المستوطنون يسيطرون على منزل جديد في القدس

المستوطنون يسيطرون على منزل جديد في القدس

استمرار عمليات التسريب يقض مضاجع الفلسطينيين
الخميس - 9 ذو القعدة 1440 هـ - 11 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14835]
نساء عائلة صيام داخل سور منزلهن في القدس قبل إجلاء العائلة بقرار من محكمة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

اقتحم جنود إسرائيليون ومستوطنون بناية جديدة في مدينة القدس بعد يومين فقط من السيطرة على بناية أخرى، ضمن الحرب التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة. وسيطر الجنود ومستوطنون على مبنى لعائلة «أبو زوير - صيام»، بعد 25 عاماً من التقاضي في المحاكم الإسرائيلية، بعدما أثبتت جمعية استيطانية أنها اشترت حصصاً هناك.

وقال مجد غيث من مركز معلومات وادي حلوة - سلوان، إن عشرات الجنود والمستوطنين اقتحموا عقار عائلة صيام صباحاً، وشرعوا بإخلائه من ساكنيه وإبعادهم بالقوة، قبل أن تعتقل أحد الورثة ومدير مركز معلومات وادي حلوة جواد صيام. وأغلقت إسرائيل الحي الفلسطيني ونشرت المزيد من القوات فيه.

وجاء قرار السلطات بالسيطرة على المنزل بعد يومين من رفض المحكمة العليا استئناف العائلة على قرار إخلائها من منزلها. وخاض ورثة عائلة أبو زوير صراعاً في المحاكم الإسرائيلية منذ 24 عاماً، لحماية العقار.

ويقول الورثة إنهم يملكون المنزل، لكن المستوطنين قالوا إنهم اشتروه.

وقال نهاد صيام وهو أحد الورثة، إن جمعية العاد الاستيطانية عملت خلال السنوات الماضية جاهدة للاستيلاء على العقار بعدة طرق، أولها التواطؤ مع سماسرة وعملاء في تبصيم (أخذ بصمات) المرحومة أبو زوير على مستند تنازل لثلاثة من أبنائها عن العقار وهي على فراش الموت، إلا أن المحاكم الإسرائيلية رفضت عام 1999 ادعاء العاد، مؤكدة أن العقار يعود لأبنائها الثمانية، كما أفاد ورثة المرحومة أبو زوير. وبحسبه «عادت جمعية العاد في محاولة أخرى ورفعت قضية أخرى ضد العائلة عام 2001. طالبت بحقها في عقار المرحومة بادعائها أنها قامت بشراء 3 حصص في العقار (الأشقاء الموجودين في الولايات المتحدة وعلى رأسهم المدعو محمود داود خليل)، كما طالبت بحصص أخرى تُصنف (كحارس أملاك الغائبين)». وأوضح أنه وبعد عدة جلسات في المحاكم تبين أن العاد اشترت بالفعل من 4 ورثة (4 حصص)، إضافة إلى وجود حصتين تحت بند «حارس أملاك غائبين» فيما تبقت حصتان. وشكل نجاح الجمعية الاستيطانية في شراء حصص من فلسطينيين ضربة قاسمة لباقي الورثة. وأثارت السيطرة على المنزل الجديد في قلب الحي العربي في القدس مخاوف من نجاح المستوطنين في شراء ممتلكات أكثر للفلسطينيين في المدينة. وأصحبت الظاهرة مقلقة على نحو واسع وتقض مضاجع الفلسطينيين الذي اشتكوا من عدم قدرة الجهات المسؤولة على ردع المتورطين.

ويعاني الفلسطينيون من عمليات تسريب متكررة في القدس وباقي الضفة الغربية تمكن من خلالها الإسرائيليون من السيطرة على مباني في قلب مناطق عربية وبعضها حساس للغاية، وذلك رغم ملاحقة السلطة والفصائل للمسربين. ومنذ سنوات بدأت السلطة بملاحقة مسربين وأخضعتهم للتحقيق وأصدرت بحقهم أحكاماً في المحاكم، لكن ذلك لم يكن رادعاً بشكل كافٍ، كما لم تنه الفتاوى الدينية الأشخاص المعنيين عن القيام بعمليات تسريب من هذا النوع.

وكانت المرجعيات الدينية أطلقت عدة فتاوى شرعية ضد المسربين في الفترة الأخيرة مع ازدياد هذه العمليات.

ويقول المسؤولون في السلطة إنهم يجدون صعوبة في ملاحقة المسربين، لأكثر من سبب، الأول أن الأمور تتم بسرية، وينتظر الإسرائيليون سنوات طويلة بعد وفاة البائع أو هربه إلى الخارج، حتى يعلنوا أنهم اشتروا الأرض أو المنزل، والثاني أن بعض هذه الصفقات تتم في القدس أو إسرائيل، ولا سلطة للسلطة هناك، والثالث أن بعض بائعي الأراضي يعيشون في الخارج ويبيعون من الخارج.

واتهمت الخارجية الفلسطينية، أمس، سلطات الاحتلال الإسرائيلي وأذرعها المختلفة بمواصلة تنفيذ مشروعها الاستعماري، وتعميق وتوسيع نظام الفصل العنصري «الأبرتهايد» في فلسطين المحتلة.

وقالت الخارجية إن إسرائيل تستمر في حسم مستقبل قضايا الوضع النهائي من جانب واحد وبقوة الاحتلال، عبر تصعيد سرقة المزيد من الأرض الفلسطينية، وحربها المفتوحة على الوجود الوطني والإنساني الفلسطيني في القدس المحتلة والمناطق المصنفة (ج)، بما يشمل عمليات تطهير عرقي وهدم المنازل وفرض المزيد من التضييقات على المواطنين الفلسطينيين، كما هي حرب المنازل في وادي الحمص في صور باهر وفي الزعيم، ويطا، وقلنديا، ووادي حلوة ببلدة سلوان، وغيرها.


فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة