إعادة هيكلة استخبارات «الحرس الثوري» الإيراني

توسيع نطاق العمليات في الخارج وتركيز على «الحرب الشاملة» ضد أميركا

إيراني يحمل لافتة كُتب عليها «تسقط أميركا» خلال صلاة الجمعة في أحد مساجد طهران أمس (رويترز)
إيراني يحمل لافتة كُتب عليها «تسقط أميركا» خلال صلاة الجمعة في أحد مساجد طهران أمس (رويترز)
TT

إعادة هيكلة استخبارات «الحرس الثوري» الإيراني

إيراني يحمل لافتة كُتب عليها «تسقط أميركا» خلال صلاة الجمعة في أحد مساجد طهران أمس (رويترز)
إيراني يحمل لافتة كُتب عليها «تسقط أميركا» خلال صلاة الجمعة في أحد مساجد طهران أمس (رويترز)

اتخذت إيران، الشهر الماضي، قراراً جديداً بشأن جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري الإيراني، ويتعلق القرار بتوسيع نطاق عمليات الجهاز في الخارج، تلك التي تركز على الولايات المتحدة وخوض «حرب استخبارات شاملة».
وأشار الحرس الثوري إلى دمج مديرية الاستخبارات الاستراتيجية تحت مظلة جهاز استخبارات الحرس، باعتبارها من مكونات مهمة الجهاز الموسعة.
وأعلنت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، في 18 مايو (أيار) الماضي، عن استمرار حسين طيب، رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري في منصبه، مع تعيين حسن مهاجغي نائباً جديداً له، وهو الذي كان يرأس مديرية الاستخبارات الاستراتيجية بالحرس الثوري سابقاً. وصدر القرار بتخفيض منصب النائب الأسبق حسين نجات إلى نائب رئيس الحرس الثوري للشؤون الاجتماعية والثقافية.
ومنذ عام 1979، تاريخ اندلاع الثورة الإسلامية في إيران، خضع مجتمع الاستخبارات بالحرس الثوري إلى سلسلة تغييرات، واكتساب مزيد من القوة على حساب وزارة الاستخبارات الرسمية. وبعد تولي الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، مقاليد الحكم في البلاد، كانت وحدة الاستخبارات والتحقيقات بالحرس الثوري المسؤول الأول عن أنشطة الاستخبارات في البلاد. وفي عام 1980 وسع الحرس الثوري من نطاق عمليات الاستخبارات العسكرية بسبب الحرب العراقية - الإيرانية. ثم في عام 1983 تشكلت وزارة الاستخبارات من وحدات الأمن الداخلي التابعة للحرس الثوري، تلك الوزارة التي تولت فيما بعد مهام العمليات الخارجية، ثم تغيّر اسم وحدة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري إلى مديرية الاستخبارات.
ولعبت وزارة الاستخبارات دوراً رئيسياً، بالتعاون مع «حزب الله» والحرس الثوري، في تنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيالات، بلغت نحو 60 عملية في الخارج، في الفترة بين ثمانينات وتسعينات القرن العشرين.
وفي أعقاب الحرب، نحو عام 1990، أنشأت إيران قوة القدس، باعتبارها فرع العمليات الخارجية التابع للحرس الثوري، والمسؤول عن مباشرة العمليات الحربية غير التقليدية، فضلاً عن توطيد أواصر العلاقات مع الجماعات المتطرفة والمسلحة في الخارج. وكان من بين أفراد القوة الجديدة الضباط القدامى في مديرية الاستخبارات و«قاعدة رمضان»، وهي مركز تخطيط وإدارة العمليات الخاصة «خلف خطوط العدو» أثناء الحرب العراقية – الإيرانية، إلى جانب دعم المتمردين ضد النظام العراقي.
وبعد انتخاب الرئيس المعتدل محمد خاتمي، والكشف في عام 1999 عن حوادث القتل العنيفة بحق المفكرين والمثقفين والمعارضين للنظام، قرر المرشد الأعلى علي خامنئي، إثر عدم ثقته في وزارة الاستخبارات، ترقية مديرية استخبارات الحرس الثوري إلى وكالة استخبارات موازية. وبين عامي 2005 و2006 تأسست مديرية الاستخبارات الاستراتيجية من رحم المركز الاستراتيجي للحرس الثوري. وفي أعقاب الاحتجاجات التي اندلعت إثر انتخابات عام 2009 الرئاسية، انتقد المسؤولون الإيرانيون وزارة الاستخبارات لفشلها المتصور في منع الاحتجاجات، وتحدثوا عن الانقسامات الظاهرة داخل الوزارة. وجرى تطهير ضباط الاستخبارات. وقررت الجمهورية الإسلامية ترقية مديرية الاستخبارات بالحرس الثوري إلى مستوى الجهاز، ووسعت من ميزانيته ونطاق أعماله. وتركزت أعمال جهاز استخبارات الحرس الثوري بالأساس على الاستخبارات المضادة والأمن الداخلي.
بالتالي، اكتسبت قوة القدس مزيداً من الأهمية على حساب وزارة الاستخبارات. وفي ردها على عمليات التخريب الأميركية والإسرائيلية لبرنامجها النووي في أوائل عام 2010، أنشأت قوة القدس الإيرانية مجموعة العمليات الخارجية الخاصة بها، والمعروفة باسم «الوحدة 400». حققت تلك الوحدة، جنباً إلى جنب مع تنظيمي «حزب الله» اللبناني و«الجهاد الإسلامي» الفلسطيني، نسب نجاح منخفضة للغاية في سلسلة من الهجمات التي شنتها ضد أهداف أميركية وإسرائيلية في أوائل عام 2010.
وأشار قائد الحرس الثوري حسين سلامي إلى توسيع مهام الحرس الثوري، مع التركيز بصفة خاصة على الولايات المتحدة. وقال سلامي أثناء مراسم تنصيب قائد الحرس الثوري ونائبه، إن جهاز استخبارات الحرس الثوري سيوسع من نطاق أنشطته الاستخبارية في الخارج، وإن مجال عمل الجهاز يتعلق بالنظام بأسره، والثورة الإسلامية، وجغرافية التهديد ضد إيران. وأضاف قائلاً: «نحن في حرب استخبارية شاملة ضد أميركا اليوم، وهذه البيئة تضم مزيجاً من العمليات النفسية والإلكترونية والتحركات العسكرية والدبلوماسية العامة وبث الخوف». واعتبر أنه لا يجب على الحرس الثوري التخلي للحظة واحدة عن تحليل الاستراتيجيات والسلوكيات الأميركية. كما حدد سلامي معيار النجاح بقوله: «يمكننا هزيمة العدو في حرب الاستخبارات، إن نجحنا في تثبيط إرادة العدو استخدام القوة، فإن هذا يعني نجاحنا في تحييد قوته».
ويحمل دمج مديرية الاستخبارات الاستراتيجية ضمن جهاز استخبارات الحرس الثوري كثيراً من التداعيات. وذكرت وسائل إعلامية ذات صلة بالحرس الثوري أن عملية الدمج كانت من الإجراءات المتزامنة مع تعيين حسن مهاجغي نائباً جديداً لجهاز استخبارات الحرس الثوري. وحدث الاندماج على الأرجح للحد من المنافسة القائمة، وتنظيم وحدات الاستخبارات بصورة أفضل للقيام بالمهام الجديدة. ومع ذلك فإن تصور وجود بعض الاحتكاكات ليس أمراً مستبعداً؛ حيث يعتاد حسن مهاجغي جلب رجاله من ضباط الحرس بصحبته إلى جهاز الاستخبارات. ولا يتوفر كثير من المعلومات في المجال العام بشأن مديرية الاستخبارات الاستراتيجية، على الرغم من أن التقارير الإخبارية ذات الصلة بالحرس الثوري قد ربطت أنشطة المديرية ببيان الجنرال سلامي بشأن البيئة المعقدة ومتعددة الأوجه التي يتصدى لها الحرس الثوري، مما يشير إلى أن مهمة المديرية قد شملت التعريف العام بمفهوم الاستخبارات الاستراتيجية، وهو المعني بتحديد التهديدات القائمة على المستوى الوطني، وفي الأنساق العملياتية والتكتيكية.
قد يدور تركيز جهاز استخبارات الحرس الثوري على المنهج المتبع، وتكليفه بمهام استخبارية أكثر أهمية، مع توسيع نطاق حافظة الأعمال في الخارج. وقد يلعب الجهاز دوراً أكبر في تنظيم مثل هذه الأنشطة في الحرس الثوري، والتي تستهدف الولايات المتحدة. ونظراً إلى هيمنة الحرس الثوري على أركان أمن الجمهورية الإسلامية وصناعة القرارات العسكرية، فمن شأن جهاز استخبارات الحرس الاضطلاع بدور أكثر مركزية؛ من حيث دعم السياسات الإيرانية المتبعة في الخارج.
وأفضى تصور التهديدات المحتملة من جانب الولايات المتحدة إلى إجراء التغييرات الأخيرة في هيكل استخبارات الحرس الثوري. ففي عام 2017 ذكرت وسائل إعلام أميركية أن وكالة الاستخبارات المركزية قد أنشأت مركز المهمات الإيرانية لجمع موارد ومعلومات الوكالات بشأن إيران. وكان الجنرال سلامي واضحاً للغاية حين أشار إلى أن الحرس الثوري يعتبر نفسه في حالة حرب استخباراتية مفتوحة ضد الولايات المتحدة، الأمر الذي يشير إلى أن الحرس يستشعر مقدار الضغوط الممارسة عليه. كما تأتي إعادة هيكلة جهاز استخبارات الحرس الثوري في أعقاب إدراجه من قبل الولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وكان هذا هو السبب وراء استبدال الجنرال سلامي للجنرال محمد علي جعفري؛ حيث أطلق الجنرال جعفري تهديدات مباشرة ضد الولايات المتحدة، مثل التهديد بأنه سيتعين على الولايات المتحدة إخلاء قواعدها العسكرية في نطاق يبلغ 1000 كيلومتر من إيران، الأمر الذي وضع طهران في موقف محفوف بمخاطر اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة ضد الولايات المتحدة إن توجهت إلى دعم وإسناد التهديد.
ومن شأن مهام جهاز استخبارات الحرس الثوري أن تتداخل مع مهام وزارة الاستخبارات الإيرانية. ومن شأن ذلك أن يخلق تداخلاً في المسؤوليات وقدراً معتبراً من التنافس فيما بينهما. وربما كانت حالة التنافس الراهنة، وما سبقها من حالات أخرى، هي السبب وراء عقد الجنرال سلامي اجتماعاً في شهر مايو الماضي بين وزارة الاستخبارات وجهاز الاستخبارات بالحرس الثوري. وقال خلال الاجتماع إن الجهازين الكبيرين يمثلان عيون النظام الإيراني، وإن كلاً منهما يكمل الآخر. ومن المرجح أن يكون العمل المشترك بين الجهازين في الخارج مزيجاً من التعاون والمنافسة، مع أفضلية خاصة يحظى بها جهاز الاستخبارات بالحرس الثوري.
وكانت وزارة الاستخبارات الإيرانية ضالعة في كثير من المؤامرات الفاشلة في الآونة الأخيرة، مما كان له أثره الواضح أيضاً على قرار تعزيز دور جهاز الاستخبارات بالحرس الثوري. وفي عام 2018 قامت السلطات في ألبانيا والدنمارك وفرنسا باعتقال أو طرد عملاء وزارة الاستخبارات الإيرانية، لاتهامات بالتآمر أو التجسس. وكانت أبرز هذه الحالات مؤامرة تفجير تجمع للمعارضة قرب باريس. كما طردت السلطات الهولندية اثنين من الدبلوماسيين الإيرانيين بعدما خلصت إلى استعانة إيران في عام 2015 باثنين من المجرمين لاغتيال أحد الأشخاص. ولم تذكر السلطات اسم الوكالة التي استعانت بالمجرمين. وألقت عمليات الاعتقال اللاحقة مزيداً من الضوء على الاستعانة بمصادر خارجية في تنفيذ المهام، الأمر الذي أسفر عن تدهور واضح في قدرات الوزارة، مقارنة بنحو 60 عملية اغتيال في الخارج، في الفترة بين ثمانينات وتسعينات القرن العشرين، تم معظمها باستخدام عملاء من «حزب الله»، سواء في التنفيذ أو الإسناد.
ومن شأن جهاز استخبارات الحرس الثوري أن يعمل إلى جانب قوة القدس، إلى الحد الذي تترابط فيه المهام بعضها ببعض، ولا سيما فيما يتعلق بالأهداف الأميركية، رغم أن المجال قد يتسع لظهور المنافسة بينهما. ومن الجدير بالذكر أنه بالإضافة إلى حالات فشل قوة القدس في أوائل عام 2010، ألقت السلطات القبض على عملاء مشتبه بهم في ألمانيا، كما كشفت خلية تابعة في جمهورية أفريقيا الوسطى. ومن غير الواضح ما إذا كان جهاز استخبارات الحرس الثوري سيعتمد على قوة القدس في العمليات، أو يلجأ إلى تشكيل قسم العمليات الخارجية الخاص به.
وأشار توسيع نطاق مهام جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني إلى هيمنة الحرس الثوري على مجتمع الاستخبارات في الجمهورية الإسلامية. كما تعكس الجهود الجارية اهتماماً إيرانياً بتوسيع حملة الاستخبارات غير المتناظرة ضد الولايات المتحدة الأميركية، والهدف المعلن منها يتعلق بردع الولايات المتحدة عن استخدام القوة العسكرية ضد إيران.



مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)

زعمت مصادر استخباراتية أميركية أن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً في مضيق هرمز.

وقال مسؤولون أميركيون، اطلعوا على تقييمات استخباراتية أميركية حديثة وتحدثوا إلى شبكة «سي بي إس» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة مسائل حساسة تتعلق بالأمن القومي، إن الألغام التي تستخدمها إيران حالياً في المضيق هي ألغام «مهام 3» و«مهام 7» مِن صنع إيران.

وأفادت الشبكة الأميركية، نقلاً عن مسؤول أميركي آخر، بأن العدد أقل من اثني عشر لغماً.

يُذكر أن «مهام 3» وهو لغم بحري إيراني الصنع، مُثبّت في مكانه، ويستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية لرصد السفن القريبة دون الحاجة إلى ملامستها.

وعُرضت قنبلة «مهام 7» الإيرانية الصنع، والمعروفة باسم «اللغم اللاصق»، لأول مرة علناً في معرض للأسلحة عام 2015، وهي سلاح بحري يصعب رصده. يعتمد هذا الجهاز، وهو لغم لاصق شديد الانفجار صغير الحجم مصمم للاستقرار على قاع البحر، على مزيج من أجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية ثلاثية المحاور للكشف عن السفن القريبة. وتشمل أهدافه المستهدفة السفن متوسطة الحجم، وسفن الإنزال، والغواصات الصغيرة.

وتتميز قنبلة «مهام 7» بمرونة في النشر، حيث يمكن إطلاقها من السفن السطحية أو إسقاطها بواسطة الطائرات والمروحيات، حتى في المياه الضحلة نسبياً. صُمم شكل «مهام 7» لتشتيت موجات السونار الواردة، مما يُصعّب اكتشافها بواسطة أنظمة كاسحات الألغام، ويسمح لها بالبقاء مخفية حتى يمر هدف ضِمن مداها.

وأمس الاثنين، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديده بـ«تدمير» محطات الطاقة إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق. وقال ترمب إن مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصِهره غاريد كوشنر، أجريا مفاوضات مع طهران.

وأعلن ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أنه سينتظر خمسة أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات على إيران، إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قائلةً: «دمرت وزارة الحرب أكثر من 40 سفينة زرع ألغام لمنع إيران من محاولة عرقلة تدفق الطاقة بحُرّية. وبفضل الرئيس ترمب، وافقت دول عدة حول العالم على المساعدة في هذا المسعى».

وصرّح مسؤولون أميركيون، لشبكة «سي بي إس»، بأن إيران كانت تستخدم زوارق صغيرة يمكنها حمل لغميْن إلى ثلاثة ألغام لكل منها لزرعها في المضيق. وبينما لا يتوفر بيان رسمي عن مخزون إيران من الألغام البحرية، فقد تراوحت التقديرات على مر السنين بين 2000 و6000 لغم بحري، معظمها من إنتاج إيران أو الصين أو روسيا، بما في ذلك ألغام تعود إلى الاتحاد السوفياتي السابق، وفق الشبكة الأميركية.


البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»


محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وذو القدر، القائد السابق في «الحرس الثوري»، سبق له كذلك تقلد مناصب أمنية رفيعة، منها نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن ونائب رئيس ‌هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ومستشار رئيس السلطة القضائية ⁠لشؤون ⁠منع الجريمة. وترأس المقر الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية»، وهي فصيل سياسي متشدد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتولى «المجلس ⁠الأعلى للأمن القومي»، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة ⁠إلى ممثلين عن الزعيم ‌الأعلى الذي ‌له الكلمة الفصل ​في جميع شؤون ‌الدولة.

ويشغل ذو القدر منذ 2022 منصب أمين «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وهو هيئة تفصل في الخلافات بين البرلمان، و«مجلس صيانة الدستور»، الذي يضم علماء دين ​ويملك حق نقض التشريعات والإشراف على الانتخابات.