تغريدات ترمب تجبر السفير البريطاني في واشنطن على الاستقالة

وزير الخارجية البريطاني يرد بأن الرئيس على خطأ في الخلاف الدبلوماسي

دونالد ترمب ... وكيم داروك (أ.ف.ب)
دونالد ترمب ... وكيم داروك (أ.ف.ب)
TT

تغريدات ترمب تجبر السفير البريطاني في واشنطن على الاستقالة

دونالد ترمب ... وكيم داروك (أ.ف.ب)
دونالد ترمب ... وكيم داروك (أ.ف.ب)

في سابقة لم تحدث منذ أكثر من قرن ونصف، أعلن السفير البريطاني في الولايات المتحدة كيم داروك، استقالته، أمس (الأربعاء)، بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «أحمق ومغرور». انتقادات وإهانات الرئيس لسفير أكبر وأهم حليف لواشنطن، جعلت مهمة الأخير شبه مستحيلة. وأعلن ترمب في تغريدة، قبل يومين أنه «لن يتعامل مع السفير البريطاني». ولم يكتفِ ترمب بتوجيه انتقاداته المباشرة إلى داروك، لكنه أيضا لم يتوانَ في انتقاد رئيسة الوزراء البريطانية المنتهية ولايتها تيريزا ماي، بعد أن أعلنت الأخيرة عن دعمها للسفير في خضمّ الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين المملكة المتحدة وأميركا بسبب بعض التسريبات الصحافية.
ورد جيريمي هنت وزير الخارجية البريطاني، على انتقادات الرئيس ترمب، إذ كتب على «تويتر» موجِّهاً حديثه إلى ترمب: «الأصدقاء يتحدثون معاً بصراحة وهو ما سأفعله: هذه التصريحات لا تنمّ عن احترام، وهي خطأ (في حق) رئيسة وزرائنا وبلدنا... دبلوماسيون أميركيون يدلون بآرائهم الخاصة لوزير الخارجية (الأميركي مايك بومبيو)، وهو ما يفعله الدبلوماسيون البريطانيون».
«لم يسبق أن دخلت لندن في خلاف دبلوماسي مع واشنطن بسبب تحفظات أميركية على شخص سفيرها». هذا ما ذكره أكبر مسؤول في وزارة الخارجية البريطانية السير سيمون ماكدونالد، أمام المشرعين البريطانيين أمس. وقال ماكدونالد أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، أمس (الأربعاء): «آخر مرة أعرف فيها أننا واجهنا صعوبة مع الولايات المتحدة كانت عام 1856»، مشيراً إلى أنه في ذلك الوقت، كان السفير البريطاني «متهماً بتجنيد الأميركيين للقتال على الجانب البريطاني في حرب القرم»، وكان الرئيس الأميركي في ذلك الوقت هو فرانكلين بيرس. وأعرب ماكدونالد عن أسفه لما تطورت إليه الأمور بين السفير البريطاني في واشنطن والرئيس ترمب. وقال: «إنها المرة الأولى التي أعرف فيها أن حكومة أجنبية رفضت التعامل مع أحد مبعوثينا».
بدأت الأزمة بعد أن قامت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية اليومية، بتسريب بعض المراسلات السرية التي تمت بين السفير داروك ووزارة الخارجية البريطانية في لندن، والتي وصف فيها السفير الإدارة الأميركية بأنها «خرقاء وغير كفؤة».
استغرق الأمر بعض الوقت من ترمب حتى يستوعب ما ذكره السفير، وبدا للوهلة الأولى أن الأمر سينتهي بسرعة، خصوصاً عندما اكتفى ترمب بالقول بأن السفير «لا يخدم دولته» بشكل جيد، وهو رد فعل دبلوماسي، كان يمكن أن يمنع تطور الأزمة. إلا أن الرئيس لم يحتمل أن يرى شخصاً ينتقده دون أن يطلق نيرانه المضادة نحوه وبقوة. على مدار اليومين الماضيين، بدأ ترمب في شن هجومه المضاد ضد السفير ووصفه بأنه «غريب الأطوار وأحمق».
وقال ترمب في تغريدته: «السفير الغاضب الذي فرضته المملكة المتحدة على الولايات المتحدة ليس شخصاً نشعر بسعادة غامرة تجاهه. يجب أن يتحدث حول بلاده، ورئيسة الوزراء ماي، حول مفاوضاتهما الفاشلة بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي... أخبرت ماي كيفية القيام بهذه الصفقة، لكنها ذهبت بطريقتها الغبية - لم تتمكن من إنجازها. كارثة! لا أعرف السفير لكن قيل لي إنه أحمق. أخبروه أن الولايات المتحدة لديها الآن أفضل اقتصاد وجيش في أي مكان في العالم». وتم إلغاء دعوة السفير إلى مأدبة عشاء، ليلة الاثنين، استضافها وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين، كما تم إلغاء اجتماعات أخرى مع كبار المستشارين بالبيت الأبيض، بما في ذلك ابنة الرئيس إيفانكا ترمب.
لا يحتمل ترمب أن يترك أي شخص يهاجمه أو ينتقده إلا ووجّه الرئيس سهاماً نارية متواصلة صوبه، مهما كانت مكانة هذا الشخص في العالم، مثلما عمل مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الذي قال عنها ترمب إنها لا تحب أميركا وانتقد سياستها الرفيقة مع المهاجرين في أوروبا وعلاقتها بروسيا.
وقال متحدث باسم تيريزا ماي إنها والرئيس ترمب لا يعتزمان حالياً بحث العلاقات بين الجانبين. وقال وزير الصحة البريطاني مات هانكوك، أمس (الأربعاء)، إن بريطانيا بحاجة إلى إصلاح العلاقات من جديد مع الولايات المتحدة بعد خلاف دبلوماسي مع واشنطن، لكنه لم يدعم بالكامل السفير البريطاني الذي يتعلق الخلاف به. وقال هانكوك لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «علينا إصلاح هذه العلاقات مع البيت الأبيض من جديد والتي تعد أكبر من شخص واحد لأنها مسألة كون هذه العلاقات بحال جيد على كل مستوى». ويدعم هانكوك علناً رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون، ليصبح رئيس الوزراء المقبل.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».