قيادات الإخوان تغادر قطر .. بناء على طلب الدوحة

مصادر إخوانية لـ {الشرق الأوسط}: عدد المبعدين 29 بينهم قيادات من « الجماعة الإسلامية» و إعلاميون

قيادات الإخوان تغادر قطر .. بناء على طلب الدوحة
TT

قيادات الإخوان تغادر قطر .. بناء على طلب الدوحة

قيادات الإخوان تغادر قطر .. بناء على طلب الدوحة

أكدت قيادات إخوانية مقيمة بالعاصمة القطرية (الدوحة) أنها تتأهب لمغادرة قطر، قائلة إن ذلك يأتي من جانبهم لـ«رفع الحرج عن الدوحة». وبينما أكدت مصادر رسمية مصرية أمس لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم تخطر «رسميا» بهذا الإجراء، أوضح مراقبون وخبراء أن «قطر طلبت من قادة (الإخوان) المغادرة، في محاولة لرأب الصدع مع دول الخليج العربي»، متوقعين أن تكون أنقرة ولندن المحطة المقبلة لقادة «الإخوان» المبعدين، لكنهم لم يستبعدوا أن تكون تلك المحطات «محطات صعبة» و«غير واعدة» بدورها.
وقال عمرو دراج، القيادي البارز في حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، الذي يقيم بين قطر وتركيا، إن قادة الجماعة المقيمين في المنفى بقطر سيغادرونها لـ«رفع الحرج عن دولة قطر»، إثر تعرضها لضغوط كبيرة لوقف الدعم الذي تقدمه لهم.
وأشار دراج، في بيان له على صفحته في موقع «فيسبوك» في ساعة متأخرة مساء الجمعة، إلى أنه ورفاقه «نتفهم جيدا الظروف التي تتعرض لها المنطقة»، وأضاف: «حتى نرفع الحرج عن دولة قطر، التي ما وجدنا فيها إلا كل تقدير وترحاب، استجابت بعض رموز حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين الذين طُلب منهم نقل مقر إقامتهم خارج الدولة لهذا الطلب»، وهو ما يشير إلى أن الدوحة طلبت من تلك القيادات المغادرة.
واستطرد دراج: «نؤكد أننا سنظل نعمل بكامل طاقتنا لإنجاح ثورة الشعب المصري، فثورتنا مستمرة، ونثق بأن نصر الله قريب، فإيماننا بالله وثقتنا بالشعب المصري لا تتزعزع».
وفي السياق نفسه، كشفت مصادر إخوانية مطلعة في العاصمة لندن أن عدد المبعدين من العاصمة القطرية الدوحة بلغ 29، بينهم قيادات من الجماعة الإسلامية المصرية. وأشارت المصادر العليمة إلى أن قطر اتخذت قرارا أيضا بترحيل عدد من قيادات الجماعة الإسلامية، وعلى رأسهم طارق الزمر وعاصم عبد الماجد، قبل نهاية الشهر، وأن هناك قيادات أخرى محسوبة على «الإخوان» سيتم ترحيلها، بينهم قيادات إعلامية، كاشفة عن وجود اجتماعات مع مسؤولين من التنظيم الدولي تطالب بعدم ظهورهم نهائيا على القنوات القطرية لمهاجمة دول الخليج ومصر خلال هذه الفترة الحساسة التي تمر بها قطر خاصة في ظل العلاقات المتوترة مع دول الخليج والتي هددت بفرض عقوبات قاسية عليها.
وقالت مصادر على صلة بجماعة الإخوان لـ«الشرق الأوسط» إن «قائمة المستبعدين» جاءت بصفة مبدأية، هم الأمين العام لجماعة الإخوان محمود حسين، الذي تؤكد مصادر متوافقة أنه من يقود الجماعة فعليا عقب القبض على مرشدها ونوابه، والقياديان عمرو دراج، وجمال عبد الستار، وعصام تليمة وأشرف بدر الدين وحمزة زوبع، ووجدي غنيم. وأشارت المصادر التي طلبت عدم تعريفها، إلى أن تلك الخطوة تأتي في إطار مساعي الدوحة لتخفيف حدة التوتر مع دول الخليج، موضحة أن الدوحة منحت القيادات مهلة لمغادرة أراضيها مع تسهيل عملية انتقالهم لدول أخرى، لكن المصادر رفضت الإفصاح عن السقف الزمني لهذه المهلة أو جهات الانتقال.
وبينما لم يصدر أي شيء بصورة رسمية عن السلطات القطرية أمس حول الموضوع، قالت مصادر رسمية مصرية لـ«الشرق الأوسط» إنها تتابع تطورات القضية، رغم أنه «لم يرد إلى القاهرة أي مخاطبة رسمية بهذا الشأن». فيما قال عادل فهمي، مساعد وزير العدل للتعاون الدولي، إن مصر تثمن دور قطر في إبعاد قيادات جماعة الإخوان المطلوبين للعدالة في القاهرة. وأضاف فهمي، في تصريحات، أن «قرار قطر طرد عدد من قيادات (الإخوان)، جريء، ويدخل في إطار تحسين العلاقات مع مصر ومع دول الخليج في محيطها»، موضحا أن «مصر ستبدأ اتخاذ خطوات؛ أولاها إخطار الإنتربول بأسماء هؤلاء القيادات لمتابعتها وترصدها والقبض عليها، ثم متابعة القيادات الأخرى في التنظيم والمطلوب ضبطها وإحضارها، التي لم يشملها قرار قطر بالإبعاد حتى الآن».
وتوترت العلاقات المصرية - القطرية منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان صيف العام الماضي، ودأبت الدوحة على استضافة قيادات الجماعة وحلفائها، وإفساح مساحة واسعة للهجوم على مصر من خلال قناة «الجزيرة» الفضائية. وطالبت القاهرة الدوحة مرارا بتسليم قيادات تحالف «الإخوان»، خاصة أنهم مطلوبون للمحاكمة على ذمة قضايا تتعلق بالإرهاب، كما سحب مصر سفيرها لدى قطر، واستدعت مسؤولين دبلوماسيين قطريين في القاهرة أكثر من مرة للاعتراض على التحريض ضدها.
ولاحقا، كلف المستشار هشام بركات، النائب العام المصري، مساء أمس، إدارة التعاون الدولي بالنيابة العامة، باتخاذ الإجراءات اللازمة نحو مخاطبة الشرطة الجنائية الدولية (إنتربول) لملاحقة وسرعة إلقاء القبض على قيادات وأعضاء جماعة الإخوان من الهاربين خارج البلاد، والمطلوبين على ذمة تحقيقات قضائية وفي قضايا جنائية متداولة بالفعل أمام المحاكم، وبعضهم صدرت ضده أحكام جنائية بالإدانة غيابيا، بحسب بيان من مكتب النائب العام حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه.
جنائية داخل الأراضي المصرية، سواء كفاعلين أصليين أو بطريق الاشتراك في ارتكاب تلك الجرائم.
من جهته، قال عصام تليمة مدير مكتب يوسف القرضاوي السابق أحد قيادات الإخوان الـ7 المغادرين العاصمة الدوحة، في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط» إنه ذاهب إلى النرويج، و«القرار قراري أولا وأخيرا»، وإنه سيغادر العاصمة الدوحة على الأرجح الخميس أو الجمعة، وسيتوجه إلى جامعة أوسلو لاستكمال دراسته للدكتوراه عن الحركات الإسلامية.
وأوضح تليمة أنه لا يعرف الجهة التي سيسافر إليها الإخوة الآخرون، مشيرا إلى أنه كان يعد العدة للسفر إلى النرويج، حتى لو لم يصدر القرار القطري.
إلا أن القيادي الإخواني وجدي غنيم قال لـ«الشرق الأوسط»: «قررت بفضل الله تبارك وتعالى أن أنقل دعوتي خارج قطر الحبيبة، حتى لا أسبب أي ضيق أو حرج أو مشاكل لإخواني الأعزاء في قطر، جزاهم الله عنا وعن الإسلام وعن المسلمين كل خير».
وأضاف في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط»: «أرض الله واسعة»، وعندما ألحت عليه «الشرق الأوسط» في معرفة البلد الذي سيتوجه إليه، قال: «لا أريد أن أفرح أعدائي»، واستشهد بقول لابن تيمية يقول فيها: «مساكين أعدائي، ماذا يصنعون؟! إن نفوني فنفيي سياحة، وإن سجنوني، فسجني خلوة».
وأشار إلى أنه سُجن 8 مرات من قبل، وقد تعوّد على الصعاب والشدائد. وأوضح أنه أمامه أسبوع لترتيب أموره قبل مغادرة الدوحة إلى البلد الذي سيتوجه إليه، دون الكشف عنه.
وحظرت مصر أنشطة الإخوان المسلمين، وعدتهم «جماعة إرهابية»، ومنذ ذلك الحين أنشأ قياديو الحركة المقيمون في المنفى مقرات في عدة دول، منها تركيا، حيث يُحتمل أن تنتقل إليها القيادة الموجودة في الدوحة.
ولم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من مسؤولين قطريين. وتدهورت العلاقات بين قطر ومصر بشدة بعد الإطاحة بمرسي. واستضافت الدوحة عددا من رموز الجماعة وقياداتها، منذ أن شنت السلطات في مصر حملة صارمة على «الإخوان» ومقتل المئات واعتقال الآلاف من أعضاء الجماعة ومؤيديها في احتجاجات.
وأعلنت مصر الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، لكن الجماعة تقول إنها ملتزمة بالسلمية.
وفي السياق ذاته، قال إبراهيم منير، وهو قيادي إخواني بارز الأمين العام للتنظيم العالمي لـ«الإخوان» في الغرب: «مغادرة بعض القيادات لقطر لا تعني انقطاع العلاقات بين قطر والجماعة». وأضاف منير المقيم في لندن، قالت السلطات القطرية إنها تتعرض لضغوط، وإن ظروفها لا تسمح بوجود هذا العدد في الدوحة. من ناحيته، قال أندرو هاموند المحلل لدى المجلس الأوروبي حول العلاقات الخارجية إن قرار نقل مقر إقامة قياديي «الإخوان» يعني بقاء العشرات من النشطاء الإسلاميين في الدوحة، ولا يؤشر إلى تغيير كبير في سياسة قطر. ويضيف: «لا أعتقد أن ذلك يؤشر إلى تغيير كبير في السياسة، يبدو وكأنه تنازلات إضافية لاسترضاء جيران (قطر) ومنع الخلاف من الخروج عن السيطرة».



هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».


خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
TT

خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة ضحايا السيول في تونس إلى خمسة قتلى بعد ثلاثة أيام من هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات، ما تسبب أيضاً في أضرار مادية في عدة ولايات مع استمرار تعليق التعليم في المدارس والجامعات، على ما أفاد مسؤول بالحماية المدنية الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحصيلة «ارتفعت إلى خمسة قتلى».

وأوضح أن الفرق نفذت 466 عملية ضخ مياه، وساعدت 350 شخصاً على العبور في مناطق غمرتها مياه السيول.

وتم العثور على أحد الصيادين، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين، بعدما أبحروا الاثنين من سواحل طبلبة قرب المنستير، وفقاً لإذاعة محلية.

وأكد المشري أن التقلبات الجوية ستتواصل على مستوى العديد من المحافظات ولكن «بأقل حدة ودرجة اليقظة والانتباه تبقى مرتفعة».

وزار الرئيس قيس سعيّد مناطق متضررة الثلاثاء على ما نقلت وسائل إعلام محلية.

ويتم تداول مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر منازل وسيارات غمرتها مياه الأمطار، إلى جانب نداءات استغاثة من مواطنين عالقين في المياه، ولا سيما في العاصمة تونس.

واستمر تعليق الدروس لليوم الثاني في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

والثلاثاء، أكد مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ عام 1950.

ورغم أن هذه الأمطار تُعدّ قياسية، فإن مشهد الشوارع المغمورة بالمياه بعد هطول أمطار غزيرة مألوف في البلاد، وذلك بسبب سوء حالة غالبية البنى التحتية.

وغالباً ما تكون أنظمة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار قديمة أو غير كافية أو سيئة الصيانة، لا سيما في المناطق الحضرية السريعة التوسع.

كما أن التوسع الحضري السريع وغير المنظم أحياناً، زاد من جريان المياه السطحية، في حين يعيق انسداد القنوات تصريف المياه.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

في الجزائر المجاورة، تسبب الطقس السيئ خلال الأيام الماضية في وفاة شخصين، رجل يبلغ نحو 60 عاماً عُثر عليه في منطقة غليزان (غرب)، وطفلة جرفتها السيول في الشلف، على بُعد 200 كلم غرب الجزائر العاصمة، وفقاً للحماية المدنية.

وفي غليزان وكذلك في الجزائر العاصمة وتيبازة، غمرت المياه أحياء بكاملها وانقطعت طرق عدة بسبب الفيضانات.