لامبارد سيرفع الروح المعنوية في تشيلسي... لكنه لن يعامَل بطريقة تفضيلية

اعترف بأنها خطوة جريئة لقبول تدريب الفريق وأكد أنه واثق بقدراته

لامبارد جاهز لأكبر تحدٍّ مع تشيلسي
لامبارد جاهز لأكبر تحدٍّ مع تشيلسي
TT

لامبارد سيرفع الروح المعنوية في تشيلسي... لكنه لن يعامَل بطريقة تفضيلية

لامبارد جاهز لأكبر تحدٍّ مع تشيلسي
لامبارد جاهز لأكبر تحدٍّ مع تشيلسي

من المؤكد أن النجم الإنجليزي فرانك لامبارد سيواجه مهمة صعبة في القيادة الفنية لنادي تشيلسي، خصوصاً بعد رحيل اللاعب البلجيكي إيدن هازارد إلى ريـال مدريد ومواجهة النادي عقوبة عدم إبرام صفقات جديدة. ورغم ذلك هناك شعور بالارتياح بين أنصار النادي. وقد كان تعاقد تشيلسي مع لامبارد مفاجئاً للكثيرين، نظراً إلى أن خبراته في عالم التدريب لا تتجاوز موسماً وحيداً مع نادي ديربي كاونتي في دوري الدرجة الأولى وإنهاء الموسم في المركز السادس! ومن المؤكد أن الظروف التي يمر بها تشيلسي حالياً تجعل من الصعب للغاية الدخول في منافسة مع ليفربول ومانشستر سيتي، الذي أنهى الموسم الماضي متقدماً على تشيلسي بـ26 نقطة كاملة.
ومع ذلك، فإن المدير الفني الذي كان شاهداً على قيام مالك النادي رومان أبراموفيتش، بإقالة سبعة مديرين فنيين على مدى السنوات الـ11 التي لعبها في ظل ملكية أبراموفيتش للنادي، يدرك تماماً أن الوضع لم يتغير وأن الأمر نفسه قد يتكرر معه هو شخصياً. وسوف يثق لامبارد فقط بقدرته على تبرير الثقة التي وضعها النادي في شخصه، حيث قال المدير الفني البالغ من العمر 41 عاماً: «الحقيقة تقول إن مالك النادي قد حصل على 16 بطولة في 16 عاماً، وحقق نجاحاً هائلاً، ويدير النادي بالطريقة التي يرى أنها الأفضل، ويرغب دائماً في تحقيق الأفضل لهذا النادي، وقد اختارني على هذا الأساس. لقد لعبت هنا لسنوات عديدة وأعلم أن هناك معايير يجب الوفاء بها، حيث يتعين على النادي أن ينافس دائماً على البطولات والألقاب، وهذا هو المتوقع، وسيبقى الأمر كذلك دائماً».
وأضاف: «نحن نعرف أن النادي يواجه عقوبة تمنعه من التعاقد مع لاعبين جدد، ونعرف أن مانشستر سيتي وليفربول كانا أفضل من الجميع العام الماضي، لكن لا يتعين علينا أن نتوقف عن محاولة الوصول إلى القمة أبداً، لأننا في نادٍ كبير اسمه تشيلسي. لقد تضافرت مجموعة من الظروف حتى يصل النادي إلى هذا الوضع: رحيل المدير الفني السابق (ماوريسيو ساري)، ووصول النادي إلى هذا الوضع، لكنني كنت لاعباً طموحاً وأريد أن أتولى قيادة فريق في القمة. ربما تكون هذه خطوة جريئة، لكنني مستعد لتحمل هذا الخطر وأثق تماماً بقدراتي».
ويصر لامبارد على أن الفريق يمتلك اللاعبين القادرين على قيادة النادي للمنافسة، ومن المؤكد أن توليه قيادة الفريق سيرفع الروح المعنوية للاعبين على الفور. ربما كان لامبارد متحفظاً في بعض ردوده حتى لا يتعرض لضغوط إعلامية منذ البداية ويتم تفسير تصريحاته بطريقة قد لا تكون صحيحة، لكن من المؤكد أن تولي لامبارد قيادة الفريق سوف يساعد كثيراً في تغيير الأجواء داخل «ستامفورد بريدج»، خصوصاً أن المدير الفني السابق كان يدخّن نحو 60 سيجارة يومياً! وهناك شعور بالرضا والحماس بين جمهور «البلوز» في الوقت الحالي.
وأصبح بإمكان المديرة التنفيذية للنادي مارينا غرانوفسكايا، ورئيس مجلس الإدارة بروس باك، والمستشار الفني المعيّن حديثاً بيتر تشيك، أن يستمتعوا بالأجواء الإيجابية التي تسيطر على النادي في الوقت الحالي. وتجب الإشارة هنا، وقبل كل شيء، إلى أن لامبارد لم يشعر بالحاجة إلى الحديث مع أيٍّ من هؤلاء المديرين الذين تعلّم الكثير تحت قيادتهم عندما كان لاعباً، قبل أن يوافق على هذه المهمة. ويبدو أنه حتى لم يتحدث بشكل مباشر مع أبراموفيتش، على الرغم من أن هذا اللقاء سيحدث قريباً.
وقال لامبارد: «لقد تحدثت مع مارينا كثيراً، لأن الأمر يتعلق بكيفية العمل مع النادي وكيف يريدون مني أن أعمل معهم. سوف أتحدث مع مالك النادي قبل انطلاق الموسم الجديد، لكنّ إحدى فوائد وجودي هنا هي أنني لست بحاجة إلى إجراء محادثات ضخمة معه. المحادثات التي أجريتها مع مارينا كانت تماماً كما كنت أتوقع: نحن نريد أن ننافس على البطولات والألقاب، وأن نعتمد على اللاعبين الشباب. لكنّ هذه أشياء كنت أتطلع إلى القيام بها على أي حال، ونحن نسعى دائماً للفوز».
وأضاف: «لقد شعرت بهذه الأشياء منذ اللحظة التي جاء فيها مالك النادي منذ سنوات وسنوات. أتذكر أنه هبط في هارلينغتون (ملعب التدريب في ذلك الوقت)، حيث جاء وتحدث إلينا، وبالنسبة إليّ فقد تغير المشهد تماماً داخل النادي في لحظة بسبب رغبته في التميز والتفوق، سواء في التدريب أو في الملعب. ولم تنخفض تلك المستويات منذ ذلك الحين. عندما أتحدث إلى مالك النادي أتوقع منه أن يطالب بنفس الأشياء التي أطلبها من نفسي ومن الفريق».
ومن المتوقع أن يلعب تشيلسي تحت قيادة لامبارد «بشراسة وطاقة هائلة، وقتال على الكرة وحركة سريعة» حتى يتمكن من منافسة مانشستر سيتي وليفربول. وسيمنح لامبارد الفرصة لخريجي أكاديمية الناشئين بالنادي لإثبات أنهم يستحقون المشاركة بصورة أكبر. وقال لامبارد عن ذلك: «لكن يتعين عليهم إظهار أنهم جيدون بما يكفي، لأنه لا يمكننا اللعب بمستوى أقل. نحن في نادٍ كبير مثل تشيلسي، لذلك فإنني لن أعطي أي أفضلية للاعبين لمجرد أنهم صغار في السن وأشركهم في صفوف الفريق. إنهم بحاجة إلى إثبات أنفسهم في المقام الأول».
وأضاف: «إننا نتحدث عن خسارة لاعب كبير مثل إيدن هازارد، الذي يعد أحد أفضل اللاعبين في العالم، لكننا لا نزال نملك فريقاً موهوباً للغاية. إننا لم ننهر، ولا يزال لدينا فريق قوي للغاية. مهمتي الآن تتمثل في تطوير الفريق وتحقيق النجاح. مهمة تدريب تشيلسي ليست سهلة على الإطلاق، وسيتم الحكم على مسيرتي بناءً على ما سأقوم به. ويتعين عليّ أن أثبت أن النادي كان محقاً عندما أسند إليّ مهمة تدريب الفريق».
وقال لامبارد، الذي سجل 211 هدفاً خلال 648 مباراة مع تشيلسي بين عامي 2001 و2014: «لست ساذجاً... لا أرى ذلك مخاطرة. لا أخشى السلبيات. مستعد لمواجهة هذا الجانب من المهمة. نعم إنه (أكبر تحدٍّ يواجهني). مسيرتي كلاعب انتهت. بدأت مسيرة أخرى كمدرب. سأخضع للتقييم لما أقدمه هنا وسأمضي قدماً».
وأضاف لامبارد، الذي فاز بثلاثة ألقاب للدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة كلاعب، أنه لا يظن أن مكانته في النادي ستمنحه وضعاً خاصاً لدى مجلس الإدارة. وقال: «أنا واقعي وآخر شيء أريد فعله هو طلب أي خدمات. لم يمر أحد بطريق سهل في كرة القدم. لم أتحدث مع أيٍّ من المدربين الذين سبق لهم تدريبي ولا أنوي الاتصال بأحدهم. الأسئلة يتم توجيهها دائماً في كرة القدم ويتم سؤالي مرة أخرى. أحب ذلك حقاً».


مقالات ذات صلة

دي زيربي: سجلنا السيئ أمام تشيلسي لا يُقلقنا

رياضة عالمية الإيطالي روبرتو دي زيربي المدير الفني لفريق توتنهام (رويترز)

دي زيربي: سجلنا السيئ أمام تشيلسي لا يُقلقنا

قال الإيطالي روبرتو دي زيربي، المدير الفني لفريق توتنهام، إن السجل السلبي لفريقه في مواجهة تشيلسي على ملعبه سيكون بمثابة حافز إضافي للاعبيه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فلورينتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد وعرّاب مشروع دوري السوبر الأوروبي (د.ب.أ)

ريال مدريد يطالب سداسي إنجلترا بتكاليف تأسيس دوري السوبر الأوروبي

يسعى ريال مدريد إلى الحصول على مساهمات لتغطية تكاليف تأسيس مشروع دوري السوبر الأوروبي لكرة القدم الذي فشل، من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الستة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية جوردان هندرسون لاعب وسط تشيلسي (أ.ف.ب)

هندرسون: تشيلسي يسير في الاتجاه الصحيح

قال جوردان هندرسون لاعب وسط تشيلسي، إن فريقه يسير في الاتجاه الصحيح، وذلك بعدما ارتقى للمركز الرابع في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيميليانو مارتينيز (د.ب.أ)

حارس مرمى تشيلسي: سأعود إلى الملاعب خلال أسابيع

قال الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز، حارس مرمى فريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، إنه سيعود «بعد أسابيع قليلة» بعدما خضع لجراحة عقب تعرُّضه لاصطدام في الرأس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيميليانو مارتينيز حارس مرمى تشيلسي لحظة إصابته بمواجهة إيفرتون (رويترز)

ترقب لفحوصات إيميليانو مارتينيز بعد نقله للمستشفى

غادر إيميليانو مارتينيز حارس مرمى تشيلسي الملعب على محفة بعد محاولات إسعافه لمدة 10 دقائق لإصابته في أثناء محاولة التصدي لركلة حرة في مباراة بالدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.