نيرودا: منذ رحيلك لم أعد وحيداً... صرت مع الذين يبحثون عنك

رسالة مجهولة لشاعر تشيلي يرثي فيها صديقه ميغيل هيرنانديز

ميغيل هرناديز  -  بابلو نيرودا
ميغيل هرناديز - بابلو نيرودا
TT

نيرودا: منذ رحيلك لم أعد وحيداً... صرت مع الذين يبحثون عنك

ميغيل هرناديز  -  بابلو نيرودا
ميغيل هرناديز - بابلو نيرودا

«من واجب إسبانيا، ومن واجب الحب علينا، أن نستحضر ذكرى ميغيل هرنانديز الذي انطفأ في الظلام، وأن نستحضرها في وضح النهار. قلّة هم الشعراء الذين فاض سخاؤهم وسطع نورهم مثل ابن أوريويلا، الذي سيأتي يوم تشمخ فيه قامته بين أزاهر البرتقال والليمون التي تعبق بها أرضه النائمة. نورُ ميغيل لم يأته من قمم الجنوب العالية على غرار شعراء الأندلس، بل من تراب الأرض الصخرية والشهد الذي ينثال من المناحل عند الفجر. من هذه الطينة الصُلبة كالتبر، والنابضة كالدم، عجن ميغيل خبز شعره الباقي إلى الأبد.
هذا هو الذي نفاه ذلك الزمن الإسباني إلى الظلّ! ومن واجبنا اليوم، ودائماً، أن نُخرجه من سجنه القاتل، ونُسدِل عليه أنوار شجاعته وشهادته، ونقتدي به مثالاً للنقاء. ضعوه في النور! استحضروا ذكراه، وارسموه بريشة الوضوح الكاشف عن مالك المجد الذي سقط في الليل حاملاً بيده حسام النور».
بهذه العبارات توجّه بابلو نيرودا في رسالة إلى أحد أصدقائه الإسبان، عندما بلغه نبأ وفاة الشاعر الشاب ميغيل هيرنانديز في سجن مدينة آليكانتي، بعد نهاية الحرب الأهلية الإسبانية التي قاتل فيها إلى جانب الجمهوريين الذين هزموا على يد قوات الجنرال فرنكو. هذه الرسالة التي لم تنشر في مذكرات نيرودا الشهيرة «أعترف أني عشت»، ولا في الملحقات التي نُشرت بعد صدور الطبعة الأولى، كشف عنها اليوم مجموعة من الباحثين في «جامعة آليكانتي»، بالتعاون مع «مؤسسة ميغيل هيرنانديز» و«مركز نيرودا للبحوث الأدبية في تشيلي»، تمهيداً لنشرها في مجلّد توثيقي عن العلاقة التي قامت بين الشاعرين منذ لقائهما الأول في مدريد عام 1934 حتى وفاة هيرناديز في عام 1942.
يقول نيرودا عن هيرنانديز في أحد النصوص غير المنشورة: «رأيت عناصر الشعر تتبجّس صافية من كلماته، لكن مصقولة في أشكال جديدة ينعكس عليها بريق متوحّش، وتنثال منها معجزة الابن الذي يتولّد من رحم الدم القديم. وإني أؤكّد، بعد كل السنين التي عشتها كشاعر، وكشاعر تائه، أن الحياة ما أتاحت لي الوقوف على مثل هذه الظاهرة الشعرية، وعلى ما يداني هذه الحكمة في الكلام».
ميغيل هيرنانديز حالة فريدة في مسار الشعر الإسباني، الذي كتب بعضاً من ألمع صفحاته وأعمقها تأثيراً، رفعته إلى مصاف عمالقة الآداب الإسبانية في القرن العشرين، ودفعت بابلو نيرودا يوماً إلى أن يقول فيه: «من بين الشعر كلّه، أنت وحدك كنت الشعلة الزرقاء».
شهد هيرنانديز النور في قرية أوريويلا من أعمال آليكانتي المطلّة على الساحل المشرقي الإسباني نهاية أكتوبر (تشرين الأول) عام 1910.
وكان والده يرعى قطيعاً من الماعز لإعالة أولاده السبعة وزوجته المصابة بمرض السلّ. التحق ميغيل بالمدرسة في سن الخامسة، لكن عند بلوغه الخامسة عشرة وحصوله على منحة لمتابعة دراسته الثانوية في المدينة، اضطر بأمر من والده إلى مغادرة المدرسة والانصراف إلى الاهتمام بقطيع الماعز، ومواظباً على المطالعة بشغف وكتابة أول أشعاره.
في تلك الفترة توطّدت علاقته بأحد الرهبان الذي كان يمدّه بكتب مختارة لكبار الروائيين والشعراء، فيما راح هو يتردّد بانتظام على المكتبة العامة، حيث شكّل مع بعض رفاقه الشباب مجموعة أدبيّة اتخذّت لها مقرّاً في طاحونة أحد أصدقائه. من أعضاء تلك المجموعة الأدبية كان الكاتب وطالب الحقوق خوسيه مارتين، الصديق الأقرب إلى ميغيل، الذي اتخذ له اسماً مستعاراً فيما بعد هو رامون سيخيه، سيصبح من أشهر الأسماء في الأعمال الشعرية الإسبانية بعد أن كتب فيه هيرنانديز مرثاته الشهيرة التي يعتبرها كثيرون إحدى أعلى القمم في برناس الشعر العالمي.
مع ازدياد شغفه بالمطالعة والكتابة، فكّر ميغيل بشراء آلة طابعة كي يتوقّف عن إزعاج صديقه الراهب الذي كان ينسخ له أشعاره، لسوء خطّه الذي كان عصيّاً على القراءة.
وفي 20 مارس (آذار) 1931 اشترى هيرنانديز آلة مستخدمة راح يحملها كل صباح مع زاده وعصاه إلى الجبل الذي كان يرعى الماعز عند سفوحه، وينظم أشعاره حتى المغيب.
في 25 مارس من ذلك العام، وهو ما زال في العشرين من عمره، نال ميغيل الجائزة الأدبية الأولى، والوحيدة في حياته، عن قصيدة طويلة بعنوان «نشيد فالنسيا». وعندما بلغه النبأ هرع إلى المدينة لاعتقاده أنه سيحصل على مكافأة مالية، لكنه أصيب بالخيبة عندما قيل له إن الجائزة هي كناية منضدة مكتبية من فضّة. وبعد أن صار معروفاً في الأوساط الأدبية، توجّه في نهاية عام 1931 إلى مدريد مصحوباً ببعض أشعاره وتوصيات إلى عدد من الكتّاب والناشرين النافذين لمساعدته على إيجاد فرصة عمل في المجال الأدبي.
أمضى ميغيل في مدريد ستة أشهر خلال زيارته الأولى، تعرّف خلالها على عدد من شعراء «جيل 27»، لكنه لم يوفّق في إيجاد فرصة عمل واضطر للعودة إلى قريته، حيث انصرف إلى كتابة ديوانه الأول «Perito en Lunas»، الذي لاقى نجاحاً واسعاً بين النقّاد والشعراء، ما شجّعه على العودة إلى مدريد، حيث راح يعمل محرراً وكاتباً في عدد من المجلات الأدبية، وأقام صداقات مع بعض الشعراء البارزين يومذاك مثل فيسنتي آلسكندري وبابلو نيرودا. وفي أواخر عام 1935 توفّي صديقه الأقرب رامون سيخيه فكتب له مرثيّته الشهيرة التي خصّص لها خوان رامون خيمينيز، على غير عادته، وأمام مفاجأة الجميع، مقالة قال فيها «إن قصيدة هيرنانديز في رثاء صديقه تساوي كل ما وقعت عليه من شعر إلى اليوم».
مع بداية الحرب الأهلية الإسبانية التحق ميغيل بالحزب الشيوعي، وتدرّج فيه ليصبح مسؤولاً سياسياً وعسكرياً شارك في عدد من المعارك ضد قوات الجنرال فرنكو المتمردة على النظام الجمهوري. تزوّج في عزّ الحرب الأهلية ورُزق ابنه الأول في نهاية عام 1937. لكنه توفّي بعد أشهر من ولادته، فكتب له قصيدة أخرى من روائعه بعنوان «وليد النور والظلّ». في مطلع العام 1939 وُلد ابنه الثاني قبل أسابيع من وقوعه في أسر قوات فرنكو ودخوله السجن، وعندما كتبت له زوجته تخبره بأنها تعيش مع ابنها على «الخبز والبصل»، وضع قصيدة أخرى من روائعه أصبحت أنشودة المهد المفضّلة عند الإسبان وما زالت إلى اليوم.
بعد نهاية الحرب الأهلية تنقل هيرنانديز بين عدة سجون، وحاول العديد من أصدقائه، من بينهم بابلو نيرودا، التوسّط لدى جهات نافذة للإفراج عنه، لكنه توفّي مريضاً بالسلّ في سجن آليكانتي فجر الثامن والعشرين من مارس 1942، ويقال إن عينيه بقيتا مفتوحتين، ولم يتمكّن السجّان من إغماضهما، فكتب صديقه فيسنتي آليكسندريه، الذي حاز لاحقاً على «جائزة نوبل»، قصيدة في تلك الواقعة. بعد وفاة ميغيل كتب صديقه بابلو نيرودا يقول: «منذ رحيلك لم أعد وحيداً. صرت مع الذين يبحثون عنك».



حادثة غريبة في الصين... الشرطة «تعتقل» روبوتاً بعد ترويعه امرأة

صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
TT

حادثة غريبة في الصين... الشرطة «تعتقل» روبوتاً بعد ترويعه امرأة

صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت

أثارت حادثة غير مألوفة في شوارع مدينة ماكاو الصينية تفاعلاً واسعاً بعد أن احتجزت الشرطة روبوتاً بشري الشكل عقب ترويعه امرأة مسنّة أثناء سيرها في الشارع.

وانتشر مقطع فيديو للحادثة على نطاق واسع عبر الإنترنت، ما أعاد النقاش حول استخدام الروبوتات في الأماكن العامة وتأثيرها في سلامة المارة.

وفي تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، تدخلت الشرطة لاحتجاز روبوت بشري الشكل بعدما أثار الذعر لدى امرأة تبلغ من العمر 70 عاماً في أحد شوارع ماكاو.

ووقعت الحادثة الأسبوع الماضي عندما انتهى الأمر بالمرأة إلى المستشفى بعد مواجهتها مع الروبوت الذي يبلغ طوله نحو 1.3 متر.

كيف بدأت الواقعة؟

أظهرت مقاطع فيديو التقطها شهود عيان المرأة وهي تصرخ في وجه الروبوت، الذي يُعتقد أنه من طراز «Unitree G1»، ويبلغ سعره نحو 13.500 دولار.

وبحسب تقارير إعلامية، كانت المرأة تسير في الشارع وتنظر إلى هاتفها الجوال عندما لاحظت أن «شيئاً ما» يسير خلفها عن قرب. وعندما التفتت، فوجئت بالروبوت.

وقالت المرأة في مقطع الفيديو، وهي تصرخ باللغة الكانتونية: «أنت تجعل قلبي يخفق بسرعة! لديك الكثير لتفعله، فلماذا تعبث بهذا؟ هل فقدت عقلك؟».

تدخّل الشرطة

في الفيديو، يظهر الروبوت وهو يرفع ذراعيه في حين كانت المرأة توبّخه، قبل أن يظهر لاحقاً عنصران من الشرطة وهما يقتادانه بعيداً عن الشارع المزدحم.

وذكرت صحيفة «Macau Post» أنه «لم يحدث أي احتكاك جسدي» بين المرأة والروبوت، إلا أنها نُقلت إلى المستشفى حيث خضعت لفحص طبي قبل أن تُغادر لاحقاً.

روبوت لأغراض ترويجية

وأفادت التقارير بأن الروبوت مملوك لمركز تعليمي في ماكاو، وكان يُستخدم في «أنشطة ترويجية» في المنطقة.

وكان الروبوت يُدار عن بُعد بواسطة رجل يبلغ من العمر 50 عاماً، قال للشرطة إنه كان يختبر الجهاز بهدف تحسين طريقة تشغيله.

وعقب الحادثة، وجهت السلطات تحذيراً له بضرورة توخي الحذر، وعدم تعريض المارة للخطر أو إثارة خوفهم.

تفاعل واسع على الإنترنت

انتشر مقطع الفيديو للحادثة بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار موجة من التعليقات الساخرة. وكتب أحد المستخدمين: «يبدو أن الروبوت يحتاج إلى محامٍ أو إلى بعض الحقوق الأساسية»، في حين علق آخر مازحاً: «ستذهب إلى السجن يا صديقي».


ترشيحات كثيرة وجوائز معدودة... إنجازات عربية في تاريخ «الأوسكار»

TT

ترشيحات كثيرة وجوائز معدودة... إنجازات عربية في تاريخ «الأوسكار»

الفيلم الجزائري «زد» والممثل المصري رامي مالك والفيلم الفلسطيني «لا أرض أخرى» فائزون عرب في «الأوسكار» (ويكيبيديا - أ.ف.ب)
الفيلم الجزائري «زد» والممثل المصري رامي مالك والفيلم الفلسطيني «لا أرض أخرى» فائزون عرب في «الأوسكار» (ويكيبيديا - أ.ف.ب)

كان على العرب أن ينتظروا ثلاثة عقودٍ حتى يبصروا أول أثرٍ لهم في محفل «الأوسكار». فجوائز «الأكاديمية» التي انطلق توزيعها عام 1929، لم تفتح بابها لفيلمٍ عربي إلا في 1959. لكن ذلك الباب بقي موارباً، فـ«باب الحديد» ليوسف شاهين لم يصل حتى إلى القائمة النهائية للترشيح، رغم اختياره رسمياً من قِبَل مصر للتنافس عن فئة أفضل فيلم أجنبي، إلا أن الفيلم المصري الأيقونة، الذي أدّى بطولته شاهين نفسه إلى جانب هند رستم وفريد شوقي، سجّل اسمَه كأول عملٍ سينمائي عربي يُطرح للتأهّل إلى «الأوسكار».





عمر الشريف... أول المرشّحين العرب

أما الترشيح الرسمي الأول لـ«الأوسكار» فجاء من نصيب مصر عام 1963، القلب النابض للسينما العربية آنذاك ومُصَدّرة المواهب إلى هوليوود. كان الفيلم من إنتاجٍ أميركي - بريطاني، لكنّ أحد أبطاله كان النجم المصري الصاعد عمر الشريف الذي يُعَدّ أول فنان عربي يجري ترشيحه لـ«الأوسكار». عن شخصية «شريف علي» في فيلم «لورنس العرب»، ترشّح الشريف إلى جائزة أفضل ممثل بدور مساعد، إلا أنه لم يَفُز بها.

الممثل عمر الشريف في فيلم «لورنس العرب» عام 1962 (كولومبيا بيكتشرز)

«زد»... الجزائر تفوز بأول «أوسكار»

بدءاً من سنة 1967 عرفت الجزائر حقبةً ذهبية في احتفاليات «الأوسكار». كان الترشيح الأول لفيلم «معركة الجزائر» الذي يروي كفاح الشعب الجزائري خلال فترة الانتداب الفرنسي. تنافسَ الفيلم عن 3 فئات هي: أفضل فيلم أجنبي، وأفضل إخراج، وأفضل سيناريو، من دون أن يفوز في أيٍّ منها، إلا أنّ عام 1970 جاء ليعوّض الخسارة ويسجّل الفوز الأول لفيلمٍ عربي بجائزة «الأوسكار». حصل فيلم «زِد» ذو الإنتاج الجزائري - الفرنسي المشترك على جائزتَي أفضل فيلم أجنبي وأفضل مونتاج، مع العلم أنّ الفيلم الناطق بالفرنسية روى حادثة اغتيال السياسي اليوناني غريغوريس لامبراكيس، وهو من إخراج اليوناني كوستا غافراس.

كان التعاون السينمائي الجزائري - الفرنسي في أوجه في تلك الآونة، وقد تكرر الوصول إلى نهائيات «الأوسكار» عام 1984 مع فيلم «الحفل الراقص»، الذي ترشّح عن فئة أفضل فيلم أجنبي.

مزيد من الأفلام العربية المرشّحة

وسط الإنجازات الجزائرية، حلّ الفيلم الأسطوري «الرسالة» مرشّحاً على «الأوسكار» عام 1977. الفيلم الملحمي الذي يغوص في تاريخ الإسلام، وذو الإنتاج العربي المشترك، أخذ مُنتجَه ومُخرجَه السوري مصطفى العقّاد إلى المنبر السينمائي الأبرز. جرى ترشيح «الرسالة» لـ«أوسكار أفضل موسيقى تصويرية» من تأليف موريس جار، لكنه لم يحصل على الجائزة.





لم تكن التسعينيات فترةً مثمرة على صعيد المشارَكات العربية في استحقاق «الأوسكار»، فاقتصرت على ترشيح وثائقي «نيران الكويت» عام 1993. ركّز الوثائقي على الجهود الدولية لإطفاء النيران المشتعلة في حقول النفط في الكويت إبّان حرب الخليج. أما الترشيح الثاني فكان جزائرياً من جديد، وذلك من خلال فيلم «غبار الحياة» عام 1996. لم يَفُز بـ«أوسكار أفضل فيلم أجنبي»، إلا أنه مهّد الطريق للمخرج رشيد بوشارب لمشوارٍ طويل على هذا المنبر السينمائي الدولي.

2006... فلسطين تدخل هوليوود

شهد «أوسكار 2006» إنجازاً مزدوجاً للسينما الفلسطينية؛ أولاً بترشيح أول فيلم من فلسطين لـ«الأوسكار»، وثانياً بالاعتراف غير المباشر بدولة فلسطين في هوليوود، وذلك بعد سجالٍ طويل داخل «الأكاديمية». دخل المخرج هاني أبو أسعد مع فيلمه «الجنّة الآن» إلى قائمة المرشّحين عن فئة أفضل فيلم أجنبي. ويروي الفيلم قصة آخر 48 ساعة في حياة شابَّين فلسطينيين يستعدان للقيام بعملية انتحارية في إسرائيل. لم يَفُز الفيلم، إلا أنه وضع الحجر الأساس للسينما الفلسطينية في «الأوسكار».





رقم قياسي لرشيد بوشارب

بعد 11 سنة على ترشيح فيلمه الأول، عاد المخرج الجزائري رشيد بوشارب إلى «الأوسكار» عام 2007 مع «أيام المجد»، لكنه تلك المرة أيضاً لم يحقق الفوز عن فئة أفضل فيلم أجنبي.

كرر بوشارب المحاولة في 2011 في ترشيحٍ ثالث عن فيلم «خارج القانون»، لينال بذلك ثالث ترشيحاته لـ«الأوسكار»، وهو رقم قياسي.

من بين تجارب الترشيح التي تكررت كذلك، عودة المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد عام 2014 مع فيلم «عُمَر» عن فئة أفضل فيلم أجنبي.

المخرجان الجزائري رشيد بوشارب والفلسطيني هاني أبو أسعد ترشحت أفلامهما أكثر من مرة لـ«الأوسكار» (أ.ف.ب - رويترز)

عودة مصر... ودخول الأردن وموريتانيا

شهدَ عام 2014 عودة مصر إلى «الأوسكار» من خلال ترشيح فيلم «الميدان» للمخرجة جيهان نجيم عن فئة أفضل وثائقي. ويوثّق الفيلم لثورة 25 يناير (كانون الثاني) من زاوية ميدان التحرير. وفي العام التالي، حققت موريتانيا إنجازها السينمائي الأكبر، بدخول فيلم «تمبكتو» للمخرج عبد الرحمن سيساكو إلى السباق عن فئة أفضل فيلم أجنبي من دون تحقيق الفوز.

كانت سنة 2016 مفصليّة بالنسبة للسينما الأردنية؛ إذ أخذها فيلم «ذيب» إلى العالمية. عن فئة أفضل فيلم أجنبي، ترشّح «ذيب» لمخرجه ناجي أبو نوّار. الفيلم التاريخي الذي استعان بالبدو الأصليين ليروي حقبة حكم السلطنة العثمانية للمنطقة العربية خلال الحرب العالمية الأولى، شكّل نقلة نوعية للسينما الأردنية.





إنجازات لبنانية وسورية

ضربت السينما اللبنانية موعدها الأول مع «الأوسكار» عام 2018، منافِسةً على جائزة أفضل فيلم أجنبي بـ«قضية رقم 23» للمخرج زياد دويري. ورغم عدم فوزه، فإنّ الفيلم كان فاتحة خير؛ إذ تلاه في العام التالي ترشيح فيلم «كفرناحوم» للمخرجة اللبنانية نادين لبكي عن الفئة ذاتها.

وفي العام نفسه الذي دخل فيه لبنان على خطّ هوليوود، كانت سوريا تحقّق إنجازها الأول مع وثائقي «آخر الرجال في حلب» للمخرج فراس فياض.





«أوسكار» لمصر... من رامي مالك

ما لم يحققه عمر الشريف عام 1963، حققه رامي مالك في 2019. فاز الممثل المصري - الأميركي بـ«أوسكار أفضل ممثل» عن أدائه شخصية مغنّي فريق «كوين» فريدي ميركوري في الفيلم الأميركي «بوهيميان رابسودي»، ليصبح بذلك أول فنان مصري وعربي يفوز عن هذه الفئة في تاريخ «الأوسكار».

الممثل المصري - الأميركي رامي مالك أول فنان عربي يفوز بـ«أوسكار» (رويترز)

في انتظار «الأوسكار» الرابع

كانت سنة 2020 مثمرة بالنسبة للسينما السورية التي حجزت لنفسها مقعدَين على قائمة الأفلام المرشحة لـ«أوسكار أفضل فيلم وثائقي». شكّل «الكهف» الترشيح الثاني للمخرج فراس فياض، أما «من أجل سما» الذي أخرجته السورية وعد الخطيب والبريطاني إدوارد واتس، فوثّق هو الآخر للحكايات الإنسانية على هامش الحرب في سوريا.

عام 2021، فُتح باب «الأوسكار» أخيراً أمام السينما التونسية وأمام إحدى رائداتها المخرجة كوثر بن هنيّة. افتتحت بن هنية مشوارها «الأوسكاري» الطويل بترشيح فيلمها «الرجل الذي باع ظهره» عن فئة أفضل فيلم أجنبي. ولم تكد تمضِ 3 سنوات حتى عادت مع وثائقي «بنات ألفة». وفي تعادلٍ مع زميلها الجزائري رشيد بوشارب، ها هي بن هنيّة تعود في 2026 إلى «الأوسكار» للمرة الثالثة مع «صوت هند رجب»؛ الفيلم الذي يروي الساعات الأخيرة للطفلة الفلسطينية العالقة في السيارة وسط النيران الإسرائيلية في غزة، والذي خطف الأنفاس في المسابقات السينمائية الدولية.

المخرجة التونسية كوثر بن هنيّة والترشيح الثالث لـ«الأوسكار» (رويترز)

تُعلّق فلسطين وتونس وسائر الدول العربية آمالها على هذا الفيلم، ليحقّق إنجازاً عربياً جديداً على منبر «الأوسكار»، ويكرر ما صنعه وثائقي «لا أرض أخرى» عام 2025، عندما رفع صوت فلسطين عالياً، حاصداً «أوسكار أفضل فيلم وثائقي»، ومُحققاً أول فوز فلسطيني في هذه الجائزة العالمية.


متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.