عشرات القتلى بمعارك شمال حماة... والنظام يقصف مدينة إدلب

عشرات القتلى بمعارك شمال حماة... والنظام يقصف مدينة إدلب

قوات الحكومة تستعيد قرية وسط البلاد
السبت - 10 ذو القعدة 1440 هـ - 13 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14837]
عناصر «الدفاع المدني» يسعفون مصابين بعد غارة على أريحا في إدلب أمس (أ.ف.ب)
بيروت - لندن: «الشرق الأوسط»
قُتل 10 مدنيين على الأقل، الجمعة، 3 منهم في مدينة إدلب، جراء غارات نفّذتها قوات النظام على شمال غربي سوريا، في وقت ارتفع عدد قتلى الاشتباكات بين شمال حماة وجنوب إدلب حيث استعادت قوات النظام قرية خسرتها أول من أمس.

وتزامنت الغارات مع استمرار المعارك بين قوات النظام والفصائل المقاتلة، على رأسها «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقاً) في المنطقة، لتتخطى حصيلة القتلى منذ ليل الأربعاء 120 قتيلاً على الأقل من الطرفين.

وتتعرّض محافظة إدلب ومناطق محاذية لها، تؤوي نحو 3 ملايين نسمة، لتصعيد في القصف منذ أكثر من شهرين، يترافق مع معارك عنيفة، تتركز في ريف حماة الشمالي. وتمسك «هيئة تحرير الشام» بزمام الأمور إدارياً وعسكرياً في المنطقة؛ حيث توجد أيضاً فصائل إسلامية ومقاتلة أقل نفوذاً.

وتسببت غارات نفّذتها قوات النظام بمقتل 10 مدنيين على الأقل، بينهم 3 أطفال، وإصابة أكثر من 45 آخرين بجروح، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان». وقتل 3 من الضحايا في غارات استهدفت مدينة إدلب، التي بقيت منذ بدء التصعيد نهاية أبريل (نيسان) بمنأى عن القصف إلى حد كبير.



وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية: «هذه أول مرة تطال فيها الغارات وسط مدينة إدلب، بعدما اقتصرت سابقاً على أطرافها، وحصدت قتيلاً واحداً الشهر الماضي».

وتعدّ مدينة إدلب معقل «هيئة تحرير الشام» ومقرّ المؤسسات والإدارات المنبثقة عنها.

وقال مصور إن القصف استهدف أبنية سكنية، بالقرب من ساحة السبع بحرات، أكبر ساحات المدينة. وشاهد مسعفين من الدفاع المدني يعملون على نقل الضحايا.

في ريف حماة الشمالي الغربي، استعادت قوات النظام، بدعم روسي، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، قرية الحماميات، وتلّة قربها، بعد شنّها هجمات معاكسة ترافقت مع عمليات قصف جوي وبري كثيفة، وفق «المرصد».

قال أحد قادة القوات الحكومية السورية: «تمكنت قواتنا بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة من السيطرة على قرية الحماميات وتلّتها الاستراتيجية، بعد معارك عنيفة مع فصائل المعارضة التي استقدمت الانتحاريين للهجوم على مواقع الجيش».

وأكد القائد الميداني، الذي لم يتم تسميته، لوكالة الأنباء الألمانية: «تمكن سلاح الجو من تدمير كل خطوط إمداد المسلحين من بلدة كفر زيتا باتجاه الحماميات، وتمّ قتل وجرح العشرات منهم».

من جانبه، قال قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير المعارضة: «انسحبت قواتنا من قرية الحماميات وتلّتها، بعد تصديها لـ9 محاولات من القوات الحكومية، ولكن ما دفعنا للانسحاب كان كثافة القصف الجوي، وليس التقدم البري، حيث تجاوز عدد الغارات الجوية منذ صباح الخميس 400 غارة على محاور ريف حماة وإدلب، وأكثر من 215 غارة للطيران المروحي، و65 غارة للطيران الروسي، و135 غارة للطيران السوري».

وأكد القائد العسكري «مقتل وجرح أكثر من 100 عنصر، بينهم ضباط من القوات الحكومية والروسية وعناصر (حزب الله) اللبناني و(الحرس الثوري) الإيراني و(فيلق القدس) الفلسطيني».

وأوضح القائد العسكري أن القوات المهاجمة وضعت كل قوتها لاستعادة السيطرة على الحماميات، باعتبارها مدخل بلدة كرناز، التي تضم أكبر قاعدة للقوات الروسية في ريف حماة، إلى جانب معسكر بريديج.

وأحصى «المرصد» منذ ليل الأربعاء مقتل 67 من قوات النظام والمجموعات الموالية لها، مقابل 56 من الفصائل، بينهم 39 مقاتلاً جهادياً في المعارك المستمرة بين الطرفين.

وأدّت قذائف أطلقتها الفصائل على بلدة كرناز، الواقعة تحت سيطرة قوات النظام في ريف حماة الشمالي الغربي، إلى إصابة 6 أطفال على الأقل بجروح، وفق «المرصد».

وكانت محافظة إدلب ومحيطها شهدت هدوءاً نسبياً، بعد توقيع اتفاق روسي - تركي في سبتمبر (أيلول)، نصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح بين قوات النظام والفصائل، لم يُستكمل تنفيذه. إلا أن قوات النظام صعّدت منذ فبراير (شباط) قصفها، قبل أن تنضم الطائرات الروسية إليها لاحقاً.

ومنذ بدء التصعيد نهاية أبريل، قتل أكثر من 580 مدنياً جراء الغارات السورية والروسية، فيما قتل 45 مدنياً في قصف للفصائل المقاتلة والمتطرفة، وفق «المرصد».

ودفع التصعيد أكثر من 330 ألف شخص إلى النزوح من مناطقهم، وفق الأمم المتحدة، التي أحصت تعرّض أكثر من 25 مرفقاً طبياً للقصف الجوي منذ نهاية أبريل.

وندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في بيان الخميس، بـ«شدة» الغارات التي «تستهدف مدنيين»، وتطال «منشآت طبية وعاملين طبيّين»، رغم مشاركة إحداثياتها مع أطراف النزاع. وذكّر بوجوب «حماية المدنيين والبنية التحتيّة المدنيّة، بما في ذلك المنشآت الطبية».
سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة