المعارضة السورية تنقسم في مقاربتها لـ«التحالف» ضد الإرهاب.. و«الإخوان» في مقدمة منتقديه

المعارضة السورية تنقسم في مقاربتها لـ«التحالف» ضد الإرهاب.. و«الإخوان» في مقدمة منتقديه

قيادي من الجيش الحر لـ {الشرق الأوسط}: ثورتنا للحفاظ على الأمن القومي السوري وليس الأمن القومي الأميركي
الأحد - 20 ذو القعدة 1435 هـ - 14 سبتمبر 2014 مـ رقم العدد [ 13074]

تنقسم المعارضة السورية، العسكرية منها والسياسية، في مقاربتها لـ«التحالف الدولي ضدّ الإرهاب». ففي حين ترحّب بعض الأطراف بالمقررات لا سيما لجهة محاربة «داعش» وتزويد المعارضة المعتدلة بالأسلحة، ترفض أطراف أخرى، وفي مقدمتها «الإخوان المسلمون»، القبول بهذه القرارات، وتطالب بمحاربة الإرهاب المتمثّل في النظام و«حزب الله» أولا، وفق ما يقول الناطق باسمهم، زهير سالم.

وقد عبّر عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة، سمير النشار، عن هذا الاختلاف، قائلا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك انقسام في الرأي في المعارضة، وخوف من أن يقتصر هذا التحالف الدولي على ضرب (داعش) وتجاهل النظام». وأوضح «كي يكون الخطاب مقبولا يجب ليس فقط عدم إدخال النظام في هذا التحالف، بل إصدار موقف واضح بأنه سيكون في موقع المدافع عن الجيش الحر إذا هوجم من (داعش) أو النظام».

من جهته، يرى سفير الائتلاف لدى أميركا، نجيب الغضبان، أن القرارات الأخيرة حملت في طياتها تطوّرين أساسيين، الأوّل متعلّق بتسليح وتدريب المعارضة السورية، وثانيا ما اتفق عليه كل من أوباما وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، لجهة اعتبار نظام الأسد فاقدا للشرعية بما يقطع الطريق أمام أي محاولة له لطرح نفسه كشريك في محاربة الإرهاب. وكشف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه بدأ الحديث عن إعادة طرح الحلّ السياسي في سوريا، متوقّعا أن تتبلور الأمور أكثر في نهاية الأسبوع المقبل بناء على الحراك السياسي الأميركي والدولي، مؤكدا أن «المعارضة ملتزمة بمقررات مؤتمر جنيف كأساس لأي حل سياسي».

ورأى الغضبان أنّ التحرّك الدولي لمحاربة «داعش» لا بد أن ينعكس إيجابا على الجيش الحرّ، وسيصب في خانة إضعاف الأسد. وأوضح أن «هذا الأمر سيؤدي إلى تغيير المعادلة العسكرية على الأرض وإعادة ترتيب الجيش الحر الذي يمثّل القوى المعتدلة، من خلال تقديم الأسلحة النوعية له بعدما تراجع حضور هذه الفئة، لأسباب متعلّقة بالدرجة الأولى بغياب الدعم العسكري وانضمام عدد كبير من العناصر إلى مجموعات أخرى»، موضحا «انتقال المقاتلين لم يكن لأسباب آيديولوجية، بقدر ما كان لأسباب مادية، في وضع يحتاج فيه إلى المقاتلين لتأمين لقمة عيش عائلاتهم».

في المقابل، يؤكّد الناطق الإعلامي باسم الإخوان المسلمين، زهير سالم «موقفنا كان واضحا منذ البداية، نرفض التطرّف بكل أشكاله وعلى رأسه (داعش) أو أي تنظيم إرهابي آخر، لكننا نرفض كذلك هذا التحالف الذي نستشعر أنّه كاحتلال العراق بذريعة الأسلحة الكيماوية».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «التحالف يخوض حربا تؤدي إلى إضعاف الإسلام السني وتدميره. إذا كانوا يريدون محاربة الإرهاب فنحن جاهزون لذلك، لكن الأولوية بالنسبة إلينا تبقى في الإرهابيين الأوائل، المتمثلين بالنظام و(حزب الله)»، مضيفا «إما أن تصنيف الإرهاب على أساس طائفي، ومحاربة فريق وتجاهل فريق آخر. علينا أن ننظر إلى الموضوع بشمولية. النظام قتل 200 ألف سوري من دون أن يحرّك المجتمع الدولي ساكنا». واعتبر سالم أن «التنظيم الإرهابي (داعش) هو ظل للنظام السوري، وظهوره كان نتيجة الحريق الذي أشعل به النظام سوريا، وبالتالي القضاء على السبب وإسقاط النظام من شأنه أن يسقط هذا التنظيم، أما إذا لم يسقط فسنكون عندها جميعا في مواجهته».

وفي حين يجري النقاش الآن حول تحديد المعارضين المعتدلين وفق ما يقول أرون لاند، المسؤول التحريري لتقرير «سوريا في أزمة» الذي ينشره مركز كارنيغي للسلام الدولي، تضع المعارضة، وعلى رأسها الائتلاف الوطني والمجلس العسكري في الجيش الحر، أوليات بالنسبة إليها، وهي «إما أن تكون الحرب ضدّ (داعش) والنظام معا، أو لن تكون شريكا فيها»، وفق ما يؤكّد عضو المجلس العسكري الأعلى للقيادة العسكرية بالجيش الحر.

ورأى لاند أن التحدي الأول يكمن في العثور على العناصر المعتدلة وضمان ألا تنتهي الأسلحة التي يتلقونها بين أيدي متشددين مناهضين للغرب أو أسوأ من ذلك، تنظيم «داعش»، وبالتالي تجاوز الخلافات الآيديولوجية العميقة التي تفصل بين المجموعات المختلفة التي تشكل المعارضة «المعتدلة».

واعتبر في الوقت نفسه أنه إذا نجحت واشنطن في تشكيل قوة معارضة حسنة التدريب مع دعم بالغارات الجوية فقد تتمكن من إحراز تقدم سريع ميدانيا، مضيفا «مجموعة صغيرة مزودة بدعم جوي قد تكون فعالة جدا». وطلب أوباما 500 مليون دولار من الكونغرس لتدريب 5000 مقاتل في الأشهر الـ12 المقبلة، وفضل اللجوء في ذلك إلى القوات الخاصة عوضا عن عملاء وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه).

وعلى خط المعارضة العسكرية، يشير رامي الدالاتي، عضو المجلس الأعلى للقيادة العسكرية في الجيش الحر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هناك مباحثات وورش عمل مكثفة تعقد بين مختلف أطراف المعارضة لا سيّما المجلس العسكري والائتلاف الوطني والحكومة، وهناك رفض للتدخّل العسكري في سوريا إذا كان موجّها ضدّ (داعش) فقط من دون النظام، وهذا ما أبلغت به جهات دولية معنية بالموضوع». وأوضح دالاتي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إما أن تكون الحرب ضدّ داعش مترافقة مع محاربة النظام وإسقاطه أو لن نكون معنيين بها»، مضيفا «(داعش) ليس أولويتنا، ولن نكون وقودا للمجتمع الدولي لتحقيق أهدافه، وليتحمّل الجميع مسؤولية هذه النتيجة».

وفي حملة إعلامية للمسؤولين السوريين، جدد نائب وزير الخارجية فيصل المقداد تأكيد نظام الأسد على أن «أي نشاطات عسكرية أحادية الجانب من قبل أي تحالف لن تكون إلا عدوانا على سوريا، ويجب التعامل معها بهذا الفهم».

وبدأت الحملة الإعلامية فور إعلان الولايات المتحدة الأميركية عزمها على تشكيل تحالف دولي لتوجيه ضربات عسكرية لتنظيم «داعش» في العراق وسوريا.


اختيارات المحرر

فيديو