نتائج أوروبية إيجابية في مكافحة الفقر والتنمية الاقتصادية والصحة

TT

نتائج أوروبية إيجابية في مكافحة الفقر والتنمية الاقتصادية والصحة

أعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل، عن توجه عدد من أعضاء الجهاز التنفيذي للاتحاد إلى نيويورك في زيارة تستمر حتى الـ18 من الشهر الحالي، للمشاركة في أعمال المنتدى رفيع المستوى حول التنمية المستدامة الذي ينظمه المجلس الاقتصادي - الاجتماعي للأمم المتحدة، الذي انطلقت فعالياته في الـ9 من الشهر الحالي في نيويورك بالولايات المتحدة.
وينعقد الاجتماع السنوي هذا العام تحت شعار «تمكين الناس وضمان الشمولية والمساواة». وفي افتتاح المنتدى، قالت إنغا روندا كينغ، رئيسة المجلس الاقتصادي - الاجتماعي: «أمامنا فرصة غير مسبوقة للتحدث مع بعضنا، والتعلم من بعضنا».
وسيقيّم المنتدى عمله على مدى السنوات الأربع الماضية، ويقرر ما الذي يجب القيام به للمضي قدماً، وما الذي تم التوصل إليه بشكل جماعي فيما يتعلق بتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، على المستوى العالمي والإقليمي والوطني والمحلي. وأوضحت كينغ أن «هذا الاجتماع ليس غاية في حد ذاته» بل «منصة عالمية» لعرض التجارب وإقامة الشراكات، مضيفة أن المناقشات التي ستجري خلال هذا المنتدى ستحيط قمة أهداف التنمية المستدامة التي ستنعقد في سبتمبر (أيلول) المقبل علماً بآخر المستجدات على مستوى التحديات وتنفيذ الأهداف الـ17.
وحسبما ذكر الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، يشارك المفوض نيفين ميميكا المكلف ملف التنمية والتعاون الدولي، في أعمال المنتدى. كما يجري لقاءات مع عدة شخصيات دولية، ومنهم خوسيه دا سيلفا المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو»، وأيضاً مع كو دونغ يو نائب وزير الزراعة الصيني ولي مي كيونغ رئيس الوكالة الكورية للتعاون الدولي.
ويعطي الاتحاد الأوروبي أهمية لملف التنمية المستدامة. وفي نهاية الشهر الماضي، نشر المكتب الأوروبي للإحصاء تقريراً حول التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة في سياق الاتحاد الأوروبي نسخة 2019. وتهدف التنمية المستدامة إلى تحسين نوعية حياة المواطنين ورفاهيتهم باستمرار، ودون المساس برفاهية الأجيال القادمة.
وقال المكتب الأوروبي للإحصاء في التقرير إنه بشكل عام، وعلى أساس المؤشرات المختارة لرصد هذه الأهداف في سياق أوروبي، فقد أحرز الاتحاد الأوروبي تقدماً نحو تحقيق معظم أهداف التنمية المستدامة الـ17 خلال السنوات الخمس الماضية. واعترف التقرير بأن الاتحاد حقق أعلى تقدم في 3 أهداف فقط للتنمية المستدامة؛ وهي الصحة الجيدة، ومكافحة الفقر وإيجاد العمل اللائق، وتحقيق النمو الاقتصادي. بينما شهدت 9 أهداف تقدماً معتدلاً بشكل عام على مدار السنوات الخمس الماضية، وظهر ذلك واضحاً في أهداف تتعلق بجودة التعليم، والمدن والمجتمعات المستدامة، وشراكة من أجل الأهداف، والقضاء على الجوع، والمساواة بين الجنسين، وتقليل عدم المساواة، والطاقة النظيفة ميسورة التكلفة، والاستهلاك والإنتاج المسؤول. بينما شكلت أهداف أخرى مثل العمل المناخي، والصناعة، والابتكار، والبنية التحتية، تطورات مختلطة ما بين الإيجابية والسلبية، وفقاً للمؤشرات.



الدردري: اقتصاد سوريا خسر 24 عاماً من التنمية البشرية

TT

الدردري: اقتصاد سوريا خسر 24 عاماً من التنمية البشرية

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

كشف الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية الدكتور عبد الله الدردري، أن الأمم المتحدة أعطت البرنامج الضوء الأخضر لبدء التواصل مع الحكومة المؤقتة السورية الجديدة تعزيزاً للعمل الإنساني وبدء مسار التعافي لإعادة تفعيل الاقتصاد السوري «الذي خسر 24 عاماً من التنمية البشرية حتى الآن».

وقال الدردري في حديث إلى «الشرق الأوسط» بمناسبة وجوده في الرياض للمشاركة في فعاليات مؤتمر «كوب 16»، إنه وجّه مكتب البرنامج في دمشق اعتباراً من (الخميس) للتواصل مع الجهات الحكومية وبدء عملية التقييم التي تحتاج إليها البلاد.

كان نظام بشار الأسد قد ترك خلفه تحديات اقتصادية كبيرة مع انهيار شبه كامل للبنية التحتية الاقتصادية وتدمير آلاف المنازل وتشريد الملايين.

رجل سوري يتحدث عبر هاتفه المحمول وهو يقف على درج مبنى مدمَّر في مدينة حرستا شرق دمشق (أ.ب)

واستعرض الدردري الوضع الراهن في سوريا، فقال «إن تقديراتنا الأولية أن الاقتصاد السوري خسر حتى الآن 24 عاماً من التنمية البشرية، فيما سجل الناتج المحلي الإجمالي تراجعاً كبيراً من 62 مليار دولار في عام 2010 إلى 8 مليارات فقط اليوم. أما معدل الفقر، فارتفع من نحو 12 في المائة عام 2010 إلى أكثر من 90 في المائة. وبات معدل الفقر الغذائي يتجاوز 65 في المائة من السكان».

وإذ أوضح أن أمام سوريا مرحلة صعبة، قال إن تقديرات البرنامج تشير إلى أنه من أصل 5 ملايين و500 ألف وحدة سكنية، فإن نحو مليوني وحدة سكنية دمِّرت بالكامل أو جزئياً.

وعن تكلفة عملية إعادة الإعمار، أوضح الدردري أن احتساب تكلفة إعادة بناء الوحدات السكنية يحتاج إلى تحديث، كون أسعار البناء تختلف اليوم. لكنه شدد على أن أخطر ما جرى في سوريا هو الضعف المؤسساتي مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل عام 2011، «حيث كانت هناك مؤسسات دولة قوية، فيما تراجعت بشكل كبير اليوم». من هنا، فإن تركيز برنامج الأمم المتحدة اليوم هو على الدعم المؤسساتي، «لأنه من دون مؤسسات قادرة على التخطيط والتنفيذ والمتابعة، لا توجد تنمية ولا إعادة إعمار»، كما يركز على القطاع الخاص الذي استطاع أن يصمد رغم كل الهزات، والجاهز اليوم لتلقف أي حالة من الأمن والانفتاح للعمل.

وقال: «خلال الساعات الـ48 الأخيرة، ولمجرد أن الحكومة المؤقتة أعلنت أن الاقتصاد السوري هو اقتصاد سوق حر مع بعض الإجراءات السريعة لتسيير عمل التجارة وغيرها، تحسن سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار من 30 ألف ليرة إلى 14 ألف ليرة، مما يعني تحسناً بأكثر من 50 في المائة».

رجل يعد النقود بمحطة بنزين في مدينة حلب شمال سوريا (أ.ف.ب)

ولكن كيف يرى نائب الوزراء السوري السابق للشؤون الاقتصادية بين سنوات 2006 و2011، خريطة طريق إعادة النهوض بالاقتصاد السوري؟ أجاب: «في الحقيقة، لا أرى فرقاً بين دوري في الأمم المتحدة وبين عملي سابقاً. فسوريا تحتاج إلى إصلاح حوكمي سريع وفعال، بمعنى أنها تحتاج إلى إصلاح القضاء، وتطوير المؤسسات وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات، وترسيخ القانون. كما أنها بحاجة إلى رؤية للمستقبل، وإلى حوار وطني. تحتاج إلى تحديد الوضع الراهن في المجال الاقتصادي وأين هو موقع البلاد في هذا الإطار. هي تحتاج إلى رسم سيناريوهات التعافي والنمو... وهو ما تراه الأمم المتحدة أيضاً لإعادة إحياء البلاد».

وأضاف: «سندعم كل ما من شأنه أن يجعل سوريا جاذبة للاستثمار، وإرساء منظومة لحماية اجتماعية فاعلة... فنمو اقتصادي يقوده القطاع الخاص وعدالة اجتماعية من خلال منظومات حماية اجتماعية متكاملة هما ما تحتاج إليه سوريا، وهما ما سنعمل عليه».

غزة

وفي ما يتعلق بالوضع في غزة، قال الدردري إن التقديرات الأولية جداً تشير إلى أنها تحتاج إلى 50 مليار دولار، موضحاً أن إعادة تعويم الاقتصاد الفلسطيني إلى ما كان عليه في عام 2022، إنما يحتاج إلى معونات إنسانية تقدَّر بـ600 مليون دولار سنوياً على مدى السنوات العشر المقبلة.

فلسطينيون يتفقدون الدمار في منطقة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية قرب مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

وعن الجهات المستعدة لتأمين هذه المبالغ، قال: «هناك وعود بأن المجتمع الدولي مستعد للمساعدة، ولكن إلى الآن لا شيء ملموساً».

وأضاف: «هناك حاجة ماسة إلى رفع القيود عن عمل الفلسطينيين، وعن أموال المقاصة التي يجب أن تذهب إلى السلطة الفلسطينية، وأن يُسمح للاقتصاد الفلسطيني بالاندماج».

لبنان

وشرح الدردري أن لبنان خسر 10 في المائة من ناتجه المحلي الإجمالي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بسبب الحرب مع إسرائيل، تضاف إلى ما نسبته 35 في المائة خسارة في الناتج المحلي منذ 2019. في حين دُمر نحو 62 ألف منزل وأكثر من 5 آلاف منشأة اقتصادية.

شخصان يتعانقان على أنقاض المباني المتضررة في قرية جون بقضاء الشوف بلبنان (رويترز)

ووُضع برنامج للتعافي الاقتصادي في لبنان يعتمد بشكل أساسي على تعزيز المجتمعات المحلية والشركات الصغيرة وإعادة إحياء التمويل في لبنان، وعلى دعم البلديات التي تأثرت بشكل كبير، وعلى الجمعيات الأهلية. وتوقع أن يستعيد لبنان تعافيه مع استمرار حالة الهدوء، وذلك بفعل أهمية الدور الذي يلعبه قطاعه الخاص.