«عين علي» في دير الزور... إيران طردت «داعش» وحولتها إلى مزار

بعد 2017 تزايد التغلغل في المنطقة لتسهيل فتح طريق يربطها بطهران

موقع نبع «عين علي» في دير الزور شرق سوريا الذي حولته إيران الى مكان مقدس للشيعة (الشرق الاوسط)
موقع نبع «عين علي» في دير الزور شرق سوريا الذي حولته إيران الى مكان مقدس للشيعة (الشرق الاوسط)
TT

«عين علي» في دير الزور... إيران طردت «داعش» وحولتها إلى مزار

موقع نبع «عين علي» في دير الزور شرق سوريا الذي حولته إيران الى مكان مقدس للشيعة (الشرق الاوسط)
موقع نبع «عين علي» في دير الزور شرق سوريا الذي حولته إيران الى مكان مقدس للشيعة (الشرق الاوسط)

لا يستوعب أهالي منطقة القورية بدير الزور شرق سوريا صدمة قيام الميليشيات الإيرانية بمنعهم من دفن موتاهم في مقبرتهم المتوارثة أبا عن جد، دون دفع رسوم عشرة آلاف ليرة (17 دولارا أميركي)، ودون الحصول على موافقة لإتمام إجراءات الدفن... فـ«عين علي»، الموقع الذي اعتادوا على زيارته للتنزه والاستشفاء والتشفع، بات مزارا شيعيا «مقدسا» تقبض عليه الميليشيات الإيرانية، رسوما.
لم يعد ذلك المكان الذي يستعذبون رواية الحكايات والأساطير حوله والاختلاف حول صحتها، يقصدونه للتخلص من همومهم وتطييب أوجاعهم الجسدية والنفسية بمياهه الكبريتية، بل «مكانا مسورا غريبا عن المنطقة وعن روح أهلها يثير الرعب والحق ويؤجج الضغائن»، وفق ما ذكره بشير، أحد سكان المنطقة من الذين نزحوا إلى دمشق. يقول بشير بأن محاولات إيران نشر التشيع في محافظة دير الزور، تعود إلى الثمانينات من القرن الماضي، بدأت في قرية حطلة عن طريق فرع لجمعية الإمام المرتضى التي أنشأها جميل الأسد عم الرئيس بشار الأسد، بدعم من إيران. وتعد قرية حطلة إحدى أكبر المناطق التي انتشر فيها التشيع، كما كانت، لاحقا، خزانا بشريا للميلشيات الشيعية الإيرانية المقاتلة في المنطقة. وكانوا النواة التي انتشر منها التشيع إلى القرى الصغيرة الفقيرة خلال فترة الحرب، منها زغير جزيرة، الصعوة، حوايج ذياب، حوايج بومصعة، الكسرة، مراط وغيرها من القرى التي أقيمت فيها حسينيات لاستقطاب الفقراء ودعوتهم للتشيع عبر توزيع المساعدات، في الوقت الذي كان تنظيم (داعش) يفتك بالمنطقة.
ويشير عمر، وهو نازح أيضا من المنطقة إلى دمشق، إلى أنه، بعد طرد تنظيم داعش من دير الزور عام 2017 تزايدت حركة التشيع الإيرانية مع سيطرة النظام والميليشيات الإيرانية على البوكمال والميادين والمناطق القريبة من الحدود مع العراق، حيث تطمح إيران إلى فتح خط نقل بري يصل بين طهران والساحل السوري ويمر في العراق، وتنشط إيران لتحويل تلك المناطق من «بيئة نابذة للوجود الإيراني إلى بيئة حاضنة، وذلك عبر نشر التشيع... فقد بدأنا نرى كيف تتحول أسماء المساجد من عمر، عثمان، أبو بكر، معاوية، عائشة، إلى أسماء ذات صبغة شيعية، الجامع العمري بمدينة دير الزور تغير إلى جامع الرضوان نسبة إلى بيعة الرضوان. يتم ذلك، بالتوازي مع بناء حسينيات تكون بمثابة مراكز لتوزيع المساعدات، إضافة إلى الشروع ببناء حوزة علمية في الميادين» في دير الزور.
يجري ذلك بالترافق مع انتشار مكاتب عقارية في محافظة دير الزور تقوم بشراء أكبر عدد من المنازل والعقارات والأراضي، لصالح جهات ورجال أعمال إيرانيين، بمبالغ تفوق قيمتها الحقيقة. ناهيك عن مصادرة بعض منازل مهجري الحرب من المعارضين المطلوبين للنظام في مراكز المدن والمواقع الحيوية في الميادين والبوكمال ودير الزور وتحولها إلى مقرات للميلشيات الإيرانية والعراقية، ومنازل لعائلات القيادين والمقاتلين فيها.
ويضيف عمر الذي لا يعلم شيئا عن مصير منزل عائلته في دير الزور، بأن بناء الحسينيات والمقامات وشراء العقارات والأراضي والاستيلاء على المواقع الحيوية، ترافق أيضا مع اهتمام بإعادة بناء المدارس المدمرة وبسط السيطرة على التعليم هناك، فقد افتتحت مدرستين ابتدائيتين في كل من الميادين والبوكمال، تدرس فيهما مناهج خاصة، إضافة إلى إلى إعادة تشغيل عدد من المشافي الخاصة في الميادين.
ومع ذلك، يقول عمر، أنه وبرغم النشاط الحثيث والمتزايد لإيران في تشييع دير الزور، والمال الذي تغدقه هناك، فإن التشييع ما زال «بطيئا» ولم تنجح إيران سوى بتجنيد بضعة آلاف من أبناء الريف الغربي من شيعة حطلة ومراط، وما زال اعتمادها الرئيسي في التجنيد على الشيعة العراقيين والإيرانيين. أما الإقبال على الحسينيات، فهو، من عناصر الميليشيات وعائلاتهم، في حين لا يوجد إقبال شعبي حقيقي سوى البعض القليل الذي تدفعه الحاجة، أو طلب الأمان بمعنى دفع البلاء». ويلفت إلى أن الفيديوهات التي انتشرت مؤخرا للطميات التي أقيمت في (عين علي) وفرض إتاوات على المقابر وذوي الموتى، كفيلة بتأجيج مشاعر الكراهية لإيران، إذ أن ذاكرة أهل المنطقة عن (عين علي) ما تزال حية لم تنس «صورة والدتي وخالاتي وعماتي مطبوعة في ذاكرتي وهن ينزلن بمياه العين وينادين جينا نزورك يا «علي أبو حسين... دستورك». إنها طقوس وعادات أهل الفرات من مئات السنين وليست من التشيع الذي تريد إيران نشره في المنطقة.
وتعددت الروايات المحلية حول (عين علي) نبع المياه الكبريتية الواقع تحت برج أثري على تلة قرب مدخل مدينة القورية من جهة البادية، ويقصده أهالي المنطقة للتنزه والاستشفاء والتبرك. هناك من يقول بأن البرج كان برج مراقبة روماني ويعرف باسم (منارة الإمام علي) على خط سير قوافل التجار والحجيج، نحو 10 كم إلى الجنوب الشرقي من قلعة مالك بن طوق (الرحبة)، وهو مثل «مرقب علي» فوق سفح «جبل عبد العزيز» قرب ضريح «الشيخ عبد العزيز الجيلاني» بالحسكة. وهناك مصادر آثارية تعيد المرقبين إلى عهد المماليك. لكن رواية أخرى تفيد بأن البرج مئذنة تعود للعصر العباسي، وروايات أخرى تقول بأنها مأذنة مسجد أموي، إذ أن المكان كان عبارة عن غرفة كبيرة بقبة دائرية وفيها محراب وباب كبير. وفي السبعينيات من القرن الماضي قامت عائلة من مدينة الميادين بهدم المسجد بغية بناء مسجد جديد، لكن المشروع لم يتم، وبقي من الموقع مدخل صغير إلى مئذنة سداسية يصعد إليها بدرج حلزوني داخلي من الحجر الصوان والجص الأسمر.
ويقول الموروث الشعبي، بأن نبع المياه الكبريتية القريب من المئذنة سمي (عين علي) لأن نبع الماء تفجر تحت حافر خيل الإمام علي بن أبي طالب، حين كان في طريقه إلى معركة (صفين) قرب الرقة، عندما عطش جيشه، أنه أقام في هذا المكان ثلاثة أيام. وترتكز الدعاية الإيرانية منذ سنوات طويلة وقبل بدء الصراع في سوريا، لتشييع الموقع وفقا لهذه الرواية الشعبية، فحين أدرجت وزارة السياحة الموقع على قائمة المواقع السياحية الدينية في سوريا، جاء ذلك ضمن مشروع لإقامة منتجع بتمويل من رجال أعمال شيعة خليجيين، إلا أن المشروع قوبل برفض من الأهالي. حتى حل عام 2014 واستولى تنظيم داعش على مساحات واسعة من محافظة دير الزور وقام بتفجير عدد من «المقامات وأضرحة مشايخ في الطرق الصوفية بدير الزور، منها (عين علي) و(الشيخ أنس)، و(الشيخ الشبلي)، و(الشيخ محمود الأنطاكي) في الميادين. ومهد ذلك الطريق لتقدم إيران بعد طرد تنظيم داعش، عام 2017. واستولت على موقع (عين علي) وحولته إلى مكان ديني مقدس تقصده حملات الحج الشيعية. فضربت سورا حول الموقع وأقامت حسينية وشيدت قبة فوق النبع، في أعمال بناء استغرقت عاما لتنتهي أواخر عام 2018. وشهد شهر رمضان الماضي وصول أولى حملات حجيج شيعي إليه، وتداول أهالي المنطقة بكثير من الدهشة مقاطع فيديو للطميات في نبع «عين علي» تظهر الحجاج الشيعة وهم يغطسون بمياه النبع ويطلون رؤوسهم بالطين.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended