لامبارد سيرفع الروح المعنوية في تشيلسي... لكنه لن يعامَل بطريقة تفضيلية

اعترف بأنها خطوة جريئة لقبول تدريب الفريق وأكد أنه واثق بقدراته

لامبارد جاهز لأكبر تحدٍّ مع تشيلسي
لامبارد جاهز لأكبر تحدٍّ مع تشيلسي
TT

لامبارد سيرفع الروح المعنوية في تشيلسي... لكنه لن يعامَل بطريقة تفضيلية

لامبارد جاهز لأكبر تحدٍّ مع تشيلسي
لامبارد جاهز لأكبر تحدٍّ مع تشيلسي

من المؤكد أن النجم الإنجليزي فرانك لامبارد سيواجه مهمة صعبة في القيادة الفنية لنادي تشيلسي، خصوصاً بعد رحيل اللاعب البلجيكي إيدن هازارد إلى ريـال مدريد ومواجهة النادي عقوبة عدم إبرام صفقات جديدة. ورغم ذلك هناك شعور بالارتياح بين أنصار النادي. وقد كان تعاقد تشيلسي مع لامبارد مفاجئاً للكثيرين، نظراً إلى أن خبراته في عالم التدريب لا تتجاوز موسماً وحيداً مع نادي ديربي كاونتي في دوري الدرجة الأولى وإنهاء الموسم في المركز السادس! ومن المؤكد أن الظروف التي يمر بها تشيلسي حالياً تجعل من الصعب للغاية الدخول في منافسة مع ليفربول ومانشستر سيتي، الذي أنهى الموسم الماضي متقدماً على تشيلسي بـ26 نقطة كاملة.
ومع ذلك، فإن المدير الفني الذي كان شاهداً على قيام مالك النادي رومان أبراموفيتش، بإقالة سبعة مديرين فنيين على مدى السنوات الـ11 التي لعبها في ظل ملكية أبراموفيتش للنادي، يدرك تماماً أن الوضع لم يتغير وأن الأمر نفسه قد يتكرر معه هو شخصياً. وسوف يثق لامبارد فقط بقدرته على تبرير الثقة التي وضعها النادي في شخصه، حيث قال المدير الفني البالغ من العمر 41 عاماً: «الحقيقة تقول إن مالك النادي قد حصل على 16 بطولة في 16 عاماً، وحقق نجاحاً هائلاً، ويدير النادي بالطريقة التي يرى أنها الأفضل، ويرغب دائماً في تحقيق الأفضل لهذا النادي، وقد اختارني على هذا الأساس. لقد لعبت هنا لسنوات عديدة وأعلم أن هناك معايير يجب الوفاء بها، حيث يتعين على النادي أن ينافس دائماً على البطولات والألقاب، وهذا هو المتوقع، وسيبقى الأمر كذلك دائماً».
وأضاف: «نحن نعرف أن النادي يواجه عقوبة تمنعه من التعاقد مع لاعبين جدد، ونعرف أن مانشستر سيتي وليفربول كانا أفضل من الجميع العام الماضي، لكن لا يتعين علينا أن نتوقف عن محاولة الوصول إلى القمة أبداً، لأننا في نادٍ كبير اسمه تشيلسي. لقد تضافرت مجموعة من الظروف حتى يصل النادي إلى هذا الوضع: رحيل المدير الفني السابق (ماوريسيو ساري)، ووصول النادي إلى هذا الوضع، لكنني كنت لاعباً طموحاً وأريد أن أتولى قيادة فريق في القمة. ربما تكون هذه خطوة جريئة، لكنني مستعد لتحمل هذا الخطر وأثق تماماً بقدراتي».
ويصر لامبارد على أن الفريق يمتلك اللاعبين القادرين على قيادة النادي للمنافسة، ومن المؤكد أن توليه قيادة الفريق سيرفع الروح المعنوية للاعبين على الفور. ربما كان لامبارد متحفظاً في بعض ردوده حتى لا يتعرض لضغوط إعلامية منذ البداية ويتم تفسير تصريحاته بطريقة قد لا تكون صحيحة، لكن من المؤكد أن تولي لامبارد قيادة الفريق سوف يساعد كثيراً في تغيير الأجواء داخل «ستامفورد بريدج»، خصوصاً أن المدير الفني السابق كان يدخّن نحو 60 سيجارة يومياً! وهناك شعور بالرضا والحماس بين جمهور «البلوز» في الوقت الحالي.
وأصبح بإمكان المديرة التنفيذية للنادي مارينا غرانوفسكايا، ورئيس مجلس الإدارة بروس باك، والمستشار الفني المعيّن حديثاً بيتر تشيك، أن يستمتعوا بالأجواء الإيجابية التي تسيطر على النادي في الوقت الحالي. وتجب الإشارة هنا، وقبل كل شيء، إلى أن لامبارد لم يشعر بالحاجة إلى الحديث مع أيٍّ من هؤلاء المديرين الذين تعلّم الكثير تحت قيادتهم عندما كان لاعباً، قبل أن يوافق على هذه المهمة. ويبدو أنه حتى لم يتحدث بشكل مباشر مع أبراموفيتش، على الرغم من أن هذا اللقاء سيحدث قريباً.
وقال لامبارد: «لقد تحدثت مع مارينا كثيراً، لأن الأمر يتعلق بكيفية العمل مع النادي وكيف يريدون مني أن أعمل معهم. سوف أتحدث مع مالك النادي قبل انطلاق الموسم الجديد، لكنّ إحدى فوائد وجودي هنا هي أنني لست بحاجة إلى إجراء محادثات ضخمة معه. المحادثات التي أجريتها مع مارينا كانت تماماً كما كنت أتوقع: نحن نريد أن ننافس على البطولات والألقاب، وأن نعتمد على اللاعبين الشباب. لكنّ هذه أشياء كنت أتطلع إلى القيام بها على أي حال، ونحن نسعى دائماً للفوز».
وأضاف: «لقد شعرت بهذه الأشياء منذ اللحظة التي جاء فيها مالك النادي منذ سنوات وسنوات. أتذكر أنه هبط في هارلينغتون (ملعب التدريب في ذلك الوقت)، حيث جاء وتحدث إلينا، وبالنسبة إليّ فقد تغير المشهد تماماً داخل النادي في لحظة بسبب رغبته في التميز والتفوق، سواء في التدريب أو في الملعب. ولم تنخفض تلك المستويات منذ ذلك الحين. عندما أتحدث إلى مالك النادي أتوقع منه أن يطالب بنفس الأشياء التي أطلبها من نفسي ومن الفريق».
ومن المتوقع أن يلعب تشيلسي تحت قيادة لامبارد «بشراسة وطاقة هائلة، وقتال على الكرة وحركة سريعة» حتى يتمكن من منافسة مانشستر سيتي وليفربول. وسيمنح لامبارد الفرصة لخريجي أكاديمية الناشئين بالنادي لإثبات أنهم يستحقون المشاركة بصورة أكبر. وقال لامبارد عن ذلك: «لكن يتعين عليهم إظهار أنهم جيدون بما يكفي، لأنه لا يمكننا اللعب بمستوى أقل. نحن في نادٍ كبير مثل تشيلسي، لذلك فإنني لن أعطي أي أفضلية للاعبين لمجرد أنهم صغار في السن وأشركهم في صفوف الفريق. إنهم بحاجة إلى إثبات أنفسهم في المقام الأول».
وأضاف: «إننا نتحدث عن خسارة لاعب كبير مثل إيدن هازارد، الذي يعد أحد أفضل اللاعبين في العالم، لكننا لا نزال نملك فريقاً موهوباً للغاية. إننا لم ننهر، ولا يزال لدينا فريق قوي للغاية. مهمتي الآن تتمثل في تطوير الفريق وتحقيق النجاح. مهمة تدريب تشيلسي ليست سهلة على الإطلاق، وسيتم الحكم على مسيرتي بناءً على ما سأقوم به. ويتعين عليّ أن أثبت أن النادي كان محقاً عندما أسند إليّ مهمة تدريب الفريق».
وقال لامبارد، الذي سجل 211 هدفاً خلال 648 مباراة مع تشيلسي بين عامي 2001 و2014: «لست ساذجاً... لا أرى ذلك مخاطرة. لا أخشى السلبيات. مستعد لمواجهة هذا الجانب من المهمة. نعم إنه (أكبر تحدٍّ يواجهني). مسيرتي كلاعب انتهت. بدأت مسيرة أخرى كمدرب. سأخضع للتقييم لما أقدمه هنا وسأمضي قدماً».
وأضاف لامبارد، الذي فاز بثلاثة ألقاب للدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة كلاعب، أنه لا يظن أن مكانته في النادي ستمنحه وضعاً خاصاً لدى مجلس الإدارة. وقال: «أنا واقعي وآخر شيء أريد فعله هو طلب أي خدمات. لم يمر أحد بطريق سهل في كرة القدم. لم أتحدث مع أيٍّ من المدربين الذين سبق لهم تدريبي ولا أنوي الاتصال بأحدهم. الأسئلة يتم توجيهها دائماً في كرة القدم ويتم سؤالي مرة أخرى. أحب ذلك حقاً».


مقالات ذات صلة

ألونسو يعترف: تشيلسي يعاني للحفاظ على مستواه

رياضة عالمية تشابي ألونسو المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي (أ.ب)

ألونسو يعترف: تشيلسي يعاني للحفاظ على مستواه

أكد تشابي ألونسو، المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، أن لاعبي فريقه ليسوا قادرين على التنافس لمدة 90 دقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيدون أنتوني لاعب برينتفورد يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفريقه مع ميكيل دامسغارد (رويترز)

بعد 87 عاماً... برينتفورد يكسر عقدة تشيلسي بثلاثية

فاز برينتفورد على تشيلسي 3/صفر، الجمعة، ضمن منافسات الجولة الخامسة من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ترينت ألكسندر-أرنولد خلال مباراة ريال مدريد وإنتر ميلان في الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا بمدريد (أ.ف.ب)

دوري الأمم الأوروبية: عودة ألكسندر-أرنولد وبالمر إلى تشكيلة إنجلترا

استدعى الألماني توماس توخيل، مدرب منتخب إنجلترا لكرة القدم، الجمعة، مدافع ريال مدريد الإسباني ترينت ألكسندر-أرنولد وجناح تشيلسي كول بالمر إلى تشكيلة المنتخب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تود بولي (رويترز)

«كليرليك» تحسم السيطرة على تشيلسي... وبولي يودِّع رئاسة النادي

أكد نادي تشيلسي أمس (الأربعاء)، أن مجموعة «كليرليك كابيتال» ستشتري حصص الأقلية المملوكة للشريكين تود بولي ومارك والتر، لتصبح المالك المسيطر بالكامل على النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية بيدرو يحتفل بأحد أهدافه مع تشيلسي (أ.ب)

بيدرو يطالب بلقب جديد لثلاثي تشيلسي المتألق

دعا البرازيلي جواو بيدرو إلى إطلاق لقب جديد على ثلاثي هجوم تشيلسي الإنجليزي المتألق، وذلك في معرض حديثه عن التناغم المتزايد بينه وبين كول بالمر ومورجان روجرز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.