فاضل سوداني: المدينة العربية غير مؤهلة لخلق تقاليد مسرحية

المخرج والكاتب المسرحي العراقي يدعو إلى الدمج بين الخصوصية العربية والحداثة الأوروبية

فاضل سوداني  -  مشهد من أحد أعمال المخرج سوداني
فاضل سوداني - مشهد من أحد أعمال المخرج سوداني
TT

فاضل سوداني: المدينة العربية غير مؤهلة لخلق تقاليد مسرحية

فاضل سوداني  -  مشهد من أحد أعمال المخرج سوداني
فاضل سوداني - مشهد من أحد أعمال المخرج سوداني

يذهب المخرج والكاتب المسرحي العراقي المغترب الدكتور فاضل سوداني إلى كثير من المفردات التي يريد منها تأسيس منهج علمي في دراسة الظاهرة البصرية في المسرح عبر النص الذي يتناول فيه بعض مفاهيم ما يدعو له وما يسميه «البعد الرابع» في بناء معمارية السرد الرؤيوي في الإخراج البصري، لأن «موت المسرح العالمي والعربي المعاصر كما يراه يكمن في حيثيات إغراق النصوص بالسردية الجامدة التي تتفاعل مع المتلقي».
وسوداني درس المسرح في العراق قبل أن يغادره إلى المهجر، حيث أكمل دراسة الماجستير والدكتوراه في أكاديمية العلوم المسرحية (VITIZ) في بلغاريا.
عن أبعاد رؤياه الجديدة لتحويل العرض المسرحي إلى ثقافة بصرية، كان لنا هذا الحوار.
> رغم اغترابك الطويل لا تزال علاقتك بالمسرح العربي قوية ؟
- هذا السؤال يدفعنا إلى تشخيص طبيعة العلاقة بين المسرح والمدينة العربية، وهل هنالك حقاً وجود لهذه العلاقة، أم أن هنالك وهماً وتشبثاً دعائياً وإعلامياً للسلطات بالمسرح ولجماهيرية المسرح، إذ إن بعض السلطات العربية تكيف المسرح لأهدافها الآيديولوجية، وبهذا فإنها تقوم بالتشويه الفكري، وإما أنها ترفضه بحجج مختلفة، ولهذا فليس هنالك علاقة مصيرية تامة بين المسرح والمدينة العربية، لأن تطور المسرح وتكامله فكرياً وجمالياً يفرض مقدمات جوهرية تؤثر في المدينة كمجتمع وإنسان، مثل حرية الفنان وحرية الاكتشاف والتجريب في الفكر. إن الالتباس الذي يعيق تطور المسرح العربي الآن، ويخلق جوهر أزمته، هو أن المدينة العربية غير مؤهلة لخلق المسرح لأسباب سياسة واجتماعية وثقافية.
إن اعتماد بصريات النص كتابة من قبل المؤلف، واعتماد الرؤيا الإخراجية البصرية من قبل المخرج البصري سيساعد على إمكانية استعادة مجد المسرح، حتى يصبح له ارتباط عضوي بحياة الجمهور كما كان عليه المسرح اليوناني القديم، ومن ثم خلق تلك العلاقة الحميمة المتجذرة بين المسرح والمدينة، كما في مدن القرون الوسطى الأوروبية. إذن تحتم المعاصرة والحداثة، ضرورة التهجين والتفاعل بين الفكر المسرحي الغربي والهوية الفنية الذاتية (والتأكيد على القيم الفكرية والتراثية النيرة)، وفي ذات الوقت الاختلاف في جوهرهما حتى لا يصبح إحياء التراث ومعاصرته نقلاً فوتوغرافياً. وبالتأكيد يتم هذا من خلال التزام «النقد المزدوج»، أي نقد المفاهيم الغربية والأوروبية المهيمنة من قبل المركزية الأوروبية والاختلاف معها، وأيضاً نقد الهوية الذاتية وتراثها (أو ما يسمى بالأصالة) والانتقاء منها ما يتناسب مع العصر وحاجات الإنسان العربي، وهذا يعني الدمج الحداثي بين خصوصية الهوية العربية والحداثة الأوروبية.
> ألم تحقق المهرجانات المسرحية العربية شيئاً من ذلك.
- لا أعتقد. وهذا السؤال يحتاج إلى إلقاء نظرة عامة على المسببات التي أدت إلى عدم تأثير المهرجانات المسرحية العربية على الجمهور العربي عموماً طوال تاريخها، وقبل الإجابة على تأثير المهرجانات المسرحية على الجمهور والمساهمة في خلق الفنان مسرحياً، نتساءل هل لعبت كثرة المهرجانات المسرحية العربية في تعزيز تطوير استمرارية ديناميكية المسرح العربي منذ إقامة المهرجان المسرحي الأول في دمشق عام 1969 أي قبل 47 عاماً ؟ أم أن وجودها كان دعاية سياسية وسياحية، إذ كان من المفروض أن يكون تأثيرها ملموساً على تطور المسرح العربي عموماً لكثرتها ولطول الفترة الزمنية، وأن تمتلك تقاليدها وتأسيسها الحقيقي للبنى المسرحية بأن تخلق جمهوراً خارج النخبة أيضاً يمتلك ثقافته المسرحية، بحيث يصبح المسرح جزءاً من عطلة نهاية الأسبوع بالنسبة له، وهذا هو هدف المسرح. ولكن على العكس، تم التلاعب بالقيم المسرحية الحقيقية الإبداعية. يحزنني قول هذا.
> هل تتعمق إشكالية النص المسرحي العربي، بين السرد الحكائي وتغيب ملامح التكوين الحركي الجسدي في النص البصري؟
- المشكلة لا تكمن في وجود أو عدم وجود النص المسرحي الصالح للعرض وإنما تكمن في الفكر الذي ينتج هذا النص المسرحي لأن المسرح المعاصر يتطلب من المؤلف المسرحي المعاصر، فهم الوسائل التعبيرية الخاصة بالمسرح، وكذلك التعمق في الوسائل الإبداعية البصرية للعرض المسرحي واستخدامها في الكتابة المسرحية للعرض، حتى تصبح العلاقة بين المخرج والمؤلف علاقة فهم متبادل لقوانين عملية إبداع كل منهما. إن علاقة المخرج بالنص المسرحي تفهم عادة بشكل خاطئ، وتستغل هذه الموضوعة (إعادة خلق النص والمخرج هو المؤلف الثاني العرض) بشكل يؤدي إلى عدم احترام الجهود العظيمة للمؤلف المسرحي، ولأجل توضيح هذه العلاقة أرجع إلى كلمات يوري زفادسكي وهو تلميذ لمايرهولد وفاختانجوف، حيث يؤكد على أن (الفعل الحيوي على خشبة المسرح يجب أن يوجد أساسه وبذرته في نص المؤلف. لذا فإن أي حذف من هذا النص الأدبي يجب أن تفرضه ضرورة العرض. ولكن إذا كان مثل هذا الحذف الذي يقوم به المخرج في المسرحيات الكلاسيكية من أجل جعلها أكثر معاصرة، أو إذا عمد المخرج إلى تغيير جذري لفكر المؤلف من أجل تطابقه مع فكره الإخراجي يعتبر هذا عدم احترام للنص والمؤلف ويعتبر كذلك خرقاً للحقيقة الفنية). وهذا يؤكد على أهمية فهم واحترام العلاقة المتبادلة بين المخرج والمؤلف.
> لكن، إذا كان المؤلف لا يكتب نصاً مسرحياً، وإنما نصاً أدبياً، كيف ستكون المعادلة؟
- مفهومي حول النص والبعد الرابع يدعوني إلى تناول بعض مفاهيم ما أدعو له وما أسميه بالبعد الرابع ومعمارية السرد الرؤيوي في الإخراج البصري، وكذلك كتابة النص البصري، لأن موت المسرح العالمي والعربي المعاصر يكمن في حيثيات سوق العرض والطلب التجاري والمباشرة، وهامشية معالجاته لمشاكل الذات والمجتمع. والمشكلة الأخرى هي سيطرة اللغة الأدبية السردية الثرثارة في العرض المسرحي وليس اللغة الشعرية المنتقاة، أما مستقبله فيكمن في لغة النص وفي علامات العرض البصرية وأسرارها، والمساهمة في إغناء الوعي الجمالي للمتفرج المتفاعل. ولكن أي لغة هذه التي من المفترض أن تؤثر على البصر والبصيرة؟ يرتكز النص البصري الذي ينبئنا بمستقبل الرؤيا البصرية عند المتلقي على ركيزتين أساسيتين هما: اللغة الأدبية البصرية (البعد البصري والمادي للكلمة ودلالاتها التأويلية)، ولغة التداعي للأنساق البصرية في الفضاء الإبداعي (أي الحوار بين ذاكرة الجسد وتداعيات الفضاء المسرحي بما فيها ذاكرة الأشياء والأنساق الأخرى، وبين الفنان البصري ـ «المخرج والممثل ـ والمتفرج ــ»).إن هذين الجانبين، اللغة الأدبية البصرية والتداعي البصري للأنساق، هما اللذان يعيدان خلق اللغة الفنية بصرياً، سواء أكان ذلك في النص أو العرض، فمن خلالهما يمكن أن نعيد الكلمة وأبعادها الأدبية السردية والحوارية إلى كينونتها التأويلية والدلالية والبصرية في زمن جديد هو زمن العرض البصري. إنني هنا أدعو إلى نص بصري، وعرض بصري.
> هل تعني أن يتحول النص البصري إلى إلغاء الحوار، أو بمعنى هيكلة البناء الدرامي المعتاد؟
- لا تعني دعوتي لكتابة النص البصري إلى إلغاء الكلمة، أو إلغاء الوسائل اللغوية الشعرية والأدبية الأخرى عموماً، وإنما على العكس، فإن الكلمة تصبح إحدى الوسائل البصرية المهمة لتحقيق النص البصري إذا أُحسن انتقاؤها بحيث تتحول إلى جزء من بصريات المشهد لتساهم في تحقيق المشهدية البصرية في العرض. ومن هذا المنطلق، فإن المخرج هو راءٍ متفرد نتيجة لرؤيته الإبداعية الخاصة التي تتشكل في الزمن الإبداعي وهو زمن العرض ومثل هذا المخرج الرائي في مفهوم ما نطلق عليه بالبعد الرابع، يكون كالشاعر الرائي، حيث هو الذي يستشف بكل حواسه وكيانه ما وراء الأشياء وما وراء الواقع المرئي واللامرئي.
> ربما أن هناك الكثير من المحاولات لتحقيق عرض مسرحي يقترب من اللغة البصرية، لكنها تقع في تعميق الاغتراب عن العرض وربما قد تسبب صعوبة الفهم عند المتلقي ؟
- أن مؤلف النص الأدبي المغلق في المسرح يعمق اغتراب نص العرض والفضاء الإبداعي ومهمات المسرح عموماً أمام المتفرج المتفاعل، لذلك فمثل هذا النص هو اغتراب لآنية العرض البصري وللمتفرج في الوقت ذاته لأنه كتب ضمن انشغالات تهدف إلى تحديد وتركيز وهيمنة الأطر الأدبية على فضاء العرض وإهمال الوسائل البصرية وجعلها ثانوية، أمام القدرات التعبيرية للممثل ـ الشخصية في النص البصري تعتمد على إطلاق الأسرار الإبداعية لذاكرته الجسدية المطلقة والتي لا يتكامل إبداعها إلا في فضاء ديناميكية العرض البصري، ومن جانب آخر، فإن النص الأدبي والعرض التقليدي غير البصري يخلقان الاغتراب أيضاً في وعي وروح المتفرج.
> قدمت تجربة ربما تكون فريدة من خلال تناول فان كوخ بصرياً؟
- كان هذا أحد الهواجس التي أقلقتني أثناء كتابة وإخراجي لعرض «مساء الخير أيها السيد فان كوخ»، الذي أخرجته في مسرح تيرا نوفا تياتر في كوبنهاجن بعد أن ترجمت المسرحية إلى الدنماركية، وهو يعالج مشكل العنف الذي يمارس ضد المثقف أو الفنان، وأيضاً تجدد نفس الهاجس في كتابي «العنف والفوضى المنظمة في مسرح شكسبير» الذي أصدرته دائرة الثقافة بالشارقة. وضمن هذا الهاجس القلق الأكثر معاصرة كتبت بحوثي المسرحية ودراساتي النقدية، ونصوصي المسرحية الأخرى التي أخرجتها برؤى بصرية وحاولت من خلالها الوصول إلى مفهومي عن النص البصري، والبعد الرابع، والتفاعلية بالتلقي، والذاكرة الجسدية المطلقة للممثل، وذاكرة الأشياء. إنه أسلوبي في العمل الذي يعتمد على نظرة خاصة ليس للحاضر وإنما للمستقبل والماضي أيضاً الذي يشمل ماضي الإنسان وقلقه التاريخي وغموض التاريخ المكتوب، كما هو الحال في كتابتي لمسرحية «النزهة»، وكذلك مسرحية «مساء الخير أيها السيد فان كوخ»، أو مسرحية «النـزهات الخيالية». وفيما يخص علاقة الفنان بالتاريخ يحتاج الأمر إلى قراءة جديدة. انطلاقاً من هذا، فإنني عالجت علاقتي بالتاريخ السومري والبابلي مثلاً، من خلال قراءتي المتحررة لملحمة «غلغامش» فأنتجت مسرحيتي «أغنية الصقر».



ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.