الخيارات بعيداً عن توتنهام أصبحت محدودة لإريكسن

الأندية صاحبة القدرة المالية والمكانة لم تتقدم بعروض لضم النجم الدنماركي

إريكسن ما بين البقاء في توتنهام أو انتظار عروض الأندية الكبرى (رويترز)
إريكسن ما بين البقاء في توتنهام أو انتظار عروض الأندية الكبرى (رويترز)
TT

الخيارات بعيداً عن توتنهام أصبحت محدودة لإريكسن

إريكسن ما بين البقاء في توتنهام أو انتظار عروض الأندية الكبرى (رويترز)
إريكسن ما بين البقاء في توتنهام أو انتظار عروض الأندية الكبرى (رويترز)

قال النجم الهولندي الشاب فرنكي دي يونغ الأسبوع الماضي: «كنت على مدار فترة طويلة أحلم بأن تبدأ مسيرتي باللعب لأياكس أمستردام ثم الانتقال إلى آرسنال وبعد ذلك إلى برشلونة، وهو نفس الطريق الذي سلكه مارك أوفرمارس. لكن مرة أخرى، إذا كان يمكنك الذهاب مباشرة إلى برشلونة، فإنك ستكون في المكان الصحيح الذي ينبغي أن تكون به. لقد تحقق الحلم بصورة أسرع كثيراً عما تخيلت».
وقد مرت ست سنوات منذ أن قرر لاعب آخر من خريجي أكاديمية الناشئين بنادي أياكس أمستردام الرحيل عن النادي الهولندي بحثاً عن مستقبله في مكان آخر، واتجه هذه المرة إلى شمال لندن بعدما قاد أياكس أمستردام للفوز بلقب الدوري الهولندي الممتاز ثلاث مرات متتالية تحت قيادة المدير الفني الهولندي فرانك دي بور، إنه اللاعب الدنماركي كريستيان إريكسن، الذي ولد في بلدة ميدلفارت الصغيرة بمدينة فونين، التي تعد ثالث أكبر جزيرة في الدنمارك.
وكان إريكسن قد وصل إلى العاصمة الهولندية في سن المراهقة عام 2008، وسط اهتمام من أندية أخرى من بينها برشلونة وريال مدريد ومانشستر يونايتد، ليواصل مسيرة اللاعبين الدنماركيين الذين نشأوا في أكاديمية الناشئين بنادي أياكس أمستردام وانتقلوا بعد ذلك إلى أندية كبرى في القارة الأوروبية.
وتم اكتشاف إريكسن عندما كان يلعب في فريق الشباب بنادي أودنسي الدنماركي من جانب كشاف اللاعبين الشهير جون ستين أولسن، الذي التقط بعينه الثاقبة العديد من اللاعبين مثل سورين ليربي، ويان مولبي، وزلاتان إبراهيموفيتش. وأصبح إريكسن أصغر لاعب يشارك في نهائيات كأس العالم عام 2010 بجنوب أفريقيا.
وفي تناقض صارخ مع جيل دي يونغ، عانى أياكس أمستردام بقوة في مسيرته في بطولة دوري أبطال أوروبا تحت قيادة دي بور وخرج من البطولة من دور المجموعات في ثلاثة مواسم متتالية بين موسمي 2010 - 2011 و2012 - 2013. وهي الفترة التي أشار فيها إريكسن إلى أن الوقت قد حان للرحيل إلى مكان آخر، بعدما كان عقده قد دخل عامه الأخير مع النادي الهولندي.
وكانت خزينة توتنهام هوتسبر منتعشة بعد بيع اللاعب الويلزي غاريث بيل لريال مدريد مقابل 85 مليون جنيه إسترليني في أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم آنذاك، لذا تحرك النادي الإنجليزي وتعاقد مع إريكسن، الذي كان في الحادية والعشرين من عمره آنذاك، مقابل 11 مليون جنيه إسترليني، ليكون واحداً من ضمن سبعة لاعبين تعاقد معهم توتنهام تحت قيادة المدير الفني أندريه فيلاش بواش في ذلك الصيف، بما في ذلك روبرتو سولدادو مقابل 26 مليون جنيه إسترليني.
ولم يبق من هؤلاء اللاعبين السبعة سوى إريكسن وإريك لاميلا، لكن إريكسن تطور بشكل لافت للأنظار وأصبح أحد أهم لاعبي توتنهام هوتسبر تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو. وصنع إريكسن 60 هدفاً وأحرز 49 هدفاً في 209 مباريات لعبها بقميص توتنهام في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أصبح محور أداء الفريق في الناحية الهجومية وفي عمق الملعب، وعضواً دائماً في قائمة اللاعبين الأكثر ركضاً في الدوري الإنجليزي الممتاز كل موسم.
في عام 2016. وقع إريكسن على عقد جديد مع توتنهام هوتسبر لمدة أربع سنوات يحصل بمقتضاه على 75 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، وقاوم ممثلوه محاولات النادي لتوقيع عقد جديد الصيف الماضي يجعله ضمن الفئة الأعلى أجراً في النادي، في الوقت الذي أعلن فيه توتنهام أن اللاعب الدنماركي ليس للبيع. وقال مارتن شوتس، وكيل أعمال إريكسن، الشهر الماضي: «كانت هناك ثلاثة أندية، من بينها ناديان إنجليزيان ونادٍ أجنبي، مهتمين بالحصول على خدمات اللاعب ودفع مبلغاً مالياً كبيراً لتوتنهام لكن النادي رفض، وبالنسبة لإريكسن لم يكن الأمر ضرورياً في ذلك الوقت، أما الآن، فلدي انطباع بأننا في وضع جديد». وفي تصريحات مهذبة لصحيفة دنماركية، قال إريكسن: «قد أرغب في تجربة شيء جديد». وأدلى إريكسن بهذه التصريحات بعد أيام قليلة من هزيمة توتنهام هوتسبر في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ليفربول، وهو الأمر الذي شجع ريال مدريد على متابعة اللاعب باهتمام، رغم أن النادي الملكي لم يتقدم بعرض رسمي حتى الآن، في الوقت الذي أنفق فيه خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية 270 مليون جنيه إسترليني على ضم لاعبين جدد. ويبدو أن الأمور تعقدت نتيجة تفضيل المدير الفني لريال مدريد، زين الدين زيدان، التعاقد مع الفرنسي بول بوغبا، بالإضافة إلى المقابل المادي المرتفع الذي يطلبه توتنهام للتخلي عن خدمات إريكسن، والذي تشير تقارير إلى أنه يصل إلى 130 مليون جنيه إسترليني.
لكن توتنهام أيضاً تحت ضغط دخول عقد اللاعب مع النادي لعامه الأخير، ولا يريد السماح لأحد أفضل لاعبيه بالرحيل في صفقة انتقال حر في ضوء الالتزامات المالية الكبيرة للنادي بسبب بناء الملعب الجديد. وعلى توتنهام النظر إلى صفقة انتقال النجم البلجيكي إيدن هازارد الذي كان يتبقى عام واحد في عقده مع تشيلسي وانضم إلى ريال مدريد مقابل 88.5 مليون جنيه إسترليني هو أكبر مبلغ يدفعه أي نادٍ للاعب في مثل هذا الموقف - وهو مبلغ فلكي بالنسبة للاعب سيحق له الانتقال مجاناً لأي فريق في فترة الانتقالات الشتوية المقبلة.
وبخلاف ريال مدريد، هناك عدد قليل للغاية من الأندية التي تملك الموارد المالية والمكانة التي تمكنها من التعاقد مع إريكسن، بالنظر إلى وضع اللاعب في توتنهام تحت قيادة بوكيتينو. ومن المعروف للجميع أن نادي يوفنتوس الإيطالي يعد أبرز نادٍ يبرم صفقات لضم اللاعبين في صفقات انتقال حر بعد انتهاء عقودهم مع أنديتهم الأصلية، وكان النادي الإيطالي مهتماً بضم إريكسن لفترة طويلة من الوقت، لكن يبدو أنه قرر تأجيل الأمر في الوقت الحالي نظراً للمحاولات التي يبذلها لإعادة بوغبا وضمه آرون رامزي.
وفي نفس الوقت فإن برشلونة، الذي يعد الجهة المفضلة لإريكسن مشغول للغاية في سعيه لإعادة نجمه البرازيلي نيمار بعد صفقة ضم الفرنسي أنطوان غريزمان، بينما يبدو بايرن ميونيخ منشغلاً بالسعي لإيجاد بديل لنجميه آرين روبن وفرانك ريبيري.
وعلاوة على ذلك، فإن فشل مانشستر يونايتد في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل يعني أنه ليس خياراً مطروحاً لإريكسن، ويبدو أن الانتقال إلى أي فريق آخر في إنجلترا غير وارد في الوقت الحالي، خاصة بعدما استثمر ليفربول بقوة في نفس المركز الذي يلعب به إريكسن. لكن ربما يرى المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا أن إريكسن قد يكون بديلاً محتملاً لديفيد سيلفا الذي سيرحل عن الفريق في نهاية الموسم المقبل.
إن تعاقد توتنهام هوتسبر مع تانغي ندومبيلي مقابل 55 مليون جنيه إسترليني في أغلى صفقة في تاريخ النادي يعد مؤشراً على أن مجلس إدارة النادي قد أدرك أنه يتعين عليه أن ينفق بقوة حتى يكون قادراً على المنافسة على البطولات على الساحتين المحلية والأوروبية. لكن هل التعاقد مع ندومبيلي كافٍ لإقناع إريكسن بالبقاء مع توتنهام وبأن الأمور ستتحسن خلال الفترة المقبلة؟.
من المؤكد أن رئيس النادي، دانييل ليفي، يتمنى ذلك، رغم أنه يدرك جيداً أن الوقت ينفد سريعاً ولم يعد يتبقى في فترة الانتقالات الصيفية الحالية سوى أقل من أربعة أسابيع. لكن بينما يعيش دي يونغ الحلم مع نادي برشلونة، فإن سلفه في أياكس أمستردام الهولندي سيتعين عليه اتخاذ قرار سيكون حاسماً للغاية في مسيرته الكروية خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

«الدوري المصري»: بيراميدز يستعيد الصدارة برباعية في سيراميكا

رياضة عالمية فرحة لاعبي بيراميدز بالتسجيل في مرمى سيراميكا تكررت أربع مرات (نادي بيراميدز)

«الدوري المصري»: بيراميدز يستعيد الصدارة برباعية في سيراميكا

واصل فريق بيراميدز انطلاقته التاريخية بالدوري المصري، وحقق فوزاً كبيراً على أرضه بنتيجة 4 - 1 على حساب سيراميكا كليوباترا، ليستعيد صدارة الترتيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية محمد كحل مديراً للمسابقات في رابطة الدوري السعودي (نادي الخليج)

مصادر «الشرق الأوسط»: محمد كحل مديراً للمسابقات في رابطة الدوري السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن رابطة الدوري السعودي للمحترفين عيّنت محمد عبد الله كحل مديراً لإدارة المسابقات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية لاعبو أتالانتا يحيون جماهيرهم بعد الفوز على فينيسيا (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: أتالانتا يعود إلى سكة الانتصارات

عاد أتالانتا إلى سكة الانتصارات بعد 3 هزائم توالياً بفوزه على ضيفه فينيسيا متذيل الترتيب برصيد خالٍ من النقاط، بنتيجة 3-1.

«الشرق الأوسط» (بيرغامو (إيطاليا))
رياضة عالمية كريستيان كييفو مدرب فريق إنتر ميلان (أ.ب)

كييفو: إنتر ميلان بحاجة إلى الشجاعة لتحسين نتائجه في دوري الأبطال

حذّر كريستيان كييفو، مدرب فريق إنتر ميلان، لاعبيه قبل مواجهة كلوب بروج البلجيكي في دوري أبطال أوروبا على ملعب سان سيرو، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

الكشف عن تفاصيل اجتماعات بيرنهام مع خلدون المبارك

كشفت سلطات منطقة مانشستر الكبرى الاثنين أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام التقى رئيس نادي مانشستر سيتي خلدون المبارك خلال قمة استثمارية أُقيمت عام 2021.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».