تفاقم الخلاف بين اليابان وكوريا الجنوبية بشأن قيود تجارية

سيول طلبت بوضوح من اليابان في اجتماع أول من  أمس إلغاء القيود التجارية وأنه ينبغي ألا يكون هناك خلاف مع اليابان في هذا الصدد (رويترز)
سيول طلبت بوضوح من اليابان في اجتماع أول من أمس إلغاء القيود التجارية وأنه ينبغي ألا يكون هناك خلاف مع اليابان في هذا الصدد (رويترز)
TT

تفاقم الخلاف بين اليابان وكوريا الجنوبية بشأن قيود تجارية

سيول طلبت بوضوح من اليابان في اجتماع أول من  أمس إلغاء القيود التجارية وأنه ينبغي ألا يكون هناك خلاف مع اليابان في هذا الصدد (رويترز)
سيول طلبت بوضوح من اليابان في اجتماع أول من أمس إلغاء القيود التجارية وأنه ينبغي ألا يكون هناك خلاف مع اليابان في هذا الصدد (رويترز)

تصاعدت حدة الخلاف بين اليابان وكوريا الجنوبية أمس السبت في ظل روايات متضاربة عن اجتماع عُقد في اليوم السابق وفشل في إحراز تقدم بشأن خلاف قد يهدد الإمدادات العالمية من الرقائق الدقيقة وشاشات الهواتف المحمولة.
وقال جون أيواماتسو المسؤول بوزارة التجارة في اليابان إن طوكيو قدمت احتجاجا لسول واتهمتها بمخالفة اتفاق بشأن ما سيفصح عنه الجانبان عما دار من مناقشات في اجتماع أمس بشأن القيود المفروضة على الصادرات لكوريا الجنوبية من بعض المواد التي تستخدم في صناعة معدات ذات تقنية عالية.
كما اعترضت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية على بيان لمسؤول كوري ذكر أن سول طلبت من اليابان، أول من أمس الجمعة، إلغاء القيود.
ولكن مسؤولا بوزارة التجارة الكورية رد قائلا إن سول «طلبت بوضوح من اليابان في اجتماع أمس إلغاء القيود التجارية وأنه ينبغي ألا يكون هناك خلاف مع اليابان في هذا الصدد».
وقال لـ«رويترز» إن الجانبين ناقشا ما سيفصحان عنه دون التوصل لاتفاق.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه لحساسية الأمر: «أنا محبط».
وشددت اليابان في الآونة الأخيرة القيود على صادراتها من ثلاث مواد تستخدم في معدات ذات تقنية عالية، وأشارت إلى «تعامل بشكل غير مناسب» مع مواد حساسة تصدر إلى كوريا الجنوبية، فضلا عن عدم التشاور بشأن قيود التصدير.
ولكن يبدو أن جذور الخلاف تعود أيضا لنزاع من زمن الحرب. ويأتي وسط مشاعر إحباط عميق في اليابان إزاء ما تعتبره طوكيو إخفاقا من جانت سول في التحرك ردا على حكم أصدرته محكمة في كوريا الجنوبية يفرض تعويضات على شركة يابانية بسبب العمالة القسرية إبان الحرب العالمية الثانية.
وعقد موظفون في الحكومتين اليابانية والكورية الجنوبية اجتماعا استغرق ساعات في طوكيو لمناقشة القيود التي فرضتها طوكيو على تصدير مواد كيميائية إلى سيول، وسط خلافات دبلوماسية تصاعدت في الأشهر الأخيرة.
وكان يفترض أن يستغرق الاجتماع ساعتين لكنه استمر أكثر من ثلاث ساعات ولم يسفر عن نتيجة.
وظهر المباحثون في لقطات بثتها وسائل الإعلام اليابانية وهم يتبادلون النظرات حول طاولة صغيرة ولم يتبادلوا التحية في بداية اللقاء.
وتقرر عقد هذا الاجتماع الذي لم تسمه طوكيو «مناقشات» بل «جلسة استيضاح» بعدما أعلنت الحكومة اليابانية الأسبوع الماضي فرض قيود على تصدير منتجات كيميائية أساسية لصنع الشاشات وأنصاف النواقل وخصوصا لأجهزة التلفزيون والهواتف الذكية، إلى كوريا الجنوبية.
وقال موظف ياباني لوكالة الصحافة الفرنسية: «أجبنا عن كل أسئلتهم وأوضحنا أن هذه الإجراءات تستند إلى القواعد الدولية».
ولم يحظر تصدير هذه المواد إلى كوريا الجنوبية لكن فرضت الحكومة اليابانية الحصول على موافقة مسبقة للقيام بذلك، ما يمكن أن يستغرق نحو تسعين يوما.
ويعتبر الكوريون الجنوبيون هذه الإجراءات عقوبات وأنها مخالفة للقانون الدولي. وهم يهددون بعرض الخلاف على منظمة التجارة العالمية.
وكان الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن صرح الأربعاء بأن «حكومتي تفعل ما بوسعها للتوصل إلى حل دبلوماسي لهذه المشكلة»، معبرا عن أمله في أن «تفعل الحكومة اليابانية الأمر نفسه». وأضاف: «لا يمكننا أن نستبعد أن يستمر هذا الوضع لفترة طويلة».
وقال توبايس هاريس المحلل في مجموعة «تينيو كونسالتنسي» الاستشارية إنه «بقدر ما يتفاقم الخلاف يصبح من الصعب على الرئيس مون أو رئيسة الوزراء اليابانية شينزو آبي التنازل».
وتنفي اليابان أن تكون الإجراءات عقابية مع أنها تأتي بعدما أمرت محاكم كورية جنوبية شركات يابانية بدفع تعويضات لكوريين جنوبيين أجبروا على العمل في مصانعها خلال استعمار اليابان لكوريا بين 1910 و1945، واحتجت طوكيو بشدة على القرار.
ويضاف ذلك إلى الخلافات التاريخية الأخرى بين البلدين من بينها «نساء المتعة» الكوريات الجنوبيات اللواتي أجبرن على العمل في بيوت دعارة للجيش الياباني خلال الحرب. وقررت سيول مؤخرا تصفية صندوق للتعويضات أنشئ بالتعاون مع طوكيو وكان يفترض أن يحل هذا الخلاف.
فيما يرى محللون أن الخلافات التاريخية بين طوكيو وسيول تضعف إنتاج كوريا الجنوبية من المكونات التي تستخدم في صنع الشرائح وشاشات الهواتف الذكية، وأبعد من ذلك، السوق العالمية للصناعات التكنولوجية.
وأعلنت الحكومة اليابانية الأسبوع الماضي فرض قيود على تصدير منتجات كيميائية حيوية إلى كوريا الجنوبية.
وجاءت هذه الإجراءات بسبب خلاف قديم حول العمل القسري الذي فرصه المستعمر الياباني على الكوريين خلال الحرب العالمية الثانية. وقد أحياه مؤخرا قرار للقضاء الكوري الجنوبي اعتبرته طوكيو إهانة.
لكن الحل لا يبدو قريبا ويمكن أن يسبب اضطرابا في انتشار شبكة الجيل الخامس (5 جي) لاتصالات الإنترنت ذات السرعة الفائقة، وكذلك الشاشات المستقبلية القابلة للطي.
وحذرت أفريل يو المحللة في المكتب الاستشاري التايواني «تريندفورس» من أنه «قد يحصل تراجع في الإنتاج وهذا ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار (الشرائح) وبالتأكيد أسعار المنتجات المصنعة بالكامل».
وأضافت أن سيول تملك مخزونات لكن النقص قد يظهر خلال ثلاثة أشهر.
وتحدث الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن عن وضع «طارئ غير مسبوق». وطالب الحزب الحاكم بميزانية إضافية تبلغ 300 مليار وون (226 مليون يورو) لمساعدة الشركات على تجاوز الأزمة.
وترفض اليابان حاليا إجراء مفاوضات بينما تشعر المجموعتان العملاقتان «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كي هينيكس» بالقلق من هذا الوضع.
ذكر معهد هانا المالي في سيول أن هاتين المجموعتين وحدهما تؤمنان نحو ثلثي إنتاج العالم من الشرائح الإلكترونية وأبرز زبائنهما مجموعات «آبل» و«أمازون» و«هواوي».
ولخص أن كي - هيون نائب رئيس الجمعية الكورية لصناعة نصف الموصلات الوضع بالقول إن «كوريا الجنوبية الأولى عالميا في إنتاج الشرائح واليابان هي الأولى عالميا في إنتاج المواد الأساسية لصنع الشرائح».
وأضاف: «مع هذا الخلاف، تخسر اليابان وكوريا الجنوبية على حد سواء أفضل شريك لها، ولن تجد هذه ولا تلك بديلا جيدا لفترة طويلة».
وتابع: «في النهاية، قد يحدث ركود أو تراجع في السوق الدولية للصناعات التقنية المتطورة»، موضحا أن أسعار هذه المنتجات يمكن أن ترتفع لأن نقص الشرائح أمر مرجح.
وتواجه مجموعات التكنولوجيا أساسا آفاقا اقتصادية عالمية ضعيفة.
وتشمل القيود اليابانية ثلاثة منتجات كيميائية وكذلك نقل تقنيات متعلقة بهذه المكونات. وبات على المصدرين اليابانيين الحصول على موافقة على كل شحنة إلى كوريا الشمالية في إجراءات يمكن أن تستغرق تسعين يوما.
قال لين جيلينيك المكلف الأبحاث حول نصف الموصلات في مجموعة «آي اتش إس ماركيتس»: «نظرا لحجم المواد الكيميائية المطلوبة لإنتاج نصف الموصلات، من غير المرجح أن تتمكن المجموعات المنتجة للشرائح من إيجاد الكميات اللازمة لدى مزودين غير يابانيين».
هناك اثنتان من المواد المستهدفة وهما فلوريد الهيدروجين ومقاومات الضوء، أساسيتان لصنع شرائح الذاكرة. أما المادة الثالثة وهي البوليميد الفلوري، فتستخدم في إنتاج شاشات التلفزيون والهواتف الذكية التي ينتظر قطاع هذه الصناعة النموذج القابل للطي منها.
وتقول الصحف إن اليابان تنتج تسعين في المائة من هذه المادة في العالم. وأوضح مسؤول في سامسونغ لوكالة الصحافة الفرنسية أن المجموعة تدرس كيف يمكنها «التقليل من تأثير ذلك على الإنتاج». أما مجموعة «إل جي ديسبلاي» فقد ذكرت أنها بدأت تختبر البوليميد المنتج في الصين وتايوان.
وبين المنتجات التي يمكن أن تتضرر من هذا الوضع الهاتف الذكي «غالاكسي فولد» من الجيل الخامس، القابل للطي وتنتجه مجموعة «سامسونغ» التي تأمل بأن يحيي قطاعا يعاني من مشكلة في الابتكار.
وأمضت المجموعة الكورية الجنوبية العملاقة ثماني سنوات في تطوير هذا النموذج الذي تأخر طرحه في السوق هذه السنة بسبب مشكلة في الشاشة.
وعلى نطاق أوسع، يمكن أن يتضرر نشر شبكة الجيل الخامس التقنية التي يفترض أن تسمح ببدء مرحلة جديدة في الاتصالات وتحتل كوريا الجنوبية مراتب متقدمة في صنعها.
ويحذر بارك جيا - غون الأستاذ في جامعة الهندسة الإلكترونية في سيول من نزاع طويل الأمد.
وقال إن «انخفاض إنتاج الشرائح سيؤدي إلى تباطؤ كل شيء بما أن مجموعات الإنترنت تعتمد على السرعة الكبيرة التي يؤمنها الجيل الخامس والأجهزة الصلبة التي تعتمد على الجيل الخامس»، مؤكدا أنه «على الأمد الطويل، كل الاقتصاد العالمي سيعاني من ذلك».



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.