان مثل هذا الحذف الذي يقوم به المخرج في المسرحيات الكلاسيكية من أجل جعلها أكثر معاصرة، أو إذا عمد المخرج إلى تغيير جذري لفكر المؤلف من أجل تطابقه مع فكره الإخراجي يعتبر هذا عدم احترام للنص والمؤلف ويعتبر كذلك خرقاً للحقيقة الفنية). وهذا يؤكد على أهمية فهم واحترام العلاقة المتبادلة بين المخرج والمؤلف.
> لكن، إذا كان المؤلف لا يكتب نصاً مسرحياً، وإنما نصاً أدبياً، كيف ستكون المعادلة؟
- مفهومي حول النص والبعد الرابع يدعوني إلى تناول بعض مفاهيم ما أدعو له وما أسميه بالبعد الرابع ومعمارية السرد الرؤيوي في الإخراج البصري، وكذلك كتابة النص البصري، لأن موت المسرح العالمي والعربي المعاصر يكمن في حيثيات سوق العرض والطلب التجاري والمباشرة، وهامشية معالجاته لمشاكل الذات والمجتمع. والمشكلة الأخرى هي سيطرة اللغة الأدبية السردية الثرثارة في العرض المسرحي وليس اللغة الشعرية المنتقاة، أما مستقبله فيكمن في لغة النص وفي علامات العرض البصرية وأسرارها، والمساهمة في إغناء الوعي الجمالي للمتفرج المتفاعل. ولكن أي لغة هذه التي من المفترض أن تؤثر على البصر والبصيرة؟ يرتكز النص البصري الذي ينبئنا بمستقبل الرؤيا البصرية عند المتلقي على ركيزتين أساسيتين هما: اللغة الأدبية البصرية (البعد البصري والمادي للكلمة ودلالاتها التأويلية)، ولغة التداعي للأنساق البصرية في الفضاء الإبداعي (أي الحوار بين ذاكرة الجسد وتداعيات الفضاء المسرحي بما فيها ذاكرة الأشياء والأنساق الأخرى، وبين الفنان البصري ـ «المخرج والممثل ـ والمتفرج ــ»).إن هذين الجانبين، اللغة الأدبية البصرية والتداعي البصري للأنساق، هما اللذان يعيدان خلق اللغة الفنية بصرياً، سواء أكان ذلك في النص أو العرض، فمن خلالهما يمكن أن نعيد الكلمة وأبعادها الأدبية السردية والحوارية إلى كينونتها التأويلية والدلالية والبصرية في زمن جديد هو زمن العرض البصري. إنني هنا أدعو إلى نص بصري، وعرض بصري.
> هل تعني أن يتحول النص البصري إلى إلغاء الحوار، أو بمعنى هيكلة البناء الدرامي المعتاد؟
- لا تعني دعوتي لكتابة النص البصري إلى إلغاء الكلمة، أو إلغاء الوسائل اللغوية الشعرية والأدبية الأخرى عموماً، وإنما على العكس، فإن الكلمة تصبح إحدى الوسائل البصرية المهمة لتحقيق النص البصري إذا أُحسن انتقاؤها بحيث تتحول إلى جزء من بصريات المشهد لتساهم في تحقيق المشهدية البصرية في العرض. ومن هذا المنطلق، فإن المخرج هو راءٍ متفرد نتيجة لرؤيته الإبداعية الخاصة التي تتشكل في الزمن الإبداعي وهو زمن العرض ومثل هذا المخرج الرائي في مفهوم ما نطلق عليه بالبعد الرابع، يكون كالشاعر الرائي، حيث هو الذي يستشف بكل حواسه وكيانه ما وراء الأشياء وما وراء الواقع المرئي واللامرئي.
> ربما أن هناك الكثير من المحاولات لتحقيق عرض مسرحي يقترب من اللغة البصرية، لكنها تقع في تعميق الاغتراب عن العرض وربما قد تسبب صعوبة الفهم عند المتلقي ؟
- أن مؤلف النص الأدبي المغلق في المسرح يعمق اغتراب نص العرض والفضاء الإبداعي ومهمات المسرح عموماً أمام المتفرج المتفاعل، لذلك فمثل هذا النص هو اغتراب لآنية العرض البصري وللمتفرج في الوقت ذاته لأنه كتب ضمن انشغالات تهدف إلى تحديد وتركيز وهيمنة الأطر الأدبية على فضاء العرض وإهمال الوسائل البصرية وجعلها ثانوية، أمام القدرات التعبيرية للممثل ـ الشخصية في النص البصري تعتمد على إطلاق الأسرار الإبداعية لذاكرته الجسدية المطلقة والتي لا يتكامل إبداعها إلا في فضاء ديناميكية العرض البصري، ومن جانب آخر، فإن النص الأدبي والعرض التقليدي غير البصري يخلقان الاغتراب أيضاً في وعي وروح المتفرج.
> قدمت تجربة ربما تكون فريدة من خلال تناول فان كوخ بصرياً؟
- كان هذا أحد الهواجس التي أقلقتني أثناء كتابة وإخراجي لعرض «مساء الخير أيها السيد فان كوخ»، الذي أخرجته في مسرح تيرا نوفا تياتر في كوبنهاجن بعد أن ترجمت المسرحية إلى الدنماركية، وهو يعالج مشكل العنف الذي يمارس ضد المثقف أو الفنان، وأيضاً تجدد نفس الهاجس في كتابي «العنف والفوضى المنظمة في مسرح شكسبير» الذي أصدرته دائرة الثقافة بالشارقة. وضمن هذا الهاجس القلق الأكثر معاصرة كتبت بحوثي المسرحية ودراساتي النقدية، ونصوصي المسرحية الأخرى التي أخرجتها برؤى بصرية وحاولت من خلالها الوصول إلى مفهومي عن النص البصري، والبعد الرابع، والتفاعلية بالتلقي، والذاكرة الجسدية المطلقة للممثل، وذاكرة الأشياء. إنه أسلوبي في العمل الذي يعتمد على نظرة خاصة ليس للحاضر وإنما للمستقبل والماضي أيضاً الذي يشمل ماضي الإنسان وقلقه التاريخي وغموض التاريخ المكتوب، كما هو الحال في كتابتي لمسرحية «النزهة»، وكذلك مسرحية «مساء الخير أيها السيد فان كوخ»، أو مسرحية «النـزهات الخيالية». وفيما يخص علاقة الفنان بالتاريخ يحتاج الأمر إلى قراءة جديدة. انطلاقاً من هذا، فإنني عالجت علاقتي بالتاريخ السومري والبابلي مثلاً، من خلال قراءتي المتحررة لملحمة «غلغامش» فأنتجت مسرحيتي «أغنية الصقر».



المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.