مفتي ليبيا يتحدى البرلمان ويظهر وسط أنصاره في قلب طرابلس

طبرق تستضيف أول اجتماع لمساعدي وزراء دول الجوار

مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني محاطا بأنصاره خلال مظاهرة نظمتها الجماعات المتطرفة في طرابلس أمس (غيتي)
مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني محاطا بأنصاره خلال مظاهرة نظمتها الجماعات المتطرفة في طرابلس أمس (غيتي)
TT

مفتي ليبيا يتحدى البرلمان ويظهر وسط أنصاره في قلب طرابلس

مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني محاطا بأنصاره خلال مظاهرة نظمتها الجماعات المتطرفة في طرابلس أمس (غيتي)
مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني محاطا بأنصاره خلال مظاهرة نظمتها الجماعات المتطرفة في طرابلس أمس (غيتي)

بينما سيعقد مساعدو وزراء خارجية دول الجوار لليبيا اجتماعا مهما اليوم بمقر مجلس النواب الليبي في مدينة طبرق، مع صالح عقيلة رئيس المجلس وأعضائه، أطل للمرة الأولى منذ هروبه من بريطانيا الشيخ الصادق الغرياني مفتي ليبيا، مساء أول من أمس، وسط أنصاره ومؤيديه خلال مظاهرة نظمتها الجماعات المتطرفة في قلب العاصمة الليبية طرابلس، وذلك في تحدٍّ علني لاستدعاء البرلمان الليبي له على خلفية مواقفه السياسية الداعمة للمتطرفين في البلاد.
وقالت مصادر ليبية ومصرية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» إن وفدا رفيع المستوى، يرأسه الدكتور محمد بدر الدين زايد مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون دول الجوار، سيتوجه اليوم على متن طائرة خاصة إلى مدينة طبرق، مع كبار الموظفين لدول الجوار، مشيرة إلى أن الوفد سيجتمع مع رئيس مجلس النواب صالح عقيلة قبل عقد جلسة رسمية مع أعضاء مجلس النواب بمقره لتوضيح ما انبثق عنه الاجتماع الأخير لوزراء دول الجوار في الشهر الماضي بالقاهرة.
وكان الاجتماع الأخير الذي احتضنته القاهرة لوزراء خارجية دول الجوار لليبيا، التي تشمل مصر والسودان وتونس وتشاد والنيجر والجزائر، قد تبنى مبادرة مصرية تستهدف استعادة دور الدولة في ليبيا، والعمل على سحب السلاح من مختلف الميليشيات دون تمييز، وبشكل متزامن. كما تسعى المبادرة إلى مساعدة الحكومة الانتقالية في ليبيا، برئاسة عبد الله الثني، على مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى إنشاء صندوق دولي للمساعدة في تمويل عملية جمع السلاح، وإعادة دمج الميليشيات المسلحة.
وظهر خلال مظاهرة لأنصار التيار المتشدد بوسط العاصمة الليبية طرابلس الشيخ الغرياني، نافيا بشكل عملي شائعات هروبه إلى خارج البلاد، بعد اضطراره للرحيل بشكل مفاجئ عن بريطانيا قبل بضعة أسابيع، بسبب تزايد اهتمام السلطات هناك بأنشطته الداعمة للجماعات المتطرفة في ليبيا. وحذر الغرياني، الذي ظهر حافي القدمين، مما سماه بـ«الثورة المضادة في ليبيا»، داعيا أنصاره إلى مواصلة التظاهر في جميع المدن الليبية، كما انتقد المطالبات المتصاعدة بتدخل دولي لحل الأزمة السياسية في البلاد، وشن في الوقت ذاته هجوما على قبائل التبو والطوارق، واتهمهم بتجنيد المرتزقة ليقاتلوا بالنيابة عمن وصفهم بـ«الانقلابيين»، وبالسماح بتهريب الهجرة غير الشرعية.
من جهته، رد مولاي قديدي رئيس المجلس الأعلى لقبائل الطوارق، مؤكدا رفض الطوارق أي تدخل عسكري في ليبيا، ورأى أن المجتمع الدولي لا تنقصه الوسائل التي يمكن من خلالها إيقاف هذه الحرب.
وطبقا لما بثته وكالة الأنباء المحلية، فقد نظمت الجماعات المتشددة سلسلة مظاهرات لأنصارها في عدة مدن ليبية، تحت عنوان «جمعة إسقاط البرلمان الجديد»، حيث رفع المتظاهرون لافتات تؤكد دعمهم لحكومة عمر الحاسي، التي شكلها المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، كما أعلنوا رفضهم لقرارات مجلس النواب باعتبار قوات ما يسمى بعملية فجر ليبيا، وتنظيم أنصار الشريعة، جماعات إرهابية.
من جهة أخرى، وبينما تستعد قوات فجر ليبيا، التي تضم ميلشيات من مصراتة وحلفائها المتشددين لإحكام السيطرة على منطقة ورشفانة غرب العاصمة طرابلس، جرى أمس أول تبادل لإطلاق سراح عدد من المعتقلين من غريان، وورشفانة، برعاية مجلس حكماء ليبيا، إذ قال عضو بمجلس الشورى والإصلاح بغريان إن المجلس تسلّم 11 مختطفا لدى ورشفانة لإعادتهم إلى أهلهم في مدينة غريان، مقابل تسليم 15 محتجزا لدى غريان لتسليمهم إلى أهلهم في ورشفانة، من غير المطلوبين جنائيا.
إلى ذلك، دافع مصرف ليبيا المركزي عن موقفه إزاء حسابات البرلمان السابق ورئاسة أركان الجيش الليبي، وقال في بيان أصدره أمس إن الإجراء الذي طال حسابات المؤتمر الوطني جرى من قبل نائب المحافظ، وذلك بإعطاء تعليمات لفرع مصرف ليبيا المركزي في مدينة بنغازي بتحويل الأرصدة، وإنه جرى دون التشاور مع المحافظ أو الإدارات ذات العلاقة بالمصرف أو أخذ الرأي القانوني، مخالفا بذلك نهج العمل المتبع في المصرف، مما ترتب عليه التزام قانوني ومالي ومعنوي على المصرف.
ومن جهته، أكد المصرف على التزامه بما تعهد به أمام الشعب، لافتا إلى أنه سيكون الحارس الأمين لأموال الدولة، وسيسعى بكل ما أمكنه للوصول بليبيا إلى بر الأمان، بالتعاون مع جميع الأطراف الوطنية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.