غريفيث لـ«الشرق الأوسط»: طائرتي منزلي... وجولاتي الخليجية أثمرت

كشف عن عودة قريبة للمشاورات... وتمسك بالتفاؤل رغم لحظات إحباط وخيبة

المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث (أ.ب)
المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث (أ.ب)
TT

غريفيث لـ«الشرق الأوسط»: طائرتي منزلي... وجولاتي الخليجية أثمرت

المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث (أ.ب)
المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث (أ.ب)

في حوار بدأ بسؤال: «هل تخشى الفشل؟»، وانتهى بإجابة عن سؤال آخر: «نحن في حاجة إلى وقف التصعيد الآن»، طرقت «الشرق الأوسط» باب المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث وأمطرته بالأسئلة. ولأن بابه ليس كأي باب، فهو يقول إن منزله طائرته، ولأن الوقت مع المبعوث خلال لقاء في لندن خلال مايو (أيار) الماضي لم يسع لتحديث المستجدات، كان البريد الإلكتروني الحل الوحيد.
يحذر غريفيث مما قال إنه «خطر سقوط اليمن رهينة للتوترات الإقليمية»، ويقول إنه لا يمكنه إجبار الأطراف على تنفيذ أي اتفاق كما أنه ليس من سلطاته تحديد مواعيد التنفيذ النهائية، مشيراً إلى أن عملية استئناف المشاورات مع الجانب الحكومي والجماعة الحوثية ستستأنف في أقرب وقت وفق المرجعيات الثلاث دون أن يحدد موعداً لذلك، وذلك في إطار رده على الانتقادات الموجهة له من الأطراف اليمنية.
وعبّر المبعوث عن رغبته في تنفيذ اتفاق استوكهولم بشكل عاجل، لكنه ربط ذلك بتحقق المسؤولية الجماعية لدى الأطراف المعنية. وبسؤاله عما إذا كان سيغادر مهمته الأممية من تلقاء نفسه إذا شعر بالتعثر، أكد المبعوث الذي يمارس مهامه منذ مارس (آذار) 2018، أنه مستمر في وظيفته ما دام أنه يحظى بثقة الأمين العام للأمم المتحدة. وفيما يلي تفاصيل الحوار...

> هل تخشى الفشل، وهل تعتقد أنك ما زلت قادراً على جلب التفاؤل إلى مختلف الأطراف كما فعلت في السويد؟
- لا أستطيع فقدان التفاؤل. هناك بالطبع لحظات أشعر فيها بالإحباط وخيبة الأمل. وهذا أمر طبيعي. فهناك الكثير من التحديات التي تواجه عملية السلام في هذا الصراع الشائك المعقّد. وكل يوم ينقضي دون الاقتراب من الحل السياسي يعني المزيد من المعاناة للشعب اليمني. لكن كما قلت من قبل، إنني لا أفقد الأمل أبداً، يحدوني إلى ذلك التأكيدات التي تلقيتها من الأطراف، فضلاً عن دعم المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة. وكل ذلك حوافز جيدة للغاية لي ولمكتبي لمواصلة مساعينا من أجل تحقيق السلام في اليمن. لقد شهدنا مؤخراً تصعيداً عسكرياً لدى كلا الجانبين، لكنهما امتنعا عن الاشتباك القريب الذي خبرناه في الماضي. وواصلت حض الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتنفيذ الاتفاق، وإيجاد بيئة مواتية وبنّاءة لاستئناف عملية السلام. لا مجال أبداً للمزيد من المغامرات العسكرية.
> كيف تصف علاقة مكتب المبعوث الخاص مع دول التحالف؟ ومع الحكومة اليمنية، ولا سيما بعد حالة الاستياء التي وقعت مؤخراً؟
- يقضي دوري الرئيسي وسيطاً بأن أعمل على إنهاء الحرب في اليمن ومساعدة الشعب اليمني على التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يصنعه اليمنيون وحدهم... وإنني على تواصل مستمر مع الحكومة اليمنية، ومع دول التحالف، ومع «أنصار الله»، فضلاً عن أصحاب الشأن الإقليميين والدوليين ممن يستطيعون دعم وإسناد بعثتنا هناك. ولقد عقدت في الآونة الأخيرة اجتماعات مثمرة وبنّاءة للغاية في الرياض، وأبوظبي، ومسقط مع الأطراف المعنية ودول التحالف. ولقد أعربت، من بين أمور أخرى، عن عزمي مواصلة ودفع عملية السلام إلى الأمام، استناداً إلى نتائج الحوار الوطني، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، واستئناف المشاورات في أقرب وقت ممكن.
> يقول يمنيون إن اتفاقية الأسرى والمعتقلين تتضمن أحكاماً واضحة بشأن الإفراج عن السجناء كافة المعترف بهم، بما في ذلك الأشخاص الأربعة البارزون، ومنهم وزير الدفاع محمود الصبيحي الذي ورد اسمه في قرار مجلس الأمن. ولم ينفذ الحوثيون هذا الاتفاق، كما لم يعلن مكتبكم عن أي جديد يتعلق بالأمر، فكيف تفسرون ذلك؟
- دعونا نكن واضحين، بصفتي المبعوث الخاص، لا يمكنني إجبار الأطراف على تنفيذ أي اتفاق ولا فرض المهل. أنا أرغب بصفة شخصية في تنفيذ اتفاق استوكهولم اليوم، لكنها مسؤولية جماعية من الأطراف المعنية. لقد استأنفت اتصالاتي مع مختلف الأطراف المعنية لدفع تنفيذ الاتفاق، بما في ذلك ما اتفق عليه حول تعز وتبادل السجناء. وبذل الطرفان الكثير من الجهود فيما يتعلق بملف المعتقلين والسجناء على وجه الخصوص. ونمر الآن بالمرحلة التي يتعين ترجمة المناقشات الجادة خلالها بين الأطراف إلى أفعال على أرض الواقع. وتتحمل الأطراف المسؤولية الأخلاقية والالتزام الجاد بتنفيذ الاتفاق. هذا مع حرص الآلاف من العائلات اليمنية على لمّ شملها مع أحبائها. وأنا على ثقة من أن الأطراف كافة حريصة هي الأخرى على السماح بتنفيذ وسريان هذا الاتفاق، بصرف النظر عن التحديات القائمة، كما أننا نعمل جميعاً على بلوغ هذا الهدف.
> هناك من يرى أن المبعوث يريد القفز على اتفاق استوكهولم والانطلاق نحو الحل الشامل. ما مدى صحة ذلك؟
- من شأن اتفاق استوكهولم، إن جرى تنفيذه بحسن نية، أن يعود بفوائد حقيقية وملموسة على آلاف اليمنيين، وبناء الثقة بين الطرفين. على سبيل المثال، تبادل السجناء والمعتقلين مع أمن الموانئ، كلها تعتبر من الأعمال الحقيقية التي اتفقت الأطراف على الاضطلاع بها. وكما قلت في غير مناسبة سابقة، نحن نعمل عبر الإطار المكلفين به من قِبل مجلس الأمن وقراراته ذات الصلة، ونتائج الحوار الوطني، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي، وآلية تنفيذها. ولذلك؛ لدينا إطار محدد المعالم، ولدينا أيضاً غاية نهائية تتمثل في وضع حد للصراع القائم. ولا يمكننا بلوغ هذه الغاية إلا من خلال اتفاق سياسي شامل في اليمن.
> يتساءل بعض اليمنيين عن الغرض من زيارتكم إلى روسيا وسلطنة عمان مع العلم بقبول تواجدكم في العواصم ذات الصلة المباشرة بالأزمة الراهنة. بالإضافة إلى ذلك، هل هناك عقبة ما من شأنها الحيلولة دون زيارتكم إلى صنعاء والاجتماع بقادة الحوثيين؟ وما هو الهدف من وراء هذه الزيارات؟
- تحملني طبيعة مهمتي على السفر إلى الكثير من الأماكن. وأنا على اتصال دائم بالأطراف، ومع أصحاب الشأن الآخرين كذلك، فضلاً عن المنظمات المعنية بمساعدتنا في الوصول لحلّ للنزاع الراهن. الطائرة هي المنزل الحقيقي للمبعوث الأممي الخاص. وأنا أتشجع كثيراً بالدعم الذي أتلقاه من الجميع لمهمتي. أنا ممتن للجميع ولالتزام الكثير من أصحاب الشأن الدوليين بدعمي ودعم مهمتي.
> هناك مطالب تتعلق بتحديد الطرف المعرقل لجهود السلام، ولا سيما أن قرار مجلس الأمن ينص على ضرورة أن يرفع رئيس لجنة إعادة الانتشار تقريراً بشأن التقدم المحرز على مسار تنفيذ الاتفاق؟
- يرفع رئيس لجنة إعادة الانتشار تقاريره بانتظام إلى مجلس الأمن بشأن التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق الحديدة. ومجلس الأمن على اطلاع وافٍ على العقبات والتحديات من خلال هذه التقارير والإحاطات الدورية. ولقد امتنعت بصفة شخصية ودائمة عن إدانة هذا الجانب أو ذاك. ولطالما نالني الكثير من الانتقادات بسبب موقفي هذا. لكن وظيفتي وسيطاً تقضي بألا أحكم على الآخرين. ومهمتي هي خدمة الأطراف ومساعدتهم على التوصل إلى اتفاق. ولقد أكدت في غير مناسبة أن الأمل وحسن النية هما وجها العملة التي يستعين بها الوسيط.
> طالبت بعض الأصوات اليمنية تغيير المبعوث الأممي الخاص. هل ستتوقف من تلقاء نفسك إن وجدت أنك غير قادر على القيام بمهمتك الخاصة بصرف النظر عن الظروف المحيطة؟
- أنا أقوم بمهامي بتكليف من الأمين العام للأمم المتحدة. ويشرفني تمثيل السيد غوتيريش ومنظمة الأمم المتحدة في هذا الصدد، وسوف أواصل الاضطلاع بمهمتي طالما أحظى بثقته.
> من خلال خبرتكم الطويلة في الوساطة السياسية، ما هو الأمر الذي وجدتموه في اليمن ولم تجدوه في أي مكان آخر؟
- يتسم كل صراع بالقسوة وانعدام الرحمة. ولا يعتبر الصراع اليمني استثناءً عن ذلك من واقع ما رأيته في أي مكان آخر. ومع ذلك، فإن تعقيدات الصراع اليمني من حيث علاقته بـ«الديناميات الإقليمية» الأخرى هو من الأمور النادرة الحدوث. ويواجه اليمن خطراً حقيقياً في أن يسقط رهينة التوترات الإقليمية. ولا يمكننا السماح بحدوث ذلك. ولا يمكننا السماح للمواطنين اليمنيين العاديين أن يكونوا ضحايا هذه التوترات. نحن في حاجة إلى وقف التصعيد الآن.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».